الاسئلة و الأجوبة » العصمة » هل خالف علي (عليه السلام) سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)


عبد الأمير احمد / البحرين
السؤال: هل خالف علي (عليه السلام) سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)
عليّ بن ابراهيم في (تفسيره) عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن بعض رجاله، عن أبي عبدالله (عليه السلام) في قوله تعالى: ﴿ لا تحرموا طيبات ما احل الله لكم ﴾ قال: نزلت في أمير المؤمنين (عليه السلام) وبلال وعثمان بن مظعون، فأما أمير المؤمنين (عليه السلام) فحلف أن لا ينام بالليل أبدا، وأما بلال فانه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا، وأما عثمان بن مظعون فانه حلف أن لا ينكح أبدا.. إلى ان قال: فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ونادى الصلاة جامعة، وصعد المنبر، وحمد الله، واثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات ألا إنيّ انام الليل، وأنكح، وافطر بالنهار، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي، فقام هؤلاء، فقالوا: يا رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقد حلفنا على ذلك، فأنزل الله عزّ وجلّ: ﴿ لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم ﴾
السؤال:
هل خالف الامام علي عليه السلام السنة, لقول الرسول صلى الله عليه وآله: (فمن رغب عن سنتي فليس مني)؟
وقد وضعها المجلسي في باب الرهبانية وقد اطلق عليها بأنها بدعة, والبدعة حرام كما هو معلوم..
فما هي الرهبانية وهل هي جائزة في الاسلام, واذا لم تكن جائزة فما هو الحكم حول فعل الامام علي عليه السلام منها ؟
الجواب:

الاخ عبد الامير المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان الإمتناع عن الشهوات ولجم النفس عنها حسن وفضيلة يستحق المدح عليها في الجملة, ولولا ذلك لما أوردوا سبب نزول هذه الأية مورد المدح بل أدخل المخالفون فيها عددا من الصحابة كأبي بكر مرة وسالم مرة أخرى وعمر ثالثة إلى أن أوصلوهم إلى عشرة مع علي (عليه السلام) وبلال وعثمان بن مطعون (فتح الباري 9: 89, عمدة القاري 18: 207, تفسير مقاتل 1: 317)

ثانياً: عقد العلماء لهذا الحكم مسألة في الفقه وهي بحث اليمين المكروهة،  قال الشيخ الطوسي في (الخلاف): مسألة (2): إذا حلف والله لا أكلت طيباً ولا لبست ناعماً كانت هذه يميناً مكروهة والمقام عليها مكروه وحلها طاعة وبه قال الشافعي وهو ظاهر مذهبه وله فيه وجه آخر ضعيف وهو أن الأفضل اذا عقدها أن يقيم عليها, وقال أبو حنيفة: المقام عليها طاعة ولازم.
دليلنا قوله تعالى ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُم ﴾ (المائدة:87)، ثم قال: ﴿ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤمِنُونَ ﴾ (المائدة:88) يعني في المخالفة... الخ (الخلاف 6: 110) فانت ترى أن هكذا يمين وهو مورد الرواية ليست حراماً بل يميناً مكروهة وأنما استدل على كراهتها بنفس آلاية مورد النزول في الرواية, مع أن في المسألة خلاف بين الفقهاء.

ثالثاً: أن ما كان من الرهبانية في الأمم السابقة منسوخ في الشريعة الاسلامية وأن كان ممدوحاً مستحباً عندهم, وقد أستدل الفقهاء على هذا الحكم بهذه الرواية مورد نزول الآية.
فكان عمل الصحابة قبل نزول التشريع بهذه الآية استصحاباً لما كان مستحباً وممدوحاً في الشرايع السابقة وهو استصحاب جائز أنتهى جوازه بعد أن ثبت النسخ بنزول التشريع بالكراهة وأنها من سنة النبي (صلى الله عليه وآله) وورد في ذلك روايات كما في الكافي (5: 494) وما بعدها.

رابعاً: ان ما حرمه الصحابة على أنفسهم لم يكن تحريماً تكليفياً عاماً وإنما كان تحريماً شخصياً وهو نحو من الالتزام بترك المباحات بالحلف على تركها, وإن كان هناك كلام في حلف عثمان بن مظعون لأن فيه غمط لحق زوجته.
فهم لم يشرعوا تحريماً مضادة لما شرعه الله من الحلية - نعوذ بالله - وإنما حرموا على أنفسهم بالحلف ولكن بما أن هكذا حلف وما يترتب عليه من التزام و دائمي مستمر يؤدي إلى الرهبانية جاء النهي الالهي عن ذلك مبيناً أن لا رهبانية في الإسلام.
فتبين من ذلك أن الحلف وإن كان على ترك المباحات ولكن الأولى أن لا يكون دائمياً يؤدي إلى الترهب.
ومن هنا يتبين أن علي (عليه السلام) لم يخطأ عندما حلف على ترك المباح وإنما كان منه ترك الأولى فنزل القرآن بذلك وبينه رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن من سنته ترك الترهب.
وهذا مثل ما نزل في حق رسول الله (صلى الله عليه وآله) عندما حرم على نفسه ما حرم مراضاة لأزواجه فأنزل الله ﴿ يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبتَغِي مَرضَاتَ أَزوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ (التحريم:1) اذ لم يكن من رسول الله (صلى الله عليه وآله) خطأ ولا معصية حاشاه, وإنما كان الأولى منه عدم منع نفسه في سبيل مرضاة أزواجه، فبين الله له ذلك الأولى.
وكذا لم يكن ما فعل علي (عليه السلام) خطأ ولا معصية قادح في العصمة, كما أنه لم يخالف سنة رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأن التشريع لم يكن نازلا بعد وإنما أصبح سنة بعدما بينه رسول الله (صلى الله عليه وآله). مع ملاحظة أن ذلك كان من ترك الأولى وليس من الفرض, ولكن المغرضيين هداهم الله لا يفرقون بين الخطأ المقابل للصواب وبين ترك الأولى وفعله, كما لا يفرقون بين تقدم الحلف وبين لحوقه إذ يقول هذا المستشكل (الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في رده أنه ينام وعلي بن أبي طالب يقسم ألا ينام فمن الذي أخطأ؟) فمن الوضوح بمكان ما فيه من المغالطة فإن حلف الصحابة ومنهم علي (عليه السلام) كان قبل نزول الآية وقبل تقرير الرسول (صلى الله عليه وآله) لسنته.
ومثل ذلك ما جاء في سبب نزول قوله تعالى ﴿ مَا أَنزَلنَا عَلَيكَ القُرآنَ لِتَشقَى ﴾ (طه:2)

خامساً: لم يقل الشيعة يوماً أن علياً (عليه السلام) أعلم من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فإن الروايات المتكاثرة تنص على أنه كان يسأل من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويتعلم منه ويعلمه (صلى الله عليه وآله)، ولم يكن هذا الحلف منه (عليه السلام) في زمان إمامته حتى يخدش في علم الإمامة.

سادساً: وتلخيصاً للجواب, نقول: ان علياً (عليه السلام) لم يفعل المعصية وإنما ترك الأولى وأصبح الحكم في ترك الأولى هذا مكروهاً بعد أن تقرر التشريع الالهي وصدرت السنة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأن الكراهة أحد الأحكام الشرعية, وكان قبل ذلك مستحباً استصحاباً لما كان في الشرايع السابقة ولكنه نسخ في الإسلام.
ويظهر بذلك أن ما صدر عن الإمام لا يخالف العصمة ولا ينقض علمه بالكتاب.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال