الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » بطلان التركيب في ذاته سبحانه


حسين علي / الكويت
السؤال: بطلان التركيب في ذاته سبحانه
السلام عليكم
لدي مسائل في التوحيد:
1- ما هو الدليل على بطلان الوحدة الاعتبارية لله عزّ وجلّ والكثرة الحقيقية (من قبيل الفرقة الواحدة في الجيش التي تتكون من عدد من الأفراد)؟
2- (في أنّ الله سبحانه وتعالى بسيط وغير مركب):
في برهان أنّ الله تعالى ليس مركّباً من المادّة والصورة... لماذا يتمّ الفصل بين المادّة والصورة؟ أليست الصورة هي انعكاس شكل المادّة (أي: أن الصورة ليس شيئاً حتى يتمّ فصله عن المادّة)؟
وإذا كانت الصورة شيئاً أخر, لماذا لا يمكن أن يكون بينهما امكاناً بالقياس؟
وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
الجواب:

الأخ حسين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جواب السؤال الأوّل: ينقسم المركب نوع تقسيم إلى:
1- مركّب حقيقي: وهو الذي يكون بين أجزائه فقر وحاجة في بعضها إلى البعض الآخر، كالماء مثلاً فهو مركّب حقيقي، إذ أنّه يحصل باندماج عنصري الهيدروجين والأوكسجين فيكون بين أجزائه أي بين كلّ واحد منها فقر وحاجة، فالأوكسجين محتاج إلى الهيدروجين حتى يوجد الماء وكذلك العكس، فبسبب الاتحاد أو قل الاندماج بينهما تكون هناك حقيقة هي الماء.
2- مركّب انضمامي: ويحصل من انضمام شيء إلى شيء آخر، كانضمام أفراد الجيش بعضهم إلى بعض فيحصل مجموع منهم يسمّى بحسب اصطلاحهم بـ(الفوج)، أو كانضمام حبّات الطعام فيحصل كيس من الطعام، وهكذا، فهذا مركّب غير حقيقي، أي انضمامي.
والدليل على ذلك من ملاحظة الفرق بينهما ــ أي المركّب الحقيقي والمركّب الانضمامي ــ والفرق هو: أنّ الحقيقي فيه وحدة حقيقية مغايرة للأجزاء التي تكوّن أو تركّب منها، فالماء مثلاً له أثر يختلف عن آثار أجزاءه، فأثره رفع الظمأ أو الأرواء، وهذا بخلاف أجزاء من الآثر فأثرهما مباين لأثر الماء.
بينما في المركّب الانضمامي أو الاعتباري فالأثر الحاصل من الكلّ هو عين الأثر الحاصل من أجزائه، أي لا تكون هناك خصائص غير خصائص الأجزاء.
بعد هذه المقدّمة نقول: أنّ التركيب الوارد في السؤال هو تركيب انضمامي، هذا أوّلاً.
ثانياً: أنّ التركيب جملة وتفصيلاً بحقّه سبحانه باطل، لأنّه يقتضي الاحتياج، و (( اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ )) (لقمان:26)، فالغنى ليس صدفة عارضة عليه سبحانه، بل عين الذات المقدّسة، وهذا ما أثبته صاحب (الحكمة المتعالية)(قدس) في بحث الإمكان الفقري.

جواب السؤال الثاني: إن وجد الفصل بين الصورة والمادّة، فهو بحسب التحليل لا بحسب الواقع، لاستحالة الفصل بينهما، لأنّ المادّة هي الجنس والصورة هي الفصل، أو قل: إنّ المادّة والصورة الخارجيتين هما الجنس والفصل العقليان. فكيف يمكن أن يوجد جنس بلا فصل، أو فصل بلا جنس؟!
ثم من قال أنّ الصورة هي انعكاس شكل المادّة؟
وكيف أنّ الصورة ليست شيئاً؟ أليست هي الفصل، وحقيقة الأنواع بصورها، أو قل: بفصولها، لأنّ الفصول هي التي ترفع الابهام عن الجنس، وما كان معيناً ومحقّقاً ومحصّلاً كيف لا يكون شيئاً؟
أمّا الإمكان بالقياس إلى الغير، فهو افتراض، كما لو افترضنا أنّ هناك واجبين، ولنسمّ الأوّل: (أ)، والثاني: (ب)، فالواجب (أ) بالقياس إلى الواجب (ب) ممكن، لأنّه لا واجب الوجود بالنسبة إليه ولا ضروري العدم، وهذا معنى أنّه ممكن، لأنّه لا علّية ولا معلولية بين (أ) و (ب).
والإمكان بالقياس غير الإمكان بالغير، فهذا ليس بمعقول، أي: محال، لأنّ الممكن بالغير، في حدّ نفسه، إمّا أن يكون واجباً بذاته، وأمّا ممتنعاً بذاته. وأمّا أن يكون ممكناً بالذات، لأنّ المواد لا تخلو عن هذه الثلاثة، نعني: الوجوب، والامتناع، والإمكان.
فإن كان واجباً فإنّه لا يمكن أن يكون ممكناً بغيره, وإن كان ممتنعاً بالذات فلا يمكن أن يكون ممكناً بالغير، وإن كان ممكناً بالذات فالممكن بالذات لا يمكن أن يكون ممكناً بالغير، لأنّه ممكن بذاته، وعليه يكون الإمكان بالغير ممتنعاً.
ودمتم برعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال