الاسئلة و الأجوبة » فرق ومذاهب » الربيع ومسنده والأباضية


عبد الله البحراني / عمان
السؤال: الربيع ومسنده والأباضية
اولا: من هو الربيع بن حبيب الفراهيدي؟ وما قولكم بصحيحه الشهير "الجامع الصحيح"...
ثانيا: هل يوجد "اصح كتاب بعد كتاب الله" عند الاباضية وما مكانت البخاري ومسلم عند الاباضية؟ وهل تكون الاحاديث فيه حجة عليهم؟
ثالثا: نعلم ان اباضية تتخذ منهجا قريبا جدا منهاج اهل السنة والجماعة هل من اسباب ومتى اصبح منهجهم قريبا من منهاج اهل السنة؟
رابعا: هل كان جابر بن زيد اباضيا وما هي حقيقة جابر بن زيد وعبدالله بن اباض.
خامسا: ما قول الاباضية في عثمان بن عفان والامام علي عليه السلام قديما وحديثا؟ وهل ما يقال في كتاب "الفرق والمذاهب الاسلامية" للكاتب سعد محمود رستم عنهم صحيح؟
اسف على كثرة الاسئلة شكرا جزيلا...
الجواب:

الأخ عبد الله البحراني المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولاً: يقول السبحاني في كتابه (بحوث في الملل والنحل 5/330):
إنّ الربيع من أئمة الأباضية وهو صاحب المسند المطبوع ولم نجد له ترجمة في كتب الرجال لأهل السنة.
وقال عن المسند: أكثر المؤلف في هذا المسند الروايات عن ضمام بن السائل البصري العثماني عن جابر ثم عن أبي عبيدة مسلم بن أبي كريمة ثم عن أبي نوح صالح بن نوح ثم عن سائر مشايخه وأكثر الروايات موقوفة تنتهي الى الصحابة إلاّ القليل منها مسند الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم, ومما يشهد أن الرجل موضوعي انه نقل الروايات عن علي عليه السلام.

ثانياً: وقال السبحاني عن رجال مسند الربيع: وهم أبو عبيدة وجابر وابن عباس: ورجال هذه السلسلة الربيعية من أوثق الرجال وأحفظهم وأصدقهم لم يشب أحاديثها شائبة إنكار ولا إرسال ولا انقطاع ولا إعضال.

ثالثاً: ان قرب منهج الأباضية من أهل السنة والجماعة انها تأخذ من مصدر واحد فالكل يأخذ من الصحابة فجابر بن زيد كان يأخذ من عبد الله بن مسعود وأبو هريرة وجابر بن عبد الله الانصاري وأبو سعيد الخدري وابن عباس وعائشة وقال السبحاني عن سبب قول المبرد: (ان قول عبد الله بن أباض أقرب الأقاويل الى أهل السنة من أقاويل أهل الضلال), قال السبحاني: ان سبب هذا القول لأجل المرونة التي أبداها الأباضية في مسألة تكفير المسلمين.

رابعاً: قال السبحاني عن جابر بن زيد: هو الشخصية الثانية التي تتبناها الأباضية زعيما ومؤسسا لمذهبهم وقد أطروه في كتبهم ثم نقل أقوال الرجاليين وقال وفي الضعفاء للساجي عن يحيى بن معين: كان جابر أباضيا.
وقال السبحاني عن عبد الله بن أباض: وقد اشتهرت هذه الفرقة بالأباضية من أول يوم, وهذا كان يدل أن لعبد الله بن أباض دور في نشوء هذه الفرقة وازدهارها...
وقال في مكان آخر: كل ذلك يعرب عن أن عبد الله بن أباض كان رجلاً كاملاً وداعياً قوياً الى خط الإعتدال, وكان هو الناطق بإسم هذه الجماعة, فنسب المذهب إليه لأجل ذلك, فكونه هو المؤسس للمذهب أو الداعي القوي الى خط الإعتدال الذي أسسه أبو بلال هو الأقوى بالنظر الى النصوص التاريخية.

خامساً: يقول السبحاني: إن عداء القوم بالنسبة الى الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) كانت ظاهرة في كتب أوائلهم هذا هو محمد بن سعيد الكدمي أحد علماء المذهب الأباضي بعمان حتى لقب بإمام المذهب في القرن الرابع الهجري, يذكر عليا (عليه السلام) في كتابه ويقول: (ان علي بن أبي طالب استخلف على الناس ونقض عهد الله وحكم في الدار غير حكم كتاب الله وقتل المسلمين وسار بالجور في أهل رعيته فعلى الذي قد صحت منه سعادة علي بن أبي طالب ان يتولى لله علي بن أبي طالب على سفكه لدماء المسلمين وعلى تحكيمه في الدماء غير حكم كتاب الله وسيرته القبيحة, لا يحل له الشك في ولايته, وعليه أن يبرأ لله من باطله ومن سفك دمه إن قدر على ذلك وليس له أن ينكر على المسلمين البراءة منه).
ثم ينقل السبحاني كلام بعض فقهائهم في مسألة (الولاية والبراءة): فإن قالوا: فما تقولون في ولاية علي بن أبي طالب؟ قلنا له: إن علي بن أبي طالب مع المسلمين في منزلة البراءة.
فإن قال: من أين وجبت عليه البراءة وقد كان إماما للمسلمين وهو ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وختنه مع فضائله المشهورة وقتاله بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم المشركين.
قلنا له: أوجبنا عليه البراءة من وجوه شتى: احدها أنه ترك الحرب التي أمر الله بها للفئة الباغية قبل أن تفيء الى الله. واحدها تحكيم الحكمين في دماء المسلمين وفيما لم يأذن الله به الضالين المضلين كان النبي صلى الله عليه وآله يحذرهما ويخوفهما الصحابة. واحدهما بقتله أهل النهروان وهم الأفضلون من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهم الأربعة آلاف رجل من خيار الصحابة رحمهم الله.
ثم قال السبحاني: وأما الأباضية اليوم المنتشرة في عمان والمغرب العربي أعني ليبيا والجزائر وتونس وكذلك مصر فلم يظهر لنا من كتبهم المنتشرة اليوم إلا تخطئة التحكيم وتصويب المحكمة الأولى من دون نصب عداء للوصي أو بذاءة في اللسان بالنسبة إليه, فلا يمكن الحكم في حقهم إلا بالمقدار الذي ظهر لنا.
ولكن لا يمكن الوثوق به لأن للقوم في الدين مسالك أربعة: منها مسلك الكتمان ... فإن القوم من أصحابها ومجوزيها والعاملين بها طيلة قرون وفي ظلها عاشوا ومهدت لهم الطريق وقامت لهم دول في عمان وفي أقصى المغرب العربي.

وأما عثمان بن عفان فنقل السبحاني من كلامهم:
فإن قال: فما قولكم في عثمان بن عفان؟ قلنا له: في منزلة البراءة عند المسلمين.
فإن قال: من أين وجبت البراءة من عثمان بن عفان وقد تقدمت ولايته وصحت عقدة إمامته مع فضائله المعروفة في الإسلام وفي تزويج النبي له عليه السلام بابنتيه واحدة بعد واحدة؟
قلنا له: ان الولاية والبراءة هما فرضان في كتاب الله لا عذر للعباد في جهلهما وقد أمرنا الله تبارك وتعالى ان نحكم وندين له في عباده بما يظهر لنا في أمورهم ولم يكلفنا علم الغيب, ثم وجدنا أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد قدموا عثمان إماما لهم بعد عمر بن الخطاب رحمه الله ثم قصدوا إليه فقتلوه على ما استحق عندهم من الأحداث التي زايل بها الحق وسبيله.
فمن قال ان عثمان قتل مظلوما كان قد أوجب على أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم البراءة بقتلهم لعثمان بن عفان وألزم البراءة من علي بن أبي طالب لأنه وضعه المسلمون بعد عثمان إماماً لهم. وعلى الإمام إقامة الحدود ولم يغير ذلك علي بن أبي طالب ولم ينكره ولم يقم الحد على من قتل عثمان, وحارب من طلب بدمه وهو طلحة بن عبيد الله والزبر بن العوام, ولم يكن مستحقاً للقتل وأنه مظلوم لكان علي قد كفر لقتاله لمن طلب بدم عثمان بن عفان. فلما قاتل علي والمسلمون من طلب بدم عثمان وصوبوا من قتله وأقرهم علي بين يديه وكانوا أعوانه وأنصاره, كان دليل على أنهم محقون في قتله لأن إجماعهم على ذلك حجة لغيرهم ودليل.

وأما قولك زوجه النبي بابنتيه واحدة بعد واحدة, فإننا لا ننكر ولا يكون عثمان مستوجبا للولاية بتزويج النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بابنتيه واحدة بعد واحدة ولو كان عقد النبي له بالنكاح موجباً للرجل المشرك الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد زوجه بابنته زينب قبل التحريم بين المسلمين مع قول الله تبارك وتعالى: (( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغفِرُ أَن يُشرَكَ بِهِ )) (النساء48و116), فهذا مبطل لاحتجاجك علينا بتزويج النبي صلى الله عليه وآله وسلم له ابنتيه.
وأما قولك: إنه كانت له فضائل في الاسلام متقدمة, فإن الأعمال بالخواتم في الآخرة, لا بالفضائل الأولى.
وعلى كل تقدير فما يذكره هذا الكاتب وغيره هو الحق الذي يجب ان تمشي عليه الأباضية في حياتهم الدينية, ويجب علينا احترام الصحابة وودهم على الموازين التي وردت في الكتاب والسنة, ولا أظن مسلما على أديم الأرض يبغض الصحابي بما هو صحابي, أو بما أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم, أو بما ان له صلة به, ولو كان هناك استنكار فانما لبعض الصحابة أمثال المغيرة بن شعبة, وبسر بن ارطاة, وعمرو بن العاص, وسمرة بن جندب, لما قاموا به من سفك الدماء البريئة والظلم في الأحكام, والطلب الحثيث بلذائذ الدنيا, كيف لا يصح التبري منهم؟ وقد قال عمرو بن العاص لمعوية عندما دعاه للمشاركة في الحرب ضد علي أبياتا أولها:

معاوية لا اعطيك ديني ولم انل ***** به منك دنيا فانظرن كيف تصنع
فإن تعطني مصرا فأربح صفقة ***** أخذت بها شيخا يضر وينفع

ودمتم برعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال