الاسئلة و الأجوبة » الإمامة الخاصّة(إمامة الأئمّة الاثني عشر(عليهم السلام)) » كيف يُستدلّ على الإمامة بسورة القدر


مرتضى حسين / بلجيكا
السؤال: كيف يُستدلّ على الإمامة بسورة القدر
أهل البيت(عليهم السلام) أمرونا في مقام الاحتجاج أن نحتجّ على المخالف بسورة القدر المباركة, والتي تدلّ على دوامية حضور ووجود حجّة لله على الخلق، تتنزل عليه الروح والملائكة، ويمضي التقديرات الإلهية للخلق.
ولكن في الاحتجاج بهذه الآية مع المخالف حصل لي بعض التساؤلات, إذ أنّه استدرك علَيَّ بأنّه لا يلزم بأن تنزل الملائكة في ليلة القدر مثلاً على شخص واحد, وكذلك لا يلزم أن يكون ذلك الشخص حجّة لله عزّ وجلّ, بل يكون وليّاً من أولياء الله الصالحين, واستشهد بهذه الآيات الكريمة:
(( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ استَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيهِمُ المَلاَئِكَةُ أَلاّ تَخَافُوا وَلاَ تَحزَنُوا وَأَبشِرُوا بِالجَنَّةِ الَّتِي كُنتُم تُوعَدُونَ )) (فصّلت:30).
(( يُنَزِّلُ المَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِن أَمرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ أَن أَنذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاّ أَنَا فَاتَّقُونِ )) (النحل:2).
(( بِئسَمَا اشتَرَوا بِهِ أَنفُسَهُم أَن يَكفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ بَغياً أَن يُنَزِّلَ اللَّهُ مِن فَضلِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ )) (البقرة:90).
(( رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو العَرشِ يُلقِي الرُّوحَ مِن أَمرِهِ عَلَى مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ لِيُنذِرَ يَومَ التَّلاقِ )) (غافر:15).
(( قَالَت لَهُم رُسُلُهُم إِن نَحنُ إِلاّ بَشَرٌ مِثلُكُم وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَأتِيَكُم بِسُلطَانٍ إِلاّ بِإِذنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَليَتَوَكَّلِ المُؤمِنُونَ )) (إبراهيم:11).
واستدركت عليه قائلاً: إنّ هذه الآيات تتحدّث عن الأنبياء والرسل بدليل إضافة (الإنذار), (( أَن أَنذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاّ أَنَا فَاتَّقُونِ )) .
ولكن قال لي: إنّ النبوّة والرسالة قد ختمت, فقال: هذا الذي تتحدّث عنه ممكن أن يحصل للفقهاء، فهم كذلك منذرين, كما في قوله تعالى: (( وَمَا كَانَ المُؤمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَولاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرقَةٍ مِنهُم طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَومَهُم إِذَا رَجَعُوا إِلَيهِم لَعَلَّهُم يَحذَرُونَ )) (التوبة:122)، فإنّه يظهر بذلك أن ليس هناك دليل على أنّ الذي تنزل عليه الملائكة يجب أن يكون حجّة الله وإماماً على الخلق, بل يمكن أن يكون وليّ، أو أولياء صالحين لله عزّ وجلّ, مثل الفقهاء والعلماء.
انتهت المقالة, أحببت أن أعرف كيفية الاحتجاج على أنّ الذي تنزل عليه الملائكة والروح في ليلة القدر لا بدّ أن يكون واحداً في كلّ عصر, وكذلك أنّ هذا الشخص الذي تنزل عليه الملائكة والروح لا بدّ أن يكون حجّة الله وخليفته؟
الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لنقبل منه ذلك على وجه التسليم بأنّ الملائكة تنزل على وليّ من أولياء الله، فليس المهم تسميته بالوليّ، أو الحجّة، أو الإمام، بل المهم وجود شخص له ارتباط بالسماء تتنزل عليه الملائكة في ليلة القدر، وإلى ذلك الشخص أشارت سورة القدر، وهو ما تلتزم به الشيعة..
كما أنّه لا بدّ من النظر: أنّه مَن يليق به أن تتنزّل عليه الملائكة والروح، وأن تنزل له من كلّ أمر، هل هو فرد عادي، أم هو قريب من مقام النبوّة؟ ولما كانت النبوّة ختمت بالنبيّ محمّد(صلّى الله عليه وآله وسلّم) فلا بدّ أن يكون هو تالي النبيّ في المقام، ويكون من المصطفين، وهو المعني بـ(( عَلَى مَن يَشَاءُ مِن عِبَادِهِ ))، ولا يليق ذلك إلاّ بالإمام.

وأمّا أنّه لماذا لا يكون متعدّداً، فهذا يتم إثباته من أدلّة أُخرى خارجة، أو التمسّك بأنّ الروح المذكور في سورة القدر واحد، ولا ينزل إلاّ على واحد بتقادير الأُمور على طول السنة في ليلة القدر.
وهناك ملاحظة جديرة بالاهتمام: إنّ قوله: (( مِّن كُلِّ أَمرٍ ))، يعني: تنزل الروح بكلّ الأمر، وهو أمر الله الذي لا اختلاف فيه ولا ترديد، ومن ينزل عليه هذا الأمر يكون معصوماً، وإلاّ لاختلف الأمر ولا يكون من أمر الله تعالى. وهذا، نعني: كلّ الأمر، وعدم الاختلاف فيه لا يدّعيه أحد غير أئمّتنا(عليهم السلام)، فلا مجال لنسبة ذلك إلى غيرهم(عليهم السلام) سواء أكانوا الخلفاء أم العلماء، أم الصلحاء، أو غيرهم؛ فلاحظ!
وبعد تسليم نزول الروح في كلّ سنة على من هو أهل لذلك من أهل الأرض، يأتي السؤال: من هو هذا الذي له ارتباط بالسماء؟ فإنّه من الواضح القطعي أنّه أولى بالاتّباع من غيره؛ فتأمّل!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال