الاسئلة و الأجوبة » متعة النساء » هل في المتعة مفاسد؟


ايمان / الامارات
السؤال: هل في المتعة مفاسد؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نظرهم الصحيح يدعي ان هناك مفاسد تترتب على زواج المتعة فهل المفاسد المذكورة صحيحة وواردة ام انهى مجرد افتراءات.

*************************

فإن النظر الصحيح يدل على تحريم المتعة, وذلك لكونها مشتملة على مفاسد متنوعة كلها تعارض الشرع: منها كما أفاد صاحب التحفة الاثناعشرية أنها تضييع الأولاد, فإن أولاد الرجل إذا كانوا متشردين في كل بلدة ولا يكونون عنده فلا يمكنه أن يقوم بتربيتهم فينشأون من غير تربية كأولاد الزنا, ولو فرضنا أولئك الأولاد إناثا كان الخزي أزيد, لأن نكاحهن لا يمكن بالأكفاء أصلا. ومنها احتمال وطء موطوءة الأب للابن, بالمتعة أو بالنكاح أو بالعكس, بل وطء البنت وبنت البنت وبنت الابن, والأخت وبنت الأخت وغيرهن من المحارم في بعض الصور, لأن العلم بحمل المرأة المتمتع بها في مدة شهر واحد أو أزيد ربما تعذر, لاسيما إن وقعت المتعة في سفر, فإذا تكرر هذا في مجموعة أسفار, وولدت كل واحدة منهن بنتاً, فربما رجع هذا الرجل إلى هذا المكان بعد خمسة عشر عاماً مثلاً, أو مر إخوته أو بنوه بتلك المنازل, فيفعلون مع تلك البنات متعة أو ينكحوهن. ومن المفاسد: تعطيل ميراث من ولد بالمتعة, فإن آباءهم وإخوتهم مجهولون ولا يمكن تقسيم الميراث ما لم يعلم حصر الورثة في العدد.
ومنها اختلاط الماء في الرحم وخاصة في المتعة الدورية, وهي موجودة في كتب الشيعة, وصورتها: أن يستمتع جماعة من امرأة واحدة ويقروا النوبة لكل منهم فيختلط ماؤهم, وهذا من أعظم المحرمات لما فيه من اختلاط الأنساب.
قال الإمام النووي : (والصواب المختار أن التحريم والإباحة كانا مرتين, وكانت حلالا قبل خيبر ثم أبيحت يوم فتح مكة, وهو يوم أوطاس لاتصالهما, ثم حرمت يومئذ بعد ثلاثة أيام تحريماً مؤبداً إلى يوم القيامة واستمر التحريم) أهـ. شرح مسلم 3/553.
وهذه بعض الأحاديث الدالة على الإباحة ثم التحريم:
1- عن إياس بن سلمة عن أبيه قال : (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها). رواه مسلم.
2- وعن سَـبُرة الجهني انه غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتح مكة, قال : (فأقمنا بها خمس عشرة, فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء ……. فلم نخرج حتى حرمها رسول الله صلى الله علي وسلم) رواه مسلم.
و قد جاء عن بعض الصحابة إباحة المتعة, كابن عباس رضي الله عنه, وخصها بحالة الاضطرار, لكن جاء رجوعه عن المسألة, وسبق ذكر إنكار علي رضي الله عنه عليه.
أما قول جابر رضي الله عنه : (كنا نستمتع على عهد رسول الله وأبي بكر, حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث). وقوله : (ثم نهانا عمر فلم نعد لها) رواهما مسلم.
قال النووي : (هذا محمول على أن الذي استمتع في عهد أبي بكر وعمر لم يبلغه النسخ) أهـ.
قال الحافظ في الفتح ( ومما يستفاد أيضاً أن عمر لم ينه عنها اجتهاداً, وإنما نهى عنها مستنداً إلى نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم, وقد وقع التصريح بذلك فيما أخرجه ابن ماجة من طريق أبي بكر بن حفص عن ابن عمر قال : (لما ولي عمر خطب فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن لنا في المتعة ثلاثا ثم حرمها).
وأخرج ابن المنذر والبيهقي من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: (صعد عمر المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما بال رجال ينكحون هذه المتعة بعد نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم) أهـ من الفتح 9/77.
وتسليم الصحابة لعمر رضي الله عنه وموافقتهم له دليل على صحة حجته رضي الله عنه, كما قال الإمام الطحاوي: (خطب عمر فنهى عن المتعة ونقل ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم فلم ينكر عليه ذلك منكر, وفى هذا دليل على متابعتهم له على ما نهى عنه) انتهى .
وأيضا لايجوزأن يقال: ( المتعة زنا كيف يحلل الرسول صلى الله عليه وسلم الزنا لفترة ؟ ) لوجود الفرق بين الأحكام في بداية التشريع وبعد نهايته حيث كان البعض منها ينسخ وبعضها يبقى وفق مراد الله سبحانه وتعالى حيث يقول : ﴿ ماننسخ من آيةٍ أوننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير ﴾ (البقرة:106), فالنسخ أوالإباحة لحكم ما في فترة ثم تحريمه لايجوز الاعتراض عليه, لأنه
من لدن حكيم خبير سبحانه وتعالى, ولما أبيحت المتعة في أول الإسلام لم تكن (زنا) حال إباحتها, وإنما تأخذ حكم الزنا بعد التحريم واستقرار الأحكام كما هو معلوم.
والله علم.

*************************

الجواب:

الأخت إيمان المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أجاب السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه (زواج المتعة ج3 ص 376 )عن هذا الأشكال فقال:

أولا : إن ما ذكروه يجري في النكاح الدائم أيضا, خصوصا وأنهم لا يشترطون في الطلاق الإشهاد . فيمكن أن يتزوج في البلد الواحد أربعة نسوة ثم يطلقهن بعد ساعة أو بعد دقائق, ثم يتزوج غيرهن, ثم يطلقهن, بعد أن يطأ من يشاء منهن ثم ينتقل إلى بلد آخر, ويفعل مثل ذلك, ثم ينتقل إلى بلد ثالث, ورابع, وخامس وهكذا . . ثم تنشأ تلك المحاذير التي ذكروها آنفا سواء في تقسيم الميراث أو في احتمالات وطء المحارم, أو في احتمالات تضييع الأولاد . وهكذا يقال أيضا بالنسبة لملك اليمين, حيث إن بإمكانه أن يشتري عشرات الجواري, ويطأ من يشاء منهن ثم يبيع ويهب ويعتق . ثم يشتري سواهن, ويفعل بهن مثل ذلك . . ويتفرقن في البلاد, وتأتي المفاسد  المذكورة من خلال احتمالات الحمل, وتضييع الأولاد, والإرث, ووطء المحارم . فهل يحرمون النكاح الدائم والطلاق, ويحرمون الوطء بملك اليمين . أم أنهم يعملون على استيعاب المشكلات, ومواجهتها بالتدبيرات الحكيمة والواعية, وبالتوعية الصحيحة, وتعريف الناس بواجباتهم وبمسؤولياتهم الشرعية ؟ !

ثانيا : إن القائلين بالتحريم يعترفون بأن زواج المتعة قد كان حلالا في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) . فكيف عالج رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذه المفاسد ؟ ! أم أنه لم يهتم لها, ولم ير فيها مانعا من هذا التشريع, باعتبار أن سوء استعمال التشريع, وعدم  الالتزام بالأحكام لا يبرر رفع التشريع, بل هو يدعو إلى فرض الالتزام بالأحكام بصورة صحيحة وسليمة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال