الاسئلة و الأجوبة » الإمام الحسن (عليه السلام) » من بنود الصلح تسليم الأمر للإمام الحسن (عليه السلام) بعد معاوية


عزيز الساعدي / العراق
السؤال: من بنود الصلح تسليم الأمر للإمام الحسن (عليه السلام) بعد معاوية
السلام عليكم وجزاكم الله عن ال البيت افضل الجزاء
في بنود وثيقة الصلح للامام الحسن (عليه السلام) الفقره الثانيه وردت بصيغتين الاولى: تكون الخلافه بعد معاويه لعامة المسلمين وبالشورى
الفقره الثانيه: تكون الخلافه بعد معاويه للامام الحسن وان حدث له حادث تكون للامام الحسين .
اي الفقرتين اقوى واصح.
الجواب:

الأخ عزيز المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد أجاب الشيخ راضي آل ياسين على ذلك في كتابه (صلح الحسن (عليه السلام)/ 277ـ280) بقوله:
 ولم يعهد في كتب معاوية الى الحسن فيما كان يراسله به في سبيل التمهيد للصلح, كتاب يغفل تعيين المصير الذي كان يجب أن يرجع اليه الامر من بعد معاوية. وهو اذ يطلب من الحسن في هذه الرسائل تسلم الامر محدوداً بحياته, يقول في بعضها: (( ولك الامر من بعدي)) ويقول في بعضها الآخر: ((وأنت اولى الناس بها))ابن ابي الحديد في شرح النهج (ج 4 ص 13) وهكذا جاء النص في المعاهدة.
وهكذا فهم الناس الصلح, انتزاعاً للسلطة محدوداً بعمر معاوية الذي كان يكبر الحسن زهاء ثلاثة عقود, فكان من المتوقع القريب أن يسبقه الى الموت, وأن يعود الحق الى نصابه, والحسن بعدُ في أوائل كهولته أو اواخر شبابه, لولا أن للخطط الجهنمية حساباً لا يخضع للمقاييس !!.

وظلت المادة الصريحة باستحقاق الحسن الامر بعد معاوية, أبرز مواد المعاهدة في المجتمعات الاسلامية, وأكثرها ذيوعاً بين الناس, مدى عقد كامل من السنين. ثم طغت عليها الدعاوات العدوة, وأخذها حملة الاخبار الى مصانعهم الجديدة, فبدلوا من معالمها وغيروا من حقائقها, وصاغها بعضهم بقوله: (( ليس لمعاوية أن يعهد الى أحد )). وتلطف آخر بها من عنده فقال: ((ويكون الامر بعده شورى بين المسلمين )). - أما الصادقون فرووها على حقيقتها. وفات المؤرخين المحترفين, أن صرف الحقيقة عن واقعها في هذا النص, لن يجديهم في صرف الواقع عن حقيقته في مرحلة التطبيق, فلم يكن من المحتمل عادة, أن يتجاوز المسلمون - في شوراهم أو في غير شوراهم - ابن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم, لو قدر له أن يكون حياً يوم يموت معاوية, وقدّر للمسلمين أن يختاروا الخليفة أحراراً, أو يتشاوروا أمرهم مختارين. فالروايتان - الصحيحة والمحرفة - بل الصور الثلاث المزعومة للرواية الواحدة, تتحد عملياً ما دام الحسن حياً.
اذاً, فلماذا التهرب من أمانة التاريخ الا أن يكون تعاوناً رخيصاً مع السلطة القائمة على التمهيد لبيعة يزيد ؟!!.
وخيل للمؤرخ البارع الذي الغى التعيين الصريح, ونقل الامر الى الشورى, أنه أحسن اتخاذ الاسلوب للوضع والتحريف, وخفي عليه, أنه لم يزد فيما هدف اليه على صاحبه الذي الغاهما معاً, وذلك لان الشورى التي عناها لا تكون في انتخاب الخليفة, وانما تكون في الشؤون التي يديرها الخليفة أو رئيس المسلمين من أمورهم, وهكذا كان تشريعها الاول يوم قال سبحانه (( وشاورهم في الامر )), وعلى ذلك مدحهم بقوله تعالى ((وامرهم شورى بينهم)).
والآية في نفي الرئاسات التي جعلها الناس, أصرح منها في فرضها على الناس.

وليس فيما توهمه هذا المؤرخ أو توهمه آخرون, من الاستناد الى الكتاب في قضية الانتخاب الا الوهم - ولذلك فان عائشة لما أرادت الدعوة الى الشورى لم تنسبها الى اللّه عزّ وجل وانما نسبتها الى عمر بن الخطاب ولو وجدت في نسبتها الى اللّه سبيلاً لما تأخرت عنه لانه كان - اذ ذاك - أدعم لحجتها, فقالت يوم دخولها البصرة: (( ومن الرأي ان تنظروا الى قتلة عثمان فيُقتلوا به, ثم يُردّ هذا الامر شورى على ما جعله عمر بن الخطاب) )). دائرة معارف القرن العشرين لفريد وجدي (ج 4 ص 535)
واخيراً, فان القرائن القطعية الكثيرة, لا تقبل لهذا النص - موضوع البحث - الا الرواية الصريحة التي ذكرناها في المادة الثانية من صورة المعاهدة.
أما اولاً - فلما دلت عليه كتب معاوية الى الحسن (عليه السلام) - كما أشير اليه قريباً ـ.
واما ثانياً - فلأنها الانسب بشروط يضعها الحسن نفسه - كما نبهنا اليه في حديث (الصحيفة البيضاء).
واما ثالثاً - فلأن رواتها أكثر, وروايتها أشهر.
واما رابعاً - فلما أشرنا اليه من ذيوع المادة الثانية بنصها الصريح مدة حياة الحسن عليه السلام, حتى لقد كانت الشاهد في كثير من الخطب والاحاديث.

فنرى سليمان بن صرد يشير اليها فيما يعرضه للحسن بعد الصلح. ونرى جارية بن قدامة يذكر لمعاوية حق الحسن بالأمر بعده كقرار معروف. ونرى الاحنف بن قيس يرسله ارسال المسلّمات, في خطبته التي يرد بها على البيعة, ليزيد, وهو اذ ذاك يخاطب معاوية نفسه في حفل حاشد.
قال: (( وقد علمت أنك لم تفتح العراق عنوة, ولم تظهر عليه مقصاً. ولكنك أعطيت الحسن بن علي من عهود اللّه ما قد علمت, ليكون له الامر من بعدك, فان تفِ, فأنت أهل الوفاء, وان تغدر تظلم. واللّه ان وراء الحسن خيولاً جياداً وأذرعاً شداداً وسيوفاً حداداً, ان تدنُ له شبراً من غدر, تجد وراءه باعاً من نصر. وانك تعلم من أهل العراق, ما أحبوك منذ أبغضوك.. )).
الى كثير من الشواهد الاخرى التي يزهدنا في استيعابها رغبتنا في الاختصار.
ودمتم برعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال