الاسئلة و الأجوبة » الصحابة (عدالة الصحابة) » المراد من آية (كنتم خير أمّة أخرجت للناس) (2)


فاضل / العراق
السؤال: المراد من آية (كنتم خير أمّة أخرجت للناس) (2)
اللهم صل على محمد وال محمد
يوجد سؤال دائما يتكرر في بعض المنتديات المعاديه لا اهل البيت وهو قوله تعالى: (( كنتم خير أمّة أخرجت للناس.. )) (آل عمران:110) وبين قوله تعالى: (( ألا لعنة الله على الظالمين )) (هود: 18), كيف تكون (خير أمة) (شرّ أمة) تلعن إلى يوم الدين..؟
والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
الجواب:

الأخ فاضل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه الآية ورد عند أهل السنة أنفسهم في تفسيرها حديثان مختلفان وكلاهما لا ينفعهم في الاستدلال به على عدالة جميع الصحابة:

التفسير الأول: وهو ما رواه الترمذي في سننه (4/294) والحاكم في مستدركه(4/84): قال النبي (صلى الله عليه وآله) في تفسيرها: أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله تعالى.
 وهذا التفسير يتضح منه أن الآية عامة تشمل أمة محمد (صلى الله عليه وآله) عموماً بالنسبة إلى ما سبقها من أمم بعث إليها الأنبياء والمرسلين.
وهذا لا يدل أبداً على عدالة كل أفراد الأمة أو عدالة الصحابة أبداً لكونها تتكلم عن المجموع بما هو مجموع لا بالنظر إلى الأفراد كل الأفراد, فمعناها أن أمة محمد (صلى الله عليه وآله) أفضل من سائر الأمم عموماً وليس كل فرد في أمة محمد هو أفضل من كل فرد من سائر الأمم وهذا واضح لكل أحد.

أما التفسير الثاني: فقد ورد عندهم أيضاً وهو ما رواه الحاكم في مستدركه (2/294) عن ابن عباس قال: هم الذين هاجروا مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من مكة إلى المدينة. فيكون خاصاً لا عاماً إلى درجة أنه لا يشمل حتى الأنصار أو متأخري الإسلام أو مسلمة الفتح أو التابعين وتابعيهم إلى يوم الدين.
فتكون الآية أيضاً مادحة لبعض الصحابة وهم أقل من مائة فرد تقريباً وهذا لا يمكن أن نعمم من خلاله مدح كل الصحابة وجعلها خير أمة.
بل حتى المهاجرين لا يُعقل أنهم كلهم مشمولون بالمدح والخيرية لكل فرد فرد والإّ لانتفى التكليف وخالفنا القرآن والسنّة خصوصاً مع تحذير النبي (صلى الله عليه وآله) للمهاجرين أنفسهم بأن يخلصوا نياتهم لله تعالى, فقد روى البخاري في (صحيحه1/2 و7/231 و8/59) ومسلم في صحيحة أيضاً (6/48) وغيره عن عمر بن الخطاب أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرئ ما نوى, فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو أمرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه).
وإذا انخرم مدح عموم المهاجرين بشخص واحد لم تكن نيته لله تعالى خالصة ولم يستحق ذلك المدح والخيرية فقد انخرم الاستدلال في تعميم المدح وقد حصل ذلك وتحقق بمهاجر أم قيس هو ذلك الصحابي الذي هاجر لأجل أن ينكح امرأة وعرّض به رسول الله (صلى الله عليه وآله) في هذا الحديث أو أنه (صلى الله عليه وآله) علم به وبأمثاله فحذرهم من ذلك ولكن بقي الأمر على حاله وافتضح أمر أحدهم وهو مهاجر أم قيس.
فقد قال النووي في (شرح مسلم 13/ 55):
وذكر المرأة مع الدنيا يحتمل وجهين: أحدهما: أنه جاء أن سبب هذا الحديث أن رجلاً هاجر ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فقيل له: مهاجر أم قيس.
والثاني: أنه للتنبيه على زيادة التحذير من ذلك وهو من باب ذكر الخاص بعد العام تنبيهاً على مزيته والله أعلم. انتهى كلام النووي.
أقول: وقد روى حديث مهاجر أم قيس الهيثمي في (مجمع الزوائد2/ 101) وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح.
وبذلك يتبين أن لا خصوصية للصحابة ولا للتابعين على وجه الخصوصية لهم بل أشارت الكثير من الآيات والأحاديث الشريفة إلى أفضلية من يؤمن برسول الله (صلى الله عليه وآله) دون أن يراه وسماهم إخوانه وكذلك قال (صلى الله عليه وآله): إن مثل أمتي مثل الغيث لا يعلم أوله خير أم آخره.
عموماً فلم يقل أحد بأن أمة محمد (صلى الله عليه وآله) شر أمة ولم نجرد أفاضل الصحابة من المهاجرين والأنصار والسابقين من فضلهم وعظمتهم بل نميز بين المحق والمبطل ولا يمكن أن نفهم المدح على نحو المجموع بأنه مدح استغراقي عام لكل فرد فرد.
وبالتالي فلا مناقضة بين الآية (( كنتم خير أمة اخرجت للناس )) وبين قوله تعالى: (( الا لعنة الله على الظالمين )) فان اللعنة متخصصة بالظالمين منهم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال