الاسئلة و الأجوبة » الاسماعيلية » ادّعاؤهم أنّ المهدي بالله هو المهدي المنتظر


عبد الله / السعودية
السؤال: ادّعاؤهم أنّ المهدي بالله هو المهدي المنتظر
ما قولكم في ما قالته الإسماعيلية في هذا الحديث وعن مقصودها؟
قالت: ((إنّ لدينا أنّ المهدي بالله يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً)). العبارة (المهدي بالله)، من أين هذه الرواية؟
حسب علمي أنّ الرواية: (أنّ المهدي)، بدون لفظ (بالله)؛ لأنّهم هنا يدّعون بأنّ هذا يؤيّد بأنّه المهدي بالله الفاطمي.. هذه نقطة.
نقطة أُخرى.. هل قول الإمام: (قال: فحسبك من المغرب يقوم وأصله من المشرق وهناك يستوي قيامه ويتمّ أمره).
هل هو المقصود به المهدي بالله.. أنّه حكم المغرب أو أقام بها.. لأنّ هذا ما فهمته من قولهم: أنّ المهدي الذي تتحدّث عنه الإسماعيلية من رواية الإمام الكاظم هو المهدي بالله الفاطمي.
وهذا النصّ كامل وشبهتهم من خلال هذا الطرح:
روى عبد الرحمن بن بكار الأقرع القيرواني, قال: حججت, فدخلت المدينة, فأتيت مسجد رسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم), فرأيت الناس مجتمعين على مالك بن أنس يسألونه ويفتيهم. فقصدت نحوه, فإذا أنا برجل وسيم حاضر في المسجد وحوله حفدة يدفعون الناس عنه, فقلت لبعض مَن حوله: مَن هذا؟
قالوا: موسى بن جعفر.
فتركت مالكاً, وتبعته, ولم أزل أتلطف حتّى لصقت به, فقلت: يا بن رسول الله! إنّي رجل من أهل المغرب، من شيعتكم، وممّن يدين الله بولايتكم. قال لي: إليك عنّي يا رجل, فإنّه قد وكلّ بنا حفظة أخافهم عليك.
قلت: باسم الله, وإنّما أردت أن أسألك.
فقال: سل عمّا تريد؟
قلت: إنّا قد روينا أنّ المهدي منكم, فمتى يكون قيامه, وأين يقوم؟
فقال: إنّ مثل من سألت عنه مثل عمود سقط من السماء رأسه من المغرب وأصله في المشرق, فمن أين ترى العمود يقوم إذا أُقيم؟
قلت: من قبل رأسه.
قال: فحسبك من المغرب يقوم وأصله من المشرق، وهناك يستوي قيامه ويتمّ أمره.
وممّا يحتجّ به الإخوة الاثني عشرية قولهم بأنّ الرواية التي وردت عن المهدي، وهي: قول الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ المهدي بالله يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً) بأنّها لم تنطبق على المهدي بالله(عليه السلام).
ونقول لهم ردّاً على ذلك:
قال الله سبحانه وتعالى في حقّ نبيّه الكريم: (( هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ )) (التوبة:33، الصف: 9).
ونحن نعلم أنّ الرسول الكريم توفّي ولم يتحقّق كلّ ذلك بالمطلق، ولم يظهر الإسلام على الأديان الأُخرى، ولم يغطِّ جميع الأماكن، ولم يتعدَّ حدود الجزيرة العربية، ولكن نحن نؤمن ونقول بأنّ الله لن يخلف وعده، وسيتحقّق وعد الله لنبيّه على أيدي الأئمّة من ولده إن شاء الله.
وكلّ الفضل يرجع في ذلك للرسول الكريم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وينسب إليه حتّى لو تحقّق ذلك في ما بعد على أيدي الأئمّة من ولده؛ لأنّه(صلّى الله عليه وآله وسلّم) مفتاحه وأساسه، وبداية الأمر تمّ على يديه، ونفس الشيء ينطبق على الإمام المهدي(عليه السلام)، كما وعد رسول الله بذلك، حتّى لو لم يتحقّق بالمطلق في حياته فما يكون بعد ذلك من ولده فهو منسوب إليه(عليه السلام), مثلما جميع ذلك ينسب إلى رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ إذ كان أوّل ما جاء به وعنه تأصّل وتفرّع، وكلّ قائم من ولده من بعده مهدي قد هداهم الله عزّ وجلّ، وهدى بهم عباده، فهم الأئمّة المهديون، والعباد الصالحون الذين ذكرهم الله في أنّه يورثهم الأرض، وهو لا يخلف الميعاد!! -
فما قولكم؟
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: الروايات عندنا تقول المهدي ولا تقول المهدي بالله، ثمّ إنّه حتّى لو قالت المهدي بالله وجاء شخص وادّعى أنّه المهدي بالله المذكور في النصوص، فهل هذا يجعله هو المقصود، أم لا بدّ من انطباق العنوان حقيقة عليه، فمجرّد الادّعاء لا ينفع شيئاً، فلو سمّى أحداً اليوم اسمه بالمهدي، وقال: أنا المقصود بالروايات، فهل هذا يجعله هو المهدي؟!

ثانياً: لم ترد هذه الرواية في كتبنا الحديثية، إلاّ ما ذكره القاضي النعمان في (شرح الأخبار)، والقاضي محسوب على الطائفة الإسماعيلية، ومع فرض وجودها في كتبنا فإنّها معارضة بروايات كثيرة صحيحة السند تشير إلى قيامه في مكّة دون غيرها.
ثمّ إنّ العبارة المذكورة تحتمل أكثر من معنى، فلا يصحّ تطبيقها على المهدي بالله فقط.
وإنّ ما في متن الرواية مختلّ؛ فإنّ فيها أنّه: (مثل عمود سقط من السماء رأسه من المغرب وأصله في المشرق)، والظاهر أنّ الصحيح: رأسه في المغرب، وأصله من المشرق.
ثمّ قال: (فمن أين ترى العمود يقوم إذا أُقيم؟ قلت: من قبل رأسه)، وهذا فيه مناقشة؛ لأنّ العمود لا يقوم على رأسه، بل على أصله.
فإن قلت: إنّما المقصود هو أن يرفع بداية من رأسه حتّى يقوم على أصله.
فنقول: على هذا يكون استواء قيامه وتمام أمره في الشرق؛ لأنّه سوف يقف على أصله فيه، وهذا يخالف اسم الإشارة في قوله: (وهناك يستوي قيامه ويتمّ أمره)؛ لأنّ اسم الإشارة هناك يقصد به الغرب فهو البعيد عن الإمام الذي كان في مكّة؛ لأنّ مكّة تعدّ من الشرق ولا يقال لها: هناك، بل يقال: هنا.
فإن قلت: لعلّ المقصود بـ(هناك) هو المشرق البعيد إيران وما بعدها مثلاً.
قلنا: إنّ هذا خلاف روايات ظهوره(عليه السلام) في مكّة أوّلاً. وثانياً: انّ ملك الإسماعيلين لم يصل إلى العراق أصلاً فما بالك بإيران؟ بل إنّ أمرهم كان بالعكس تماماً، حيث هاجر عبد الله المهدي من الشام وقام أمره واستوى في المغرب، أي: أنّ رأسه كان في الشرق وأصله كان في المغرب.

ثالثاً: إنّ ملك الإسماعيلين تمّ وانقضى ولم يظهر الإسلام على الدين كلّه، ولم يملأ الأرض، فأين البشارة بتحقيق ذلك من قول رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؟!
فإن قلت: انّ ذلك سيحدث في المستقبل.
قلنا: إذاً يوجد عندكم مهديان لا مهدي واحد، الأوّل ظهر بالمغرب وهو المدعو المهدي بالله، والثاني لا نعلم أين سيظهر؛ فلاحظ!
ثمّ إنّ المقارنة بالآية الكريمة: (( هُوَ الَّذِي أَرسَلَ رَسُولَهُ بِالهُدَى وَدِينِ الحَقِّ لِيُظهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَو كَرِهَ المُشرِكُونَ )) غير صحيحة بالمرّة؛ لأنّ الضمير في (( لِيُظهِرَهُ )) يعود على الدين لا على رسوله، فالدين هو الذي سيظهر على الدين كلّه لا الرسول(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وهو ما يصدق لو حدث هذا الظهور للدين بعد رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بمدّة طويلة.

وأمّا في حديث رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (إنّ المهدي بالله يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت جوراً وظلماً)، فإنّ فاعل (يملأ) هو المهدي(عجّل الله فرجه) نفسه لا غير، فلا يصحّ في العربية - والنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) أفصح من نطق بالضاد - أن ينسب الفعل إلى فاعل معيّن، ثمّ يتمّ هذا الفعل على يد غيره في المستقبل!
فإنّ الذي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً هو المهدي بشخصه بنصّ الحديث، لا المهدي مجازاً بعلاقة الأوّل إليه، أو التفرّع منه، أي: أولاده؛ فتأمّل!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال