الاسئلة و الأجوبة » النبي محمد (صلى الله عليه وآله) » محاولة إتهام الشيعة بأنهم يقولون بنزول (عبس وتولّى) في النبي (صلى الله عليه وآله)


احمد ناجي / النرويج
السؤال: محاولة إتهام الشيعة بأنهم يقولون بنزول (عبس وتولّى) في النبي (صلى الله عليه وآله)

ورد في أحد منتديات الوهابية هذه المقالة:-
ورد في أحد منتدى الدفاع عن السنة الوهابي هذه المقالة: -

*************************

علماء الرافضة القائلين أن سورة عبس نزلت في رسول الله

كثيرا ما يتهم الرافضة أن أهل السنة يتنصقون من قدر رسول الله ويتهموننا بأننا نقول ان سورة عبس وتولى الذي ورد فيها نوع من العتاب قد نزلت في رسول اللهصلى الله عليه وسلم .
وقد ذهب بعض علمائهم بالقول أن سورة عبس وتولى نزلت في الخليفة الثالث ذي النورين عثمان رضوان الله عليه . وقد خفي عليهم لو كان الامر كذلك لكانت تلك مكرمة كبيرة له زيادة لما له من المكارم . لأن الايات تعتب عتابا رقيقا وتختم بالتزكية .

ولسنا بصدد نفي أو إثبات نزولها في عثمان رضي الله عنه ولكن لأثبات أن هناك من علماء بني رفض من قال أن هذه السورة نزلت في رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان عنده جماعة من كفار قريش وكذلك ابن ام مكتوم رضي الله عنه وقد كان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم رغب في إسلام سادات قريش علهم يساندون الإسلام ... والقصة معروفة

من قال بنزولها في رسول الله

بعض العلماء الذين قاتلوا بنزولها في النبي (ص)
1: الطبرسي أنظر جوامع الجامع ص 503.
2: إبن أبي جامع العاملي في الوجيز ج 3 ص 425.
3: إبن طاووس في سعد السعود ص 248.
4: 4: المجلسي في البحار ج 17 ص 78.
5: الشيخ الطريحي في غريب القرآن ص 306.
6: السيد محسن الأمين في أعيان الشيعة ج 1 ص 235.
7: السيد هاشم معروف الحسني في سيرة المصطفى ص 196-197.
9: الشيخ محمد جواد مغنية في الكاشف ج 7 ص 510.
10: السيد محمود الطالقاني في قبس من القرآن ج 15 ص 6-7.
11: الشيخ مكارم الشيرازي في تفسيره "الأمثل" ج 19 ص 364.
12: الجويباري في البصائر ج 52 ص 272.
و غيرهم كثيرون.. فهناك السيد كاظم الحائري الذي لا ينفي صدورها في الرسول, بل يقول أنه لا ضير في نزولها في النبي ولا مانع منه, لكنه لم يؤكد ذلك, الشيخ شمس الدين لديه هذا الرأي أيضاً وغيرهم..
وهنا بعض التفصيل

تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - ج 3 - ص 728
أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عبد الله بن شريح بن مالك الفهري, وهو ابن أم مكتوم, وعنده صناديد قريش : أبو جهل بن هشام, وعتبة بن ربيعة, وأخوه شيبة, والعباس بن عبد المطلب, وأبي وأمية ابنا خلف, يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم, فقال : يا رسول الله, أقرئني وعلمني مما علمك الله, وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم, فكره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قطعه لكلامه, وعبس, وأقبل على القوم يكلمهم, فنزلت, فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يكرمه ويقول إذا رآه " مرحبا بمن عاتبني فيه ربي " واستخلفه على المدينة مرتين ( أن جآءه ) منصوب ب‍ ( تولى ) و( عبس ) على اختلاف المذهبين, ومعناه : عبس لأن جاءه الأعمى وأعرض لذلك, وروي أنه (عليه السلام) ما عبس بعدها في وجه فقير قط, ولا تصدى لغني.

أبن أبي جامع العاملي : الوجيز-ج3 425أنه لا محذور في كونه صلى الله عليه واله مرادا بها لكون العتاب على ترك الأولى لا على الذنب

بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 17 - ص 78

أقول : بعد تسليم نزولها فيه صلى الله عليه وآله كان العتاب على ترك الأولى, أو المقصود منه إيذاء الكفار وقطع أطماعهم عن موافقة النبي صلى الله عليه وآله لهم, وذمهم على تحقير المؤمنين كما مر مرارا .

تفسير غريب القرآن - فخر الدين الطريحي - ص 306 - 307
(( عبس وتولى * إن جاءه الأعمى )) وهو ابن أم مكتوم, روى أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وعنده صناديد قريش يدعوهم إلى الاسلام رجاء أن يسلم باسلامهم غيرهم فقال يا رسول الله قريني وعلمني مما علمك الله, وكرر ذلك وهو لا يعلم تشاغله بالقوم فكره رسول الله صلى الله عليه وآله قطعه لكلامه وعبس وأقبل على القوم يكلمهم فنزلت (( إن جاءه الأعمى )) وروي انه عليه السلام ما عبس بعدها في وجه فقير قط

أعيان الشيعة - السيد محسن الأمين - ج 1 - ص 234 - 235
من الذي عبس وتولى ان جاءه الأعمى .
أقول : لا مانع من وقوع العتاب منه تعالى للنبي ص على ترك الأولى . وفعل المكروه أو خلاف الأولى لا ينافي العصمة والقول بان العبوس ليس من صفاته ص انما يتم إذا لم يكن العبوس لأمر أخروي مهم وهو قطع الحديث مع عظماء قريش الذين يرجو اسلامهم وأن يكون باسلامهم تأييد عظيم للدين وكذلك القول بان الوصف بالتصدي للأغنياء والتلهي عن الفقراء لا يشبه أخلاقه الكريمة انما يتم إذا كان تصديه للأغنياء لغناهم لا إرجاء اسلامهم وتلهية عن الفقراء لفقرهم لا لقطعهم حديثه مع من يرجو اسلامه ومع ذلك لا ينافي العتاب له وكون الأولى خلافه اما ما روي عن الصادق ع فقد ينافي صحة هذه الرواية قوله تعالى : وما يدريك لعله يزكى, فان ذلك الرجل انما عبس في وجه الأعمى تقذرا له لا لأنه لا يرجو تزكيه أو تذكره فالمناسب ان يقال وما يدريك لعله خير من أهل النظافة والبصر وكذا قوله : وما عليك ان لا يزكى فان تصدى الأموي للغني لغناه لا لرجاء ان يزكى وكذا قوله واما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى . فان ابن أم مكتوم انما جاء رسول الله ص لا الأموي والأموي انما تقذره وانكمش منه لا إنه تلهى عنه فالمناسب ان يكون الخطاب للنبي ص وذلك يبطل صدور هذه الرواية من معدن بيت الوحي .

يؤيد السيد هاشم معروف الحسني ما ذكره العلامة الأمين بقوله ( والذي أراه أن ما ذكره السيد الأمين مقبول ومعقول ولا يتنافى مع عصمته ولكنه ليس متعينا منها لجواز أن تكون الآيات الأولي في السورة واردة في مقام إرشاد النبي إلى واقع تلك الفئة الضالة ( سيرة المصطفى 196) نقلا عن كتاب مراجعات في عصمة الأنبياء

السيد محمود الطالقاني : في تفسيره ( فارسي)( ج30 ص- 124-125)
يرد السيد الطالقاني على الاتجاه الذي يقول بأن ظاهر الآيات لا دلالة فيه على رجوع الضمائر إلى النبي(ص) أهمها :
1.إن جميع الآيات تتضمن ضمائر خطابية والمخاطب فيها هو الذي عبس وتولى.
2.الاهتمام البليغ بالعابس ومسؤوليته في تزكية الناس المقبلين عليه وتطهيرهم.
3.إن النبي (ص) كان يستهدف مصلحة الإسلام العليا وكأن يتطلع إلى أهداف كبرى تقتضيها مسؤوليته في الدعوة إلى الله عز وجل بعيدا عن مصالحة الذاتية والشخصية
4.هناك خطابات تهديدية كثيرة في القران الكريم أشد وأقسى مما جاء في السورة موجهة إلى الرسول الأكرم.
5.لم يكن عتاب الله إياه جراء معصية صدرت منه لينافي مقام العصمة بل إن عتابه تعالى لرسوله يدل على كمال توجه إليه ومراقبته إياه.
6.الروايات الواردة مجهولة السند فلا يمكن الاعتماد عليها.

ولهذا يتعجب السيد الطالقاني من الرأي الذي يقول بان ظاهر الآيات ليس فيه دلالة على إنها متوجهة إلى رسول الله (ص) ويتساءل بتعجب :هل أن هذه الخطابات متوجهة إلى شخص مجهول من بني أمية.
( نقلا عن كتاب مراجعات في عصمة الأنبياء ص 431-432)

ترى المفسرة المعاصرة نصرت أمين والمشهورة ب( السيدة الإصفهانية) أن سياق الآيات في سورة عبس يفيد أن المقصود بها النبي(ص) ولا ينافي ذلك عصمته وحسن أخلاقه لاهتمامه بما هو أهم ظنا منه أنهم لو أسلموا أسلم من تبعهم من عشائرهم
( مخزن العرفان/15/6-7)
( نقلا عن كتاب مراجعات في عصمة الأنبياء ص432)

يقول علامة خوزستان ( محمد الكرامي) في تفسيره المنير( ج8 ص 191) بعدما يذكر الرواية الواردة في سبب نزول سورة عبس في النبي الأكرم(ص):
( ونحن إذا راعينا المجرى من ناحيته وكون الرسول بشهادة الله في حقه أنه على خلق عظيم وقعنا في حيرة من لومه تعالى لنبيه هذا اللوم الشديد وكان من الحق توجيه اللائمة لابن أم مكتوب في إصراره على الرسول(ص).
ويقول العلامة:
( وجاء في رواية إنها نزلت في رجل من بني أمية كان عند النبي لكن سياق الآيات يتنافى بوضوح مع هذا الأثر)
( وإلى الآن لم ينجل لنا وجه تأنيب الله رسوله في هذه الحادثة وكون السائل ومهما كان في نفسه يريد الأدب والثقافة وإنهما مرغوبان مطلوبان لا يبرر هذا اللوم مع كون الرسول إنما يريد إقناع الجمع الذين شغلوه للدعوة الربانية لا لغرض شخصي أو لتجليل هؤلاء بما هم الأشخاص المذكورون)
(نقلا عن كتاب مراجعات في عصمة الأنبياء)

العلامة الشيخ محمد مهدي شمس الدين:
(كلتا الروايتين الواردتين في أسباب النزول في مستوى واحد من القوة والضعف لا تستطيع أن ترجح إحداهما على الأخرى) ثم بعد ذلك يرجح الرواية المنقولة عن الإمام الصادق ومع ذلك يقول أنه لا مانع من نزول السورة في الرسول ( صحيفة القرار البيروتية الصادرة عن المجلس الشيعي الأعلى في لبنان بتاريخ 25 رجب
(نقلا عن كتاب مراجعات في عصمة الأنبياء)

يرى المفسر المعاصر يعسوب الدين الجويباري في تفسيره ( البصائر) أنه ليس في سورة عبس شيء ينافي أخلاقية الرسول أو يناقض عصمته :
( ليس في هذا شيء ينافي خلقه العظيم أو يناقض العصمة النبوية كما زعم بعض القشريين من المفسرين ولا فيه من ترفيع أهل دنيا وأصحاب الرئاسة وضعة أهل الخير وأصحاب التقوى ولهداية على زعم بعض المفسرين)
( فالتدبر في واقع القصة يلهمنا أنه ليس فيها شائبة عتاب على النبي المعصوم بل فيه توبيخ واحتقار واستهانة وتذليل للزعماء المشركين والفجار المترفين الذين كانوا عند رسول الله الأعظم فكأنها تقول له:
أعرض يا أيها النبي عن هؤلاء الأرجاس وأغلظ عليهم فإنهم أحقر من أن ينصر الله جل وعلا بهم دينه وأقبل على هذا الأعمى الطيب المؤمن سليم القلب المستشعر يخوف الله تعالى الذي جاءك ساعيا للاستفادة والاستنارة)
البصائر /52/272.
(نقلا عن كتاب مراجعات في عصمة الأنبياء)

العلامة مغنية في التفسير المبين ص 791:يقول العلامة بعد أن ذكر قصة ابن أم مكتوم : وقال المفسرون بما فيهم الشيخ محمد عبده ( إن الله عاتب النبي إعراضه عن الأعمى ) ونحن لا نرى فيها شائبة أو عتاب أو لوم على النبي والذي تفهمه أنها توبيخ واحتقار للمشركين الذين كانوا عند النبي.
ويقول في الكاشف ص 515:
اختلفوا في العابس فقيل : إنه مجهول ولهذا القول وجه لأن الله سبحانه ذكره بضمير الغائب ولم يبين لنا ما هو ومثله كثير في القران ....... وقيل هو رجل من بني أمية كان عند رسول الله فلما رأى الأعمى تقذر منه وأعرض عنه . والمشهور بين المفسرين وغيرهم أن الذي عبس وتولى هو رسول الله والسبب......( فيذكر العلامة قصة ابن ام مكتوم إلى أن يقول) هذا ما ذهب إليه أكثر المفسرين وله وجه أرجح وأقوى من الوجه الأول لمكان ضمير المخاطب (أنت) فأن المراد به الرسول بحسب الظاهر.

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج 19 - ص 410 - 411
أما من هو المعاتب ؟
فقد اختلف فيه المفسرون, لكن المشهور بين عامة المفسرين وخاصتهم, ما يلي : إنها نزلت في عبد الله بن أم مكتوم, إنه أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل بن هشام والعباس بن عبد المطلب وأبي وأمية بن خلف يدعوهم إلى الله ويرجو إسلامهم ( فإن في إسلامهم إسلام جمع من أتباعهم, وكذلك توقف عدائهم ومحاربتهم للإسلام والمسلمين ), فقال : يا رسول اله, أقرئني وعلمني مما علمك الله, فجعل يناديه ويكرر النداء ولا يدري أنه مشتغل مقبل على غيره, حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول الله لقطعه كلامه, وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد, إنما أتباعه العميان والعبيد, فأعرض عنه وأقبل على القوم الذين يكلمهم, فنزلت الآية . وكان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بعد ذلك يكرمه, وإذا رآه قال : " مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ", ويقول له : " هل لك من حاجة " . واستخلفه على المدينة مرتين في غزوتين . والرأي الثاني في شأن نزولها : ما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) : " إنها نزلت في رجل من بني أمية, كان عند النبي, فجاء ابن أم مكتوم, فلما رآه تقذر منه وجمع نفسه عبس وأعرض بوجهه عنه, فحكى الله سبحانه ذلك, وأنكره عليه " . وقد أيد المحقق الإسلامي الكبير الشريف المرتضى الرأي الثاني . والآية لم تدل صراحة على أن المخاطب هو شخص النبي الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم), ولكن الآيات ( 8 - 10 ) في السورة يمكن أن تكون قرينة, حيث تقول : وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى, والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) خير من ينطبق عليه هذا الخطاب الرباني
ويحتج الشريف المرتضى على الرأي الأول, بأن ما في آية عبس وتولى لا يدل على أن المخاطب هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم), حيث أن العبوس ليس من صفاته مع أعدائه, فكيف به مع المؤمنين المسترشدين ! ووصف التصدي للأغنياء والتلهي عن الفقراء مما يزيد البون سعة, وهو ليس من أخلاقه (صلى الله عليه وآله وسلم) الكريمة, بدلالة قول الله تعالى في الآية ( 4 ) من سورة ( ن ), والتي نزلت قبل سورة عبس, حيث وصفه الباري : وإنك لعلى خلق عظيم . وعلى فرض صحة الرأي الأول في شأن النزول, فإن فعل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والحال هذه لا يخرج من كونه ( تركا للأولى ), وهذا ما لا ينافي العصمة, وللأسباب التالية :
أولا : على فرض صحة ما نسب إلى النبي في إعراضه عن الأعمى وإقباله على شخصيات قريش, فإنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بفعله ذلك لم يقصد سوى الإسراع في نشر الإسلام عن هذا الطريق, وتحطيم صف أعدائه . ثانيا : إن العبوس أو الانبساط مع الأعمى سواء, لأنه لا يدرك ذلك, وبالإضافة إلى ذلك فإن " عبد الله بن أم مكتوم " لم يراع آداب المجلس حينها, حيث أنه قاطع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مرارا في مجلسه وهو يسمعه يتكلم مع الآخرين, ولكن بما أن الله تعالى يهتم بشكل كبير بأمر المؤمنين المستضعفين وضرورة اللطف معهم واحترامهم فإنه لم يقبل من رسوله هذا المقدار القليل من الجفاء وعاتبه من خلال تنبيهه على ضرورة الاعتناء بالمستضعفين ومعاملتهم بكل لطف ومحبة . ويمثل هذا السياق دليلا على عظمة شأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم), فالقرآن المعجز قد حدد لنبي الإسلام الصادق الأمين أرفع مستويات المسؤولية, حتى عاتبه على أقل ترك للأولى ( عدم اعتنائه اليسير برجل أعمى ), وهو ما يدلل على أن القرآن الكريم كتاب إلهي وأن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) صادق فيه, حيث لو كان الكتاب من عنده ( فرضا ) فلا داعي لاستعتاب نفسه . . . ومن مكارم خلقه (صلى الله عليه وآله وسلم) - كما ورد في الرواية المذكورة - إنه كان يحترم عبد الله بن أم مكتوم, وكلما رآه تذكر العتاب الرباني له . وقد ساقت لنا الآيات حقيقة أساسية في الحياة للعبرة والتربية والاستهداء بها في صياغة مفاهيمنا وممارستنا, فالرجل الأعمى الفقير المؤمن أفضل من الغني المتنفذ المشرك, وأن الإسلام يحمي المستضعفين ولا يعبأ بالمستكبرين . ونأتي لنقول ثانية : إن المشهور بين المفسرين في شأن النزول, هو نزولها في شخص النبي (صلى الله عليه وآله وسلم), ولكن ليس في الآية ما يدل بصراحة على هذا المعنى

*************************

ولكم جزيل الشكر

الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

اولاً: لا يأخذ رأي أي طائفة من قول بعض علمائها, وإنما الرأي أي رأي إذا أريد أن يُنسب إلى طائفة معينة أو مذهب معين يجب أن يكون مشهوراً معروفاً عن هذه الطائفة ويأخذ من قول أكثر علمائها أو المبرزين ممن يمثلون الطائفة, ولا يكتفى بالواحد والاثنين أو الشاذ أو الرأي المتروك غير المأخوذ به لديها, وأن قال به جمع من علمائها. فما يحاوله هذا المدعي لا يتم من أول قوله.

ثانياً: ثم كيف تكون هذه الآية مكرمة لو كانت بحق هذا الشخص من بني أمية والذي يقال أنه عثمان بن عفان, مع أنهم أي أهل السنة يحاولون بكل جهدهم نفيها عنه, بل سدروا في غيهم ونسبوها ما إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى يبرؤوا ساحة عثمان.
وأن قال هذا المدّعي كيف لا تكون مكرمة وفي بعض الأقوال من علمائكم تثبت عدم منافاة هذا الفعل للعصمة لو كان صادراً من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فإذا كان لا ينافي العصمة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهو إذن إذا نسب إلى عثمان يكون مكرمة.
فإنا نقول: إن من يحاول أثبات عدم منافاتها للعصمة بحق رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول أنه (صلى الله عليه وآله) كان مشغولاً بدعوة كبار المشركين للإسلام فترك الالتفات إلى ابن أم مكتوم لأجل هذا الأمر المهم فقدم فائدة الإسلام على إجابة الأعمى وهذا لا ينافي العصمة.
ولم يكن منه (صلى الله عليه وآله) لسوء خلقه أو سوء سريرته - أعوذ بالله - وأما عثمان بن عفان فإن ما ينقل عنه ينبئ عن تكبر وخباثة طبع وتذمر من الأعمى لا لشيء سوى أنه من الأغنياء الأشراف وهذا من الضعفاء فزوى نفسه وجمع ملابسه تقذراً من ابن أم مكتوم وكفى بها مذمة ورذيلة, فلاحظ.

ثالثاً: وأما قوله بأنا لسنا هنا بصدد إثبات أو نفي نزولها في عثمان, فإن هذا القول منه ليس الاّ تهرباً من الواقع والحقيقة لعدم مساعدة الأدلة والبحث العلمي على نفيها عن عثمان وإلصاقها برسول الله (صلى الله عليه وآله) إلا بالاستعانة بالحس الأموي النفاقي المعروف.

رابعاً: ثم إنه لابد من ذكر أن هذه الموارد التي ذكرت بل أصل الشبة في أن هناك بعض علماء الشيعة يقول بقول السنة قد أثيرت أولاً من قبل بعض الحزبيين المدافعين عن بعض من ينتسب إلى التشيع, ولكنه خالف مشهور الطائفة ونسب هذه الآيات إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) متابعةً لأهل السنة.
فإن هذا البعض بعد أن ظهر منه هذا القول المخالف لإجماع الطائفة (لأن الشاذ النادر المعروف النسب لا يخدش في الإجماع) قام في وجهه علماء ومحققي مذهب أهل البيت (عليهم السلام) يظهرون خطأ وعوار قوله وعدم فهمه وألفوا في ذلك عدة كتب فقام بعض من أنصاره الحزبين ممن لا تحصيل له للرد على هؤلاء العلماء فحاولوا التشبت بكل طحلب ومنها محاولة تجميع بعض الأقوال من علمائنا على أنها تؤيد قول هذا البعض وأن هذا البعض لم ينفرد بقوله بل سبقه من علماء الطائفة العديد,كل ذلك منهم محاولة للدفاع عنه سواء كانت هذه الأقوال صادقة في مطابقة الدعوى أو كاذبة, التزم بها أصحابها أو مقطوعة من مجمل كلامهم - كما سنرى بعد قليل - المهم هو محاولة الدفاع عن هذا البعض بأي ثمن حتى لو كان تشويه رأي الطائفة المعروف المشهور بتشويه رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فقام بعض دعاة مذهب الوهابية باستغلال هذه الفرصة والاستفادة من أقلام هؤلاء وأخذ الشبهة منهم وطرحها على أنها شبه مبتكرة وبحث جديد يردون به على الشيعة والدليل على ذلك الكتاب المنقول منه هذه المقاطع وأسمه (مراجعات في عصمة الأنبياء) واسم مؤلفه أبو مالك الموسوي وهو معروف في الأوساط الحزبية المعينة. فلاحظ.

خامساً: والآن نأتي إلى تفصيل ما نقل كلامهم من علمائنا:
أ- ما نقله عن الشيخ الطبرسي في جوامع الجامع:
يتضح لك جلية الأمر في هذا النقل وسببه أذ رجعت إلى مقدمة جوامع الجامع لتعرف كيفية تأليف الطبرسي لهذا التفسير, فأنه (رحمه الله) بعد أن كتب تفسيره الكبير (مجمع البيان) ذكر أنه اطلع على تفسير الزمخشري فلخصه بتفسير صغير سماه (الكاف الشاف) ثم إن ولده ألح عليه بأن ينتخب من الكتابين الكبير والصغير كتاباً وسطاً يجمع بينهما قال في مقدمة جوامع الجامع: أما بعد: فإني لما فرغت من كتابي الكبير في التفسير الموسوم بـ (مجمع البيان لعلوم القرآن) ثم عثرت من بعد بالكتاب الكشاف لحقائق التنزيل لجار الله العلامة واستخلصت من بدائع معانية وروائع ألفاظه ومبانيه مالا يلفى مثله في كتاب مجتمع الأطراف ورأيت أن اسمه واسميه بالكاف الشاف فخرج الكتابان إلى الوجود..... إلى أن قال: اقترح علي من حل مني محل السواد من البصر والسويداء من الفؤاد ولدي أبو نصر الحسن أحسن الله نصره وارشد أمري وأمره أن أجرد من الكتابين كتاباً ثالثاً يكون مجمع بينهما ومحجر عينهما... إلى أن قال: ثم استخرت الله تعالى وتقدس في الابتداء منه بمجموع مجمع جامع للكلم الجوامع اسمه كتاب (جوامع الجامع)...
ثم قال: ومما حداني إليه وحثني وبعثني عليه أن خطر ببالي وهجس بضميري بل ألُقي في روعي محبة الاستمداد من كلام جار الله العلامة ولطائفه فإن لألفاظه لذة الجدة ورونق الحداثة مقتصراً فيه على إيراد المعنى والبحث والإشارة إلى مواضع النكت... الخ
(جوامع الجامع 1: 48).
ومنه يظهر لك أن ما ذكره بخصوص هذه الآية مأخوذ من جار الله الزمخشري صاحب الكشاف وهو من أهل السنة والشاهد عليه أن نفس كلام الطبرسي وبنفس العبارات مع اختصار بعض الألفاظ جاء في تفسير الكشاف (4: 544 تفسير سورة عبس), فراجع وتمعن لتميز المدعي للتحقيق من غيره.
بل أن الطبرسي في مجمع البيان الذي يبين فيه رأيه ومذهبه بعد أن أورد رواية أهل السنة وقولهم بأنها نزلت في رسول الله (صلى الله عليه وآله) ممرضاً إياه بلفظة قيل: نقل قول علم الهدى المرتضى في الرد عليه ونفي نزولها بحق رسول الله قطعاً وأورد رواية الإمام الصادق (عليه السلام) في أنها نزلت في رجل من بني أمية, ثم أورد الجواب فيها لوضح الخبر ألأول وأورد خبر الصادق (عليه السلام) الذي ينفي نزولها بحق رسول الله, أنه (عليه السلام) قال: (كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) إذا رأى عبد الله بن أم مكتوم قال مرحباً مرحباً, لا والله لا يعاتبني الله فيك أبداً .... الرواية ) وهو واضح بأن الله لم يعاتب رسول (صلى الله عليه وآله) في ابن أم مكتوم وفيه تعريض بالمعاتب الحقيقي. فلاحظ.
ومنه تقطع أن رأي الطبرسي (رحمه الله)في هذه الآية لا يمكن أن يكون كما يدّعيه هذا المدعي الناقل لكلامه من جوامع الجامع دون أن يعرف أصله بأن العتاب في هذه الآية متوجه إلى رسول الله, فراجع.

ب- ما نقله عن ابن أبي جامع العاملي والمجلسي:
من الواضح أن العبارتين أي عبارة الوجيز والبحار مستلتان من مجمل البحث وأن ظاهرهما كما هو واضح أنه بعد التسليم والتنزل على مدعي الخصم أن الآيات ليس فيهما ما ينافي العصمة, فعبارة المجلسي بالأخص واضحة إذا صدرها بقوله: (بعد التسليم) وهذا لا يعني أنه مسلـّم بذلك وأنه يقبل نسبتها إلى النبي (صلى الله عليه وآله) حتى أنه عنون الباب بـ(تأويل بعض ما يعلم خلاف عصمته), فلاحظ (تأويل) وهو هنا في هذه الآية يؤول على فرض التسليم. خاصة وأنه ذكر قول الطبرسي في المجمع ونقل قول المرتضى وبعد ذلك أيضاً نقل رواية تفسير القمي في أنها نزلت في عثمان.
فمن التدليس نسبة القول بهذا الرأي إلى هذين العلمين, فلاحظ.
ج- ما نقله عن غريب القرآن للطريحي:
إذا رجعت إلى مقدمة غريب القرآن للطريحي يزول عنك العجب لما ورد فيه من تفسير (عبس وتولى) حيث يقول: فيقول الفقير إلى الله الغني فخر الدين بن محمد علي طريح النجفي: إني لما عثرت بكتاب غريب القرآن المسمى بنزهة القلوب وفرحة المكروب تأليف أبي بكر محمد بن عزيز السجستاني وتأملته وإذا هو كتاب فائق رائق عجيب غريب إلا أن المطلوب منه يعسر تناوله في القصور في ترتيبه والخلل في تبويبه فاستخرت الله على تغيير ذلك الترتيب على وجه له فيه رضى, فشرعت فيه ورتبته على أبوب الحروف الهجائية وجعلت كل باب على أنواع منها, كذلك ترتيباً يسهل تناوله على الطالبين ولا يستصعب تعاطيه على الراغبين وأضفت إلى ذلك غير ما في المتن ما لم يشتمل عليه من اللغة والتفسير وأفردت باباً في آخره ....إلى أن قال : وسميته بنزهة الخاطر وسرور الناظر وتحفة الحاضر ومتاع المسافر... الخ (تفسير غريب القرآن للطريحي: 4).
فبان بذلك بأن ما ذكره في لفظة (عبس) ليس منه وإنما من محمد بن عزيز السجستاني من أهل السنة, ولكن ماذا نفعل للمتطفلين على العلم!!

د- وأما ما نقله عن السيد محسن الأمين, فهو الوحيد الذي قد يشم منه أنه يرجح القول بأنها نزلت في النبي (صلى الله عليه وآله), مع إنا يمكن أن ندافع عنه ونقول أن ما ذكره من التعليل قد يكون من باب التنزيل على فرض التسليم, لأنه قد ذكر أولاً قول الطبرسي وقول المرتضى ثم بعد ذلك ذكر رأيه.
ومع ذلك فأن ما ذكره من تعليل عليل وقد أجاب على ما أثاره فيه من إشكالات جمع من علمائنا كصاحب الميزان العلامة الطباطبائي والسيد مرتضى العاملي, فأن قوله 
1- (لا مانع من وقوع العتاب منه تعالى للنبي (صلى الله عليه وآله) على ترك الأولى وفعل المكروه أو خلاف الأول) فإنا لا نسلم أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالخصوص بترك الأولى فضلاً عن فعل المكروه وخلاف الأولى, فإنا نمنعه لما ثبت عندنا من سعة علمه (صلى الله عليه وآله).
مع أن ترك الأولى أو المكروه لم نعلمه ما هو حسب القصة المنقولة عن أهل السنة, فإن صريح القرآن يذكر أن التصدي كان لأجل الغنى والعبوس لأجل الفقر, ولذا وقع العتاب عليهما لا لأنه أراد دعوة صناديد قريش,ومثل ها أي التصدي للأغنياء من أجل غناهم والإعراض عن الفقير من أجل فقره أين ترك الأولى فيه ؟ أن لم يكن سوء خلق وسجية مكروهه وطبع منحرف بجلاء لا يمكن نسبتها إلى رسول الله فضلاً أن أوحد الناس العاديين فإن مثل هذا لا يمكن أن يدخل في ترك الأولى وقد ذكر السيد الطباطبائي (قدس سره): أن قبح ترجيح غنى الغني على كمال الفقير وصلاحه بالعبوس والأعراض عن الفقير والإقبال على الغني لغناه قبح عقلي مناف لكريم خلق الإنسان لا يحتاج في لزوم التجنب عنه إلى نهي لفظي (الميزان 20: 203) وهذا تأكيد بل تصريح بأن هذا الفعل القبيح عقلاً لا يمكن أن يكون من ترك الأولى بل لا يمكن أن ينهى قبحه على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأما اعتراضه
2- على من نفى العبوس عنه (صلى الله عليه وآله) لأنه ليس من أخلاقه بأنه عبس لأمر أخروي فهو ضعيف لأن القرآن الكريم ينفي عنه هذا الخلق حتى مع أعداءه قال تعالى: (( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ )) (القلم:4).
وهي مطلقة فأن القول بأن العبوس كان منه - أعوذ بالله - يعارض هذه الآية مع أن القرآن لم يذكر أن العبوس كان من أجل دعوة مشركي قريش بل ظاهره أن العبوس كان من أجل الفقر والتصدي كان من أجل الغنى, وهو يعارض كذلك ما أمره به الله سبحانه وتعالى بقوله: (( وَاخفِض جَنَاحَكَ لِلمُؤمِنِينَ )) (الحجر:88). و (( وَأَعرِض عَنِ المُشرِكِينَ )) (الحجر:94).
فكيف يتصور من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فعل خلاف ما يؤمر فضلاً عن أنه فعل القبيح عقلاً.
وأما رده رواية الإمام الصادق (عليه السلام) 
3- فإن هذا من عجيب الاستدلال مع أن ما ورد من روايات أهل السنة كله ضعيف ودلالة رواية الصادق (عليه السلام) على وقوع التحريف في بعضها فإن أقل ما يقال أن الروايات متعارضة مع أن ما فيه خلاف العامة هو الراجح عندنا كما في رويات الترجيح ولكن وجود رواية تنزه رسول الله (صلى الله عليه وآله) أول من الالتزام برواية تمسه روحي له الفداء.
مع أنه قوله تعالى: (( وَمَا عَلَيكَ أَلاَّ يَزَّكَّى )) (عبس:7) لا يناسب أن يخاطب به النبي (صلى الله عليه وآله) لأنه مبعوث لدعوة الناس وتزكيتهم وهي مهمته الأولى والأخيرة وكذا قوله: (( لَعَلَّهُ يَزَّكَّى )) (عبس:3).
لا يدل على أنه يريد التزكية على يد المخاطب بالعبوس بل هو عام وقوله: (( فَأَنتَ لَهُ تَصَدَّى )) (عبس:6), و (( فَأَنتَ عَنهُ تَلَهَّى )) (عبس:10).
ليس فيها دلالة على أن التصدي كان لأجل الدين, بل لعل هذا العابس كان يتصدى للأغنياء لأجل أمور دنيوية ويتنهي من الفقراء من أجل ذلك وهناك تفصيل أكثر في الجواب ليس هنا محله.
وأخيراً فإن من جوز نسبتها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) إنما ذلك بعد أن نفى قبح العبوس وأنه رذيلة تنافي العصمة. بل لم يكن قوله إلا دفاعاً عن عصمة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتبرأت ساحته خلافاً لمن ينسبها لرسول الله من أهل السنة مع الالتزام بقبح ما صدر من الفعل وهو العبوس وبالتالي يتخذها دليلاً على نفي العصمة أو محاولة لدفع هذا القبح الظاهر عن الأموي بإلصاقه برسول الله (صلى الله عليه وآله),فإنا عندما نعترض على أهل السنة إنما نعترض على هذا اللازم الباطل في محاولتهم المساس بعصمة النبي (صلى الله عليه وآله) وأخلاقه, فلاحظ.

و- وأما ما نقله عن هاشم معروف الحسني فليس هو إلا تقليد لما ذكره الأمين مع أنه ظاهر بأنه على وجه التسليم والتنزل لأنه بقول في كلامه: (ولكنه ليس متعيناً منها لجواز أن تكون الآيات الأولى من السورة واردة في مقام إرشاد النبي إلى واقع تلك الفئة الضالة).

هـ- وأما ما نقله الطالقاني فأول ما فيه أن مقتطع بل ومترجم من الفارسية فلا يعتمد على ما يستوحى منه لأن أساليب التعبير في اللغات مختلفة بل كان عليه أن ينقل النص الفارسي ثم يترجمه حتى نستطيع أن نستظهر ما يقوله المؤلف بنفسه لا ما يستظهره هذا المدعي فأنه يجر النار إلى قرصه.
ومع ذلك فإن ما ذكره مترجماً مردود فإن الضمائر تعود إلى العابس ولا يظهر من القرآن أن المعني به رسول الله (صلى الله عليه وآله) - أعوذ بالله - وأن التأنيب والتقريع والعتاب في الآيات غالب على ما يدّعيه من الاهتمام البليغ به وأن افتراض أن العابس كان رسول (صلى الله عليه وآله) وأنه كان من أجل مصلحة الإسلام مصادرة على المطلوب فأنه لم يعرف هذه القصّة الإّ من رواية أهل السنة, ونحن لا نقبلها, وإدعاؤه بوجود خطابات تهديدية كثيرة في القرآن اشد موجهة إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقع على عهدته, فهي دعوى لم يورد عليها شواهد, فنحن لا نسلم بصحة الشواهد التي قد يدعيها. وأما ما ينسب إلى المؤلف من عجب أن يكون الخطاب متوجهاً إلى مجهول, فلعلّه صادر عن غفلة فإن من توجه إليه الخطاب حقيقة لم يكن مجهولاً عند رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل لم يكن مجهولاً عن الأقربين إليه(عليه السلام) بل أصحابه المعاصرين للنزول فضلاً عن أن يكون مجهولاً للمتكلم - أعوذ بالله - وإما الجهالة فقد جاءت متأخرة, فلاحظ.
ومع ذلك فإنه ينزه النبي (صلى الله عليه وآله) عن كون هذا الفعل قبيح أو أن ينافي عصمته.
وبهذا الكلام نكتفي عن التعليق عما نقله عن نصرت أمين.

ط- وأما ما نقله عن محمد كرمي فليس هو إلا تساؤلات حائرة يتردد فيها بين الاتجاهين وتصنيفه إلى أحد الجانبين تدليس عليه وتجنٍ قد لا يرضاه صاحب التفسير.

ي- وأما اعتبار الشيخ شمس الدين من المؤيدين لنسبتها لرسول الله (صلى الله عليه وآله) فهو تدليس واضح على الشيخ, كيف وهو يرجح رواية الإمام الصادق (عليه السلام) وهل يصح أن ننسب رأياً لشخص بمجرد أنه أشار إليه وذكره ولو لم يختاره؟!.

ذ- وأما ما نقله عن الجويباري فهو رأي ثالث في ظاهر الآيات لا يُحسب إلى هذا الجانب أو ذاك لأنه يرفض ظهور القرآن في العتاب ويقول إنها جاءت لتوبيخ الكفار والمشركين فيخرج الآية إلى موضوع ثالث لا علاقة له بالسجال بين الطرفين, مع أنا لا نوافق على ما أستظهره فإنه بعيد.

ز- وأما ما نقله عن مغنية: أولاً: فهو كسابقه المنقول عن الجويباري وما نقل عن الكاشف, ثانياً :فهو مقطوع ولم يذكر نهاية قوله الذي يذكر فيه وقوع العتاب للنبي (صلى الله عليه وآله) وأن الآيات جاءت لتوبيخ المشركين (الكاشف 9: 516): فقول مغنية في المبين والكاشف وقول الجويباري واحد وهو قول ثالث في الآيات لا يدخل في هذا أو ذاك.

ر- وأما ما نقله عن الشيخ مكارم الشيرازي فهو كالمنقول عن غيره من المفسرين بأنهم نقلوا القولين عن أهل السنة والشيعة, وما قاله أخيراً فهو على فرض التسليم والتنزل بنزولها في النبي (صلى الله عليه وآله) حيث قال: (وعلى فرض صحة الرأي الأول في شأن النزول) وهو واضح في تنزيل القول على الفرض ويقول في آخر كلامه (ولكن ليس في الآية ما يدل بصراحة على هذا المعنى - أي نزولها في شخص النبي (صلى الله عليه وآله) ـ...) فراجع.
وعلى كل حتى لو لم يوافق البعض على ما قلنا في كلام بعض من نقل التفسير عنه فإن هذا لا يعني أن ننسب هذا القول إلى علماء الشيعة, فأنت تلاحظ أن جامع هذه الكلمات قد حاول جمعها من أي مصدر ومن أي مؤلف مع خلو مصادرنا المعتبرة عنها, فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال