الاسئلة و الأجوبة » الأسئلة المتفرقة » العشق


احسان / العراق
السؤال: العشق
تطرق أسماعنا دائماً كلمة العشق وما يشتق منها من قبل الشعراء وبعض الخطباء وكثير ما نسمعها من قبل الناس وخصوصاً في المناسبات الدينية وهم يطلقونها على المعصومين (عليهم السلام) تعبيراً عن فرط حبهم لهم كما ونسمع البعض يستعمل كلمة العشق مع الله ويسمي الذات المقدسة معشوق, مع اننا نعلم بأنّ أسماء الله توقيفية, وحيث إننا لم نجد في القرآن الكريم هذه الكلمة بل وجدنا إن القرآن قد استخدم كلمة الحب وما يشتق منها في أكثر من ثمانين موضعاً كما في الآية : (( قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللَّهُ )), وعبّر عن الأفراط في الحب بالشدة كما في الآية : (( وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ )) , ولم نجد أهل البيت (عليهم السلام) استعملوا كلمة العشق في أدعيتهم ومناجاتهم مع الله عزوجل, بل وجدنا بعض أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) يذمون فيها العشق, كما وردعن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال : (( مَن عَشَقَ شَيئاً أَعشى بَصَرَهُ, وَأَمرَضَ قَلبَهُ, فَهُوَ يَنظُرُ بِعَينٍ غَيرِ صَحيحَةٍ, وَيَسمَعُ بأذُنٍ غَيرِ سميعَةٍ, قَد خَرَقَتِ الشَهَواتِ عَقلَهُ, وَأَماتَتِ الدُّنيا قَلبَهُ, وَوَلهَتِ عَلَيها نَفسَهُ, فَهُوَ عَبدٌ لها وَلمِنِ في يَدَيهِ شَيء مِنها ...)), وكما ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) حين سُئل عن العشق؟ فقال : (( قُلوبٌ خَلَت عَن ذِكرِ اللهِ فَأَذاقها اللهُ حُبَّ غَـيرِهِ )), كما إنّ أقصى ما عبر به النبي عن المودة وقرب المنزلة في حديثه بالحب حين قال في حق أمير المؤمنين (عليه السلام) : ( لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله ).
ولو كانت كلمة العشق تعبيراً عن الأفراط في الحب لكان الأولى أن يطلقها النبي (صلى الله عليه وآله) في حق أمير المؤمنين (عليه السلام) بدل كلمة الحب, ولكان الأولى اختصاص نبيُّنا (صلى الله عليه وأله) بالعاشق لا الحبيب لأنه ليس ثمة مخلوق في الوجود أحب الى الله منه.

السؤال :
1- هل يجوز إطلاق لفظ العشق وما يشتق منه على المعصومين (عليهم السلام), وهل مايقوله بعض الناس ( أنا عاشق الحسين) و(أنا عاشق الزهراء) صحيح أم لا ؟
2- هل يجوز إطلاق لفظ العشق على الله وتسمية الله بالمعشوق كما يقول البعض ( أنا عاشق الذات المقدسة)؟
3- إذا كان لفظ العشق يشير الى أعلى مراتب الحب, فهل يعني هذا إنّ رسول الله وأهل بيته المعصومين (عليهم السلام) لم يصلوا الى هذه المرتبة, حيث لم يُعهد التعبير به عنهم في أحاديثهم وأدعيتهم ومناجاتهم ؟
4- وهل صحيح اعتقاد البعض إن العشق ينقسم الى حقيقي ومجازي, والحقيقي هو عشق الله وصفاته وأفعاله, والمجازي هو العشق النفساني للشخص الانساني, والعشق المجازي يكون قنطرة وموصل الى العشق الحقيقي لله تعالى؟
الجواب:

الأخ إحسان العبيدي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك من يقول أن لفظ العشق لا يطلق إلا على حب الأمور الباطلة, لكن قد يرد ذلك بأن لفظ العشق استعمل بخلاف ذلك.
ففي رواية عن أبي عبد الله الحسين عليه السلام أنّه قال, قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها وأحبها بقلبه وباشرها بجسده وتفرغ لها فهو لا يبالي على ما أصبح من الدنيا على عسر أم على يسر).

ثم أنه بناءاً على توقفية أسماء الله تعالى لا تطلق الأسماء والأفعال المشتقة من العشق عليه سبحانه وتعالى.
ثم انّه لا يمكن إطلاق لفظ عاشق على الله تعالى لان العشق لا يحصل إلا عند الفقد بخلاف الحب الذي يحصل عند الـفقد والوجد.
ويمكن القول أن المعصومين عليهم السلام لم يطلقوا لفظ العشق على الله تعالى لانه دائماً حاضراً عندهم موجوداً في قلوبهم فلا يصح ان يطلق عليه معشوقاً لهم بل هو محبوب عندهم, ومن هنا يتضح صحة قول البعض بأنه عاشق للأئمة عليهم السلام وذلك لأنه يفتقد اللقاء بهم.
ودمتم برعاية الله


طوس / عمان
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

إضافة لفظ "العشق" لله تعالى لا يخلو من عدّة إشكالات شرعية، وينبغي على المؤمن الابتعاد عن الشبهات، وسلك مسلك الاحتياط للنجاة، وخصوصاً في مسائل العقيدة.
وموطن الاعتلال في عدّة مواضع منها؛
- إنّا لا نَجد مثل هذه العبارات قد استُخدِمت عند أئمة أهل البيت عليهم السلام، ولا في القرآن الكريم فلا يُزايد المُطلق على حبهم؛ فيأتي بعبارات شاذة غير معروفة الكُنه. وليس كذلك من لوازم إطلاق الألفاظ أن يكون اللفظ قد جرى على لسان الشارع المقدّس -أي القرآن والعترة- ولكن ينحصر الإطلاق إن كان يتعدى منظومة ألفاظ الساحة المقدّسة في إطلاقها الألفاظ على الله تعالى!
والألفاظ قد يكون لا شائبةَ فيها إن كان استخدامها مُتعارفاً ومُتبادراً على لسان الشرع تارة ولسان العرف تارة أخرى، والعرض عن الشاذ هو الأسلم والأنجى.
وعلاوة على هذا؛ إنّ الروايات الصحيحة والمُعتدُ بها عبّرت بالمحبة لله، وكذلك الآيات القرآنية كقوله تعالى: «والذين آمنوا أشد حباً»، ولم يُذكر لفظ العشق؛ فليس لنا أن نتفذلك فنقول؛ يصحُ هذا اللفظ لكون العشق هو شدّة الحب! فلربما يظهر في هذا اللفظ علّة لا نعرفها.
- أنّ مثل هذه العبارات "العشق الإلهي، عشق الله" هي من مقولات المتصوفّة والعُرفاء الضالون، وتُعتبر رتبة إيمانية من المراتب المزعومّة عندهم في سلم القرب إلى الله!
- إنّ أسماء الله توقيفية فلا يجوز الزيادة عليها مما لم يُطلقه الله على نفسه، فإنّ قولنا عاشق لله يلزم من ذلك أن يكون الله معشوقاً؛ ولذلك هم بحاجة الى دليل من الشارع على مشروعية اطلاقها بهذا اللحاظ!
بل حتى في استخدام لفظ العشق مع الذوات المقدّسة المعصومة ينبغي الاحتياط والتأدّب بما أدبونا به في مخاطبتهم.

ماهو رأيكم بهذا الكلام؟

الجواب:

الأخ طوس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا الكلام صحيح في الجملة فإن تعريف العشق في اللغة والاصطلاح لا يناسب اطلاقه على الله تعالى ولا على النبي وأهل بيته صلوات الله عليهم، قال الشيخ علي النمازي الشاهرودي في مستدرك سفينة البحار، فقد أورد في أول نقده لاصطلاح العشق كلاماً منقولاً عن العلامة المجلسي ثم عقبه بإيراد الأدلة الدالة على كراهته والاحتياط بعدم استعماله، قال:
((بيان من المجلسي: العشق هو الإفراط في المحبة، وربما يتوهم أنه مخصوص بمحبة الأمور الباطلة، فلا يستعمل في حبه سبحانه وما يتعلق به، وهذا يدل على خلافه، وإن كان الأحوط عدم إطلاق الأسماء المشتقة منه على الله تعالى بل الفعل المشتق منه بناء على التوقيف. (انتهى).

وفي أمالي الصدوق، علل الشرائع: عن المفضل قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن العشق. قال: قلوب خلت عن ذكر الله، فأذاقها الله حب غيره. أقول: ورأيته في أمالي الصدوق وكتاب علله... وفي نهج البلاغة : قال (عليه السلام) في خطبة 108 : ومن عشق شيئا أعشى بصره، وأمرض قلبه، فهو ينظر بعين غير صحيحة، ويسمع باذن غير سميعة، قد خرقت الشهوات عقله، وأماتت الدنيا قلبه، وولهت عليها نفسه فهو عبد لها ولمن في يديه شئ منها - الخ . وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد المجلد الآخر في الحكم المنسوبة إليه صلوات الله عليه قال في حكمة 46: العشق مرض ليس فيه أجر ولا عوض، وفيه 807 : العشق جهد عارض، صادف قلبا فارغا .

وينبغي هنا نقل كلام الشيخ المتبحر النوري في نفس الرحمن في العشق وملخصه كما في السفينة: إن العشق هو الإفراط في الحب وعرفته الأطباء بأنه مرض وسواسي يجلبه الإنسان إلى نفسه بتسليط فكرته على استحسان بعض الصور والشمائل التي تكون له، ويعتري للعزاب والبطالين والرعاع، ويزيد بالنظر والسماع، وينقص بالسفر والجماع. وقالوا: لا علاج أنفع من الوصال. وقال بعضهم: إنه ربما لا يكون معه شهوة مجامعة، بل كان المطلوب مطلق المشاهدة والوصال. وهذا الصنف منه يعتري للعارفين وكبراء النفوس، وينتقلون من هذا العشق المجازي إلى الحقيقي وهو معرفة الله عز وجل. (قال شيخنا في رد هذا الكلام): هذا طريق كلما ازداد صاحبه سيرا زاد بعداً عن ساحة معرفة الحق، التي هي غاية سير السالكين، فإن خلو القلب عن حبه تعالى هو السبب الأعظم في استحسان الصور، فكيف يصير طريقا له، وقد أبان من لا يعرف الله إلا بمعرفتهم طرق الوصول إلى معرفته، وليس فيها حب الفتيان والأمارد للانتقال إلى حبه تعالى إلا أن يكون إكمال الدين وإتمامه بيد هؤلاء الذين هم غيلان الدين ولصوص شريعة سيد المرسلين. ومن هنا كان التعبير من الإفراط في حب الله تعالى بالعشق خروجا عن طريق محاورة الأئمة ومصطلحهم، ولم يعهد التعبير عنهم به في أدعيتهم ومناجاتهم وبيانهم لصفات المتقين والمؤمنين، وذكرهم لصفات الإمام وخصائصه وفضائله، ولا عن الذين كانوا لهم أخصاء وأولياء في السر والعلانية. أرأيت أحداً في السالكين أعشق -على مصطلح هؤلاء- عن سيد الساجدين؟ أو رأيت في حكمه ومناجاته لفظ العشق؟ والذي رام التشبه بهم لا يخرج عن سننهم وآدابهم في جميع المراتب بما يقدر عليه من الأفعال والأقوال والحركات والسكنات. بل في توقيفية الأسماء الإلهية ما يغني عن التطويل، فإن كثيرا من الألفاظ نراها إطلاقها على الله صحيحاً بحسب معناها اللغوي أو العرفي. بل قد ورد إطلاق لفظ عليه تعالى دون ما يرادفه، فلا يجوز استعماله، إذ الضابط في جوازه وروده لا صحة معناه، وعدم ورود لفظ العشق وما يشتق منه في أسماء الله تعالى كورود لفظ الحب والحبيب. وفي صفات أوليائه الأكرمين دليل إما على عدم جواز استعماله أو كراهتهم له لدخول الشهوة في معناه العرفي، وإلا فكان الأولى اختصاص نبينا (صلى الله عليه وآله) بالعاشق لا الحبيب، كما اختص إبراهيم بالخليل وموسى بالكليم وعيسى بروح الله. والعجب من السيد المحدث الجزائري حيث ملأ في كتاب المقامات وفي نور حبه من كتاب أنواره لفظ العشق الحقيقي والمجازي، والتعبير عن أولياء الله بعشاق الله، وعن الإمام بسيد العاشقين، وهو منه في غاية العجب، وإن لم يكن عجبا من غيره ممن نبذ الأخبار وراءه ظهريا - إنتهى .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال