الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » خطأ الحواس لا يؤثر على وجود الحقائق الخارجية


محمد نادر / الكويت
السؤال: خطأ الحواس لا يؤثر على وجود الحقائق الخارجية
السلام عليكم جميعا
أن المحسوسات التي تظهر لنا هي فقط تنقل لنا إشارات عن الخارج لا الواقع كما هو تماما,ولقد اكتشف أن الكون الذي يحس بالأجهزة العلمية يختلف تماما عما نحسه بالحواس, وذلك لأنها تخضع لتركيب الأعصاب وبناء المخ وشروط الزمان والمكان فهناك على سبيل المثال من الحيوانات من يرى العالم بدون ألوان أبيض وأسود وذلك لتركيب الجهاز العصبي لديه وآخر يراه بثلاث ألوان فقط ونحن أيضا بالألوان السبعة لتركيب جهازنا العصبي. وكذلك ما نأكله ونستطعمه فقد يكون رائعا لنا ولكنه بالنسبة لحيوان آخر مقزز أو غير مثير وكذلك الرائحة والمسموعات. وقال ديكارت ولوك بأن لها فائدة عملية فقط ولا تحكي عن الواقع.
الجواب:

الاخ محمد نادر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحواس لا تخطأ في إدراك الظواهر الخارجية, ولكن يحصل أحياناً أن يكون الجزء المسؤول عن تفسير الإدراك الحسي في الدماغ في حالة لا يتسنى له معها صواب التفسير لوجود بعض الموانع أو المؤثرات.. والفرق بين إدراكاتنا الحسية وإدراكات غيرنا من سائر الحيوانات هو اختلاف في الكيف أو الدرجة.. فهنالك بعض الحواس لدينا أقوى مما لدى بعض الحيوانات, وبالعكس فإن حواس أخرى تكون عندنا أضعف مما عند البعض الآخر من الحيوانات وهذا الاختلاف لا يؤثر على الواقع أبداً, فما يظهر لنا عبر الحواس وإن كان يختلف عما يظهر لبعض الحيوانات فإن أقصى ما يدل عليه أن الواقع الخارجي من جهة الادراك والمعرفة (الوجود الذهني) لا يتطابق مع الخارج أو الواقع...

وهذا أمر مسلم به, فإننا لا نزعم بأن الوجود الذهني ينبغي أن يكون مطابقاً للخارج تماماً, ذلك لأن المدركات الذهنية هي معلومات حصولية سواء أكانت تصورات أم تصديقات والعلم الحصولي لا يعكس إلا ظواهر الأشياء لا حقائقها.
نعم هنالك علم آخر هو العلم الحضوري الذي نعلم به حقائق الأشياء ومنه على سبيل المثال علمنا بأنفسنا وشؤوننا الخاصة. ثمَّ أن ما نحصله بالادوات العلمية هو عن طريق الحواس أيضاً فإذا صدقت الكلية بأن الحواس تخطأ شملت ما علمناه عن طريق الاجهزة والأدوات العلمية ولا يوجد لنا وسيلة للتفريق بينهما.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال