الاسئلة و الأجوبة » النکاح » لا يشترط الإشهاد في الزواج


سالم السيلاوي / العراق
السؤال: لا يشترط الإشهاد في الزواج
السلام عليكم
قال لي أحد المخالفين أن عقد الزواج لديكم لايشترط الشهود عند عقده.
وبهذا فهو لا يفرق بشيء عن الزنا بصورة خفية ؛ لأنّه بدون شهود ممكن أن يتزوج أي اثنين بسهوله.
هذا طبعاً للأرمله والمطلقة التي لا يشترط أخذ موافقة ولي الأمر فيها .
فما هو دليلهم على كون الشهود شرط من العقد؟ وما هو دليلنا على عدمه؟ 
وجزاكم الله خيراً
الجواب:

الأخ سالم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال الشيخ سيد سابق في فقه السنة ج2ص156:
((حكم الإشهاد على الزواج : ذهب جمهور العلماء إلى أن الزواج لا ينعقد إلا ببينة, ولا ينعقد حتى يكون الشهود حضوراً حالة العقد ولو حصل إعلان عنه بوسيلة أخرى .
وإذا شهد الشهود وأوصاهم المتعاقدان بكتمان العقد وعدم إذاعته كان العقد صحيحاً . واستدلوا على صحته بما يأتي :

أوّلاً : عن ابن عباس أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة )) . رواه الترمذي . 

ثانياً : وعن عائشة أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل)) . رواه الدارقطني.
وهذا النفي يتوجه إلى الصحة ؛ وذلك يستلزم أن يكون الإشهاد شرطاً ؛ لأنّه قد استلزم عدمه عدم الصحة, وما كان كذلك فهو شرط .

ثالثاً : وعن أبي الزبير المكي أنّ عمر بن الخطاب أتي بنكاح لم يشهد عليه إلّا رجل وامرأة . فقال : (( هذا نكاح السر, ولا أجيزه, ولو كنت تقدمت فيه لرجمت )) . رواه مالك في الموطأ .
والأحاديث وإن كانت ضعيفة إلا أنّه يقوي بعضها بعضا .
قال الترمذي : والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين وغيرهم, قالوا: (لا نكاح إلّا بشهود) لم يختلف في ذلك من مضى منهم إلّا قوم من المتأخرين من أهل العلم 
رابعاً :  ولأنّه يتعلق به حق غير المتعاقدين, وهو الولد, فاشترطت الشهادة فيه, لئلا يجحده أبوه, فيضيع نسبه .
ويرى بعض أهل العلم أنّه يصح بغير شهود : منهم الشيعة, وعبد الرحمن ابن مهدي, ويزيد بن هارون, وابن المنذر, وداود, وفعله ابن عمر, وابن الزبير .
وروي عن الحسن بن علي أنّه تزوج بغير شهادة, ثمّ أعلن النكاح .
قال ابن المنذر : لا يثبت في الشاهدين في النكاح خبر .
وقال يزيد بن هارون : أمر الله تعالى بالإشهاد في البيع دون النكاح, فاشترط أصحاب الرأي الشهادة للنكاح, ولم يشترطوها للبيع .
وإذا تمّ العقد فأسروه وتواصوا بكتمانه صح مع الكراهة, لمخالفته الأمر بالإعلان, وإليه ذهب الشافعي, وأبو حنيفة, وابن المنذر . وممّن كره ذلك عمر, وعروة, والشعبي, ونافع . وعند مالك أنّ العقد يفسخ .
روى ابن وهب عن مالك في الرجل يتزوج المرأة بشهادة رجلين ويستكتمهما ؟ قال يفرق بينهما بتطليقة, ولا يجوز النكاح, ولها صداقها إن أصابها, ولا يعاقب الشاهدان )) .

وأمّا نحن فلا نشترط الشهود في الزواج لروايات عن المعصومين (عليهما السلام) منها :
عن أبي جعفر (عليه السلام) : (( إنّما جعلت البينة من أجل المواريث )) .
وفي الكافي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يتزوج بغير بينة قال : (( لا باس )) .
عن الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) أنّه قال لأبي يوسف القاضي : (( إنّ الله أمر في كتابه بالطلاق, وأكد فيه شاهدين, ولم يرض بهما إلّا عدلين, وأمر في كتابه بالتزوج, فأهمله بلا شهود, فأثبتم شاهدين فيما أهمل, وأبطلتم الشاهدين فيما أكد)) .
وعن موسى الكاظم (عليه السلام) بعد سؤال عن الرجل هل يصلح له أن يتزوج المرأة متعة بغير بينة قال : ((إن كانا مسلمين مأمونين, فلا باس )).
ثمّ إن الفارق بين الزواج والزنا هو العقد برضا الطرفين, ولا يشترط الأعلام والاشتهار, وهذا من سماحة الإسلام أن لم يشدد في الزواج, فجعله بدون شهود, وبينما شدد في الطلاق, فجعله بشروط متعددة, ومنها الشاهدان العادلين .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال