الاسئلة و الأجوبة » الغدير » تحقق دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن الله ينصر من ينصره


محسن / الجزائر
السؤال: تحقق دعاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) بأن الله ينصر من ينصره
السلام عليكم، أريد التدخل بإختصار:
1- أعتقد أن حديث الغدير فيه مشكلة كبيرة وهو أنه يتضمن دعاء من رسول اله أن ينصر من ينصره . النبي (ص) مستجاب الدعاء. ولم ينتصر سيدنا علي ولا شيعته في التاريخ.
2- بنص القرآن، النبي (ص) أمي لايعرف قراءة أو كتابة حرف واحد، فكيف له أم يامر بورقة ليكتب عليه قبل مماته. هو لا يعرف كيف يكتب
3- أهل البيت لم تكتب لهم الخلافة أو الملك لأن الله يريد أن يطهرهم والحكم مجال فيه كثير من الوسخ.
4- الأنبياء ليسوا معصمون، فكيف بمن لا يتلقئ الوحي والدليل الأكبر أن سيدنا علي لم يوفق في بناء أمة او دولة مستقرة مثل أسلافه. فهو لم يكن رل دولة بل رجل علم وفضيلة.
وشكرا...
الجواب:

الأخ محسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: إن المراد بالنصر في قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو المعنى الشامل لكل مصاديق النصر كما في قوله تعالى ﴿ أنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ﴾ (غافر:51) ولا يراد منه النصرة بالغلبة في الميدان وأن كان أحد مصاديقه .
وقد اتفق المفسرون على أن للنصر وجوه منها النصر باعلاء الحجة ومنها بالانتقام من أعدائهم ومنها بالغلبة.
قال القرطبي: ونصرهم بأعلاء الحجج وافلاحها في قول أبي العالية وقيل: بالانتقام من أعدائهم, قال السدي: ما قتل قوم قط نبياً أو قوماً من دعاه الحق من المؤمنين ألا بعث الله عز وجل من ينتقم لهم فصاروا منصورين فيها وأن قتلوا (تفسير القرطبي: 15: 322).
وقد اوررد الرازي سبعة وجوه للنصر فراجعها (تفسير الرازي 27: 75).
وجاء في فيض القدير للمناوي نقلاً عن الراغب: والنصر من الله معونة الأنبياء والأولياء وصالحي العباد بما يؤدي إلى صلاحهم عاجلاً او آجلاً وذلك تارة يكون من خارج بمن يقيضه الله فيعينه وتارة من داخل بأن يقوي قلب الأنبياء أو الأولياء أو يلقي الرعب في قلوب الأعداء (فيض القدير 2: 143)
وقال الزمخشري: يعني أنه يغلبهم في الدارين جميعاً بالحجة والظفر على مخالفيهم وأن غلبوا في الدنيا في بعض الاحايين امتحاناً من الله فالعاقبة لهم, ويتيح الله من يقتص من أعدائهم ولو بعد حين (الكشاف 3: 431)
وقال الطبرسي: أي ننصرهم بوجوه النصر فأن النصر قد يكون بالحجة ويكون أيضاً بالغلبة في المحاربة وذلك بحسب ما تقتضيه الحكمة ويعلمه سبحانه من المصلحة ويكون أيضاً بالألطاف والتأييد وتقوية القلب ويكون باهلاك العدو وكل هذا قد كان للأنبياء والمؤمنين من قبل الله تعالى فهم منصورون بالحجة على من خالفهم وقد نصروا أيضاً بالقهر على من ناواهم وقد نصروا باهلاك عدوهم وإنجائهم مع من آمن معهم وقد يكون النصر بالانتقام لهم كما نصر يحيى بن زكريا لما قتل حين قتل به سبعون الفا فهم لا محالة منصورون في الدنيا بأحد هذه الوجوه (مجمع البيان 8: 448)
وقد أجاب الشيخ المفيد عن هذا الأشكال بقوله: أن النصر من الله تعالى يكون على ضربين: أحدهما أقامة الحجة وإيضاح البرهان على قول الحق وذلك أوكد الألطاف في الدعاء إلى إتباع الحق وهو النصر الحقيقي قال الله تعالى ﴿ أنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ﴾ وقال جل أسمه ﴿ كتب ألله لأغلبن أنا ورسلي أن الله قوي عزيز ﴾ فالغلبة هيهنا بالحجة خاصة وما يكون من الانتصار في العاقبة لوجود كثير من رسله قد قهرهم الظالمون وسفك دمائهم المبطلون .

والضرب الثاني تثبيث نفوس المؤمنين في الحروب وعند لقاء الخصوم وأنزال السكينة عليهم وتوهين أمر أعدائهم وإلقاء الرعب في قلوبهم والزام الخوف والجزع أنفسهم ومنه الأمداد بالملائكة وغيرهم من الناصرين بما يبعثهم إليه من ألطافه وأسباب توفيقاته على ما أقتضته العقول ودل عليه الكتاب المسطور (أوائل المقالات: 115)
وقال أيضاً في جواب من سأله عن أن الحسين بن علي (عليهما السلام) قتل مظلوماً فلم ينصره أحد, قال: أن الله تعالى وعد رسله والمؤمنين في الدنيا والآخرة بالنصر فأنجز وعده في الدنيا ومنجز لهم وعده في الآخرة وليس النصر الذي وعدهم به في الدنيا هو الدولة الدنيوية والأظفار لهم بخصومهم والتهليك لهم اياهم بالغلبة بالسيف والقهر به وإنما هو ضمان لهم بالحجج البينات والبراهين القاهرات وقد فعل سبحانه ذلك فأيد الأنبياء والرسل والحجج من بعدهم بالآيات المعجزات وأظهرهم على أعدائهم بالحجج البالغات وخذل أعدائهم بالكشف عما اعتمدوه من الشبهات وفضحهم بذلك وكشف سرائرهم وأبدا منهم العورات وكذلك حال المؤمنين في النصر العاجل إذ هم مؤيدون في الدنيا بالبينات وأعدائهم مخذولون بالألتجاء إلى الشبهات (المسائل العكبرية: 72)
وإعلم أن الذي أورد هذه الشبهة على أمير المؤمنين علي (عليه السلام) هو ابن تيمية في منهاج السنة قال: من قال أن حرب علي كحرب الرسول فأن الحديث حربك حربي وسلمك سلمي كذب ولو كان حربه كحرب الرسول والله تعالى قد تكفل بنصر رسوله كما في قوله ﴿ أنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ﴾ وكما في قوله ﴿ ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين أنهم لهم المنصورون وأن جندنا لهم الغالبون ﴾ لوجب أن يغلب محارب رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولم يكن الأمر كذلك بل الخوارج لما أمر النبي (صلى الله عليه وآله) بقتالهم وكانوا من جنس المحاربين لله ورسوله انتصر عليهم فلو كانت محاربته كمحاربة الرسول لكان المنتصر في آخر الأمر هو ولم يكن الأمر كذلك بل كان آخر الأمر يطلب مسالمة معاوية (منهاج السنة 2: 233)
وهذا يدل على جهلة بالتفسير كما بينا أقوال المفسرين في الآية بل يدل على عماه لأن الآية تنص على أن الله تعالى ينصر الذين آمنوا كما ينصر المرسلين وعلي من الذين آمنوا قطعاً ألا أن يخرجه أبن تيمية وهذا يدل على نصبه.
وكذلك يدل على جهله بالتاريخ فأن علي (عليه السلام) أنتصر في النهروان على الخوارج كما أنتصر في الجمل وكذلك أنتصر في صفين حتى هم معاوية بالهرب وتدكدكت صفوف أهل الشام لولا رفعهم المصاحف خدعة, فأمير المؤمنين لم ينهزم في حرب قط . فافهم .

ثانياً: المراد بأمره بالكتابة هو أن يملي كتابه على الكاتب كما يقال: كتب الملك كتاباً أي أملاه على كاتبه وهو معنى مستعمل كثيراً عند العرب بل أنه لا ينصرف أذا كان من قبل الملوك والرؤساء إلا إلى ذلك .

ثالثاً: لقد حكم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وعلي (عليه السلام) وداود (عليه السلام) وسلمان (عليه السلام) ولم يرتكبوا ما يرتكبه الحكام الظلمة ولا تلطخوا بما في الحكم من وسخ ودنس حاشاهم . وسيحكم المهدي (عجل الله فرجه) من أمة محمد الدنيا بالعدل والقسط . فافهم
وأما قولك أنه لم يكتب لأهل البيت (عليه السلام) الخلافة أن كنت تقصد به علم الله تعالى بأنهم سوف يغصب حقهم فصحيح وأن كنت تقصد أن الله لم ينصبهم لذلك فباطل قطعاً بالأدلة المحكمة .

رابعاً: بل الأنبياء جميعهم معصومون وكذلك الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام), وأما عدم أقامة دولة أو عدم أقامة دولة مستقرة فلا يقدح بالعصمة أو بالأصطفاء والتنصيب الإلهي فان الله بعث أكثر من مئة وعشرين ألف نبي لم يحكم منهم ألا العدد اليسير, فليس سعة الحكومة من المعاير الإلهية وإلا كان هولاكو من الأولياء .   
ودمتم سالمين


مرتضى جاسم / العراق
تعليق على الجواب (1)
ما معنى ويوم يقوم الاشهاد تفسير عقائدي اية 51 سورة غافر
الجواب:
الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عن جميل عن ابي عبدالله (عليه السلام)قال: قلت: قول الله تبارك وتعالى :انا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد , قال:ذلك والله في الرجعة,اما علمت ان انبياء كثيرة لم ينصروا في الدنيا وقتلوا؟ وائمة من بعدهم قتلوا ولم ينصروا وذلك في الرجعة .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال