الاسئلة و الأجوبة » الاجتهاد والتقليد » باب الاجتهاد مفتوح ومن هنا ينشأ الاختلاف


الهادي / ایران
السؤال: باب الاجتهاد مفتوح ومن هنا ينشأ الاختلاف
لا شكّ في أنّ فقهاءنا يستنبطون الأحكام من الكتاب والسُنّة، وعليه فلماذا نرى الاختلاف في الفتاوى؟
أجيبونا مشكورين.
الجواب:

الاخ الهادي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ الله سبحانه وتعالى أمر ونهى وقنّن للبشرية قوانين, وصلت إلينا بواسطة النبيّ والأئمّة(عليهم السلام).
ففي زمن المعصوم يكون التلقي من المعصوم مباشرة دون أن يحصل هناك اختلاف؛ لأنّه مصدر إيصال العلوم الإلهية إلى البشر.
وفي زمن غيبة المعصوم, إمّا أن نقول بأنّ التكليف ساقط, وهذا واضح البطلان.

وإمّا أن نقول: بأنّ التكليف موجود مع حضور المعصوم ومع غيبته. إذاً, ففي مثل زماننا هذا التكليف موجود، فيأتي السؤال: كيف يمكن لنا أن نعرف فهم التكليف؟
والجواب: يمكن معرفته من خلال استنباط الحكم الشرعي من الكتاب والسُنّة والعقل والإجماع، وهذا العلم لا يمكن أن يعرفه إلاّ المتخصّصون ممّن لهم مَلَكة الاستنباط, ويقال لهم: المجتهدون.
وعليه, فإمّا أن نجتهد في تحصيل هذا العلم, وإمّا أن نرجع إلى المجتهد. ومعنى الاجتهاد: استنباط الأحكام بعد معرفة الأدلّة على كلّ حكم.

ومن هنا نقول: إنّ القرآن قطعي الصدور ظنّي الدلالة, والسُنّة ظنّية الصدور والدلالة, وباب الاجتهاد مفتوح، بمعنى: أنّ لكلّ المتخصّصين الحقّ في البحث والتحقيق في ترتيب المباني وفهم النصوص بالاعتماد على الأدلّة، ومن هنا ينشأ الاختلاف, كما لو اجتهد كلّ واحد منّا, فإنّه سيحدث اختلاف في الفهم قطعاً. وشأن الفقه شأن سائر النظريات التي اختلف فيها العلماء. وكلّ هذا يرجع إلى عدم حضور المعصوم, إذ لو كان حاضراً لما كان اختلاف.
ودمتم في رعاية الله


م / فاطمة / العراق
تعليق على الجواب (1)
المعلوم أنّ اختلاف علمائنا الأعلام هو في الأدلّة الظاهرية والأمور التي لا تجعل في اختلافها أيّ مشكلة، ولا يمكن الحكم على أيّ منهم بالخطأ أو الصواب، وذلك لعدم معرفة الحكم الأصلي، لكن في مسألة تحديد اليوم الأوّل من شوال أمر مهم، واختلافهم يعني: صواب أحدهم و...
وبالتالي يكون أحدهم صام عيده، أو العكس أنّ أحدهم أفطر قبل يوم، فما هو الأساس الذي يستند عليه العلماء في تحديد العيد؟
فقد نسمع كثير ممّن يتباهى باختلاف العلماء في هذا الأمر، ومنهم من يعيبه على مذهبنا، فما هو الردّ عليهم؟
الجواب:

الاخت المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الواضح لديك أنّ حرمة صوم يوم العيد هي لمن علم بأنّ هذا اليوم هو يوم عيد وصامه, وليس ذلك مطلقاً؛ فالشاكّ في كون هذا اليوم يوم عيد، أو الذي يتّبع حجّة شرعية في أنّ هذا اليوم هو المتمّم لشهر رمضان، فهذا لا إثم عليه فيما لو صام ولم يفطر في ذلك اليوم.

واختلافات العلماء في هذا الجانب إنّما هي تابعة لاجتهاداتهم التي ثبتت مشروعيتها؛ إذ كلّ فقيه يرى أنّ ما يظهر له من الأدلّة هو الحجّة عليه وعلى مقلّديه, وهو مبرئ لذمّته وذمّة مقلّديه بعد فقدان الحكم الواقعي في أمثال هذه الموارد, فالحكم الظاهري من دليل اجتهادي أو ما ينتهي إليه الفقيه في اتّباع الأُصول العملية مبرئ لذمّته وذمّة مقلّديه وإن خالفه في هذا الجانب فقيه آخر في المسألة ذاتها.

والاختلاف في ثبوت الهلال ناشئ عن عدّة مبانٍ اجتهادية, أهمّها: قول الفقيه بوحدة الأفق أو عدمه, هذا بعد الاتّفاق على أنّ المثبت للرؤية هي الرؤية بالبصر، لا ثبوت تولّد الهلال بالحساب أو بالرصد الفلكي, ثمّ إنّ هذه الرؤية هل تثبت بشاهدين أو أكثر.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال