الاسئلة و الأجوبة » التجسيم والتشبيه » عدم فهم بعض العبارات العرفانية من قبل الوهابية


محمد / الكويت
السؤال: عدم فهم بعض العبارات العرفانية من قبل الوهابية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك احاديث من الكتب الشيعية تجسم الله تعالى فهل هي صحيحة ام لا وعند تعليق الخميني على قوله تعالى زعم أن « الله له أحدية جمع الكثرة. فهو تعالى شأنه على صورته وصورة الإنسان مثاله تعالى» (شرح فصوص الحكم ص159).
ولما صحح المجلسي الرواية التي تتهم هشام بن الحكم بالجسم والصورة ذكر دفاع الشيعة عنه بأنه « لعله يقصد جسما لا كالأجسام وصورة لا كالصور» (مرآة العقول2/1).
وكذلك شرح قول ابن عربي « وكون الإنسان مخلوقا على صورته تعالى لأن الهيبة قد يكون من الصفات الفعلية» فقال الخميني « الهيبة ظهور الجلال الإلهي في الحضرة الإنسانية.. والأنس ظهور الجمال الإلهي في النشأة الإنسانية» (تعليقات على فصوص الحكم ص87).
زعم الخميني أن الله على صورة امرأة. فقال « لم تكن الزهراء امرأة عاديَّة، بل كانت امرأة روحانيَّة، امرأة ملكوتيَّة، إنساناً بكلِّ ما للإنسان من معنى، إنَّها موجود ملكوتي ظهر في عالمنا على صورة إنسان، بل موجود إلهي جبروتي ظهر بصورة امرأة» لقد أثبت صحة هذا الحديث الخميني في كتابه (زبدة الأربعين حديثاً) (ص264) الحديث الثامن والثلاثون بعنوان «أن الله خلق آدم على صورته» والذي أورد من طريق أهل البيت حجج الله على خلقه حسب اعتقادهم.
فعن محمد بن مسلم قال: سألت أبا جعفر(ع) عما يروون أن الله عزوجل خلق آدم على صورته فقال: هي صورة محدثة مخلوقة، اصطفاها الله واختارها على سائر الصور المختلفة فأضافها إلى نفسه كما أضاف الكعبة إلى نفسه والروح إلى نفسه فقال تعالى: ) وطهر بيتي (وقال) ونفخت فيه من روحي(، ثم قال الخميني: «وهذا الحديث من الأحاديث المشهورة بين السنة والشيعة، ويستشهد به دائماً، وقد أيّد الإمام الباقر(ع) صدروه وتولّى بيان المقصود منه».
وقد علق شيخهم محمد الكراجكي في (كنز الفوائد) تحت عنوان (تأويل الخبر) ما نصه: « إن سأل سائل فقال: ما معنى الخبر المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: إن الله تعالى خلق آدم على صورته؟ أوليس ظاهر هذا الخبر يقتضي التشبيه له تعالى بخلقه، فإن لم يكن على ظاهره فما تأويله؟ الجواب: قلنا: أحد الأجوبة عن هذا أن تكون الهاء عائدة إلى الله تعالى، والمعنى أنه خلق على الصورة التي أختارها، وقد يضاف الشيئ إلى مختاره. ومنها أن تكون الهاء عائدة إلى آدم، ويكون المراد أن الله تعالى خلقه على صورته التي شوهد عليها، لم ينتقل إليها عن غيرها كتنقل أولاده الذي يكون أحدهم نطفة ثم علقة مضغة، ويخلق خلقا من بعد خلق، ويولد طفلا صغيرا ثم يصير غلاما ثم شابا كهلا، ولم يكن آدم (ع) كذلك، بل خلق على صورته التي مات عليها.
ففي روضة الكافي (ص 195 ح 308) بإسناده عن علي بن ابراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن مقاتل بن سليمان قال سألت أبا عبدالله (ع) كم كان طول آدم عليه السلام حين هبط به إلى الأرض وكم كان طول حواء؟ قال وجدنا في كتاب علي بن أبي طالب (ع) إن الله عزوجل لما أهبط آدم وزجته حواء عليها السلام إلى الأرض كانت رجلاه بثنية الصفا ورأسه دون أفق وإنه شكا إلى الله ما يصيبه من حر الشمس فأوحى الله عزوجل إلى جبريل عليه السلام إن آدم قد شكا ما يصيبه من حر الشمس فأغمزه وصير طوله سبعين ذراعاً بذراعه وأغمز حواء غمزة فيصير طولها خمسة وثلاثين ذراعاً بذراعها.
اتمنى منكم التعليق على هذه الأحاديث لأني اصبحت في حيرة
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان كلام السيد الخميني ليس حديثا ولا رواية، وأنما هو كلام مقتطع من تعليقته على (شرح فصوص الحكم) في علم العرفان، ولكن ماذا نفعل بما ابتلينا من جُّهال الوهابية فهم لا يفهمون الكلام ثم يقتطعونه من مكانه ليخرج عن معناه.

ولكي نقرب المطلب نقول:
إن العرفاء أطلقوا على مرتبة من مراتب وجود الحق بمرتبة أحدية جمع الكثرة، بمعنى أنه في حال كونه واحدا فإن وحدته تجتمع فيها كل الأسماء والصفات. والله سبحانه وتعالى عندما خلق الإنسان خلقه على مثاله في حين أن له نفس واحدة ولكنها تجمع الكثير من الصفات كالسامع والباصر والقادر والعالم وغيرها. فافهم فليس الكلام في التجسيم والتشبيه أصلا ولكن ماذا نفعل مع الجهال!!
قال السيد الخميني في التعليقة: وما ذكر في تحقيق العدد أحد المقربات لقوله (خلق الله آدم على صورته) فإن الوحدة باعتبار أحدية جمع الكثرة صار مثالا للحق حتى قال مولانا السجاد عليه السلام (لك يا الهي وحدانية العدد) الانسان أيضا بوحدته كل التعينات الخلقية والأمرية وله أحدية جمع الكثرة فهو تعالى شأنه على صورته وصورة الإنسان مثاله تعالى وها هنا تحقيقات أُخر ليس مقام ذكرها.

هذا أيضا كلام مقتطع من كلام المجلسي (ره) فعندما تكلم على الحديث الخامس من (باب النهي عن الجسم والصورة) وهو:(علي بن محمد رفعه عن محمد بن الفرج الرخجي قال: كتبت الى أبي الحسن عليه السلام اسأله عما قال هشام بن الحكم في الجسم وهشام بن سالم في الصورة فكتب: دع عنك حيرة الحيران واستعذ بالله من الشيطان ليس القول ما قال الهشامان).
قال المجلسي: الحديث الخامس مرفوع (انظر تدليس المستشكل حيث قال: ولما صحح المجلسي الرواية...الخ) ولا ريب في جلالة قدر الهشامين وبرائتهما عن هذين القولين، وقد بالغ السيد المرتضى قدس الله روحه في براءة ساحتهما عما نسب اليهما في كتابه (الشافي) مستدلاً بدلائل شافية، ولعل المخالفين نسبوا اليهما هذين القولين معاندة كما نسبوا المذاهب الشنيعة الى زرارة من أكابر المحدثين، أو لعدم فهم كلامهما، فقد قيل أنهما قالا بجسم لا كالأجسام وبصورة لا كالصور فلعل مرادهما بالجسم الحقيقة القائمة بالذات وبالصورة المهية وإن أخطئا في إطلاق هذين اللفظين عليه تعالى... الى آخر قوله فراجعه يتضح لك ما حاوله هذا المدلس من تدليس.
وهو أيضا كلام مقتطع من كلام السيد الخميني على مشرب العرفان يعود الى ما ذكرنا من معنى في النقطة الأولى فراجع تفلح.

هذه إصطلاحات ترد على السِنة الصوفية يشيرون بها الى مقامات الترقي والتكامل الانساني، ومن يفسرها على ظاهرها من دون بحث وتدقيق في المراد يتصور أنها كفر بالله تعالى، والسيد الخميني بإعتباره عارفا من العرفاء يتطرق الى هذه الاصطلاحات على مشرب أهل العرفان من المتصوفة وغيرهم, وقد أشار في عبارته التي اقتبستها منه الى أن فاطمة الزهراء صلوات الله عليها حوراء إنسية كما ورد في الحديث, فالحوراء كائن ملكوتي وهي عليها السلام حوراء إنسية أي فيها جنبة إنسانية, وأما كونها إنسان جبروتي فبالنظر الى سبق نورها صلوات الله عليها خلق السماوات والأرض وأنهما خلقا من نورها، وأما تفسيره بما حاول هذا الجاهل إيهامه فهو من سخافة القول والفهم.

أما الحديث الذي ذكرتموه فهو حديث مشهور، وله تفسيرات عدة, وقد أدلى في المراد منه العرفاء بدلوهم, وبينوا ما هو المعنى الذي يقبع خلف هذه الكلمات التي ظاهرها التجسيم والتشبيه, فعودوا الضمير(الهاء) في قوله (صورته) أي على الصورة التي هو عليها وهي الصورة الجامعية، لأن مقام الإنسان هو الجامع لأنه قد انطوى فيه العالم الأكبر فهو نسخة جميع العوالم, وقسم منهم عوَّد الضمير على الله تعالى ولكن لا على أن الصورة هي صورته الشخصية سبحانه، بل المقصود الصورة المنسوبة الى الله تعالى لأنه هو المصور, فالصورة منسوبة الى المُصَوِر لا أنها صورة المُصَوِر، فلاحظ.
ودمتم برعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال