الاسئلة و الأجوبة » المعجزة » مدى حجّية الكرامة المدّعاة


فؤاد العلي / الهند
السؤال: مدى حجّية الكرامة المدّعاة
بعد السلام والدعاء من الله تعالى لكم بالسلامة والتوفيق
السؤال عن الكُبرى :
أولا: هل (تحقّق الكرامة الإلهية) على أيّ من العباد, من غير المعصومين, يُعتبر دليلاً صحيحاً على صحة ذلك الذِكر سواء كان دعاء أو  زيارة؟
أم أنّ تحقق الكرامة الإلهية, لا يلزم منه القطع بصحة صدور الذِكر أو الزيارة, عن المعصوم ؟
ثانياً: هل تحقّـق (الكرامة الإلهية) من القرائن الضمنية للدلالة على صحة الصدور من المعصوم ؟ أم أنّ دليل صحة الصدور يكتمل دون الحاجة إلى تحقق (الكرامة) لغير المعصوم ؟
ثالثاً: هناك كثير من المذاهب وأصحاب المعتقدات المختلفة تعتمد (الكرامة) أو الأمر (فوق الطبيعي) دليلاً على صحة ما ذهبت إليه . رغم منافاة تلك الإعتقادات مع دين الإسلام, وفقاً لما أفتى به فقهاء ومراجع الدين الكرام من أتباع مذهب أهل البيت (عليهم السلام). ومع هذا نجدُ أن تحقق ما يُسمّى (بالكرامات) أو الأمور (فوق الطبيعية) متحصّلة لهم.
السؤال: هل تتعلّق إرادة الله سبحانه وتعالى بهذا التحقّق للكرامات أو بالأمور فوق الطبيعية مطلقاً ؟ إذ هي تحصل حتى عند غير المسلمين, مثل في الهند والصين وباقي بلدان العالَم .
رابعاً: هل يلزم (تحقّق الكرامة) مقاماً مقدّساً لمن تحققت الكرامة على يديه ؟ سواء كان راهباً أو مشعوذاً, أو مؤمناً بالدين الإسلامي وبمذهب أهل البيت (عليهم السلام) ؟
خامساً: نجد في السنوات الأخيرة, ميولاً عديدة نحو العزوف عن الأدلة العقلية والنقلية التي حققها فقهاء المذهب لإثبات عقيدة الإسلام والمذهب الحـق, لإثبات كلّ حكم وشعيرة فيها بالأدلة الصحيحة التي يذعن بها كلّ عاقل, نجدُ أن هنالك ميولاً إلى إثبات عقيدة وأخبار المعصومين (عليهم السلام) عبر الكرامات . فهل هذا النهج صحيح ؟ حتى باتت الكرامات هي الدليل أو الجواب عند السؤال عن سند صدور خبر من الأخبار عن المعصوم .
نلتمسُ من سماحتكم, بيان حلّ لما ألتبسَ على المؤمنين من مسائل هامــّة يمكنها أن تشكّل منهجا خاطئاً جديداً في الآفاق .
دمتم ذخراً للإسلام والمسلمين
الجواب:

الأخ فؤاد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن ما ورد من الأسئلة فيها الكثير من العمومية, ولذا لم نستطع أن نحدد المراد منها بدقة, وربما كان ذلك بسبب عدم تحديد المسألة بصورة مفصلة عند إيرادها في السؤال وعلى كل حال نحاول الإجابة عليها قد الإمكان:

أولاً: إن هناك حالات لتحقق الكرامة, فمرة تتحقق الكرامة على على يد شخص معين يدعي القرب والمكانة من الله سبحانه وتعالى كالأولياء والزهاد والمتصوفة وأصحاب الطريقة أو من ينتمي إلى سلالة نبينا (صلى الله عليه وآله) أو غيره ومرة تتحقق الكرامة على يد شخص عادي, ولكنه يدعي ارتباطه بالأولياء مثلاً كالأئمة (عليهم السلام) أو أن الأئمة حققوا له هذه الكرامة وهي تحدث كثيراً عند مقاماتهم أو مناسباتهم (عليهم السلام) ومرة تذكر الكرامة لبعض الزيارات أو الأدعية الصادرة عن المعصومين (عليهم السلام), ومرة تدعى الكرامة لدعاء أو عمل يدعيه شخص معين يدعي القرب من الله سبحانه وتعالى كالزهاد والمتصوفة.
ونحن بالضبط لم نحدد ما هو المراد من أقسام الكرامة في السؤال.
وقبل تحديد الموقف يجب أن نحدد بدقة موضوع الكرامة وفرقها عن أي عمل آخر ينسب إلى الكرامة فالكرامة لها نفس شروط المعجزة ما عدى دعوى النبوة وأهم شروطها أنها عمل لا يستطيع الأشخاص الآخرون أن يأتوا بمثله ولو مع التمرين فما يفعله المرتاضون والزهاد والمتصوفة وأصحاب الطريقة لا يعد كرامة, وإن كثر إدعائهم لذلك, لأن ما يأتون به يستطيع آخرون أن يفعلوه وإن خالفوهم بالطريقة أو بنوع الذكر بل حتى بدون ذكر إذا كان عندهم درجة من الرياضة.
ومن هنا عند التيقن من أن ما حدث كرامة كما كان يصدر من أئمتنا المعصومين (عليهم السلام) أو من سفراء الحجة (عليه السلام) فتكون طريقاً لإثبات المدعى والحق, وأما ما يدعيه المتصوفة وأصحاب الطريقة فهو ليس من الكرامة في شيء, وما يحدث على يد السادة الهاشمين فإنما هو كرامة لرسول الله (صلى الله عليه وآله) وللأئمة (عليهم السلام) داعماً لصحّة طريقهم ومدعاهم وأما ما يحدث عند قبورهم ومقاماتهم أو ما ينسب إليهم ( عليهم السلام ) من عزاء وغيره فهو أيضاً راجعاً إليهم ولا يثبت دعوى من وقعت عليه الكرامة إذا ادعى شيئاً آخر . وامّا ما يدعى لبعض الأدعية والزيارات الواردة عنهم فهو أيضاً راجعاً إليهم (عليهم السلام) مع شرط قد يكون عرفي أو وجداني وهو تكرر مثل هذه الكرامة لمثل هذا الدعاء أو الزيارة كـزيارة عاشوراء مثلاً أو بعض الأذكار المعروفة وأما مجرد دعوى الكرامة لأي دعاء أو ذكر فهذا لا يثبت شيئاً, فإذا كان الدعاء والزيارة يدعى صدوره عن المعصومين وتكرر حدوث الكرامة معه, فإن بعض العلماء يعتبره دليلاً وجدانياً على صحة الصدور.
كما هو الحال في بعض أدلة أثبات زيارة عاشوراء عند البعض, ولكن الأمر يحتاج إلى دقة حيث أنه يعتمد على الشهرة والاستفاضة الداخلة في مسألة تراكم الاحتمالات عند تكرر الكرامة واستفاضتها بحيث يصل الأمر إلى الاطمئنان إلى علاقة هذه الزيارة أو الذكر بهذه الكرامة فالاستدلال ليس استدلالاً عقلياً مجرداً أو يخضع إلى قانون محدد وإنما هو لتراكم حالات جزئية وأمور وجدانية. فلاحظ.

ثانياً: إن لإثبات صحة الصدور قواعد محددة تذكر في علوم الحديث وليس منها حدوث الكرامة,وإنما قلنا أنها قد تكون دليلاً وجدانياً يثبت عند البعض دون الآخرين.

ثالثاً: لقد ذكرنا فرق الكرامة عن ما يدعيه البعض من أمور خارقة للعادة, ولكنها قابلة للتعلم,وتطور البشرية يكشف شيئاً فشيئاً القوانين الخاصة بها, فإن الكثير مما كان يعتبر كونه كرامة ثبت علمياً أن حقيقته قدرات خاصة عند بعض الأشخاص الموهبين أو أنه يحدث بالتمرين كالتنويم المغناطيسي وبعض الظواهر الباراسايكلوجية.

رابعاً: أن البحث هنا في الصغرى أي في أثبات كون ما حدث هو كرامة وليس شيئاً آخر كما بينا ولحد الآن لم يدع شخص في العالم مثل هكذا كرامة, وأما ما يدعيه البعض من المشعوذين والمتصوفة والزهاد فهو ليس بكرامة.

خامساً: إن هذا نابع من ضعف الوعي الديني العقيدي والبحث في الأدلة العقلية فأن ما ذكرت ينتشر عند عوام الناس وجهالهم وأغلب ما يدعى في هذا المجال وهم لا حقيقة له ما عدا بعض الحالات الموثقة عند مقاماتهم أو ما ينسب لهم من عزاء ونحوه.
ثم إن هذا المنهج ليس صحيحاً البتة, وبالأخص هو ليس منهج أهل البيت (عليهم السلام) وقد حذر العلماء الأجلاء من ذلك لكثرة ما يحدث فيه من خداع وتمويه.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال