الاسئلة و الأجوبة » الاجتهاد والتقليد » ما هو التقليد؟ وما الدليل عليه؟


علي / البحرين
السؤال: ما هو التقليد؟ وما الدليل عليه؟
ما هو التقليد, ومتى بدأ التقليد, وفي عصر أي إمام بدأ التقليد, وما الدليل على التقليد؟
الجواب:

الاخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التقليد (لغة) بمعنى جعل الشخص أو غيره ذا قلادة، فيقال: تقلّد السيف، أي ألقى حمّالته في عنقه، وفي حديث الخلافة: عن الرضا(عليه السلام): (فقلّدها صلّى الله عليه وآله عليّاً عليه السلام)(1)، أي جعلها قلادة له.
ومعنى أنّ العامّي قلّد المجتهد، أنّه جعل أعماله على رقبة المجتهد وعاتقه، وأتى بها استناداً إلى فتواه.
وقد أشارت جملة من الروايات إلى هذا المعنى، نذكر منها: معتبرة عبد الرحمن بن الحجّاج، قال: ((كان أبو عبد الله(عليه السلام) قاعداً في حلقة ربيعة الرأي، فجاء الأعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه، فلمّا سكت، قال له الأعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت عنه ربيعة ولم يردّ عليه شيئاً، فأعاد المسألة عليه، فأجابه بمثل ذلك، فقال له الأعرابي: أهو في عنقك؟ فسكت ربيعة، فقال له أبو عبد الله(عليه السلام): (هو في عنقه قال أو لم يقل، وكلّ مفتٍ ضامن) ))(2). وهناك أخبار مستفيضة يمكنك الرجوع إليها في كتاب (وسائل الشيعة)(3).

وعلى هذا نرى بأنّ اللغة والاصطلاح والعرف متطابقة على أنّ التقليد هو: الاستناد إلى قول الغير في مقام العمل؛ فالتقليد إمّا أن يكون بمعنى: الأخذ والالتزام، أو يكون معناه: العمل استناداً إلى رأي الغير، وهو العالم الجامع للشرائط.
والضرورة تقتضي التقليد؛ وذلك لأنّ كلّ مكلّف يعلم إجمالاً بثبوت أحكام الزامية فرضها الشارع المقدّس عليه، من وجوب أو حرمة، والإتيان بالواجب وترك المحرّم له طريقان: إمّا أنّه يعرف الواجب فيأتي به، والمحرّم فيتركه، وإمّا أنّه غير عالم بهما فيجب الرجوع إلى العالم بهما، وهو المتخصّص في عمله؛ لإبراء ذمّته أمام مولاه، وهذا هو معنى التقليد الذي هو: اعتماد غير المتخصّص على المتخصّصين والرجوع إليهم.
ومن هنا يظهر أنّ التقليد من الأمور الارتكازية؛ إذ رجوع كلّ ذي صنعة إلى أصحاب الصنائع، وكلّ من لا يعرف أحكام الدين يعتمد في معرفته لهذه الأحكام على المجتهد المتخصّص، فيضع عمله كالقلادة في رقبة المجتهد الذي يقلّده، وهذا غير محدّد بزمان بل هو جارٍ في كلّ الأزمنة.

والتقليد من فطرة العقول، والشارع قد أمضاه بعدم الردع عنه، فرجوع الجاهل إلى العالم في زمان الأئمّة(عليهم السلام) كان رجوعاً إلى من علم الأحكام بالعلم الوجداني الحاصل من مشافهة الأئمّة(عليهم السلام)، وأمّا في زماننا فهو رجوع إلى من عرف الأحكام بالظنّ الاجتهادي والأمارات.
(ويكون عمله تنزيلياً تعبّدياً لا وجدانياً، فهو الطريق الأكثر عملية، والأقرب لفعل الناس؛ لاعتيادهم في كلّ مجال على الرجوع إلى ذوي الاختصاص والخبرة، وهو واجب كلّ مكلّف لا يتمكّن من الاجتهاد أو الاحتياط).
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 199 حديث (1) باب (نادر جامع في فضل الإمام وصفاته).
(2) الكافي 7: 409 حديث (1) كتاب (القضاء والأحكام) باب (أنّ المفتي ضامن).
(3) وسائل الشيعة 27: 220، الكافي 7: 409 كتاب (القضاء) باب (وجوب الرجوع في القضاء والفتوى إلى رواة الحديث)، وغيرها.

ابو نور / العراق
تعليق على الجواب (1)
الإجابه غير مقنعة وغير تامّة!
الرجل يسأل عن تاريخ التقليد وما ذكر رواية منقولة، ومذهب الإمام عليّ لا يقرّ التقليد؛ لأنّه صاحب القول المشهور عند رفض عرض عبد الرحمن بن عوف: على سُنّة الله ورسوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) واجتهاد رأيي، ولم يقرّ بتقليد الخليفتين..
فالتقليد منهج نقلي ومنهج الإمام(عليه السلام) عقلي، والتقليد يصادر العقل؛ لأنّه يطلب من الإنسان التنازل عن عقله إلى آخر يمكن أن يقول له يوماً: لا تأكل أنا آكل بدلاً عنك وأخبرك كيف يكون الشبع!
الله سبحانه وتعالى أعطى للإنسان عقل يفكّر به ويتدّبر، فالله سبحانه وتعالى خلق آدم من طين ولم يأمر الملائكه بالسجود له، ونفخ فيه من روحه ولم يأمرهم بالسجود، لكنّه أمرهم بالسجود عندما علّمه (منحة العقل).
وعليه لا يكون التقليد مبدأ عَلوياً أبداً، ولا ينتمي للأئمّة.
الجواب:

الأخ أبا نور المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يصحّ ردّ التقليد لأنّ الإمام عليّ(عليه السلام) لم يقبل متابعة الشيخين، فالإمام إنّما رفض متابعة الشيخين؛ لأنّه أعلم منهما وهو المعصوم وهما غير معصومين، ولا يصحّ رجوع العالم إلى الجاهل، فلو كانا هما العالمَين وهو المحتاج إليهما ومع ذلك رفض متابعتهما لصحّ القول برفضه لمنهج التقليد.

وقولك: إنّ منهج الإمام عقلي، كلام غير صحيح، فالإمام(عليه السلام) يرجع في علومه إلى الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهذا منهج نقلي لا عقلي، فحصر علم الإمام بالمنهج العقلي كلام غير صحيح.
وقولك انّ التقليد يصادر العقل، كلام غير دقيق، بل التقليد سيرة العاقل؛ فالجاهل إذا استند إلى عقله معناه سار في الضلالات، فالعقل يرشده إلى الرجوع إلى من هو أعلم منه، بل إلى الأعلم في هذا الاختصاص ومتابعته في ذلك.
ثمّ إنّ الذي يقول بالتقليد لا يقول به في كلّ شيء، بل ذلك مختص بفروع الدين التي يعسر عليه الوصول إلى أحكامها، أمّا في أُصول الدين فلا تقليد.

وأمّا مثال معنى الأكل، فقياس مع الفارق! حيث يحتاج كلّ إنسان إلى الأكل؛ لأنّه أمر فطري، بخلاف الاجتهاد فإنّه غير ممكن لكلّ أحد أن يجتهد في الدين، بل هو نظير الحِرف والصناعات يقوم بها جماعة خاصّة لرفع حوائج الآخرين.
ودمتم في رعاية الله


تعليق على الجواب (2)
لقد ذكرتم في أول رد لكم على أبي نور أن الامام مرفض متابعة الشيخين لانه أعلم منهما و هو المعصوم...الخ لكن في رواية ربيعة الرأي أن الامام قال : هو في عنقه... الخ. فكيف لم يعترض عليه الامام كونه أعلم من ربيعة ؟
و اذا كان منهج الامام علي منهجا نقليا,فهو أخذ علومه من الرسول ص, فمن نقل لكم هذه العلوم؟!
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعتراض الامام بهذه الطريقة يكفي لتنبيه السائل ان المسؤول لم يكن بالمستوى المطلوب ثم انه لم تتضح اجابة ربيعة هل كانت صحيحة ام خاطئة ثم ان عدم ذكر الاجابة يدلل على أن الراوي لم ينقل الرواية بكامل تفاصيلها فعدم ذكره لاعتراض الامام قد لايدل على عدم اعتراضه بل يدل على عدم وصوله الينا .
والذي نقل لنا علوم علي(عليه السلام) التي حصل عليها من النبي (صلى الله عليه واله وسلم)  هم ابناءه المعصومون فما عندنا من الروايات عن المعصومين هي بواسطة آباءهم(عليهم السلام) الى النبي(صلى الله عليه واله وسلم) .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال