الاسئلة و الأجوبة » تحريف القرآن » معنى قول المفيد (إن الأخبار قد جاءت مستفيضة...)


أبو محمد الخزرجي / الكويت
السؤال: معنى قول المفيد (إن الأخبار قد جاءت مستفيضة...)
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
ما هو تفسير هذه الفقرات من كلام الشيخ المفيد رحمه الله؟
[أقول: إن الأخبار قد جاءت مستفيضة عن أئمة الهدى من آل محمد (ص)، باختلاف القرآن وما أحدثه بعض الظالمين فيه من الحذف والنقصان، فأما القول في التأليف فالموجود يقضي فيه بتقديم المتأخر وتأخير المتقدم ومن عرف الناسخ والمنسوخ والمكي والمدني لم يرتب بما ذكرناه.
وأما النقصان فإن العقول لا تحيله ولا تمنع من وقوعه، وقد امتحنت مقالة من ادعاه، وكلمت عليه المعتزلة وغيرهم طويلا فلم اظفر منهم بحجة اعتمدها في فساده. وقد قال جماعة من أهل الإمامة إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتا في مصحف أمير المؤمنين (عليه السلام) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتا منزلا وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآنا قال الله تعالى: (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما) فسمى تأويل القرآن قرآنا، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير اختلاف.
وعندي أن هذا القول أشبه من مقال من ادعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل والله أسأل توفيقه للصواب.
وأما الزيادة فيه فمقطوع على فسادها من وجه ويجوز صحتها من وجه، فالوجه الذي أقطع على فساده أن يمكن لأحد من الخلق زيادة مقدار سورة فيه على حد يلتبس به عند أحد من الفصحاء، وأما الوجه المجوز فهو أن يزاد فيه الكلمة والكلمتان والحرف والحرفان وما أشبه ذلك مما لا يبلغ حد الاعجاز، و يكون ملتبسا عند أكثر الفصحاء بكلم القرآن، غير أنه لا بد متى وقع ذلك من أن يدل الله عليه، ويوضح لعباده عن الحق فيه، ولست أقطع على كون ذلك بل أميل إلى عدمه وسلامة القرآن عنه، ومعي بذلك حديث عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، وهذا المذهب بخلاف ما سمعناه عن بني نوبخت - رحمهم الله - من الزيادة في القرآن والنقصان فيه، وقد ذهب إليه جماعة من متكلمي الإمامية و أهل الفقه منهم والاعتبار.]. راجع أوائل المقالات ص80 - ص82.
اللهم صلِ على محمد و آل محمد...
الجواب:
الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قوله: (إن الاخبار قد جاءت مستفيضة.... الخ)، أي على ظاهرها البدوي وبالنظرة الأولى.
قوله: (فأما القول في التأليف....الخ)، أي أن ترتيب القرآن لم يكن حسب النزول وهو واضح من خلال تتبع روايات جمع القرأن.
قوله: (وأما النقصان فإن العقول..... الخ)، وهو كلام في الإمكان العقلي أو الوقوعي, وأنه لا توجد حجة عند غيره المدعي للاستحالة في إبطال هذا الإمكان.
قوله: (وقد قال جماعة من أهل الإمامة.....الخ)، وهو واضح فإن التفسير والتأويل غير القرآن وبعض هذا التفسير والتأويل نزل به جبرائيل ويسمى التنزيل ولكنه غير آيات القرآن وإن أورده أمير المؤمنين عليه السلام في قرآنه.
قوله: (وعندي أن هذا القول أشبه..... الخ)، أي أصح وهذا رأيه (قدس).
قوله: (وأما الزيادة فيه....الخ)، وهو كلام في الإمكان أيضاً وفيه وجهان.
قوله: (فالوجه الذي اقطع على فساده...)، هو الوجه الأول وهو إستحالة الزيادة فيه بنحو الآية لأنه ينافي الإعجاز في فصاحة القرآن ولا يمكن لاحد فعله.
قوله: (وأما الوجه المجوز....)، وهو الوجه الثاني وهو جائز على رأيه بأن يزاد كلمة أو كلمتان وحرف أو حرفان لأنه لا ينافي إعجاز القرآن وإمكان أن يلتبس على الفصحاء.
قوله: (غير أنه لا بد متى....)، هنا ذكر أن الوجه الثاني الجائز يحتاج إلى دليل، وقطع بعدم وجود الدليل على مثل هذه الزيادة , وأنه لو كان وقع لوجب الإرشاد إليه من قبل الله، واستدل على العدم برواية عن الصادق (عليه السلام)، ثم أشار إلى أن مذهبه هذا خلاف مذهب بني نوبخت.
ودمتم برعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال