الاسئلة و الأجوبة » الإمام الصادق (عليه السلام) » إحتياج أبو حنيفة إليه


مرتضى حسين / بلجيكا
السؤال: إحتياج أبو حنيفة إليه

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل أبو حنيفة النعمان تتلمذ على الإمام الصادق عليه السلام ؟؟  نرجوا التثبت من هذا الأمر بالأدلة الصريحة من كتب أهل السنة والجماعة لأن هناك من شكك في هذه القضية وقال :

*************************

ردد الرافضة بلا حياء كما هي أخلاقهم هذه المقولة الداحضة:
(نحن نأخذ ديننا من شيخ أئمتكم وهو جعفر الصادق فإن أبا حنيفة أخذ منه ومالك أخذ من أبي حنيفة والشافعي أخذ من مالك وأحمد أخذ من الشافعي)
والجواب عن هذا البهتان مايلي:

أولاً: مما لا يحتاج إلى تأكيد أننا - أهل السنة - نجلّ جعفرًا الصادق ونبجله ونعرف له فضله وحرمته كعالم من علماء المسلمين وكإمام من آل بيت نبينا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم لكن لا نقول كما تدعي الرافضة أن كل علوم الإسلام من قرآن وحديث وفقه مردها إلى جعفر فهذا من غلوهم المذموم قبحهم الله

ثانياً: أبو حنيفة رحمه الله ولد سنة (80) هـ وتوفى سنة (150) هـ وجعفر الصادق رحمه الله ولد سنة (83) هـ وتوفي سنة (148) هـ
ومالك رحمه الله ولد سنة (93 ) هـ ومات سنة (179) هـ والشافعي رحمه الله ولد سنة (150 ) هـ وتوفى سنة (204 ) هـ وأحمد رحمه الله ولد سنة (164) هـ وتوفى سنة (241) هـ فأبو حنيفة والصادق ومالك أقران وأحمد والشافعي أقران والأقران لايروون عن بعضهم عادة وإنما يروون عن شيوخهم وأحمد بن حنبل رحمه الله لم يقرأ على الشافعي رحمه الله بل جالسه

ثانياً: الرافضة أنفسهم يروون في أوثق كتبهم ما يفيد أن أبا حنيفة لم يكن يوماً مـن تلاميذ أبي جـعفر فضلاً عن جـعفر الصادق بل من أعـدائهم! جاء في أصول الكافي كتاب الحجة 1 / 392 و393
باب : ان الواجب على الناس بعد ما تفيضون مناسكهم ان يأتوا الامام حديث رقم 3 (عن سدير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام وهو وأنا خارج وأخذ بيدي ثم استقبل البيت فقال: يا سدير إنما أمر الناس أن يأتوا هذه الأحجار فيطوفوا بها ثم يأتونا فيعلمونا ولايتهم لنا وهو قول الله (( وإني لغفّار لمن تاب وآمن وعمِلَ صالحاً ثم اهتدى ))
ثم أومأ بيده إلى صدره: إلى ولايتنا
ثم قال يا سدير فأريك الصادين عن دين الله
ثم نظر إلى أبي حنيفة وسفيان الثوري في ذلك الزمان وهم حِلَقٌ في المسجد
فقال: هؤلاء الصادون عن دين الله بلا هدًى من الله ولا كتاب مبين إنّ هؤلاء الأخباث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحداً يخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم حتى يأتونا فنخبرهم عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم)

ثالثاً: أن مالك والشافعي وأحمد كانوا مدرسة مستقلة في الفقه يعرف أصحابها بأهل الحديث بخلاف المذهب الحنفي فهو مدرسة أخرى في الفقه يعرف أصحابها بأهل الرأي

رابعاً: أبو حنيفة شيخه الذي اختص به هو : حماد بن أبي سليمان وحماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي وإبراهيم النخعي عن علقمة بن الأسود وعلقمة بن الأسود عن عبد الله بن مسعود وقد اخذ أبو حنيفة عن عطاء وغيره
أما مالك فكان علمه عن أهل المدينة وأهل المدينة اخذوا فقههم عن الفقهاء السبعة عن زيد وعمر وابن عمر ونحوهم
أما الشافعي فانه تفقه أولا على المكيين أصحاب ابن جريج كسعيد بن سالم القداح ومسلم بن خالد الزنجي وابن جريج اخذ ذلك عن أصحاب ابن عباس كعطاء وغيره
أما الإمام احمد فكان على مذهب أهل الحديث اخذ عن سفيان بن عيينة وابن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وابن عمر
و اخذ عن هشام بن بشير وهشام عن أصحاب الحسن وإبراهيم النخعي واخذ عن عبد الرحمن بن مهدي ووكيع بن الجراح وأمثالهما

خامساً: كان أبو حنيفة يفتي في حياة أبي جعفر والد الصادق وهو (الباقر) وما يُعرف أن أبا حنيفة اخذ عن جعفر الصادق ولا عن أبيه مسألة واحدة بل اخذ عمن كان أسن منهما كعطاء بن أبي رباح وشيخه الأصلي حماد بن أبي سليمان وجعفر بن محمد كان بالمدينة

سادساً: لو سلمنا جدلا أن المذاهب الأربعة مأخوذة عن جعفر الصادق رحمه الله فهذا في الحقيقة حجة على الرافضة لا لهم لأن ما رواه الأئمة الأربعة حينئذ من فقه جعفر الصادق مُباين لما ينسبه الرافضة إليه من الروايات المكذوبة والأئمة الأربعة عند أهل السنة بلا شك
أوثق وأجل من الرافضة الذين يروون عن جعفر -رحمه الله- وعليه فلو أراد السني أن يكون جعفري الفقه فما عليه إلا أن يتبع أحد المذاهب السنية الأربعة لأنها مأخوذة عن جعفر الصادق !
بطـلان.. قول الرافضة أن جعفر الصادق ..شيخ النعمـان..!

*************************

نرجوا أن تزيلوا اللبس الحاصل بالأدلة الوافية
وفقكم الله لكل خير
يا علي

الجواب:

الأخ مرتضى حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أولا: الذي يريد القول أن أبا حنيفة أخذ من جعفر الصادق عليه السلام وأن باقي الفقهاء اخذوا من أبي حنيفة بالتسلسل المذكور لا يقصد أن كل أقوالهم من أستاذهم, بل المقصود أن التلميذ استفاد من الأستاذ وتبقى للتلميذ سقطات وجهالات لم يتبع فيها أستاذه, فالذي يريد القول بأن جعفر الصادق (عليه السلام) كان أستاذ الجميع هو أن الفقهاء المذكورين انتفعوا من الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) بينما لم يعرف عن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) احتياجه إليهم.

ثانيا: لا ندري لماذا يُنكر علينا القول بأنّ الإمام محيط بكل علوم الإسلام من القرآن والسنة ويعتبر ذلك من الغلو وقد ثبت عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) قوله (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي) فجعلهم عدلا للقرآن الذي فيه تبيان كل شيء.

ثالثا: هذا هو أسلوب من يعجز عن مجابهة الحق أن يلجىء إلى أسلوب الشتائم والهدف هو إظهار المذهب الحق بصورة شنيعة ينفر منها الآخرون ولكن لايعلم إن هذا يعود عليهم فالمنصف يلحظ أن الضعيف هو من يلتجأ إلى الشتائم.

رابعا: مجرد المقارنة لايمنع من أن يأخذ احدهم عن الآخر فكم من قرين اخذ من قرينه.

خامسا: الرواية التي ذكرتها ليس فيها ما يمنع من تلمذة أبي حنيفة على الإمام الصادق عليه السلام بل أكثر ما تفيد انحراف وضلال أبي حنيفة أما عدم التلمذة فالرواية أجنبية عن ذلك.

سادسا: لقد ثبت عندنا اخذ أبي حنيفة عن الإمام الصادق عليه السلام ومن المخالفين ذكر الالوسي في تحفته انّ أبا حنيفة قال : لولا السنتان لهلك النعمان فما ذكرته من تتلمذه على حماد لا يمنع تتلمذه أيضا على يد الإمام الصادق عليه السلام.

سابعا: نحن لا نقول أن كل ما صدر من أبي حنيفة وبقية الفقهاء من علم جعفر الصادق (عليه السلام) بل الذي نريد قوله كما ذكرنا هو احتياج أبي حنيفة وغيره من الفقهاء إلى المعصومين وعدم احتياج المعصوم إليهم.
ودمتم برعاية الله


تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل صحيح أن الإمام جعفر الصادق(عليه السلام) هو من عَلّم جميع الأئمة الأربعة للعامة (أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد)، أي كانوا معاصرين له وأخذوا عنه العلوم؟
الجواب:
الأخ بو محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أبو حنيفة ومالك تتلمذوا وأخذوا عن الإمام الصادق (عليه السلام) لحاجتهم له ولم يأخذ هو عن أحدهم أبداً لأنه(عليه السلام) يروي عن آبائه الطاهرين ولا حاجة له بالرواية وأخذ العلم عنهم، بل ولا عن علماء العامة ولذلك ردوا أكثر أحاديثه(عليه السلام) إلا ما احتاجوا له منها، كحديث الحج الطويل الذي لم يستطع أحد ان يتحمله عن الإمام الصادق(عليه السلام) إلاّ كتابه.
أمّا الشافعي فهو تلميذ أبي حنيفة ومالك، وتتلمذ أحمد على الشافعي فأصبح الإمام الصادق(عليه السلام) يلقب عندهم شيخ الأئمة.
ولكن أبا حنيفة ومالك لم يلتزموا بما أخذوه عن الإمام(عليه السلام)، بل تقصدوا خلافه لأنه(عليه السلام) يروي عن آبائه أحاديث لا تروق لهم وتخالف مذاهبهم لكونه نبعاً صافياً يأخذ من مشكاة النبوة والعصمة.
فقد روي أنّ أبا حنيفة خالفه في كلّ شيء، ورووا أنه اختبر الإمام ليحرجه بأمر من المنصور العباسي في بلاطه في أربعين مسألة أثبت فيها الإمام(عليه السلام) أن لأهل البيت(عليه السلام) مذهباً خاصاً يختلف عن المذهبين التقليديين في ذلك الزمان وهما مذهب أهل العراق (أبو حنيفة) ومذهب أهل المدينة (مالك)، حتى اعترف أبو حنيفة أنّ الإمام جعفر بن محمد الصادق(عليه السلام) أعلم وأفقه آهل زمانه لمعرفته بجميع المذاهب وامتلاكه رأيا خاصاً وصفه الإمام الصادق(عليه السلام) أمامهم جميعا بقوله: (ونحن نقول كذا)،.راجع تهذيب الكمال للمزي (5/79 ).
أما مالك فقد قالوا عن موقفه مع الإمام الصادق(عليه السلام) لصالح السلطات وانتقائه لاحاديثه فيه: لم يرو مالك عن جعفر حتّى ظهر أمر بني العباس.
وقالوا أيضاً: كان مالك لا يروي عن جعفر بن محمد حتّى يضمه إلى آخر من أولئك الرفعاء ثم بعده. (5/76) تهذيب الكمال للمزي.
فمن الواضح من هذه المواقف أن تلاميذه لم يكونوا أوفياء له وإنّما أخذوا منه ما ينفعهم في دنياهم ليس ألا حيث عملوا على إرضاء السلطات أو مصالحهم الخاصة في تقربهم له(عليه السلام) أو روايتهم عنه(عليه السلام).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال