الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » القديم الزماني والقديم الذاتي


مرتضى / بلجيكا
السؤال: القديم الزماني والقديم الذاتي
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته
ما المقصود بقدم الزماني وما هو فرقه عن القديم المكاني, وهل هناك مخلوقات قديمة زمانيا, فإذا كان نعم فما معنى قدمها, وهل هناك آيات قرآنية وروايات معصومية شريفة تدل على هذا, نرجوا بيانها للضرورة  الفائقة وشكر, وهل هذه الفقرة من دعآء السحر الشريف تدل على ذلك ((اللهم إني أسئلك بمنك بأقدمه وكل منك قديم اللهم إني أسئلك بمنك كله )), وأيضا ما معنى قديم وأقدم هنا .
ثم الشق الثاني للسؤال, وهو مهم جدا بالنسبة لي وأريد جوابا تفصيليا عليه, شاكرا ومقدرا لجهودكم الكريمة, آجركم الله بحق أبي عبدالله الحسين عليه السلام
لا ريب أن لكل صفة أثرها الوجودي في تكوين كل مخلوق, وتفاعله وفاعليته مع الغير وبالغير, فإذا كانت هناك مخلوقات قديمة زمانيا فما هي الآثار التي ستكون لها في تكوينها وفاعليتها, وهل يصح لها أن تكون منفعلة إذ حينها لا يكون قديما, أرجوا أن تزيلوا اللبس عن فهمي بمصباح بيانكم من نور روايات أهل البيت العصمة والطهارة سلام الله عليهم أجمعين .
وأسألكم خالص الدعآء بحق فاطمة الزهرآء سلام الله عليها
يـا عـــلـــــــي
الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القديم الزماني: هو الذي يكون وجوده ليس مسبوقاً بعدم زماني, ويمثل له بالزمان, فهو غير مسبوقٍ بعدم زماني كمسبوقية يوم الجمعة بعدها في يوم الخميس, لأنه لو تقدمه عدم زماني - كما مثلنا - فأنه يلزم أن يكون الزمان موجوداً قبل وجوده فيثبت بذلك الزمان من حيث هو منفي, وعليه فالزمان لا زمان قبله ولا زماني وهو الذي يوجد في الزمان, فالزمان قديم.
وهذا معنى قدم الزمان وهو مخلوق ممكن وليس قديماً ذاتياً وهو الذي متصفاً بذاته بالوجود أو قل: هو الذي تقتضي ذاته الوجود وهو الباري جل ذكره, وأما القديم المكاني فلا معنى اصطلاحي له, إلا المعنى العرفي وهو واضح.
وليس هنالك روايات أو آيات تدل على هذا الذي ذكرناه كمصطلحات, وبعبارة أخرى لا وجود لمثل هذه المصطلحات في الآيات والروايات الشريفة لفظاً, لكنها متضافرة معنى ودلالة على أكثر من هذا.

أما ما ذكر من دعاء السحر فيدل على المعنى العرفي لا الاصطلاحي, لأن المنان معناه المعطي والمن هو العطاء كما في دعاء أبي حمزة الثمالي: ((أنت المنان بالعطيات على أهل مملكتك)).
ويطلق على الذي لا يعطي شيئاً إلاّ مَنّ به واعتدّه على من أعطاه.
قال تعالى: ﴿ لَقَد مَنَّ اللّهُ عَلَى ال مُؤمِنِينَ إِذ بَعَثَ فِيهِم رَسُولاً مِّن أَنفُسِهِم ﴾ (آل عمران:164).
فالمنة: الإرشاد إلى سبيل الخيرات المعنوية, فهو أسم له تعالى باعتبار افتتاح أبواب الهداية إليه, وجعل سبل معرفته واستعدادها في كل نفس وتذكيرها بإرسال الرسل وأنزال الكتب.
فالقديم والأقدم واحد لا تعدد فيه بحسب هذا, وإن كان بحسب اللغة والفن والصناعة يختلفان بحسب المتعلق, فالقديم وصف نفسي والأقدم وصف أضافي, تقول: هذا قديم وهذا أقدم من هذا, فهما كالتشخص والتمايز.

أما جواب الشق الثاني يبتني على بيان الفرق بين:
1- القديم الزماني, وقد تقدم بيانه.
2- القديم الذاتي.

القديم الذاتي: وهو الذي يكون متصفاً بذاته بالوجود لا بواسطته, أو قل: هو الذي تقتضي ذاته الوجود وتأبى العدم وهو الواجب سبحانه.
وبعبارة فلسفية: عدم مسبوقية الشيء بالعدم في ذاته.
ثم نقول: فكل ما عداه مخلوق ممكن إلا أن بعض هذه الممكنات قديم بالمعنى المذكور أعلاه, وبعضها حادث وهو الذي يكون وجوده مسبوقاً بعدم زماني.
وعليه فلا تنافي بين أن يكون الشيء قديماً - بهذا المعنى المذكور - ومنفعلاً لأننا لا نفترض قدمه الذاتي, أو قل: إذا لم يكن قديماً ذاتياً فأي مانع من كونه منفعلاً هذا أولاً.
وثانياً: إن القول بالقديم الزماني لا يوسع من قاعدة: ((كل ما ثبت قدمه امتنع عدمه)), ولا يضيقها لأنها مختصة بواجب الوجود سبحانه ولا تشمل القديم الزماني لأنه بحد ذاته ممكن مخلوق من مخلوقاته تعالى.
ودمتم في رعاية الله


مهدي صالح / العراق
تعليق على الجواب (1)
الأدعية عادةً على قدر العقول. والمعاني تثبت بخلافها أو أضدادها فالقديم و الأقدم يثبت بالحديث و الأحدث و هذا يتعلق فقط بالحادث و لا يصح القول علمياً بالقديم الذاتي.
الجواب:

الأخ مهدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا جاز اثبات التقدم الذاتي فإثبات القديم الذاتي يجوز كذلك، وتوضيح ذلك: إن التقدم نوعان، تقدم ذاتي وتقدم زماني، والتقدم الزماني واضح وهو أن يتقدم شيء على شيء أو حادث على آخر زماناً كتقدم وجود الأب على وجود ابنه وتقدم الفعل على رد الفعل... وأما التقدم الذاتي فمثاله تقدم حركة اليد على حركة المفتاح الذي هو فيها، فمع أن الحركتان متزامنتان إلا أن حركة اليد لكونها هي العلة في حركة المفتاح صارت متقدمة عليها ذاتاً إذ حركة المفتاح مستفادة من حركة اليد وإن كانتا في وقت واحد.

والآن نأتي إلى توضيح القدم الزماني والقدم الذاتي فنقول: الزمان هو مقدار حركة الفلك، لأن حقيقته متولدة من حركة الارض والشمس وحركات الاجرام السماوية، ولولا هذه الحركة لبطل وجود الزمان، فلو فرضنا أن الكون ليس له نقطة بداية فيكون إذن قديما، ولكن هذا القدم إنما يكون بالقياس إلى الزمان وليس بالقياس إلى الوجود، فالكون معلول لوجود مكونه أو هو موجود بغيره لا بذاته ، وهكذا الزمان فإنه قبل نشوء الكون لا حقيقة له لأن حقيقته متقومة بحركة الافلاك، ولذلك قلنا في جوابنا أن الزمان نفسه قديم إذ ليس للقدم الاصطلاحي من معنى سوى عدم المسبوقية بالعدم الزماني أو بعبارة أخرى: القدم معناه اللانهاية من جهة الزمان...

وأما القدم الذاتي فهو القدم بالقياس إلى ذات الوجود لا بالقياس إلى الزمان، وهذا النوع من القدم ليس اصطلاحياُ ولذلك ينكره من لا اطلاع له على مقاصد الفلاسفة، إذ مرادهم منه هو الغنى الوجودي في قبال الفقر الوجودي، أي كون الوجود واجبا للشيء وجوبا ذاتيا، وليس ثمة موجود آخر سوى الله تعالى واجب بذاته، وأما وجود الاشياء فمتعلق بمدد معطى من ذلك الواجب، أي يكون كل شيء ما خلا الله تعالى فقير إلى علة تمده بالوجود ما دام موجودا، ولذلك قيل عن هذا الوجود الفقير بأنه وجود رابط إذ لا حقيقة له سوى الربط والتعلق بذلك الوجود الغني أو الواجب بذاته.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال