الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » معنى الإله والربّ


ابو صلاح / الكويت
السؤال: معنى الإله والربّ
في سورة الناس المباركة، قال الله تعالى: ((  قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ )) (الناس:1-3) ربّ الناس، وإله الناس، تشير إلى الله عزّ وجلّ، ولكن كما نعلم أنّ معنى الربّ يختلف عن معنى الإله، وإلاّ لكان تكرير بلا فائدة بالقرآن المجيد.
فأتمنّى منكم التفضّل علينا ببيان معنى: (ربّ) و(إله)، لغة واصطلاحاً، وما معنى: (ربّ الناس)، و(إله الناس)؟
الجواب:

الأخ أبا صلاح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك فرق بين الربّ والإله، فهما صفة واسم له سبحانه وتعالى, وإنّ معنى ربوبية الله: عبارة عن مدبّريته تعالى للعالم، لا عن خالقيته.
وإنّ معنى لفظ (الربّ) في لغة العرب، هو: المتصرّف والمدبّر والمتحمّل أمر تربية الشيء، وكأنّه بمعنى: الصاحب، فالتوحيد في الربوبية يكون بالاعتقاد بأنّ الخير والشرّ وتدبير الحياة والكون كلّها بيد الله سبحانه وتعالى، وأنّ الإنسان، بل كلّ ما في الكون، لا يملك لنفسه شيئاً من التدبير، وأنّ مصير الإنسان في حياته كلّها إليه سبحانه، ولو كان في عالم الكون أسباب ومدبّرات له فكلّها جنود له سبحانه يعملون بأمره ويفعلون بمشيئته(1).

وفي كتاب (الأقسام في القرآن الكريم) للسبحاني، قال: ((ثمّ إنّ (إله) من أله يأله، فهو الإله، بمعنى المعبود، أو من: إله، بالكسر، أي: تحيّر؛ لتحير العقول في كنهه...
- ثمّ يقول -: سيوافيك بأنّ الإله ليس بمعنى: المعبود، وأنّ من فسّره به فقد فسّره بلازم المعنى، وعلى فرض ثبوته، فلفظ الجلالة علم بالغلبة، وليس فيه إشارة إلى هذه المعاني من العبادة والتحيّر، وقد كان مستعملاً دائراً على الألسن قبل نزول القرآن، تعرفه العرب في العصر الجاهلي؛ يقول سبحانه: (( وَلَئِن سَأَلتَهُم مَّن خَلَقَهُم لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )) (الزخرف:87), فقد أشار بلفظ الجلالة إلى خالق السماوات والأرض دون تبادر مفهوم العبادة والتحيّر منه.

وممّا يدلّ على كونه علماً أنّه يوصف بالأسماء الحسنى وسائر أفعاله المأخوذة من تلك الأسماء من دون عكس، فيقال: الله الرحمن الرحيم، أو يقال: علم الله ورزق الله، ولا يقع لفظ الجلالة صفة لشيء منها، ولا يؤخذ منه ما يوصف به شيء منها، وهذا يدلّ على أنّه علم وليس بوصف، فيكون اسماً للذات الواجبة الوجود، المستجمعة لجميع صفات الكمال))(2).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: الإلهيات 2: 61 - 63.
(2) الأقسام في القرآن الكريم: 32 القسم الأوّل: الفصل الأوّل.

عبد الفتاح
تعليق على الجواب (1)
ذكرتم شيئا لم أفهمه وهو:
1- ان علماء التفسير لم يقولوا بما قلت.
2- ان اهل السنة لم يقسموا التوحيد الى ثلاث.
3- مسألة الوهابية، ثم اردفتم القول بان هذه امور لا داعي للخوض فيها. 
كيف أخي الكريم؟ أريد ان افهم عنكم.
الجواب:
الأخ عبد الفتاح المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نبدأ من حيث انتهيت ايها الاخ العزيز:
أولاً: قلنا بان (لا داعي لذلك) وكنا نقصد التقسيم الثلاثي للتوحيد ومحاولتكم من خلال سورة الناس اثبات هذا التقسيم الذي اشتهر عند الوهابية حصرا حيث اننا نرى ان فيه تكلفا لايجاد دليل عليه ولا اقل ان قوله تعالى (( مَلِكِ النَّاسِ )) (الناس:2) لا يقصدها الوهابية ولا يبحثوها في قسم (توحيد الاسماء والصفات) لانهم يركزون ويقصدون في ذلك القسم الصفات الخبرية كاليد والعين والاصابع والساق والعلو وغيرها من الصفات التي يختلفون في تفسيرها مع السلف والخلف ويتفقون في الجملة مع المجسمة والحشوية.

ثانياً: واهل السنة والجماعة كفرقة قديمة من علماء سابقين ومتأخرين من اهل الحديث والتفسير والفقه والاصول والمتكلمين وبكل فئاتهم وتخصصاتهم لم يقوموا بمثل هذا التقسيم حتى جاء ابن تيمية وابن القيم والوهابية فابتدعوا هذا التقسيم ولم يهتموا بتوحيد الربوبية نهائيا لانهم يعتقدون انه لا مشكلة فيه حتى عند المشركين في الجاهلية.

ثالثاً: لو راجعت التفاسير لما وجدت احدا من السلف والخلف يذكر هذه الاستفادة لهذا التقسيم الثلاثي للتوحيد ونذكر بعض الامثلة:
أ‌- قال الطبري في تفسيره جامع البيان 30/461 مثل ما ذكرت في اخر كلامك ومدحنا تلك الاستفادة ووافقناك عليها في الجملة، حيث قال:
وهو ملك جميع الخلق: إنسهم وجنهم، وغير ذلك، إعلاما منه بذلك من كان يعظم الناس تعظيم المؤمنين ربهم، أنه ملك من يعظمه، وأن ذلك في ملكه وسلطانه، تجري عليه قدرته، وأنه أولى بالتعظيم، وأحق بالتعبد له ممن يعظمه، ويتعبد له، من غيره من الناس. وقوله: إله الناس يقول: معبود الناس، الذي له العبادة دون كل شئ سواه.
فهذا اقصى ما قاله الطبري من معنى وهو واضح وقد ايدناه عند ذكركم له وليس فيه أي اشارة كما هو واضح للتقسيم الثلاثي.

ب‌- قال ابو الليث السمرقندي 3/612: قوله تعالى (( قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ )) (الناس:1) : يقول أستعيذ بالله خالق الناس ويقال أستعيذ بالله الذي هو رازق الخلق قوله تعالى (( مَلِكِ النَّاسِ )) يعني: خالق الناس ومالكهم وله نفاذ الأمر والملك فيهم ثم قال (( إِلَهِ النَّاسِ )) (الناس:3) يعني: خالق الناس ومعطيهم ومانعهم. أ هـ
وكما ترى لا وجود لاقسامكم الثلاثة.

ج- قال النسفي في تفسيره مدارك التنزيل وحقائق التأويل 4/365: 
(( قُل أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ )) اي: مربيهم ومصلحهم (( مَلِكِ النَّاسِ )) مالكهم ومدبر أمورهم (( إِلَهِ النَّاسِ )) معبودهم. ثم قال: ولم يكتف باظهار المضاف اليه مرة واحدة لأن قوله ملك الناس إله الناس عطف بيان لرب الناس لأنه يقال لغيره رب الناس وملك الناس وأما إله الناس فخاص لا شركة فيه وعطف البيان للبيان فكأنه مظنة للاظهار دون الاضمار.

د- قال ابن الجوزي في زاد المسير 8/335: 
فإن قيل: لم خص الناس هاهنا بأنه ربهم، وهو رب كل شئ ؟ فعنه جوابان.
أحدهما: لأنهم معظمون متميزون على غيرهم.
والثاني: لأنه لما أمر بالاستعاذة من شرهم أعلم أنه ربهم، ليعلم أنه هو الذي يعيذ من شرهم. ولما كان في الناس ملوك قال: (( مَلِكِ النَّاسِ )) ولما كان فيهم من يعبد غيره قال: (( إِلَهِ النَّاسِ )). أ هـ 
ومنه يعلم انه يتكلم بعيدا جدا عما ادعيتموه وهو امام كبير من ائمة المسلمين.

هـ- بل حتى السلفية واتباع ابن تيمية كما ذكرنا سابقا لم يستفيدوا هذه القسمة الثلاثية للتوحيد من هذه الايات الكريمة فقد قال ابن كثير وهو من اهم تلاميذ ابن تيمية في تفسيره 4/615:
هذه ثلاث صفات من صفات الرب عز وجل الربوبية والملك والإلهية فهو رب كل شئ ومليكه وإلهه فجميع الأشياء مخلوقة له مملوكة عبيد له فأمر المستعيذ أن يتعوذ بالمتصف بهذه الصفات من شر الوسواس الخناس وهو الشيطان الموكل بالانسان. أ هـ

و- قال الشوكاني السلفي الوهابي في تفسيره فتح القدير 5/522:
ومعنى (رب الناس): مالك أمرهم ومصلح أحوالهم، وإنما قال رب الناس مع أنه رب جميع مخلوقاته للدلالة على شرفهم، ولكون الاستعاذة وقعت من شر ما يوسوس في صدورهم، وقوله (( مَلِكِ النَّاسِ )) عطف بيان جئ به لبيان أن ربيته سبحانه ليست كربية سائر الملاك لما تحت أيديهم من مماليكهم، بل بطريق الملك الكامل، والسلطان القاهر (( إِلَهِ النَّاسِ )) هو أيضا عطف بيان كالذي قبله لبيان أن ربوبيته وملكه قد انضم إليهما المعبودية المؤسسة على الألوهية المقتضية للقدرة التامة على التصرف الكلى بالاتحاد والإعدام، وأيضا الرب قد يكون ملكا، وقد لا يكون ملكا، كما يقال رب الدار ورب المتاع، ومنه قوله (( اتَّخَذُوا أَحبَارَهُم وَرُهبَانَهُم أَربَابًا مِن دُونِ اللَّهِ ))، فبين أنه ملك الناس. ثم الملك قد يكون إلها، وقد لا يكون، فبين أنه إله لأن اسم الإله خاص به لا يشاركه فيه أحد،
ثم قال: وأيضا بدأ باسم الرب وهو اسم لمن قام بتدبيره وإصلاحه من أوائل عمره إلى أن صار عاقلا كاملا، فحينئذ عرف بالدليل أنه عبد مملوك فذكر أنه ملك الناس. ثم لما علم أن العبادة لازمة له واجبة عليه، وأنه عبد مخلوق وأن خالقه إله معبود بين سبحانه أنه إله الناس،أ هـ
ومن الواضح البين ان الشوكاني السلفي الوهابي ايضا لم يتخطر هذه الفائدة في تقسيمكم الوهابي الثالوثي المبتدع.

ز- وحتى عبد الرحمن بن ناصر السعدي وهو استاذ لابن باز وابن عثيمين الوهابي بامتياز وشيخ الوهابية قال في تيسير الكريم الرحمن في كلام المنان ص937: وهذه السورة مشتملة على الاستعاذة برب الناس ومالكهم والههم من الشيطان.... إذا ذكر العبد ربه، واستعان على دفعه. فينبغي له أن يستعين ويستعيذ، ويعتصم بربوبية الله للناس كلهم. وأن الخلق كلهم، داخلون تحت الربوبية والملك، فكل دابة هو آخذ بناصيتها. وبألوهيته التي خلقهم لأجلها، فلا تتم لهم إلا بدفع شر عدوهم، الذي يريد أن يقتطعهم عنها، ويحول بينهم وبينها، ويريد أن يجعلهم من حزبه، ليكونوا من أصحاب السعير. أ هـ 
وكما هو واضح لم يقم بدعم التقسيم الثلاثي للتوحيد من خلال هذه السورة كما فعلتم انتم مع كونه من منظري المذهب الوهابي.

ح- وحتى الشنقيطي استاذ ابن باز وابن عثيمين الثاني مع السعدي فقد تكلم في تفسير سورة الناس كثيرا في تفسيره اضواء البيان 9/182:
فقال: لأن العبد إذا أقر بأن الله ربه وخالقه، ومنعم عليه أوجده من العدم، ورباه بالنعم، لا رب له سواه، ثم تدرج بعلمه ويقينه إلى الإقرار بأن ربه هو مليكه والمتصرف في أمره وحده، وأنه لا يملك هو نفسه مع الله شيئاً، ولا يملك له أحد من الله شيئاً.
وقال في 9/175: (( مَلِكِ النَّاسِ ))، في مجيء ملك الناس بعد رب الناس، تدرج في التنبيه على تلك المعاني العظام، وانتقال بالعباد من مبدإِ الإيمان بالرب لما شاهدوه من آثار الربوبية في الخلق والرزق، وجميع تلك الكائنات،
ثم قال: كل هذه الآثار التي لمسوها وأقروا بموجبها، بأن الذي أوجدها هو ربهم، ومن ثم ينتقلون إلى الدرجة الثانية، وهي أن ربه الذي هذه أفعاله هو ملكه وهو المتصرف في تلك العوالم، وملك لأمره وجميع شؤونه، ومالك لأمر الدنيا والآخرة جميعاً.
فإذا وصل بإقراره إلى هذا الإدراك، أقر له ضرورة بالألوهية وهي المرتبة النهاية. إله الناس أي مألوههم ومعبودهم وهو ما خلقهم إليه، (( وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ )) (الذاريات:56).
وكما ترى فان الشنقيطي الوهابي ايضا لم يستفد من السورة المباركة ما استفدتموه وما دعمتم به التقسيم الثالوثي الوهابي المبتدع والتوقف في الاستفادة كما هو واضح في قوله تعالى (( مَلِكِ النَّاسِ )) فالوهابية لا ينصرف ذهنهم الى توحيد الصفات حينما يذكرون ان الله تعالى هو الملك او ملك الناس وانما يعنون بقسم توحيد الصفات هو اثبات الصفات الخبرية والتجسيم والتشبيه للذات المقدسة بخلقها ومخلوقها وهو الانسان والرد على المسلمين في هذه المفردة.

رابعاً: وبالتالي لا تجد مفسرا قد فعل ما فعلت جنابك المكرم ولا استفاد ما استفدت الا ما فعله مؤسس المذهب نفسه وهو محمد بن عبد الوهاب وارى ان اعراض العلماء الكبار من بعده عن هذه الاستفادة التي ذكرها توهين وتضعيف لها ورفض لقبولها اولا لانهم يعلمون ما يقولون وثانيا علموا ان توحيد الصفات يقصدون منه اولا وبالذات اثبات الصفات الخبرية لا غير ولا يساعد عليه اسم الملك وثالثا لانهم نظروا كمفسرين الى سلفهم فلم يجدوا احدا استفاد ذلك او ذكره حتى على نحو الاحتمال الضعيف فلم يستطيعوا ذكر ذلك ومخالفة الاولين والاخرين وبالتالي الابتداع في الدين والقول في القرآن بالرأي المنهى عنه والله العالم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال