الاسئلة و الأجوبة » الإمامة » إيراد القاضي عبد الجبّار القول (لولا الإمام لما قامت السموات والأرض ولما صحّ من العبد الفعل) والجواب عليه


محمد ظاهر / العراق
السؤال: إيراد القاضي عبد الجبّار القول (لولا الإمام لما قامت السموات والأرض ولما صحّ من العبد الفعل) والجواب عليه
ارجو الاجابة على السؤال التالي ...
((( لولا الامام لما قامت السماوات والارضون ولما قبل من عبد عملا )))
هل هذا من معتقداتنا ومن اصول المذهب ..
ارجو الاجابة
ودمتم في رعاية الله
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لكي نحيط بالمسألة من جميع جوانبها نذكر عدة نقاط:

الأول: إن هذه العبارة الواردة في السؤال وهي (لولا الإمام لما قامت السماوات والأرضون ولما قبل من عبد عملا) وردت بهذا النص في كتاب (الشيعة في الميزان :121) لمحمد جواد مغنية نقلاً من كتاب للشافي للسيد المرتضى ولكن الظاهر أن نسخة مغنية لشافي كان فيها بعض التصحيف, فنص العبارة في (الشافي) نقلاً عن كلام القاضي عبد الجبار في (المغني) هكذا (لولا الإمام لما قامت السموات والأرض ولا صح من العبد الفعل) (الشافي 1: 42) وكذا في (المغني) للقاضي عبد الجبار قال (وزعم بعضهم ـ أي الشيعة ـ أنه لولا الإمام لما قامت السموات والأرض ولما صح من العبد الفعل) (المغني / المجلد الأول من كتاب الإمامة: 18).
والفرق واضح بين قوله (ولما قبل من عبد عملا) و(ولا صح من العبد الفعل) فإن الأولى مطابقة لاعتقاد الشيعة بتوقف قبول الاعمال على التولي وإن كان من الممكن تقريب معنى العبارة الثانية من هذا المعنى ولكن ظاهرها ..... كما هو واضح وسيأتي.

الثاني: إن المقطع المذكور يبين عقيدتين متقارنتين من عقائد الشيعة الإمامية, ففي المقطع الأول يبين رتبة الإمام في المنظومة التكوينة وانه واسطة الفيض المعبر عنها بالولاية التكوينة والمشار إليها في الروايات بانه (لولا وجود الإمام لساخت الأرض بأهلها) (انظر أصول الكافي 1: 121), وقد ذكر الصدوق (ره) أن هذه العبارة واردة في الأخبار عند جوابه لركن الدولة عندما سأله بقوله: أنتم تقولون أنه غائب مستور, والحال ان اقامة الحدود والأحكام ورفع الظلم عن المظلوم من مناصب الإمام, فنصبه لهذه الأحكام لازم, ومع غيبته فلابد من القول بعدم الحاجة إليه, قال الشيخ: ان الحاجة إلى وجود الإمام (عليه السلام) انما هو لبقاء النظام, وقد ورد بانه (لولا الإمام لما قامت السماوات والارض ولما أنزلت السماء قطرة ولا أخرجت الأرض بركتها) وقال الله تعالى (وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم),والإمام قائم مقام النبي (صلى الله عليه وآله) إلا في اسم النبوة ونزول الوحي, واتفق أهل السير والنقل على أن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: (النجوم أمان لأهل السماء فإذا ذهبت اتى أهل السماء ما يكرهون ) وأهل بيتي امان لاهل الأرض فإذا هلك أهل بيتي أتى أهل الأرض ما يكرهون وقال(عليه السلام): (لو بقيت الأرض بغير حجة ساعة لساخت بأهلها وفي رواية أخرى: لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله) (طرائف المقال للبروجردي 2: 512).
والمعنى مما ذكره الصدوق واضح,.

واما المقطع الثاني ففيه أشارة إلى ما نعتقد تبعاً للروايات الكثيرة أن الموالاة للائمة (عليهم السلام) شرط قبول الأعمال وصحتها, (انظر موقعنا تحت عنوان الاسئلة العقائدية: أهل البيت: ولاية أهل البيت (عليهم السلام) شرط في صحة العبادات وكذلك: كيف تكون الولاية لهم (عليهم السلام) شرط قبول الاعمال).
والمقطع الثاني في أصل كتاب المغني يمكن أن يفهم بهذا السياق: وهو عدم صحة العمل العبادي من دون موالاة ومعرفة الإمام, مع أن ظاهره بالقرائن الموجودة في نفس الكلام له معنى آخر وهو (أن لا يقع عمل ولا يتم من قبل العبد (البشر) إلا بالامام أويتوسط الامام), وهو أولاً : معنى آخر غير صحة العمل وتماميته. وثانياً : معنى خاطئ إذا أريد على ظاهره كما فهمه القاضي عبد الجبار, الا اذا أدخلناه في معنى المقطع الأول ويكون ذكر لجزئية من تلك الكلية المذكورة في المقطع الأول من باب ذكر الخاص بعد العام, فيكون المعنى أن الامام أيضاً واسطة للفيض في أعمال وأفعال العباد إذ إن العباد وأفعالهم من ضمن الأرض وما فيها.

الثالث: أن القاضي عبد الجبار فهم من هذين المقطعين معنى خاطئ (غير ما نريده من أنهم واسطة الفيض كما بينه الصدوق) بعد أن اعتبرهما يدلان على معنى واحد وأن معنى المقطع الثاني دخل في معنى المقطع الأول.
قال في (المغني) : وزعم بعضهم أنه (لولا الإمام لما قامت السموات والأرض ولما صح من العبد الفعل) فليس يخلو هذا القائل: من أن يريد : أنه تعالى لمكانه أو لأن في المعلوم أنه يخلقه ويخلق الأنبياء إمامها, فان يكن هذا مراده فليس للإمامة تعلق بالتمكين لأنه كان يجوز أن يخلقها ويقيمها مع فقد الإمام وإنما اختار ذلك ان صح ما قاله بمنزلة أن يكون في المعلوم أنه لولا التكليف لما حسن في الحكمة خلق السموات والأرض وذلك لا يوجب ان المكلف انما يتمكن مما كلف يريد (كذا).
وان اراد أن السموات والأرضين لا يصح ان يقوما إلا بإمام فليس يخلو: أن يريد أنه يقيمهما, وهذا هو الذي قدمناه ولا فرق بينه وبين من قال: هو الذي يخلقهما وقد علمنا من حال الأئمة والأنبياء خلاف ذلك. فاذا لم يصح هذا الوجه فمن أين صحة قيامهما بالإمام, والمعلوم أنه تعالى قادر على ذلك ولا حاجة بهما إلى وجود الإمام, ولا إلى كونه إماما, على أن الإمام لا يصح كونه على الصفة التي معها يكون اماما إلا مع قيامها, فلو لم يقوما إلاّ به لكانا محتاجين إليه وهو محتاج إليهما وذلك يتناقض, وهذا ركيك من القول لولا أن بعضهم أورده لكان ذكره عبثاً (المغني: المجلد الأول الخاص بالإمامة: 18).
فمن الواضح أنه لم يفهم المراد من هذين المقطعين وانه أدخل المقطع الثاني في باب التمكين, وان العبد لا يتمكن من الفعل لولا الإمام, وزعم في الاحتمال الثاني أن المقصود أن الإمام يخلقهما وهذا ما لا يقوله الشيعة قطعاً. ولذا كان جواب السيد المرتضى (ره) في (الشافي) بالنفي القاطع لصدور مثل هذا الكلام بهذا المعنى الذي فهمه القاضي عن الشيعة, وقال: فأما ما حكاه عن بعضهم من أنه (لو لا الإمام لما قامت السموات والأرض ولا صح من العبد الفعل) فليس نعرفه قولاً لأحد من الإمامية تقدم ولا تأخر اللهمَّ إلا أن يريد ما تقدم حكايته من قول الغلاة (الشافي 1: 42), ومن الواضح أن النفي جاء بما تعلق بهذا الكلام من المعنى الخاطيء عند القاضي والموافق لقول الغلاة, فلاحظ.
ودمتم برعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال