الاسئلة و الأجوبة » العصمة » بعض الأدلة على العصمة


ياسر محمود جبر / العراق
السؤال: بعض الأدلة على العصمة
السلام عليكم
أرجو منكم ان تعطوني أدلة نقلية من كتب السنة على عصمة الأنبياء والأئمة عليهم السلام جميعا
مع خالص تحياتي
الجواب:

الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عذراً فهذا السؤال غير صحيح, حيث أنه لا يمكن طلب أدلة على كل المذهب أي مذهب بتفاصيله من كتب مخالفيه فهذا أمر غير ممكن وغير صحيح وغير منهجي.
نعم, يمكن طلب الدليل على صحة دين أو مذهب ما من كتب خصومه أو من العقل الذي يشترك فيه البشر جميعاً, فهذا ممكن وصحيح ومنهجي وعلمي.
ولكن طلب الدليل على كل مفردة وكل تفاصيل دين أو مذهب من كتب خصومه ومخالفيه فهو غير مقبول البتة ولا يقبل به عاقل.
ونعرف أن الوهابية هم من يطلبون منك ذلك ولكن لا يمكن النزول إلى كل ما يطلبه الخصوم حتى لو كان طلباً غير عقلائي!

أما بالنسبة للمشتركات فيمكن أن نوضح ذلك وهي مسألة عصمة الأنبياء (عليهم السلام) والنبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) على الخصوص فنقول:
1ـ قال تعالى: (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى * إِن هُوَ إِلاَّ وَحيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ القُوَى )) (النجم:3-5).
2ـ وقال تعالى: (( إِنَّ عِبَادِي لَيسَ لَكَ عَلَيهِم سُلطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الغَاوِينَ )) (الحجر:42).
3ـ وقال تعالى على لسان إبليس اللعين: (( وَلأُغوِيَنَّهُم أَجمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنهُمُ المُخلَصِينَ )) (الحجر:39-40).
4ـ قوله تعالى: (( إِن أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ )) (الأنعام:50).
5ـ قال ابن حجر العسقلاني في (فتح الباري 8/101) في شرح حديث الرزية: وقد تكلم عياض وغيره على هذا الموضوع فأطالوا ولخصه القرطبي تلخيصاً حسناً ثم لخصته من كلامه وحاصله:
أن قوله (هجر) الراجح فيه إثبات همزة الاستفهام وبفتحها على أنه فعل ماض قال: ولبعضهم أهُجر بضم الهاء وسكون الجيم والتنوين على أنه مفعول بفعل مضمر: أي قال: أهُجراً,والهُجر بالضم ثم السكون الهذيان, والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم ولا يعتد به لعدم فائدته ووقوع ذلك من النبي (صلى الله عليه وآله) مستحيل لأنه معصوم في صحته ومرضه, لقوله تعالى: (( وَمَا يَنطِقُ عَنِ الهَوَى )) (النجم:3). ولقوله (صلى الله عليه وآله): (إني لا أقول في الغضب والرضا إلا حقاً).
6ـ قوله (صلى الله عليه وآله) لعبد الله بن عمرو بن العاصي حينما نهته قريش عن كتابة كل ما يقوله رسول الله (صلى الله عليه وآله), كما ورد في الحديث الذي رواه أحمد في (مسنده 2/ 162 و 192) والدارمي في سننه أيضاً (1/125) وأبو داود كذلك (2/176) والحاكم في مستدركه (1/106) وذكره الشيخ الألباني المحدث السلفي الوهابي في سلسلته الصحيحة (ح 1532):(أكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق) حينما قال ابن عمرو: كنت أكتب كل شيء أسمعه من رسول الله (صلى الله عليه وآله) أريد حفظه فنهتني قريش وقالوا: أتكتب كل شيء ورسول الله (صلى الله عليه وآله) بشر يتكلم في الغضب والرضى! فأمسكت عن الكتاب فذكرت لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فأومأ بإصبعه إلى فيه فقال: ... الحديث. ثم قال الألباني معلقاً على رأي الحاكم: كذا قال وإنما هو الوليد بن عبد الله بن أبي مغيث مولى بني الدار حجازي وهو ثقة كما قال ابن معين وابن حبان.
فيجب بعد ثبوت كل هذه النصوص سقوط كل ظهور يخالف هذا النصوص الصحيحة التي توافق وتطابق حكم العقل ولا يمكن قبول أي ظاهر يخالف هذه الحقائق الظاهرة الواضحة التي لا تقبل الشك.

أما بالنسبة لأهل البيت من أصحاب الكساء والأئمة الاثنى عشر(عليه السلام) فيكفيهم بعض ما هو متفق عليه أو ما يروونه هم على الأقل ومنه:
1ـ قوله تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمرِ مِنكُم )) (النساء:59).
وهنا أمر بالطاعة المطلقة وقرن طاعة ولي الأمر بطاعة الله والرسول ولا يمكن الأمر بالطاعة المطلقة لغير المعصوم.
2ـ قوله تعالى: (( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم رَاكِعُونَ )) (المائدة:55).
حيث تخبر الآية تأمر باتخاذ الله ورسوله ووليه أولياء بصورة مطلقة ولا يستقيم مثل هذا الأمر بالولاية المطلقة إلا مع العصمة المطلقة وموافقة الحق المطلق.
3ـ قوله تعالى: (( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُمُ الرِّجسَ أَهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهِيراً )) (الأحزاب:33).
والتي ذكر القاصي والداني أنها نزلت في أصحاب الكساء وهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وابنته الزهراء وعلي والحسنين (عليهم السلام).
فإذهاب الرجس من الله تعالى وتطهير محمد وأهل بيته تطهيراً يدل على العصمة لهم جميعاً حيث لا يمكن إذهاب الرجس والتطهير الكلي لبعض دون بعض والتمايز بينهم ومع ثبوت إرادة الله تعالى لذلك التطهير وإذهاب الرجس ببيان واحد ولفظ واحد وحالة واحدة وكساء واحد وآية واحدة دون وجود فرق ملحوظ في النص والظرف والحادثة.
4ـ قوله (صلى الله عليه وآله) في علي (عليه السلام): (علي مع الحق والحق مع علي يدور معه حيث دار).
و(علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض).
و(إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض فانظروا كيف تخلفوني فيهما).
و(لا يستقيم أمر الناس حتى يليهم إثنا عشر كلهم من قريش).
و(عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ).
وقوله (صلى الله عليه وآله): (أنا مدينة العلم وعلي بابها فمن أراد العلم فليأت الباب).
وقوله (صلى الله عليه وآله) : ( من آذى عليّاً فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ) و ( من سبّ عليّاً فقد سبّني ومن سبّني فقد سبّ الله عزّ وجلّ ).
وغيرها الكثير كلّها تدلّ أو تشير إلى الحجيّة المطلقة والعصمة عن الخطأ والمعاصي والضلال.
ومن السيرة: ثبوت الحق مع علي (عليه السلام) في جميع مواقفه وإجماع الأمة على أحقيته في كل تصرفاته وخلافاته ومنها حروبه الثلاثة التي أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله) بها من قتاله للناكثين والقاسطين والمارقين.
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي: (إني قاتلت على تنزيله وستقاتل يا علي على تأويله).

وغير ذلك من أدلة على العصمة ومن الشواهد الشيء الكثير ولكن نكتفي بهذا القدر, لأننا كما قلنا غير ملزمين بأخذ عقائدنا وتفاصيل ديننا عمن يخالفنا ولكن ذكرنا ذلك للإلزام وإقامة الحجة ليس إلا.
وللتفصيل في أدلة العصمة, ارجع إلى موقعنا على الإنترنيت وتحت العنوان: (الأسئلة العقائدية/ العصمة).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال