الاسئلة و الأجوبة » أبو طالب (عليه السلام) » حقيقة طالب بن أبي طالب


جابر علي / السعودية
السؤال: حقيقة طالب بن أبي طالب
من هو طالب بن أبي طلب؟
وما هو دوره في نصرة الإسلام؟
الجواب:

الاخ جابر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما يذكره المؤرّخون من حياة طالب بن أبي طالب قليل, فممّا يذكرونه أنّه لمّا نفر أهل مكّة إلى بدر تخلّف عنهم بنو هاشم فأكرهوهم على الخروج, وبذلك قال رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) للمسلمين يوم بدر: (من قدرتم أن تأسروه من بني هاشم فلا تقتلوه فإنّهم إنّما خرجوا كرهاً)، وفي ذلك كان يقول طالب هذه الأبيات التي ذكرت بعدّة صور، منها هذه الصورة:

ياربّ أما خرجوا بطالب****** في مقنب عن هذه المقانب
فاجعلهم المغلوب غير الغالب***** وارددهم المسلوب غير سالب(1)

ولمّا قال هذه الأبيات، قالت قريش: أنّ هذيه ليغلبنا فردّوه، فرجع طالب في من رجع.
وكذلك كان طالب يقول في رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هذه الأبيات التي تدلّ على إسلامه:

وقد حلّ مجد بني هاشم***** فكان النعامة والزهرة
ومحض بني هاشم أحمد**** رسول المليك على فترة
عظيم المكارم نور البلاد**** حريّ الفؤاد صدى الزبرة
 كريم المشاهد سمح البنان**** إذا ضنّ ذو الجود والقدرة
عفيف تقي نقي الردا**** طهر السراويل والأزرة
جواد رفيع على المعتقين**** وزين الأقارب والأسرة
وأشوس كالليث لم ينهه**** لدى الحرب زجرة ذي الزجرة
وكم من صريع له قد ثوى**** طويل التأوه والزفرة(2)

وفي رواية عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّ طالب قد أسلم(3).
وفي بعض الأخبار: إنّ طالب خرج مع قريش إلى بدر كرهاً، ولكنّه لم يوجد لا في الأسرى، ولا في القتلى، ولا في من رجع إلى مكّة(4)، حتى عدّ هو وغيره اثنان من الذين ذهبوا على وجوههم فهاموا، فلم يوجدوا ولم يسمع لهم بأثر(5).
ولكن هذا لا يمكن أن يكون صحيحاً، إذ يردّ ذلك السيّد جعفر العاملي في كتابه (الصحيح من السيرة) بالقول: ((أ - كيف لم يوجد في من رجع إلى مكّة وابن هشام يذكر له قصيدة يمدح فيها رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ويبكي أهل القليب؟ على حدّ تعبير ابن هشام: يطلب في شعره من بني عبد شمس ونوفل أن لا يثيروا مع الهاشميين حرباً تجرّ المصائب والبلايا والأهوال، وفيها يقول:

فما أن جنينا في قريش عظيمة**** سوى أن حمينا خير من وطأ التربا
أخاً ثقة في النائبات مرزأ**** كريماً ثناه لا بخيلاً ولا ذربا
يطيف به العافون يغشون بابه*** يؤمون نهراً لا نزورا ولا ضربا
فوالله لا تنفك عيني حزينة**** تململ حتى تصدقوا الخزرج الضربا

وهذا يدلّ على أنّه قد عاش إلى ما بعد وقعة بدر، وأمّا بكاؤه أهل القليب فالظاهر أنّه كان مجاراة لقريش كمّا يدلّ عليه مدحه للنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وطلبه من بني عبد شمس ونوفل أن لا يحاربوا الهاشميين، وإلاّ فكيف نفسّر شعره المتقدّم؟:

وليكن المسلوب غير السالب**** وليكن المغلوب غير الغالب

ب - لقد ورد في رواية مرسلة عن أبي عبد الله(عليه السلام) أنّ طالب قد أسلم، وروي أنّه هو القائل:

وخير بني هاشم أحمد**** رسول الإله على فترة

وليس من البعيد: أن تكون قريش قد دبّرت أمر التخلّص من طالب انتقاماً لنفسها لما جرى عليها من عليّ(عليه السلام) في بدر وغيرها(6).
ولأجل طمس تلك الجريمة ادّعوا أنّ الجنّ قد اختطفت طالباً ولم يعلم له أثر(7).
هذا كلّه على فرض صحّة وجود مثل هكذا شخصية أوّلاً.
فإنّ هناك رأي آخر يقول أنّه ليس لأبي طالب ولد باسم طالب، بل إنّ اسمه الحقيقي: أبو طالب، وليس عبد مناف.
يقول علي صالح المحمّداوي في كتابه (أبو طالب): ((وإذا كان موجوداً فأين هو من قصّة اقتسام أولاد أبي طالب بين رسول الله وعمّه العبّاس، فلم يرد له ذكر، وهذا ما يبرّر عدم وجوده واختفائه، وإنّما هو شخصية افتُعلت لإضفاء طابع الوثنية على أبي طالب باعتبار أنَّ اسمه عبد مناف، وأنّ طالب ولداً له، والصحيح أنّ اسمه كنيته، كما بيّناه...
إلى أن قال: فقد استطعنا من خلال الروايات الآنفة الذكر أن نستشف عدم وجوده، وهذا ما أشار إليه البكري في معرض حديثه عن كفالة أبي طالب وزوجته للرسول بقوله: ((...وكانت - يعني فاطمة - تحبّه حبّاً شديداً وتُؤثره على ولديها: عقيل وجعفر))، وهذا دليل على عدم وجوده، فإذا كان موجوداً حقّاً لصرّحت الرواية بما هو موجود فعلاً واستثنت أمير المؤمنين(عليه السلام).

فضلاً عن رواية تلقين الرسول لفاطمة بنت أسد عند وفاتها عندما قال لها: (ابنك ابنك لا عقيل ولا جعفر)، وإنّما قصد أمير المؤمنين، وهذا دليل ثان على عدم وجود طالب، ولو كان موجوداً لورد اسمه مع إخوته.
علماً أنّه الأكبر بينهم حسبما زعم بعضهم، فلماذا أهمل الأكبر وذكر إخوته الآخرين؟!
إذاً هو غير موجود! فإذا كان موجوداً فما هو موقفه من الدعوة الإسلامية؟
بالإجابة على هذا التساؤل يمكن معرفة الشيء الكثير عن وجوده أو عدمه، وبهذا نقول: لم تسجّل له مظان التاريخ التي اطّلعنا عليها شيئاً يذكر سوى ما ذكرناه، فلم نجده في حصار الشعب، ولا في الدفاع عن الإسلام، لم تسجل له هجرة، أو خروجه في غزوة من مغازي الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وإنما وردت بشأنه نتفاً وإشارات ليس لها من الصحّة شيئاً، وهي متضاربة في كثير من الأحيان، وظهر التناقض عليها كما بيّناه)).
والذي ذكر أنّ لأبي طالب أربعة أولاد أحدهم طالب، هو: الكلبي المتوفّى سنة (204هـ)، وذكر أنّ الفارق الزمني بين كلّ واحد منهم هو عشر سنوات، ولو قبلنا هذه الرواية لعاد عمر طالب موازياً لعمر الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أو أكبر بقليل، وهذا يتناقض مع روايات أُخرى تذكر أنّ فاطمة بنت أسد وأبا طالب لمّا كفلا الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم) استبشرا بغرّته، واستسعدا بطلعته، واتّخذاه ولداً؛ لأنّهما لم يكونا رُزقا من الولد أحداً.
ورواية أُخرى: أنّ فاطمة أنجبت بفضل تعليم محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لها بأن تنذر نذراً وتدعو الله ليرزقها ولداً))(8).
ودمتم في رعاية الله

(1) شرح الأخبار 3: 237 طالب عليه السلام.
(2) شرح الأخبار 3: 235 طالب عليه السلام.
(3) الكافي 8: 375 حديث (563).
(4) الطبقات الكبرى 1: 121 ذكر أبي طالب وضمه رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، تاريخ الطبري 2: 144 ذكر وقعة بدر الكبرى.
(5) الاستيعاب 2: 817 العبّاس بن مرداس، أُسد الغابة 1: 112 عبّاس بن مرداس.
(6) الصحيح من السيرة 5: 17 الباب الثاني(بدر العظمى).
(7) انظر: السيرة الحلبية 1: 101.
(8) انظر: أبو طالب بن عبد المطّلب، لعلي صالح المحمّداوي: 22.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال