الاسئلة و الأجوبة » الايمان والكفر » درجات الإيمان


كوثر
السؤال: درجات الإيمان
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان سمحتم ان تفسروا لنا معاني قوله (ع) وماذا يعني في اخر الرواية في الرواية التالية ونحن شــــــااكرين لكم وجزاكم الله ربنا عني خير الجزاء في الدنيا قبل الاخرة: عن أبي عبد الله (عليه السلام) انه قال: ان الله عز وجل وضع الإيمان على سبعة اسهم على البر والصدق واليقين والرضا والوفاء والعلم والحلم ثم قسم ذلك بين الناس فمن جعل فيه هذه السبعة أسهم فهو كامل محتمل وقسم لبعض الناس سهم ولبعض السهمين ولبعض الثلاثة حتى انتهوا إلى سبعة ثم قال لا تحملوا على صاحب السهم سهمين ولا على صاحب السهمين ثلاثة فتبهضوهم ثم قال! كذلك حتى ينتهي إلى السبعة.
الجواب:

الأخت كوثر المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في شرح أصول الكافي للمولى محمد صالح المازندراني - ج 8 - ص 130 :
قوله : ( إن الله عز وجل وضع الايمان على سبعة أسهم ) هذه الأسهم كلها من أفعال القلب  وصفاته إلا النادر منها :

الأول : البر أي الاحسان إلى نفسه بفعل الواجبات وترك المنهيات, والى الوالدين والأقربين والاخوان المؤمنين, وقد روى عن أبي عبد الله (عليه السلام) أنه قال (( ومن خالص الإيمان البر بالاخوان )) .

الثاني : الصدق وهو القول المطابق للواقع كما هو المشهور وينشأ من استقامة اللسان واعتداله في البيان ويطلق أيضا على فعل القلب والجوارح المطابقين للقوانين العدلية والموازين الشرعية منه والصديق وهو من حصل له ملكة الصدق في جميع هذه الامور ولا يصدر منه خلاف المطلوب عقلا أو نقلا, كما صرح به المحقق الطوسي في أوصاف الأشراف .

الثالث : اليقين وهو الحالة التي تحصل للإنسان عند كمال قوته النظرية كما إن التقوى هي الحالة التي تحصل له عند كمال قوته العملية وبعبارة اخرى هو الإعتقاد الجازم المطابق الثابت الذي لا يمكن زواله وهو في الحقيقة مؤلف من علمين العلم بشيء والعلم بأنه لا يمكن خلاف ذلك العلم .
وله مراتب مذكورة في القرآن : علم اليقين وعين اليقين وحق اليقين, قال الله تعالى ( لو تعلمون علم اليقين لترون الجحيم ثم لترونها عين اليقين ) وقال : ( وتصلية جحيم إن هذا لهو حق اليقين ) وهذه المراتب مترتبة في الفضل والكمال مثلا العلم بالنار بتوسط النور أو الدخان هو علم اليقين والعلم بها بمعاينة جرمها المفيض للنور عين اليقين والعلم بها بالوقوع فيها ومعرفة كيفيتها التي لا تظهر بالتعبير حق اليقين, وبالجملة علم اليقين يحصل بالبرهان, وعين اليقين بالكشف, وحق اليقين بالاتصال المعنوي الذي لا يدرك بالتعبير .

الرابع : الرضاء بقضاء الله في النفس والمال والوالد حلوا كان أم مرا .

الخامس : الوفاء بعهد الله وهو ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته حين اشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى أو الأعم منه ومن الوفاء بالرسالة والولاية والتكاليف وعهود الناس وشروطهم الجايزة . 
السادس : العلم بالاحكام الدينية والشرايع النبوية والاخلاق النفسية, وبالجملة المراد به البصيرة القلبية في أمر الدين وهي التي توجب استيلاء الخوف والخشية على القلب كما قال جل شأنه ( إنما يخشى الله من عباده العلماء )) .

السابع : الحلم وهو هيئة حاصلة للنفس من الاعتدال في القوة الغضبية مانعة لها من الأنفعال بسهولة عن الواردات المكروهة المؤذية التي من شأنها تحريك النفس إلى الانتقام والتسلط والترفع والغلبة وبالجملة هو صفة يوجب سكون النفس وتأنيها عند هيجان الغضب . قوله ( فهو كامل محتمل ) لبلوغ ايمانه حد الكمال واحتماله جميع سهامه وأنحائه .
قوله : ( ثم قال : لا تحملوا على صاحب السهم سهمين ) كما أن القوة الجسمانية يتفاوت في أفراد الانسان حتى يقدر أحد على حمل من والآخر على حمل منين والثالث على حمل ثلاثة وهكذا, وكذلك القوة الروحانية فتكلف الأدنى حين كونه أدنى بما كلف به الاعلى تكليف بما لا يطلق, والثواب والعقاب ليسا بمتساويين كما روي : (إنما يداق الله العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا ) نعم على الاعلى ان ينقل الأدنى إلى درجته بالتعليم والرفق والوعظ مما سيجيء عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال ( إذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه إليك برفق ولا تحملن عليه مالا يطيق فتكسره ), وعلى الأدنى أن يتضرع إلى الله عز وجل في المسألة بان يكمله ويوفقه للترقي إلى درجة أعلى من درجته كما مر في كتاب العقل, ومن ههنا ظهر أن القسمة المذكورة لا توجب الظلم لأن المطلوب من كل أحد ما يقتضيه قسمه ونصيبه وأن كل ذي قسم قابل للدرجة الفوقانية اما في نفس الامر أو في ظنه وتجويزه وان بناء الكمال على التدريج والتعلم والطلب منه تعالى, وفيه دلالة على أن الرجل بعد تحصيل أصل الايمان لو قصر في كماله لقصور في القوة العقلية أو القوة العلمية لا يعد مقصرا ولا يؤاخذ عليه والله أعلم . قوله : ( فتبهضوهم ) بهضه الحمل يبهضه بالضاد أي أثقله وأعجزه وبالظاء أكثر .
ودمتم برعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال