الاسئلة و الأجوبة » أصول الدين » الاختلاف في بعض المسائل العقائدية


شهاب / روسيا
السؤال: الاختلاف في بعض المسائل العقائدية

عندي شبهة وأرجو منكم التكرم بالردّ السريع والوافي عليها, لكونها منتشرة في المنتديات، ويصعب على بعض الإخوة الجواب.
سأنقل لكم ما كتبه صاحب الشبهة:
((الفوائد الرجالية - الوحيد البهبهاني - ص38:

*************************

(اعلم) أنّ الظاهر أنّ كثيراً من القدماء سيّما القيمّيين منهم (والغضائري) كانوا يعتقدون للأئمّة(عليهم السلام) منزلة خاصّة من الرفعة والجلالة، ومرتبة معيّنة من العصمة والكمال، بحسب اجتهادهم ورأيهم، وما كانوا يجوّزون التعدّي عنها، وكانوا يعدّون التعدّي ارتفاعاً وغلوّاً حسب معتقدهم، حتّى أنّهم جعلوا مثل: نفي السهو عنهم، غلوّاً، بل ربّما جعلوا مطلق التفويض إليهم، أو التفويض الذي اختلف فيه، كما سنذكر، أو المبالغة في معجزاتهم، ونقل العجائب من خوارق العادات عنهم، أو الإغراق في شأنهم وإجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص، وإظهار كثير قدرة لهم، وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض، ارتفاعاً أو مورثاً للتهمة به، سيما بجهة أنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلّسين.
(وبالجملة) الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأُصولية أيضاً، فربّما كان شيء عند بعضهم فاسداً وكفراً، أو غلوّاً أو تفويضاً، أو جبراً أو تشبيهاً، أو غير ذلك، وكان عند آخر ممّا يجب اعتقاده، أو لا هذا ولا ذاك..
وربّما كان منشأ جرحهم بالأُمور المذكورة وجدان الرواية الظاهرة فيها منهم، كما أشرنا آنفاً، وادّعاه أرباب المذاهب كونه منهم أو روايتهم عنه، وربّما كان المنشأ روايتهم المناكير عنه، إلى غير ذلك. انتهى.
كلّيات في علم الرجال - الشيخ السبحاني - ص434:
أمّا الأوّل, فلوجود الخلاف في كثير من المسائل العقيدية، حتّى مثل: سهو النبيّ، في جانب التفريط، أو نسبة التفويض في بعض معانيها في جانب الإفراط؛ فإنّ بعض هذه المسائل وإن صارت من عقائد الشيعة الضرورية بحيث يعرفها العالي والداني, غير أنّها لم تكن بهذه المثابة في العصور الغابرة. انتهى.
- أيّهم المتّبع للثقلين والعترة الطاهرة؟! هل هم المتقدّمون أم المتأخّرون؟!
- هذه المباينة في المعتقد تجعل من المتعيّن انحراف أحدهم عقائدياً!!
لاحظ في النص أنّه قال: (كثيـراً من القدماء)، فالأمر ليس واحد أو اثنين هنا وهناك، كرأي شاذ مثلاً!
- تأمّل قوله: (يختلفون في المسائل الأُصولية)، فما أكثر ما سمعنا المخالف يتّهمنا بالاختلاف بسبب عدم ركوبنا سفينة النجاة! وها هو الاختلاف (ليس اختلاف في المسائل الفرعية) بل المسائل (الأُصولية)...!
- ركّز على كلمة: (تشبيهاً) في هذه العبارة: (فربّما كان شئ عند بعضهم فاسداً، أو كفراً، غلوّاً، أو تفويضاً، أو جبراً، أو تشبيهاً...)، فقد يصبح عند البعض أنّ (التشبيه) ممّا يجب اعتقاده)).

*************************

هذه شبهته، وأساسها: قوله: أنّ الشيعة مختلفين في الأُصول، فأيّهم متّبع لأهل البيت؟ ويلزم انحراف أحدهم.
فكيف الردّ جزاكم الله ألف خير.

الجواب:
الأخ شهاب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الأمر الاعتقادي قسمان, قسم لا دخل له في الإيمان, والآخر الذي له دخل واعتبار في تحقّق الإيمان.
فمثلاً تفاصيل البرزخ والمعاد وكيفيته، علمه تعالى وعلمهم(عليهم السلام) من القسم الأوّل, وإذا جهله أحد فإنّ هذا لا يغير في إيمان ذلك الشخص ولا يخرجه عن المذهب؛ إذ الأمر الاعتقادي المعتبر في تحقّق الإيمان هو: الاعتقاد بوجود الواجب المستجمع لجميع الكمالات, ووجود الأنبياء والأئمّة والمعاد إجمالاً, فلذا إذا حصل الاختلاف في أمر عقائدي جزئي من القسم الأوّل, فإنّ هذا لا يغير في إيمان المختلفين ولا يجعلهم من عدّة مذاهب, فالاختلاف في هذه الجزئيات من القسم الأوّل حاصل عند جميع الفرق والمذاهب.
ومن هنا يتبيّن وجود الخلط عند هذا المستشكل, فاعتقد أنّ قول الوحيد البهبهاني: ((كانوا مختلفين في المسائل الأُصولية)), يعني أنّهم مختلفون في أُصول الدين, الواجبة لتحقّق الإيمان عند الشيعة الإمامية، وقد أوضحنا ما فيه من الوهم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال