الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (الأعلام) » عدم شرب حمزة بن عبد المطلب للخمر


محمد / امريكا
السؤال: عدم شرب حمزة بن عبد المطلب للخمر
انا ابحث عت تحقيق كامل في شبهة شرب عم الرسول حمزة بن عبد المطلب رضوان الله عليه بما يفند هذه التهمة التي وجهها له اتباع عمر بن الخطاب للتغطية على جريمته في شربه للخمر وعدم امتناعه رغم نزول بعض الايات الشريفة. فارجو منكم مساعدتي في الحصول على تحيق مثل هذا واجركم على الله
الجواب:

الأخ محمّد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في (الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) للسيّد جعفر العاملي ج 5 ص 289): ((ويروون عن علي بن الحسين (عليه السلام), عن أبيه, عن علي (عليه السلام): أنه بينما كان يستعد لنقل فاطمة (عليها السلام) وعنده شارفان من الإبل, كان أخذهما من خمس غنائم بدر, قد أناخهما إلى جانب حجرة لبعض الأنصار, وإذا بحمزة بن عبد المطلب قد خرج عليهما من بيت كان يشرب فيه, وعنده قينة تغنيه: ((ألا يا حمز للشرف النواء)) خرج عليهما وهو سكران؛ فجبّ أسنمتهما, وبقر خاصرتيهما, وأخرج كبدهما, ومضى لسبيله.
فشكاه علي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)؛ فجاء معه الرسول ورأى ما رأى, فنظر إلى حمزة, وصعد النظر إليه, وقال: وهل أنتم إلاّ عبيد لأبي؟
فتركه (صلى الله عليه وآله) وانصرف, وذلك قبل تحريم الخمر (البخاري ط سنة 1309 ج 2 ص 120 كتاب الخمس حديث 1 وكتاب المغازي باب 12 وكتاب المساقات, وصحيح مسلم كتاب الأشربة ج 6 ص 85 و86, ومسند أحمد ج 1 ص 142, والبداية والنهاية ج 3 ص 245, والإصابة ج 4 ص 378, والسيرة الحلبية ج 2 ص 161, وتفسير البرهان ج 1 ص 498, وتفسير الميزان ج 6 ص 131 كلاهما عن العياشي, وراجع: مشكل الآثار ج 2 ص 287. وبهجة المحافل ج 1 ص 279 وشرحه للأشخر اليمني, والجامع لأحكام القرآن ج 6 ص 287, وغرائب القرآن مطبوع بهامش جامع البيان ج 7 ص 29 و30 و31, وأسباب النزول ص 118 / 119 ومدارك التنزيل للخازن ج 1 ص 147). ولكن النص الموجود في المصادر الأخيرة قد ذكر نزول آية سورة المائدة في هذه المناسبة, مع وجود مخالفة ظاهرة للرواية المذكورة في المتن أعلاه. مع أن سورة المائدة قد نزلت بعد سنوات من استشهاد حمزة في حرب احد. وذلك ظاهر؛ لأنها إنّما نزلت في أواخر حياة النبي (صلى الله عليه وآله) . فراجع: الدر المنثور ج 2 ص 252 عن مصادر كثيرة).
وفي رواية : أن حمزة قد فعل ذلك في واقعة احد, حتى إن الرسول إنّما رضي عنه في وسط المعركة, وبعد أن حمل عدة حملات صاعقة على العدو وذلك لا يصح.

أولاً: فلأن مختلف الروايات الواردة في زواج أمير المؤمنين (عليه السلام) تقول: إنه (عليه السلام) لم يكن يملك إلاّ درعه الحطمية, التي باعها وأنفق ثمنها على الزفاف, وتضيف بعض الروايات فرسه أيضاً.
ولو كان عنده شارفان من الإبل, لكان الأولى أن يذكرهما للنبي (صلى الله عليه وآله) حينما سأله عما يملك, مما يريد أن يقدمه مهراً, فلم يذكر له إلاّ درعه الحطمية, فلتراجع الروايات المتقدمة.

ثانياً: إن من المعلوم: أن زفاف فاطمة قد كان قبل احد بعدة أشهر, فكيف تقول الرواية الثانية: إن ذلك قد كان في احد؟
كما أنهم قد قرروا: أن حمزة كان يوم احد وقبله صائماً (مغازي الواقدي ج 1 ص 211, وشرح النهج ج 14 ص 224). فكيف يكون قد شرب الخمر, وفعل ما فعل في ذلك اليوم, أو في الذي قبله؟!

ثالثاً: إن الخمر لم تكن سمعتها حسنة عند العرب, وكانوا يدركون سوءها, وقد حرّمها عدد منهم على نفسه قبل مجيء الإسلام, مثل : أبو طالب (راجع: السيرة الحلبية ج 1 ص 113). وعبد المطلب (راجع: السيرة الحلبية ج 1 ص 4 و113, وشرح بهجة المحافل للأشخر اليمني ج 1 ص 279, وأسنى المطالب ص 58). وتقدم ذلك عن جعفر بن أبي طالب أيضاً كما رواه في الأمالي.
وذكر ابن الأثير: أن ممن حرمها على نفسه عثمان بن مظعون, وعباس بن مرداس, وعبد المطلب, وجعفر, وقيس بن عاصم, وعفيف بن معد يكرب العبدي, وعامر بن الظرب, وصفوان بن امية, وأبو بكر, وعثمان بن عفان, وعبدالرحمن بن عوف, وعبد الله بن جدعان (اسد الغابة ج 3 ص 113, وراجع: شرح بهجة المحافل للأشخر اليمني ج 1 ص 279, وعن عباس بن مرداس راجع: الإصابة ج 2 ص 272).
وإن كنا نشك في ذلك بالنسبة إلى بعض من ذكرهم, مثل أبي بكر, وعبد الرحمن بن عوف, كما سنرى.
وأما ذكر عمر بن الخطاب مع هؤلاء, فلا شك في أنه من إضافات النسّاخ, جرياً على العادة في ذكر هذه الأسماء, لأنه كان من أشرب الناس للخمر في الجاهلية, بل لقد استمر على ذلك حتى بعد أن أسلم كما أوضحه العلامة الأميني (راجع: الغدير ج 6 ص 95 - 103).
ومهما يكن من أمر, فقد عدَّ ابن حبيب ممن حرم الخمر على نفسه أيضاً: ورقة بن نوفل, وأبا امية بن المغيرة, والحارث بن عبيد المخزوميين, وزيد بن عمرو بن نفيل, وعامر بن حذيم, وعبد الله بن جدعان, ومقيس بن قيس, وعثمان بن عفان, والوليد بن المغيرة, وشيبة بن ربيعة, وعبد المطلب بن هاشم (المنمق ص 531 / 532, وراجع: شرح بهجة المحافل ج 1 ص 279).
وإنما حرمها هؤلاء على أنفسهم, لأنهم رأوها لا تناسب كرامتهم وسؤددهم, كما يظهر من رواية تنسب إلى أبي بكر؛ فقد روى ابن عساكر - وإن كان سيأتي عدم صحة هذه الرواية, لكننا نذكرها لدلالتها على سوء سمعة الخمر عند العرب - :أنه قيل لأبي بكر في مجمع من الصحابة: هل شربت الخمر في الجاهلية؟!
فقال أعوذ بالله, فقلت: ولم؟
قال: كنت أصون عرضي, وأحفظ مروءتي, فإن من شرب الخمر كان متضيعاً في عرضه ومروءته الخ (الصواعق المحرقة ص 73 عن ابن عساكر, وقال ابن حجر: وهو مرسل غريب سنداً ومتناً).
وقال ابن الأثير : ((وكان العباس بن مرداس ممن حرم الخمر في الجاهلية, فإنه قيل له: ألا تأخذ من الشراب, فإنه يزيد في قوتك؛ وجراءتك؟ فقال: لا أصبح سيد قومي, وأمسي سفيهاً, لا والله لا يدخل جوفي شيء يحول بيني وبين عقلي أبداً)) (اسد الغابة ج 3 ص 113).
ومن عرف حمزة, واطلع على سمّو نفسه, وعزته, وأنفته, وسجاياه, فإنه يرى: أنه لا يقصر عن هؤلاء, ولا عن غيرهم ممن حرمها على نفسه, إن لم يكن يزيد عليهم في كثير من الخصال والسجايا, التي تجعله يربأ بنفسه عن أمر كهذا.
ولعل حشر حمزة, بل وحتى أمير المؤمنين (عليه السلام), الذي ربي في حجر النبوة, ليس إلاّ من أولئك الحاقدين على الإسلام وحماته, ممن يهمهم الطعن في كرامة كل هاشمي, كما هو ظاهر سيرة الأمويين والزبيرين, وأذنابهم ومن يتزلف لهم, ولو بالكذب والدجل والإفتراء.

رابعاً: إن الأقوال والروايات تكاد تكون متفقة على مخالفة رواية الشارفين المذكورة, لأن رواية الشارفين تقول: إن تحريم الخمر كان حين زفاف فاطمة (عليها السلام).
والأقوال في تحريم الخمر نشير إليها فيما يلي:
وقد ذكر أبو إسحاق السبيعي, وابن إسحاق, وغيرهما: أن الخمر قد حرمت سنة أربع من الهجرة (راجع تاريخ الخميس ج 1 ص 468, وج 2 ص 26 عن ابن إسحاق والمنتقى والسرية النبوية لابن هشام ج 3 ص 200, وفتح الباري ج 10 ص 25 والسيرة الحلبية ج 2 ص 261, والغدير ج 7 ص 101 عن الإمتاع للمقريزي ص 93 وغيره, وراجع: بهجة المحافل ج 1 ص 278).
وقال آخرون: إنها قد حرمت سنة ست, جزم به الحافظ الدمياطي, ورجحه القسطلاني (راجع تاريخ الخميس ج 2 ص 26, وفتح الباري ج 10 ص 25, والسيرة الحلبية ج 2 ص 261, والغدير ج 7 ص 101).
وقال آخرون: إنها قد حرمت سنة ثلاث (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 6 ص 285, وراجع: فتح القدير ج 2 ص 75, وتاريخ الخميس ج 2 ص 26 عن اسد الغابة, والسيرة الحلبية ج 1 ص 261), وآخرون : إنها حرمت سنة ثمان (فتح الباري ج 8 ص 209, وج 10 ص 25).
قال أبو هريرة: لمّا نزل تحريم الخمر, كنا نعمد إلى الخلقانة (الفائق للزمخشري ج 1 ص 310) الخ.. ومن المعلوم: أن أبا هريرة إنّما أسلم عام خيبر.
ورأى آخرون: أن تحريمها كان في أوّل الهجرة, لقوله تعالى: (( يسألونك عن الخمر والميسر, قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس, وإثمهما أكبر من نفعهما )) (البقرة:219)، وهذا هو ما اختاره الجصاص والقرطبي فراجع: (الغدير ج 7 ص 101 وج 6 ص 254 و255).
قالت عائشة: لمّا نزلت سورة البقرة نزل فيها تحريم الخمر, فنهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن ذلك (تاريخ بغداد ج 8 ص 358, والدر المنثور ج 1 ص 252, والغدير ج 7 ص 101 عنهما).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال