الاسئلة و الأجوبة » الإسراء والمعراج » عقيدتنا في المعراج ورؤية معاصرة لفهم حقيقته


يوجل عبد الحسين فارس / العراق
السؤال: عقيدتنا في المعراج ورؤية معاصرة لفهم حقيقته

ما دامت عقيدتنا بالمعراج المبارك للرسول الأعظم(صلّى الله عليه وآله وسلّم) روحاً وجسداً، وهذا الاعتقاد يوجب علينا إثبات تبعات هذا الاعتقاد.
أولاً: الجسد الذي اخترق السماوات وما بعدها إلى حدود سدرة المنتهى فهل يمكن لنا بهذا أن نؤمن أنّ للعرش والكرسي والجنّة والنار مصاديق مادّية وتبعات مكانية، بغضّ النظر عن كوننا مؤمنين أنّ هذه المصاديق لها دلالات معنوية؟
وهل يوجد بحث مفصّل يثبت المعراج وفق قوانين الفيزياء، مثلاً: يقرّب المعنى لوجداننا، ويزيد من يقيننا؟ جزاكم الله خيراً.

ثانياً: إذا كان الجواب على النقطة الأولى بالإيجاب على المصاديق المادّية للعرش والكرسي، فما هي الحدود التي تنتهي بها المادّية بكامل درجاتها مع الأخذ بعين الاعتبار أنّنا نتكهّن أنّ المعراج الجسدي إلى حدود سدرة المنتهى وما وراء السدرة لا يمكن أن يكون مادّياً (مطلقاً) أي: أنّه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) كان في الملكوت الأعلى من الرحمة إلهية.
أفيدونا بشيء مفصّل جزاكم الله خيراً

الجواب:

الأخ يوجل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ينبغي لفت نظركم إلى أنّ المعراج لم يتم طبقاً للقوانين الطبيعية المألوفة, بل هو أمر خارق للعادة ومعجز من معاجز النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) وحينئذ فلا يؤثّر كون العرش والكرسي مادّي أو غير مادّي... فالذي خرق الطبيعة برفع النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) خلافاً لقانون الجاذبية باتجاه السماء قادر على خرق السماوات والعرش والكرسي ولو كانت هذه كلّها مادّية..
مع أنّ هناك نزاع في حقيقة العرش والكرسي، وهل هما أجسام مادّية طبيعية، أم أُمور معنوية خارجة عن حاق عالم المادّة؟
وبحسب اطّلاعنا فإنّ هنالك بحوث معاصرة حاول أصحابها تفسير المعراج النبوّي الشريف طبقاً للنظريات العلمية في الفيزياء المعاصرة, كالنظرية النسبية ونظرية الكم، وغيرهما، فإنّ انتقال الأجسام في الفضاء عبر آلات خاصّة تقرب سرعتها من سرعة الضوء أمر مقبول نظرياً، وإن لم يتوصّل العلم التقني (التكنولوجيا) إلى ابتكار الوسيلة المناسبة لتطبيق هذه النظريات.

ثانياً: قلنا في جوابنا على سؤالكم الأوّل بأنّ: للعرش والكرسي عدّة تفسيرات, ولا يسعنا الجزم بأنّهما مادّيان، أي: مؤلّفان من العناصر المادّية المعروفة؛ لجواز أن تكون مادّتهما ألطف من مادّة العناصر الأرضية, أو يكونا طاقات كونية محيطة بعالمنا المادّي, ومهما يكن فلو فرضنا جدلاً أنّهما مادّيان, وأنّهما يشغلان حيّزاً، فلا نستطيع أن نتكهّن بحدود امتدادهما في الحيّز الذي يشغلانه, ولكن نتصوّر أنّ المادّة في العوالم العليا لها خصائص غير متوفّرة في العالم السفلي, بناءً على أنّ المادّة السماوية للأجرام والنجوم تختلف عن مادّة الأرض, وأنّ النجوم عبارة عن كرات متفجّرة تستمد طاقتها من التفاعلات المكوّنة لها، كغاز الهيدروجين وغير ذلك من الأنشطة، كالانشطارات النووية وغيرها..
ولكن قد ثبت في العلوم الفلكية المعاصرة أنّ الكون المادّي فسيح ومتّسع جدّاً، ولا يمكن تقدير أبعاد بعض المجرّات والأجرام السماوية عن مركز الأرض, ويقدّر بُعد بعض النجوم عنّا بمليارات السنين الضوئية. ولا شكّ في أنّ كلّ هذا الاتّساع تابع للكون المادّي، وليس للأكوان المعنوية, علماً أنّ تصوّر وجود كون معنوي يقبع خلف الكون المادّي تصوّر خاطئ؛ لأنّ العوالم العليا لا توصف بالأبعاد المكانية، ولا يمكن إخضاعها للحسابات المادّية, ويقرّب فهم هذه العوالم أن نتصوّرها عوالم مجرّدة، تأوي إليها الجواهر المجرّدة، كالنفوس، والعقول المفارقة، والأرواح، والمعاني المحضة, وهي لا تفتقر إلى مكان ولا إلى زمان.

وهكذا فإنّنا نستطيع فهم بعض ما ورد في قصّة المعراج إذا التفتنا إلى أنّ المراحل التي قطعها النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كانت مراحل مادّية ومعنوية معاً, فالمراحل المادّية تمّ قطعها بواسطة البُراق الذي خلقه الله تعالى لهذه الغاية, والمراحل المعنوية قد قطعت بنوع من الكشف - ولا يعني التجرّد عن المادّة - وهو شبيه بما فعله الله تعالى مع نبيّه إبراهيم(عليه السلام)؛ قال تعالى: (( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوقِنِينَ )) (الانعام:75)، فلا نمنع أن يكون ما حصل لإبراهيم(عليه السلام) قد حصل لنبيّنا(صلّى الله عليه وآله وسلّم) في أثناء معراجه، إذ كُشف له عن عالم الملكوت وما وراءه من العوالم.
ودمتم في رعاية الله


محمد حبيب / العراق
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم..
نقرأ في القرآن الكريم حادثة الإسراء والمعراج.. وكيف أنّ الرسول محمّد(صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم) قد عرج إلى السماء ،وكيف أنّه قد وصل إلى السموات السبع في ليلة..
ونحن نعلم أن السماء أبعادها بالسنين الضوئية، فلكي يصل إلى مديات بعيدة، عليه أن يسير بأسرع من سرعة الضوء.. غير أنّ النظرية النسبية تقول أنّ سار جسم بسرعة الضوء تصبح كتلته لا نهائية، وذلك محال.
فهل هناك خطأ في النظرية النسبية؟ أم كيف تفسّر حادثة الإسراء والمعراج.
الجواب:

الأخ محمّد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
نعم، إنّ النظرية النسبية تذكر ذلك، ولكنّها ليست نظرية غير قابلة للدحض، والعلم في تقدم مستمر، ولم يقف عند عتبة الوقت الراهن حتّى نكذب كلّ ما لا يتّفق مع هذه النظرية، ومع ذلك فما أوردته من أن كتلة الشيء تصبح لا نهائية حينما يسير بسرعة الضوء، وبالتالي فمن غير المحتمل بنظرك أن يكون حادث المعراج قد حصل بالفعل، مردود بأنّا لا نسلّم بأنّ البراق الذي عرج فيه النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) إلى السماوات قد كانت سرعته تقدر بسرعة تعادل سرعة الضوء، أي 300000 كلم/ثانية، إذ لو كان الأمر كذلك لما قطع النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) كلّ تلك المسافة بمثل ذلك الزمن القصير، وحينئذ لا بدّ لنا أن نفترض بأنّ سرعة البراق قد تجاوزت كثيراً سرعة الضوء بما لا نستطيع تخمين مقدارها، فنحن لا ندرك من السرعات في هذا العالم سرعة أعظم من سرعة الضوء. مع أنّ العلم قد كشف قريباً ما هو أسرع من الضوء، فقد أظهرت نتائج حديثة جدّاً (22-09-2011) من مختبر مركز سيرن الأوربى للتجارب النووية أنّ هنالك جسيمات أسرع من الضوء بحوالي خمسين مرّة يدعى أحدها (نيوترينو)، ومن شدّة ذهول الفيزيائيين وعدم تصديقهم كررّوا تجربة قياس سرعتها الجزيئية عشرات المرّات مع نسبة خطأ قدرها 10 مليارات من الثانية وكانت النتيجة في جميع الاختبارات واحدة وهي أنّ سرعة هذه الجسيمات تتجاوز كثيراً سرعة الضوء.
والسؤال المطروح هنا: إذا كانت الكتلة تؤول إلى الصفر بمجرد بلوغ سرعة الضوء، فماذا يمكن أن يحدث لها ما إن تجاوزت هذه السرعة؟! هذا لا يعني أن أينشتاين كان على خطأ! بل ستبقى نظريته قائمة في بعض المجالات، ولكن هنا هو التأكيد على عدم أخذ النظريات العلمية باعتبارها عتبة لا يمكن عبورها، وأنّها صادقة صدقاً مطلقاً بحيث لا يمكن أن تتخلّف أبداً.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال