×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أدوات الخط: تكبير افتراضي تصغير

حقّ الأئمّة (عليهم السلام) على الناس


السؤال / جمال الدين / العراق
أيّها المدافعون بالثغور عن مذهب أهل البيت سلام الله عليهم أجمعين.
تعلمون أنّ أهل البيت(سلام الله عليهم) ضحّوا بالغالي والنفيس لأجل إيصال الدين إلينا.
فما هو الواجب علينا اتجاههم؟ مع الدليل على كلّ فعل يكون واجباً علينا؛ ليكون دستوراً يسير عليه شيعتهم ومواليهم.
والسلام.
الجواب
الأخ جمال الدين المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
إنّ حقوق الأئمّة (عليهم السلام) على شيعتهم كثيرة:

منها: معرفتهم ومعرفة حقّهم (عليهم السلام) :
ففي (الاختصاص): عن الصادق (عليه السلام) : (إنّ الله تبارك وتعالى جعلنا حججه على خلقه وأمناء علمه، فمن جحدنا كان بمنزلة إبليس في تعنّته على الله حين أمره بالسجود لآدم، ومن عرفنا واتّبعنا كان بمنزلة الملائكة الذين أمرهم الله بالسجود لآدم فأطاعوه)(1).
وفي (الكافي): عن أبي سلمة، عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: سمعته يقول: (نحن الذين فرض الله طاعتنا، لا يسع الناس إلّا معرفتنا، ولا يعذر الناس بجهالتنا، من عرفنا كان مؤمناً، ومن أنكرنا كان كافراً، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً حتّى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة، فإن يمت على ضلالته يفعل الله به ما يشاء)(2).
وفي (الكافي) أيضاً عن أبي عبد الله (عليه السلام) في خطبة له يذكر فيها حال الأئمّة (عليهم السلام) وصفاتهم: (إنّ الله عزّ وجلّ أوضح بأئمّة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه، وأبلج بهم عن سبيل منهاجه، وفتح بهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من أُمّة محمّد (صلى الله عليه وآله) واجب حقّ إمامه، وجد طعم حلاوة إيمانه...الخ)(3).
والأخبار في ذلك كثيرة، فعلى المؤمن أن يسعى إلى معرفة حقيقة الأئمّة (عليهم السلام) ومعرفة حقّهم بقدر الوسع والطاقة.

ومنها: مودّتهم ومحبّتهم (عليهم السلام) :
فقد صرّح القرآن أنّه لا يطلب أجراً على الرسالة التي أدّاها سيّد أهل البيت شيئاً إلّا المودّة في القربى، والأجر عائد على الناس، فليس المنتفع هم أهل البيت (عليهم السلام)، بل المنتفع هم الناس أنفسهم.
ففي (عيون الحكم والمواعظ) عن أمير المؤمنين (عليه السلام) : (عليكم بحبّ آل نبيّكم فإنّه حقّ الله عليكم والموجب على الله حقّكم، ألا ترون إلى قول الله: (( قُل لاَ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُربَى )) (الشورى:23) )(4).
وروى الكليني عن أبي جعفر (عليه السلام) في قوله تعالى: (( قُل لاَ أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُربَى )) ، قال: (هم الأئمّة (عليهم السلام) )(5). إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة.

ومنها: طاعتهم واتّباعهم (عليهم السلام) :
فالاتّباع لازم المحبّة، قال الله تعالى: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )) (آل عمران:5). وقد أورد الكليني في باب (فرض طاعة الأئمّة) من كتاب الحجّة في (الكافي) سبعة عشر رواية؛ فراجع.

ومنها: التبرؤ من أعدائهم:
وهو لازم لحبّهم أيضاً، إذ لا يجتمع حبّهم مع حبّ عدوّهم، قال الله تعالى: (( مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلبَينِ فِي جَوفِهِ )) (الأحزاب:5).
ففي (تفسير القمّي) عن أبي الجارود، عن أبي جعفر (عليه السلام)، في قوله: (( مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِن قَلبَينِ فِي جَوفِهِ )) ، قال: (قال عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) : لا يجتمع حبّنا وحبّ عدوّنا في جوف إنسان، إنّ الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه فيحبّ هذا ويبغض هذا، فأمّا محبّنا فيخلص الحبّ لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه، فمن أراد أن يعلم حبّنا فليمتحن قلبه فإن شاركه في حبّنا حبّ عدوّنا فليس منّا ولسنا منه، والله عدوّهم وجبرئيل وميكائيل والله عدوّ للكافرين)(6).
إلى غيرها من الروايات.

ومنها: تقديمهم (عليهم السلام) على من سواهم:
روى الصفّار ستّة طرق عن الصادق (عليه السلام) في أنّه ما نبئ نبيّ إلّا بمعرفتهم وفضلهم عمّن سواهم:
منها: حدّثنا علي بن إسماعيل، عن محمّد بن عمرو، عن يونس بن يعقوب، عن عبد الأعلى، عن أبي بصير، قال: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: (ما من نبيّ نبئ ولا من رسول أُرسل إلّا بولايتنا وبفضلنا عمّن سوانا)(7).
وروى الصدوق عن الرضا (عليه السلام)، عن آبائه (عليهم السلام)، قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (ما خلق الله خلقاً أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي).
قال عليّ (عليه السلام) : فقلت: (يا رسول الله! فأنت أفضل أم جبرئيل؟).
فقال: (يا عليّ! إنّ الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين، وفضّلني على جميع النبيّين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا عليّ وللأئمّة من بعدك، وإنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا...الخ)(8).

ومنها: إحياء أمرهم وذكرهم (عليهم السلام) :
ففي (قرب الإسناد): عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قال لفضيل: (تجلسون وتحدّثون؟).
قال: نعم، جعلت فداك.
قال: (إنّ تلك المجالس أحبّها، فأحيوا أمرنا يا فضيل، فرحم الله من أحيا أمرنا. يا فضيل! من ذكرنا، أو ذكرنا عنده، فخرج من عينه مثل جناح الذباب، غفر الله له ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر)(9).
وفي (عيون أخبار الرضا (عليه السلام) : عن عبد السلام بن صالح الهروي، قال: سمعت أبا الحسن عليّ بن موسى الرضا (عليه السلام) يقول: (رحم الله عبداً أحيا أمرنا).
فقلت له: وكيف يحيي أمركم؟
قال: (يتعلّم علومنا ويعلمها الناس، فإنّ الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا)(10).
إلى غير ذلك من الروايات.

ومنها: الصلاة عليهم (عليهم السلام)، وهي من أفضل الأعمال:
ففي (الكافي): عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: (ما في الميزان شيء أثقل من الصلاة على محمّد وآل محمّد، وإنّ الرجل لتوضع أعماله في الميزان فتميل به فيخرج (صلى الله عليه وآله) الصلاة عليه فيضعها في ميزانه فيرجح به)(11).
وفيه أيضاً: عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (سمع أبي رجلاً متعلّقاً بالبيت وهو يقول: اللّهمّ صلّ على محمّد، فقال له أبي: يا عبد الله! لا تبترها لا تظلمنا حقّنا، قل: اللّهمّ صلّ على محمّد وأهل بيته)(12).

ومنها: الفرح لفرحهم، والحزن لحزنهم، وذكر مصائبهم (عليهم السلام) :
ففي خصال الصدوق(رحمه الله) في حديث الأربعمائة خصلة التي علّمها أمير المؤمنين (عليه السلام) لأصحابه، بسنده عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وهو حديث طويل فيه: (إنّ الله تبارك وتعالى أطّلع إلى الأرض فاختارنا، واختار لنا شيعة، ينصروننا ويفرحون لفرحنا، ويحزنون لحزننا، ويبذلون أموالهم وأنفسهم فينا، أولئك منّا وإلينا)(13).
وفي (كامل الزيارات): عن مسمع بن عبد الملك كردين البصري، قال:
قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : يا مسمع! أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين (عليه السلام) ؟
قلت: لا أنا رجل مشهور عند أهل البصرة، وعندنا من يتّبع هوى هذا الخليفة، وعدوّنا كثير من أهل القبائل من النصاب وغيرهم، ولست آمنهم أن يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثلون بي.
قال لي: أفما تذكر ما صنع به؟
قلت: نعم.
قال: فتجزع؟
قلت: إي والله، وأستعبر لذلك، حتّى يرى أهلي أثر ذلك علَيَّ، فامتنع من الطعام حتّى يستبين ذلك في وجهي.
قال: رحم الله دمعتك، أما إنّك من الذين يعدّون من أهل الجزع لنا، والذين يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا، ويخافون لخوفنا ويأمنون إذا أمنا...(14).
وفي (أمالي الطوسي): عن أبي عبد الله جعفر بن محمّد (عليه السلام)، قال: (نفس المهموم لظلمنا تسبيح، وهمه لنا عبادة، وكتمان سرّنا جهاد في سبيل الله). ثمّ قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد (عليه السلام) : (يجب أن يكتب هذا الحديث بالذهب)(15).

ومنها: انتظار فرجهم (عليهم السلام) - وله فضل عظيم - :
ففي (إكمال الدين): عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (من مات منكم على هذا الأمر منتظراً له كان كمن كان في فسطاط القائم (عليه السلام) )(16).
وفيه أيضاً: عن أبي عبد الله، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السلام)، قال: (المنتظر لأمرنا كالمتشحّط بدمه في سبيل الله)(17).
وفي (تأويل الآيات الظاهرة): عن أبي عبد الله: (يا أبا حمزة! من آمن بنا وصدّق حديثنا، وانتظر أمرنا كان كمن قتل تحت راية القائم، بل والله تحت راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) )(18).

ومنها: دفع الخمس لهم (عليهم السلام) وصلتهم بالمال:
فالخمس حكمه واضح ممّا ذكره علماؤنا في مباحثهم الفقهية ورسائلهم العملية، وأمّا صلتهم (عليهم السلام) فهو يحصل بصرف المال في الأُمور والمواضع التي يعلم برضاهم بها، وبحبّهم لها، ورضا الإمام الحجّة (عجل الله فرجه) ، خاصّة في ترويج الدين، وكذلك صلة شيعتهم ومواليهم.
روى الصدوق في (من لا يحضره الفقيه): عن الصادق (عليه السلام) : (من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي شيعتنا يكتب له ثواب صلتنا، ومن لم يقدر على زيارتنا فليزر صالحي موالينا يكتب له ثواب زيارتنا)(19).

وهناك حقوق وواجبات أُخرى كثيرة: كزيارة قبورهم (عليهم السلام)، وإهداء ثواب الأعمال لهم، والنيابة بالحجّ والزيارات، وقراءة القرآن عنهم، والدفاع عنهم وعن مذهبهم وشيعتهم مقابل الأعداء، والحفاظ على سرّهم، والاتقاء من عدوّهم. وغيرها تركنا ذكرها روماً للاختصار واعتماداً على فهم المؤمن الموالي لهم.
ودمتم في رعاية الله
(1) الاختصاص، للمفيد: 334 من جحد حقّ الأئمّة (عليهم السلام) كان بمنزلة إبليس.
(2) الكافي، للكليني 1: 187 الحديث (11)، باب فرض طاعة الأئمّة.
(3) الكافي 1: 203 الحديث(2)، باب نادر جامع في فضل الإمام وصفاته.
(4) عيون الحكم والمواعظ، للّيثي: 342، الباب الثامن عشر: حرف العين، الفصل الخامس.
(5) الكافي 1: 413 الحديث (7)، باب فيه نكت ونتف من التنزيل والولاية.
(6) تفسير القمّي 2: 171 سورة الأحزاب.
(7) بصائر الدرجات: 94 الجزء الثاني، باب 9.
(8) علل الشرائع 1: 5 باب 7، عيون أخبار الرضا (عليه السلام) 1: 237 الحديث (22) باب 26، إكمال الدين وإتمام النعمة: 254 الحديث (4)، الباب الثالث والعشرون.
(9) قرب الإسناد، للحميري: 36 الحديث (117).
(10) عيون أخبار الرضا (عليه السلام)، للصدوق 1: 275 الحديث (69)، باب 28.
(11) الكافي، للكليني 2: 494 الحديث (15)، باب الصلاة على النبيّ محمّد7 وأهل بيته (عليهم السلام).
(12) الكافي 2: 495 الحديث (21)، باب الصلاة على النبيّ محمّد7 وأهل بيته (عليهم السلام).
(13) الخصال: 635 الحديث (10) حديث الأربعمائة.
(14) كامل الزيارات، لابن قولويه: 204 الحديث (291)، باب (32) ثواب من بكى على الحسين (عليه السلام).
(15) أمالي الطوسي: 115 الحديث (178).
(16) إكمال الدين وإتمام النعمة، للصدوق: 644، الباب الخامس والخمسون الحديث (1).
(17) إكمال الدين وإتمام النعمة: 645، الباب الخامس والخمسون الحديث (6).
(18) تأويل الآيات الظاهرة، للأسترابادي: 666 الحديث (21) سورة الحديد.
(19) من لا يحضره الفقيه 2: 73 الحديث (1765).