الاسئلة و الأجوبة » فاطمة الزهراء (عليها السلام) » الهجوم على بيت الزهراء (عليها السلام)


عبد الله عبد الله / السعودية
السؤال: الهجوم على بيت الزهراء (عليها السلام)
هل وقع الهجوم على السيدة الزهراء مرة واحدة أو أكثر.
الرجاء التفصيل
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر عبد الزهراء مهدي في كتابه (الهجوم على بيت فاطمة ص103) أنّ هناك أكثر من هجوم فقال مانصه:

الهجوم الأول
لما فرغ أمير المؤمنين (عليه السلام) من دفن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أقام في منزله بما عهد إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله)، واجتمع إليه جماعة من بني هاشم والأصحاب من المهاجرين والأنصار - كالعباس، والزبير، والمقداد، وطلحة، وسعد بن أبي وقاص - فإنهم غضبوا من بيعة أبي بكر، وأرادوا التحيز عنه وإظهار الخلاف عليه، وأن يبايعوا أمير المؤمنين (عليه السلام).
وقد أشار إلى ذلك معاوية في كتابه إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) بقوله: وما يوم المسلمين منك بواحد، لقد حسدت أبا بكر..! والتويت عليه، ورمت إفساد أمره، وقعدت في بيتك عنه، واستغويت عصابة من الناس حتى تأخروا عن بيعته.. فذهب إليهم عمر في جماعة ممن بايع فيهم أسيد بن حضير، وسلمة بن سلامة فألفوهم مجتمعين، فقالوا لهم: بايعوا أبا بكر! فقد بايعه الناس! فوثب الزبير إلى سيفه، فقال عمر: عليكم بالكلب فاكفونا شره.. فبادر سلمة بن سلامة فانتزع السيف من يده، فأخذه عمر فضرب به الأرض فكسره، وأحدقوا بمن كان هناك من بني هاشم ومضوا بجماعتهم إلى أبي بكر، فلما حضروا قالوا: بايعوا أبا بكر! فقد بايعه الناس، وأيم الله لئن أبيتم ذلك لنحاكمنكم بالسيف.. فلما رأى ذلك بنو هاشم أقبل رجل رجل فجعل يبايع، حتى لم يبق ممن حضر إلا علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقال له: بايع أبا بكر، فقال علي (عليه السلام): " أنا أحق بهذا الأمر منه وأنتم أولى بالبيعة لي، أخذتم هذا الأمر من الأنصار، واحتججتم عليهم بالقرابة من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتأخذونه منا أهل البيت غصبا؟! ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الأمر منهم لمكانكم من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فأعطوكم المقادة، وسلموا لكم الإمارة، وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم على الأنصار، أنا أولى برسول الله (صلى الله عليه وآله) حيا وميتا.
(وأنا وصيه ووزيره، ومستودع سره وعلمه، وأنا الصديق الأكبر، أول من آمن به وصدقه، وأحسنكم بلاء في جهاد المشركين، وأعرفكم بالكتاب والسنة، وأفقهكم في الدين، وأعلمكم بعواقب الأمور، وأذربكم لسانا، وأثبتكم جنانا، فعلام تنازعونا هذا الأمر..؟!) أنصفونا - إن كنتم تخافون الله - من أنفسكم، واعرفوا لنا من الأمر مثل ما عرفته الأنصار لكم، وإلا فبوؤا بالظلم وأنتم تعلمون..
(فقال عمر: أما لك بأهل بيتك أسوة..؟! فقال علي (عليه السلام): " سلوهم عن ذلك.. "، فابتدر القوم الذين بايعوا من بني هاشم، فقالوا: ما بيعتنا بحجة على علي (عليه السلام).. ومعاذ الله أن نقول أنا نوازيه في الهجرة وحسن الجهاد، والمحل من رسول الله (صلى الله عليه وآله))
فقال عمر: إنك لست متروكا حتى تبايع طوعا أو كرها. فقال علي (عليه السلام): " احلب حلبا لك شطره، اشدد له اليوم ليرد عليك غدا، إذا والله لا أقبل قولك، ولا أحفل بمقامك.. ولا أبايع "، فقال أبو بكر: مهلا يا أبا الحسن! ما نشدد عليك ولا نكرهك.
فقام أبو عبيدة إلى علي فقال: يا ابن عم! لسنا ندفع قرابتك ولا سابقتك ولا علمك ولا نصرتك ولكنك حدث السن - وكان لعلي (عليه السلام) يومئذ ثلاث وثلاثون سنة - وأبو بكر شيخ من مشايخ قومك، وهو أحمل لثقل هذا الأمر، وقد مضى الأمر بما فيه، فسلم له، فإن عمرك الله لسلموا هذا الأمر إليك، ولا يختلف عليك اثنان بعد هذا إلا وأنت به خليق وله حقيق... (ولا تبعث الفتنة قبل أوان الفتنة، قد عرفت ما في قلوب العرب وغيرهم عليك).
فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): " يا معاشر المهاجرين والأنصار! الله الله (لا تنسوا عهد نبيكم إليكم في أمري و) لا تخرجوا سلطان محمد من داره وقعر بيته إلى دوركم وقعر بيوتكم وتدفعوا أهله عن حقه ومقامه في الناس، يا معاشر الجمع! (إن الله قضى وحكم ونبيه أعلم وأنتم تعلمون) إنا أهل البيت أحق بهذا الأمر منكم، أما كان منا القارئ لكتاب الله، الفقيه في دين الله، المضطلع بأمر الرعية؟ والله إنه لفينا لا فيكم، فلا تتبعوا الهوى فتزدادوا من الحق بعدا، وتفسدوا قديمكم بشر من حديثكم.
فقال بشير بن سعد الأنصاري - (الذي وطأ الأمر لأبي بكر - وقالت جماعة الأنصار): يا أبا الحسن! لو كان هذا الكلام سمعته الأنصار منك قبل الانضمام لأبي بكر ما اختلف فيك اثنان (.. فقال علي (عليه السلام): " يا هؤلاء أكنت أدع رسول الله (صلى الله عليه وآله) مسجى لا أواريه وأخرج أنازع في سلطانه ؟!!).

وفي رواية: " لبيعتي كانت قبل بيعة أبي بكر، شهدها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمر الله بها، أوليس قد بايعني؟!... فما بالهما يدعيان ما ليس لهما وليسا بأهله ". (" والله ما خفت أحدا يسمو له وينازعنا أهل البيت فيه ويستحل ما استحللتموه، ولا علمت أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) ترك يوم غدير خم لأحد حجة، ولا لقائل مقالا، فأنشد الله رجلا سمع النبي (صلى الله عليه وآله) يوم غدير خم يقول: " من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله ".. أن يشهد بما سمع ".
قال زيد بن أرقم: فشهد اثنا عشر رجلا بدريا بذلك، وكنت ممن سمع القول من رسول الله (صلى الله عليه وآله) فكتمت الشهادة يومئذ فذهب بصري.
قال: وكثر الكلام في هذا المعنى وارتفع الصوت وخشي عمر أن يصغى إلى قول علي (عليه السلام) ففسخ المجلس وقال: إن الله تعالى يقلب القلوب والأبصار، ولا يزال - يا أبا الحسن - ترغب عن قول الجماعة، فانصرفوا يومهم ذلك).
اشتغال أمير المؤمنين (عليه السلام) بجمع القرآن فجلس أمير المؤمنين (عليه السلام) في بيته، واشتغل بجمع القرآن - كما أوصاه النبي (صلى الله عليه وآله) - من يومه ذلك - وهو اليوم الثالث من وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، أي يوم الأربعاء - فأكثر الناس في تخلفه عن بيعة أبي بكر، واشتد أبو بكر وعمر عليه في ذلك فخرجت أم مسطح بن أثاثة فوقفت عند القبر وقالت:

كانت أمور وأنباء وهنبثة ***** لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنا فقدناك فقد الأرض وابلها ***** واختل قومك فاشهدهم ولا تغب

قالوا: وكان الزبير والمقداد يختلفان في جماعة من الناس إلى علي (عليه السلام) فيتشاورون ويتراجعون أمورهم، فجاء عمر وكلم فاطمة الزهراء (عليها السلام) وحلف لها وقال: إن اجتمع هؤلاء النفر عندكم آمر بإحراق البيت عليهم .. وفي رواية: أن يهدم البيت عليهم... فوقفت فاطمة (عليها السلام) على بابها فقالت: " لا عهد لي بقوم حضروا أسوأ محضر منكم، تركتم رسول الله (صلى الله عليه وآله) جنازة بين أيدينا وقطعتم أمركم بينكم، لم تستأمرونا ولم تردوا لنا حقا ".
وفي رواية: ".. وقطعتم أمركم فيما بينكم فلم تؤمرونا ولم تروا لنا حقنا، كأنكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم، والله لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء، ولكنكم قطعتم الأسباب بينكم وبين نبيكم، والله حسيب بيننا وبينكم في الدنيا والآخرة ". المراجعات مع أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم إن عمر أتى أبا بكر فقال له: ألا تأخذ هذا المتخلف عنك بالبيعة ؟ فإن الناس أجمعين قد بايعوك ما خلا هذا الرجل وأهل بيته وهؤلاء النفر ..!
وفي رواية سلمان: أرسل إلى علي فليبايع، فإنا لسنا في شئ حتى يبايع.. ولو قد بايع أمناه.
وفي رواية: يا هذا! ليس في يديك شئ منه ما لم يبايعك علي، فابعث إليه حتى يأتيك فيبايعك، فإنما هؤلاء رعاع.. فبعث إليه قنفذا فقال له: اذهب فقل لعلي: أجب خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فذهب قنفذ فما لبث أن رجع فقال لأبي بكر: قال لك: " ما خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) أحدا غيري، لسريع ما كذبتم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ".
وفي رواية ابن عباس: قال علي (عليه السلام): " ما أسرع ما كذبتم على رسول الله (صلى الله عليه وآله) وارتددتم، والله ما استخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله) غيري، فارجع - يا قنفذ - فإنما أنت رسول، فقل له: قال لك علي (عليه السلام): " والله ما استخلفك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإنك لتعلم من خليفة رسول الله "، فأقبل قنفذ إلى أبي بكر فبلغه الرسالة فقال أبو بكر: صدق علي..! ما استخلفني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم). و

في رواية أخرى: لما جاء قنفذ قال لفاطمة (عليها السلام): أنا قنفذ رسول أبي بكر ابن أبي قحافة خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، قولي لعلي: يدعوك خليفة رسول الله..! قال علي (عليه السلام): " قولي: ما أسرع ما ادعيت ما لم تكن بالأمس، حين خاطبت الأنصار في ظلة بني ساعدة ودعوت صاحبيك عمر وأبا عبيدة ". فقالت فاطمة ذلك. فرجع قنفذ، فقال عمر: ارجع إليه فقل: خليفة المسلمين يدعوك. فرد قنفذ إلى علي فأدى الرسالة، فقال علي (عليه السلام): " من استخلف مستخلفا فهو دون من استخلفه، وليس للمستخلف أن يتأمر على المستخلف.. " فلم يسمع له ولم يطع.
فبكي أبو بكر طويلا. فغضب عمر ووثب وقام، وقال: ألا تضم هذا المتخلف عنك بالبيعة..؟! فقال أبو بكر: اجلس، ثم قال لقنفذ: اذهب إليه فقل له: أجب أمير المؤمنين أبا بكر.. فأقبل قنفذ حتى دخل على علي (عليه السلام) فأبلغه الرسالة، فقال: " كذب والله! انطلق إليه فقل له: لقد تسميت باسم ليس لك، فقد علمت أن أمير المؤمنين غيرك.. " فرجع قنفذ فأخبرهما. وفي رواية سلمان عنه (عليه السلام): " سبحان الله! ما والله طال العهد فينسى، والله إنه ليعلم إن هذا الاسم لا يصلح إلا لي، ولقد أمره رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) - وهو سابع سبعة - فسلموا علي بإمرة المؤمنين، فاستفهم هو وصاحبه من بين السبعة، فقالا: أمر من الله ورسوله، فقال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " نعم حقا من الله ورسوله إنه أمير المؤمنين، وسيد المسلمين، وصاحب لواء الغر المحجلين، يقعده الله عز وجل يوم القيامة على الصراط فيدخل أولياءه الجنة وأعداءه النار ".
فوثب عمر غضبان فقال: والله إني لعارف بسخفه..! وضعف رأيه..! وإنه لا يستقيم لنا أمر حتى نقتله.. فخلني آتيك برأسه، فقال أبو بكر: اجلس! فأبى، فأقسم عليه فجلس، ثم قال: يا قنفذ! انطلق فقل له: أجب أبا بكر.. فأقبل قنفذ فقال: يا علي! أجب أبا بكر، فقال علي (عليه السلام): " إني لفي شغل عنه، وما كنت بالذي أترك وصية خليلي وأخي وأنطلق إلى أبي بكر وما اجتمعتم عليه من الجور ".
وفي رواية: قال أبو بكر: ارجع إليه فقل: أجب! فإن الناس قد أجمعوا على بيعتهم إياه، وهؤلاء المهاجرون والأنصار يبايعونه وقريش، وإنما أنت رجل من المسلمين لك ما لهم وعليك ما عليهم، وذهب إليه قنفذ فما لبث أن رجع، فقال: قال لك: " إن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال لي وأوصاني إذا واريته في حفرته: أن لا أخرج من بيتي حتى أؤلف كتاب الله فإنه في جرائد النخل وفي أكتاف الإبل ".

أقول: يستفاد من ظاهر بعض الروايات وقوع الهجوم الأخير في هذا اليوم، لذكره عقيب هذه المراسلات، كما يظهر من كلام المسعودي، ولكن روى سليم عن سلمان أن إرسالهم كان بعد عرض القرآن عليهم قال سلمان: لما بعث إليه علي (عليه السلام): " إني مشغول وقد آليت على نفسي يمينا أن لا أرتدي برداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه.. " سكتوا عنه أياما، فجمعه في ثوب واحد وختمه، ثم خرج إلى الناس وهم مجتمعون مع أبي بكر في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فنادى علي (عليه السلام) بأعلى صوته: " أيها الناس! إني لم أزل منذ قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مشغولا بغسله، ثم بالقرآن حتى جمعته كله في هذا الثوب الواحد، فلم ينزل الله على رسول آية منه إلا وقد جمعتها، وليست منه آية إلا وقد أقرأنيها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلمني تأويلها.. ". ثم قال علي (عليه السلام): " لئلا تقولوا غدا إنا كنا عن هذا غافلين، لا تقولوا يوم القيامة إني لم أدعكم إلى نصرتي.. ولم أذكركم حقي.. ولم أدعكم إلى كتاب الله من فاتحته إلى خاتمته ".
فقال له عمر: ما أغنانا بما معنا من القرآن عما تدعونا إليه! ثم دخل علي (عليه السلام) بيته. ثم ذكر مراودات القوم معه كما مر.. وقال: فسكتوا عنه يومهم ذلك.

الاستنصار
قال سلمان: فلما كان الليل حمل علي (عليه السلام)، فاطمة (عليها السلام) على حمار، وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين (عليهما السلام)، فلم يدع أحدا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلا أتاه في منزله، فناشدهم الله حقه ودعاهم إلى نصرته، فما استجاب منهم رجل غيرنا أربعة، فإنا حلقنا رؤوسنا، وبذلنا له نصرتنا، فلما أن رأى علي (عليه السلام) خذلان الناس إياه وتركهم نصرته واجتماع كلمتهم مع أبي بكر وتعظيمهم إياه لزم بيته.
وفي رواية ابن قتيبة: خرج علي (عليه السلام) يحمل فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على دابة ليلا يدور [ بها ] في مجالس الأنصار تسألهم النصرة، فكانوا يقولون: يا بنت رسول الله! قد مضت بيعتنا لهذا الرجل، ولو أن زوجك وابن عمك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به..! فيقول علي (عليه السلام): " أفكنت أدع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في بيته لم أدفنه وأخرج أنازع الناس سلطانه..؟! " فقالت فاطمة (عليها السلام): " ما صنع أبو الحسن إلا ما كان ينبغي له وقد صنعوا ما الله حسيبهم وطالبهم ".

الهجوم الثاني
فأخبر أبو بكر باجتماع بعض المتخلفين عند أمير المؤمنين (عليه السلام) فبعث إليهم عمر بن الخطاب في جمع كثير، فجاء فناداهم فأبوا أن يخرجوا، فدعا عمر بالحطب، فقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنها على من فيها.. فقيل له: يا أبا حفص، إن فيها فاطمة! فقال: وإن؟! !.
ثم استأذن عمر أن يدخل عليهم فلم يؤذن له، فشغب وأجلب. خروج الزبير فخرج إليه الزبير مصلتا سيفه، وقال: لا أغمده حتى يبايع علي (عليه السلام) .. وشد على عمر ليضربه بالسيف، فرماه خالد بن الوليد بصخرة فأصابت قفاه وسقط السيف من يده. وفي رواية: ففر عمر من بين يديه - حسب عادته - وتبعه الزبير فعثر بصخرة في طريقه فسقط لوجهه. وفي رواية أخرى: زلت قدمه وسقط إلى الأرض، فقال أبو بكر: عليكم بالكلب. وفي رواية: فنادى عمر: دونكم الكلب .. فوثبوا عليه وأحاطوا به وكانوا أربعين رجلا، فاعتنقه زياد بن لبيد الأنصاري ورجل آخر، فندر السيف من يده، فقال عمر: خذوا سيفه واضربوا به الحجر ..
وفي رواية: صاح به أبو بكر - وهو على المنبر -: اضربوا به الحجر، فأخذ سلمة بن أسلم سيفه فضربه على صخرة أو جدار، فكسره. وفي رواية أخرى: إن محمد بن سلمة هو الذي كسره ..
وفي رواية ثالثة: إن عمر ضرب بسيفه صخرة فكسره. فخرج من كان في الدار فبايعوا إلا علي (عليه السلام).

التوطئة للهجوم الأخير
فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع.. ؟! وإن لم تفعل لأفعلن. ثم خرج مغضبا وجعل ينادي القبائل والعشائر: أجيبوا خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)! فأجابه الناس من كل ناحية ومكان..! فاجتمعوا عند مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فدخل على أبي بكر وقال: قد جمعت لك الخيل والرجال .. فقال له أبو بكر: من نرسل إليه؟ قال عمر: نرسل إليه قنفذا فهو رجل فظ غليظ جاف من الطلقاء، أحد بني عدي بن كعب، فأرسله وأرسل معه أعوانا، وقال له: أخرجهم من البيت فإن خرجوا وإلا فاجمع الأحطاب على بابه، وأعلمهم إنهم إن لم يخرجوا للبيعة أضرمت البيت عليهم نارا.
فانطلق قنفذ واستأذن على علي (عليه السلام) فأبى أن يأذن لهم، فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر وعمر - وهما جالسان في المسجد والناس حولهما - فقالوا: لم يؤذن لنا، فقال عمر: اذهبوا! فإن أذن لكم وإلا فادخلوا بغير إذن.. فانطلقوا فاستأذنوا، فقالت فاطمة (عليها السلام): " أحرج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن.. " فرجعوا وثبت قنفذ، فقالوا: إن فاطمة قالت: كذا وكذا.. فتحرجنا أن ندخل بيتها بغير إذن.

الهجوم الأخير
فغضب عمر وقال: ما لنا وللنساء..؟! ثم أمر أناسا حوله بتحصيل الحطب. وفي رواية: فوثب عمر غضبان.. فنادى خالد بن الوليد وقنفذا فأمرهما أن يحملا حطبا ونارا فقال أبو بكر لعمر: ائتني به بأعنف العنف.. ! وأخرجهم وإن أبوا فقاتلهم، فخرج في جماعة كثيرة من الصحابة من المهاجرين والأنصار والطلقاء والمنافقين وسفلة الأعراب وبقايا الأحزاب. وفي رواية: إنهم كانوا ثلاثمائة. وقيل: غير ذلك، منهم:
1- عمر بن الخطاب
2- خالد بن الوليد
3- قنفذ
4- عبد الرحمن بن عوف
5- أسيد بن حضير الأشهلي
6- سلمة بن سلامة بن وقش الأشهلي
7- سملة بن أسلم. وفي بعضها: سلمة بن أسلم بن جريش الأشهلي
8- المغيرة بن شعبة
9- أبو عبيد ة بن الجراح
10- ثابت بن قيس بن شماس
11- محمد بن مسلمة
12- سالم مولى أبي حذيفة
13- أسلم العدوي
14- عياش بن ربيعة
15- هرمز الفارسي (جد عمرو بن أبي المقدام)
16- عثمان
17- زياد بن لبيد
18- عبد الله بن أبي ربيعة
19- عبد الله بن زمعة
20- سعد بن مالك
21- حماد
وذكروا بعضهم أبا بكر أيضا وكذا زيد بن ثابت، فقال لهم عمر: هلموا في جمع الحطب .. فأتوا بالحطب، والنار، وجاء عمر ومعه فتيلة.
وفي رواية: أقبل بقبس من نار، وهو يقول: إن أبوا أن يخرجوا فيبايعوا أحرقت عليهم البيت.. فقيل له: إن في البيت فاطمة، أفتحرقها؟! قال: سنلتقي أنا وفاطمة ! ! .
فساروا إلى منزل علي (عليه السلام) وقد عزموا على إحراق البيت بمن فيه.
قال أبي بن كعب: فسمعنا صهيل الخيل، وقعقعة اللجم، واصطفاق الأسنة، فخرجنا من منازلنا مشتملين بأرديتنا مع القوم حتى وافوا منزل علي (عليه السلام). وكانت فاطمة (عليها السلام) قاعدة خلف الباب، قد عصبت رأسها ونحل جسمها في وفاة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، فلما رأتهم أغلقت الباب في وجوههم وهي لا تشك أن لا يدخل عليها إلا بإذنها، فقرعوا الباب قرعا شديدا ورفعوا أصواتهم وخاطبوا من في البيت بخطابات شتى، ودعوهم إلى بيعة أبي بكر، وصاح عمر: يا بن أبي طالب! افتح الباب ..! والله لئن لم تفتحوا لنحرقنه بالنار ..! والذي نفسي بيده لتخرجن إلى البيعة أو لأحرقن البيت عليكم ..! أخرج يا علي إلى ما أجمع عليه المسلمون وإلا قتلناك ..! إن لم تخرج يا بن أبي طالب وتدخل مع الناس لأحرقن البيت بمن فيه ..! يا بن أبي طالب! افتح الباب وإلا أحرقت عليك دارك ..! والله لتخرجن إلى البيعة ولتبايعن خليفة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وإلا أضرمت عليك النار ..! يا علي! أخرج وإلا أحرقنا البيت بالنار ..! فخرجت فاطمة (عليها السلام) فوقفت من وراء الباب، فقالت: " أيها الضالون المكذبون! ماذا تقولون؟ وأي شئ تريدون؟ " فقال عمر: يا فاطمة! فقالت: " ما تشاء يا عمر؟ " قال: ما بال ابن عمك قد أوردك للجواب وجلس من وراء الحجاب؟ فقالت: " طغيانك يا شقي أخرجني وألزمك الحجة.. وكل ضال غوي ". فقال: دعي عنك الأباطيل وأساطير النساء!! وقولي لعلي يخرج. فقالت: " لا حب ولا كرامة، أبحزب الشيطان تخوفني يا عمر؟! وكان حزب الشيطان ضعيفا ". فقال: إن لم يخرج جئت بالحطب الجزل وأضرمتها نارا على أهل هذا البيت وأحرق من فيه، أو يقاد علي إلى البيعة ..! فقالت فاطمة (عليها السلام): " يا عمر! ما لنا ولك لا تدعنا وما نحن فيه؟ " فقال: افتحي الباب وإلا أحرقنا عليكم بيتكم .. يا فاطمة بنت رسول الله! أخرجي من اعتصم ببيتك ليبايع ويدخل فيما دخل فيه المسلمون وإلا والله أضرمت عليهم نارا .. أدخلوا فيما دخلت فيه الأمة ..! يا فاطمة! ما هذا المجموع الذي يجتمع بين يديك؟ لئن انتهيت عن هذا وإلا لأحرقن البيت ومن فيه ..! أخرجي من في البيت وإلا أحرقته ومن فيه..! فقالت فاطمة (عليها السلام): " أفتحرق علي ولدي؟! " فقال: إي والله أو ليخرجن وليبايعن.
وفي رواية: " يا بن الخطاب! أتراك محرقا علي بابي؟! " قال: نعم. قالت: " ويحك يا عمر! ما هذه الجرأة على الله وعلى رسوله؟! تريد أن تقطع نسله من الدنيا وتطفئ نور الله والله متم نوره؟! " فقال: كفي يا فاطمة! فليس محمد حاضرا! ولا الملائكة آتية بالأمر والنهي والزجر من عند الله! وما علي إلا كأحد من المسلمين، فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر أو إحراقكم جميعا..! فقالت - وهي باكية -: " اللهم إليك نشكو فقد نبيك ورسولك وصفيك، وارتداد أمته علينا، ومنعهم إيانا حقنا الذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيك المرسل ". فقال لها عمر: دعي عنك يا فاطمة حمقات [ حماقات ] النساء! فلم يكن الله ليجمع لكم النبوة والخلافة ..!! فقالت: " يا عمر! أما تتقي الله عز وجل.. تدخل على بيتي، وتهجم على داري؟! " فأبى أن ينصرف.

إحراق الباب وإسقاط جنين فاطمة (عليها السلام) وضربها
ثم أمر عمر بجعل الحطب حوالي البيت وانطلق هو بنار وأخذ يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها. فنادت فاطمة (عليها السلام) بأعلى صوتها: " يا أبت يا رسول الله! ماذا لقينا بعدك من ابن الخطاب وابن أبي قحافة ".
فلما سمع القوم صوتها وبكاءها انصرفوا باكين، وبقي عمر ومعه قوم، ودعا بالنار وأضرمها في الباب، فأخذت النار في خشب الباب، ودخل الدخان البيت، فدخل قنفذ يده يروم فتح الباب .. فأخذت فاطمة (عليها السلام) بعضادتي الباب تمنعهم من فتحه، وقالت: " ناشدتكم الله وبأبي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن تكفوا عنا وتنصرفوا ".
فأخذ عمر السوط من قنفذ وضرب به عضدها، فالتوى السوط على يديها حتى صار كالدملج الأسود. فضرب عمر الباب برجله فكسره، وفاطمة (عليها السلام) قد ألصقت أحشاءها بالباب تترسه، فركل الباب برجله وعصرها بين الباب والحائط عصرة شديدة قاسية حتى كادت روحها أن تخرج من شدة العصرة، ونبت المسمار في صدرها ونبع الدم من صدرها وثدييها، فسقطت لوجهها - والنار تسعر -، فصرخت صرخة جعلت أعلى المدينة أسفلها، وصاحت: " يا أبتاه! يا رسول الله! هكذا يصنع بحبيبتك وابنتك.. آه يا فضة! إليك فخذيني فقد والله قتل ما في أحشائي "، ثم استندت إلى الجدار وهي تمخض، وكانت حاملة بالمحسن لستة أشهر فأسقطته، فدخل عمر وصفق على خدها صفقة من ظاهر الخمار، فانقطع قرطها وتناثرت إلى الأرض.
فخرج أمير المؤمنين (عليه السلام) من داخل الدار محمر العين حاسرا، حتى ألقى ملاءته عليها وضمها إلى صدره وصاح بفضة: " يا فضة! مولاتك! فاقبلي منها ما تقبله النساء فقد جاءها المخاض من الرفسة ورد الباب، فأسقطت محسنا ". وقال (عليه السلام): " إنه لا حق بجده رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيشكو إليه ". وقال لفضة: " واريه بقعر البيت ".
ثم وثب علي (عليه السلام) فأخذ بتلابيب عمر ثم هزه فصرعه ووجأ أنفه ورقبته وهم بقتله، فذكر قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما أوصاه به من الصبر والطاعة، فقال: " والذي أكرم محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنبوة يا ابن صهاك! لولا كتاب من الله سبق وعهد عهده إلي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لعلمت أنك لا تدخل بيتي ".
فأرسل عمر يستغيث، فأقبل الناس حتى دخلوا الدار، فرجع قنفذ إلى أبي بكر وهو يتخوف أن يخرج علي (عليه السلام) بسيفه، لما قد عرف من بأسه وشدته، فقال أبو بكر لقنفذ: ارجع، فإن خرج وإلا فاقتحم عليه بيته، فإن امتنع فأضرم عليهم بيتهم النار..! فانطلق قنفذ فاقتحم هو وأصحابه بغير إذن، وثار علي (عليه السلام) إلى سيفه فسبقوه إليه وكاثروه - وهم كثيرون -، فتناول بعض سيوفهم فكاثروه.
فقال عمر لعلي (عليه السلام): قم فبايع لأبي بكر، فتلكأ واحتبس، فأخذ بيده وقال: قم، فأبى أن يقوم، فألقوا في عنقه حبلا وفي رواية: جعلوا حمائل سيفه في عنقه، وفي غير واحد من النصوص: أخرجوه ملببا  بثيابه يجرونه إلى المسجد، فصاحت فاطمة (عليها السلام) وناشدتهم الله وحالت بينهم وبين بلعها، وقالت: "والله لا أدعكم تجرون ابن عمي ظلما، ويلكم ما أسرع ما خنتم الله ورسوله فينا أهل البيت.." وبزعمها أنها تخلصه من أيديهم، فتركه أكثر القوم لأجلها.
فأمر عمر قنفذا أن يضربها بسوطه، فضربها بالسوط على ظهرها وجنبيها إلى أن أنهكها وأثر في جسمها الشريف. وفي رواية: ضربها قنفذ على وجهها وأصاب عينها. وفي رواية أخرى: ألجأها قنفذ إلى عضادة بيتها ودفعها فكسر ضلعا من جنبها فألقت جنينا من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتى ماتت من ذلك شهيدة. وفي روايات أخرى: ضربها على رأسها أو ذراعها أو كتفها، أو عضدها وبقي أثر السوط في عضدها مثل الدملج، أو لكزها بنعل السيف، وأن الضرب الصادر منه كان السبب في إسقاط جنينها أو كان أقوى سبب في ذلك.
وفي رواية: ضربها خالد بن الوليد أيضا بغلاف السيف. وفي رواية: ضغطها خالد بن الوليد خلف الباب فصاحت.. ولذا أسند بعض الثقات إسقاط الحمل إلى خالد أيضا.
وفي رواية ضربها المغيرة بن شعبة حتى أدماها، أو دفع الباب على بطنها.. ولذا أسند الإسقاط إليه أيضا. وفي رواية: التفت عمر إلى من حوله وقال: اضربوا فاطمة..!! فانهالت السياط على حبيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وبضعته حتى أدموا جسمها، وبقيت آثار العصرة القاسية والصدمة المريرة تنخر في جسم فاطمة، فأصبحت مريضة عليلة حزينة.
وفي عدة من الروايات: ضرب عمر بالغلاف على جنبها، وبالسوط على ذراعها، وأسود متنها من أثر الضرب وبقي إلى أن قبضت.
قال سلمان: فلقد رأيت أبا بكر ومن حوله يبكون!! ما فيهم إلا باك، غير عمر وخالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة، وعمر يقول: إنا لسنا من النساء ومن رأيهن في شئ .
ودمتم برعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال