الاسئلة و الأجوبة » فرق ومذاهب » الإباضية


محمد / العراق
السؤال: الإباضية
السلام عليكم ورحمة وبركاته:
هل تشارك فرقة الاباضية اهل السنة في مجمل معتقداتهم المعروفة من قبيل:
عدالة الصحابة, تصحيح ماجرى في السقيفة, صحة المستندات الحديثية من قبيل البخاري ومسلم او لااقل الالتزام بحجيتها, الايمان بمقررات الكتب الرجالية السنية وماشتملت عليه من جرح وتعديل, موقفهم من الائمة الاربعة, موقفهم من الصهرين علي عليه السلام وعثمان؟
وهل يمكن ان تذكروا لنا ابرز المؤخذات التي يمكن تسجيلها عليهم او يمكننا الاحتجاج بها عليهم نظير مانفعل مع المذاهب السنية المعروفة؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينقل السبحاني في كتابه (الملل والنحل ج5/228) عن الأباضية من بعض كتبهم قولهم: المذهب الاباضي يعتمد في اُصوله على الكتاب والسنّة ويتّفق في كثير من اُصوله وفروعه مع مذهب أهل السنّة, ولايختلف معها إلاّ في مسائل قليلة, اختلاف مذاهب السنّة فيما بينها, فلا يخلو منها مذهب لايخالف غيره في قليل أو كثير من المسائل, وما كان اعتماد المذهب الاباضي على الكتاب والسنّة وعدم تباعده عن مذاهب السنّة إلاّ لأنّ مؤسسّه جابر بن زيد قد أخذ عن الصحابة الذين أخذ عنهم أصحاب هذه المذاهب من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة, بل انّه يمتاز على أصحاب هذه المذاهب, في انّه أخذ عن الصحابة مباشرة بينما هم لم يأخذوا في معظهم إلاّ من التابعين, كما أنّ الأحاديث التي جمعها هو وغيره من علماء وفقهاء وجمّاع الأحاديث من الاباضية كالربيع بن حبيب وغيره, ليست إلاّ أحاديث وردت عند البخاري ومسلم وغيرهم من أئمّة الحديث كأبي دواد والترمذي والنسائي وابن ماجه والدارقطني والطبراني والبيهقي وغيرهم من أهل السنّة والجماعة.( الدكتور رجب محمّد عبدالحليم: الاباضية في مصر و المغرب: 60.)
ثم يقول في ص275:
والمعروف بين كتّاب الفرق انّ الاباضية يحبّون الشيخين ويبغضون الصهرين, غير أنّ كتّاب الاباضية في هذا العصر ينكرون هذه النسبة ويقولون إنّ الدعاية التي سلّطها المغرضون على الاباضية نبذتهم بهذه الفرية...
ويقول السبحاني: نحن نرحّب بهذا الود الذي أمر الله سبحانه به في كتابه بالنسبة إلى العترة الطاهرة إذ قال: (( قُل لااَسأَلُكُم عَليهِ أَجراً إلاّ المَوَدَّةَ فِي القُربَى )) (الشورى:23).
ولكن لايمكننا التجاهل بأنّهم يحبّون المحكّمة الاُولى, ويعتبرونهم أئمّة, وهم قُتلوا بسيف علي, وهل يمكن الجمع بين الحبّين والودّين؟ قد قال الله سبحانه: (( ما جَعَلَ اللهُ لِرَجُل مِن قَلبَينِ فِى جَوفِهِ )) (الاحزاب:4) وهل يجتمع حبّ علي وودّه وحبّ من كان يكفّر عليّاً ويطلب منه التوبة؟ كيف وهؤلاء هم الذين قلّبوا له ظهر المجنَ وضعّفوا أركان حكومته الراشدة.
نرى أنّ الاباضية يعدّون عمران بن حطان من القعدة, وهو إمام لهم بعد أبي بلال, وهو القائل في حق عبدالرحمن بن ملجم قاتل الإمام علي, شقيق عاقر ناقة ثمود, قوله:

ياضربة من تقي ما أراد بها ***** إلاّ ليبلغ من ذي العرش رضوانا
إنّى لأذكره يوماً فأحسبه ***** أوفى البريّة عند الله ميزانا

ومع هذا السعي لكتمان الحقيقة فالظاهر أن للشهرة حقيقة: أمّا حبّهما للشيخين فليس مجال شك وأمّا بغضهما للصهرين فقد وقفت في الفصل التاسع على نظر قدمائهم في حق الإمام علي (عليه السلام) وإليك نظرهم في حق عثمان, ليعلم مدى صحّة النسبة:
فإن قال: فما قولكم في عثمان بن عفان؟ قلنا له: في منزلة البراءة عند المسلمين.
فإن قال: من أين وجبت البراءة من عثمان بن عفان وقد تقدمت ولايته وصحّت عقدة إمامته مع فضائله المعروفة في الإسلام, وفي تزويج النبي له (عليه السلام) بابنتيه واحدة بعد واحدة؟ قلنا: إن الولاية والبراءة هما فرضان في كتاب الله لا عذر للعباد في جهلهما, وقد أمرنا الله تبارك وتعالى أن نحكم وندين له في عباده بما يظهر لنا في اُمورهم ولم يكلّفنا علم الغيب.
ثم وجدنا أصحاب النبي (صلّى الله عليه وآله) قد قدّموا عثمان إماماً لهم بعد عمر بن الخطاب, ثم قصدوا إليه فقتلوه على ما استحقّ عندهم من الأحداث التي زايل بها الحق وسبيله, فمن قال إنّ عثمان قتل مظلوماً كان قد أوجب على أصحاب النبي (صلّى الله عليه وآله) البراءة بقتلهم لعثمان بن عفان وألزام البراءة من علي بن أبي طالب لأنّه وضعه المسلمون بعد عثمان إماماً لهم.
وعلى الإمام إقامة الحدود و لم يغيّر ذلك علي بن أبي طالب ولم ينكره ولم يقم الحد على من قتل عثمان, وحارب من طلب بدمه و هو طلحة بن عبيدالله والزبير بن العوام, ولو لم يكن مستحقاً للقتل وأنّه مظلوم لكان علي قد كفر لقتاله لمن طلب بدم عثمان بن عفّان. فلما قاتل علي والمسلمون من طلب بدم عثمان وصوّبوا من قتله وأقرّهم علي بين يديه وكانوا أعوانه و أنصاره, كان دليلا على أنّهم محقّون في قتله لأنّ إجماعهم على ذلك حجّة لغيرهم ودليل. وأمّا قولك زوّجه النبي بابنتيه واحدة بعد واحدة فإنا لاننكر ذلك ولايكون عثمان مستوجباً للولاية بتزويج النبي (صلّى الله عليه وآله) له بابنتيه. ولو كان عقد النبي له بالنكاح موجباً للرجل المشرك الذي كان النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم )
قد زوّجه بابنته زينب قبل التحريم بين المسلمين والمشركين مع قوله الله تبارك وتعالى: (( إنَّ اللهَ لا يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ )) (النساء:48و116), فهذا مبطل لاحتجاجك علينا بتزويج النبي (صلّى الله عليه وآله) له بابنتيه.

وأمّا قولك: إنّه كانت له فضائل في الإسلام متقدّمة, فإن الأعمال بالخواتم في الآخرة, لابالفضائل الاُولى(السير و الجوابات لعلماء وأئمة عمان 1/374 ـ 375 طبع وزارة التراث القومي والثقافة, تحقيق سيدة إسماعيل كاشف).
وعلى كل تقدير فما يذكره هذا الكاتب وغيره هو الحق الذي يجب أن تمشي عليه الاباضية في حياتهم الدينية ويجب علينا احترام الصحابة وودّهم على الموازين التي وردت في الكتاب والسنّة, ولا أظنّ مسلماً على أديم الأرض يبغض الصحابي بما هو صحابي أو بما أنّه رأى النبي أو بما أنّ له صلة به, ولو كان هناك استنكار فانّما لبعض الصحابة أمثال المغيرة بن شعبة وبسر بن أرطاة, وعمرو بن العاص, وسمرة بن جندب لما قاموا به من سفك الدماء البريئة والظلم في الأحكام, والطلب الحث بلذائذ الدنيا, كيف لايصحّ التبرّي منهم؟ وقد قال عمرو بن العاص لمعاوية عندما دعاه للمشاركة في الحرب ضدّ علي أبياتاً أوّلها:

معاوية لا اعطيك ديني ولم أنل إن ***** به منك دنياً فانظرن كيف تصنع
فإن تعطني مصراً فأربح بصفقة ***** أخذتَ بها شيخاً يضرّ وينفع  

(الطبري: التاريخ3/558. اليعقوبي:التاريخ 2/175 طبع النجف الاشرف)
ويذكر السبحاني بعد ذلك بعض الفتاوي الشاذة عن الكتاب والسنة التي تصلح كمواخذات عليهم منها لا يفضلون فئة على الأخرى في الصلح حتى لو لم يصطلحوا وهذا يخالف قوله تعالى: (( فَإِن بَغَت إِحدَاهُمَا عَلَى الأُخرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبغِي )) (الحجرات:9) ومن تلك المؤاخذات حرمة الزواج بأمراة بينها وبين رجل علاقة محرمة حتى لو لم تكن محصنة وهذا يخالف قوله تعالى واحل لكم ما وراء ذلك ومنها ايضاً الإفتاء بحرمة الزكاة صيانة لماء وجه السائل وهذا خلاف القرآن الذي يأمر بإعطاء السائل وعدم نهره يقول تعالى: (( وَالَّذِينَ فِي أَموَالِهِم حَقٌّ مَّعلُومٌ, لِّلسَّائِلِ وَالمَحرُومِ )).
ويقول تعالى: (( وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنهَر )).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال