الاسئلة و الأجوبة » الحديث » اعتراض على لفظة (دقيقة) في بعض الأحاديث


علي الأكبر / لبنان
السؤال: اعتراض على لفظة (دقيقة) في بعض الأحاديث

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أرجوا من سماحتكم رد الشبهة التالية:
ليوم وأنا أتجول في كتاب الكافي المجهول صاحبه والكثيرة تناقضاته والغريبة ألفاظه وجدت لفظا أو كلمة في رواية استغرب ورودها في ذلك الزمن وفيها:
محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد، عن الحسين بن سعيد، عن علي بن أسباط عن الحكم بن مسكين، عن بعض أصحابنا قال: قلت لابي عبدالله عليه السلام متى يعرف الاخير ما عند الاول؟ قال: في آخر دقيقة تبقى من روحه
وقد لفت نظري كلمة " دقيقة " فبحثت عنها في بعض المعاجم وأشعار العرب القديمة فما وجدت لها آثرا !!
بل لم أجد لها استخداما لأنه من المعروف أن الدقيقة والثانية جزء دقيق من الوقت مرتبط باختراع الساعة وصولا إلى معرفة الدقيقة والثانية.
وقد عاش أبوعبدالله عليه السلام حسب بحثي المتواضع في زمن لاساعة فيها تحسب الدقائق والثواني !!
فمن أين جاء لفظ الدقيقة والثانية وهو يخاطب أهل عصره بمايفهمون !!
ثم هل كان في عصره يوجد كلمة دقيقة وثانية !!
ثم أليس من الأولى أن يكون الجواب: (في آخر ثانية تبقى من روحه) حتى يكون المعنى دقيقا !
ترى هل كانت مؤلف الكافي يكتب وفي يده ساعة تحسب الدقائق والثواني ليزج بتلك الرواية وينسى نفسه ثم ينسبها لآل البيت رضي الله عنهم !!
لذلك أطرح الأمر بين أيديكم لعلكم تحلون لغز كلمة "دقيقة " ومن أين أتت وفي أي عصر تحديدا !!
واعتذر مسبقا إن كان فهمي خطأ أو بحثي لم يكن مستوفيا عن وجود كلمة " دقيقة" في سنة "140هـ " !!

وزاد آخر عليه:
موضوعك أخي الحبيب يثبت تزوير الكافي وغيره من تراث الرافضة حديثا بعد ظهور الساعة
حيث ورد ذكر الدقيقة المختصة بالوقت في روايات كل من:
الكافي للكليني المتوفى سنة 329 هـ
وبصائر الدرجات للصفار المتوفى سنة 290 هـ
والإمامة والتبصرة لابن بابويه القمي والد الصدوق المتوفى سنة 329 هـ
بينما لم نجد مثل هذه الكذبة الصلعاء في مؤلفات من بعدهم:
كمؤلفات الصدوق المتوفى سنة 381 هـ مع تعددها
ومؤلفات المفيد المتوفى سنة 413 هـ مع تعددها
ومؤلفات المرتضى المتوفى سنة 436 هـ مع تعددها
ومؤلفات الطوسي المتوفى سنة 460 هـ مع تعددها
ومؤلفات الطبرسي المتوفى سنة 548 مع تعددها
ولم تخترع الساعة الميكانـيـكية الا قبل 700 سنة يعني في القرن الثامن الهجري
ولم تكن تذكر الوقت بالدقيقة لأنها كانت بلا عقارب وكانت تطلق اشارة عندما تمر ساعة كاملة
ولعدم دقتها كان يتخلف اطلاق الاشارة حوالي الربع ساعة أحيانا
للطرفة توجد أيضا بعض المؤلفات المزورة التي وقعت في هذه المصيبة وأطرف ما وجدته
أن الغبي الذي زور كتاب ابن طاووس المتوفى سنة 664 هـ قد جعل المؤلف يحسب ولادة ولده بالثواني
كشف المحجة لثمرة المهجة - السيد ابن طاووس - ص 4
وكان ولدي (علي) شرفه الله جل جلاله طول مدته وأتحفه بكرامته قد دخل في السنة الثالثة من عمره وولادته ولد بعد مضي ثانيتين وست عشرة دقيقة من يوم الجمعة ثامن محرم سنة سبع وأربعين وستمائة بمشهد مولانا علي صلوات الله عليه وهما وديعتي عند الله جل جلاله
شخصيا أومن بأن كل التراث الرافضي مزور مفبرك
ولكن ظهر لي الآن أن بعض مزوريهم أشد غباءا من البعض الآخر
أين التحقيق والمحققون عند الرافضة ؟
كيف فاتهم مثل هذا الكذب الأصلع ؟
هذه المعلومة للرافضة من معجم الوسيط
المعجم الوسيط [1 /291]
(الدقيقة) وحدة زمنية تعادل جزءا من ستين جزءا من الساعة ووحدة لقياس خطوط الطول أو العرض تساوي جزءا من ستين جزءا من الدرجة (مج) (ج) دقائق (محدثة)
قبل أن تفرحوا فالمعجم الوسيط حديث ويقول بأن الكلمة للدلالة على الوقت محدثة
(محدثة يعني ليس لها أصل في اللغة العربية بل أستحدثت مع أكتشاف الساعة الميكانيـكيـــة)
هيا يا رافضة ابحثوا في قواميس اللغة القديمة وفي روايات المسلمين
هل تجدون مثل هذا التزوير المفضوح ؟

الجواب:

الأخ علي أكبر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سوف ينقسم جوابنا إلى قسمين:

القسم الاول:
في ايراد الروايات ومن ذكرها من الرواة:
روى الصفار (ت 290) في (بصائر الدرجات/ باب الوقت الذي يعرف الامام الاخير ما عند الاول) ثلاث روايات فيها لفظة (دقيقة) , قال:
حدثنا محمد بن الحسين بن علي بن اسباط عن الحكم بن مسكين عن عبيد بن زرارة وجماعة معه قالوا: سمعنا ابا عبد الله (عليه السلام) يقول: يعرف الامام الذي بعده علم من كان قبله في آخر دقيقة تبقى من روحه.
حدثنا احمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن علي بن اسباط عن الحكم بن مسكين عن بعض أصحابه قال: قلت لابي عبد الله (عليه السلام): متى يعرف الآخر ما عند الاول؟ قال: في آخر دقيقة تبقى من روحه.
وفي (بصائر الدرجات: 497): حدثنا يعقوب بن يزيد عن علي بن اسباط عن بعض الصحابه عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قلت الامام متى يعرف امامته وينتهي الامر إليه؟ قال: في آخر دقيقة من حياة الاول.
والظاهر أن السند واحد لهذه الروايات الثلاث كما أنها قد تكون عبارة عن نقل رواية واحد لحادثة واحدة.
وقد روى الرواية الاخيرة بسندً آخر عن علي بن اسباط الشيخ ابن بابويه القمي (ت 329) والد الشيخ الصدوق في (الامامة والتبصرة/ باب معرفة الامام أنتهاء الامر إليه بعد مضي الاول/84).
وروى الروايات الثلاث الكليني (ت 328) في الكافي (ج 1 ص 274).
وهذا المدعي للتحريف والتزوير في هذه الروايات لم يحدد عصر وقوعه ولم يعطي قرينة او دلالة لتزوير ما عدى بحثه عن معنى لفظة (الدقيقة) وهو ما سيأتي الكلام وعليه المدعي الآخر قرَب عصر التحريف بعد اختراع الساعة الميكانيكية في القرن الثامن الهجري.
فهل أن التحريف المزعوم وقع مثلاً في عصر المجلسي (ت 1111) ؟
ولكن هذا الافتراض غير معقول لعدم انفراد المجلسي بنقل هذه الروايات والذي صرح بالمصادر السابقة عليه التي نقل منها كبصائر الدرجات , فقد نقلها أيضاً السيد هاشم البحراني (ت 1107) من نفس المصادر في كتابيه مدينة المعاجز (5: 46) وينابيع المعاجز (ص 139) بل نقلها المولى المازندراني (ت 1081) عن الكافي في شرحه له ولا يعقل أن يتفق هؤلاء وغيرهم ممن نقلها على التزوير والتحريف لنفس المصادر التي نقلوا منها.
بل نقول: اننا نجد أن الشيخ حسن بن سليمان الحلى وهو من رجال القرنين الثامن والتاسع الهجري قد أورد رواية عبيد بن زرارة عن مصدر آخر وهو مختصر بصائر سعد بن عبد الله الاشعري في كتابه مختصر البصائر (ص 5) ولا يسع المدعي أن يقول لعل التحريف وقع في عصر هذا الشيخ أي الحسن بن سليمان الحلي وهو القرن الثامن مثلاً لأن هذه الروايات الثلاث ذكرت في الكافي وقد نص علمائنا على أن الكافي متواتر من عصر المؤلف إلى الآن.
فلم يبقى الا أن يتهم اصحاب هذه المصنفات وهم الصفار ووالد الصدوق والكليني بالتحريف والتزوير وانهم هم من وضعوا هذه الروايات , ولكن ما أورناه يكفي في اثبات أن لفظة (دقيقة) كانت مستخدمة منذ نهاية القرن الثالث على الاقل. وهو ما يخرس من يدعي أنها موضوعة بعد اختراع الساعة في القرن الثامن وهو ما سنثبت بطلانه في القسم الثاني.

القسم الثاني:
أن لفظة (دقيقة) اشتقاق قديم مستخدم عند العرب فقد اشتهر قولهم (ماله دقيقة ولا جليلة) معناه ما له ناقة ولا شاة (ترتيب اصلاح المنطق لابن السكيت الاهوازي ت 244: ص 157) وانظر: الصحاح للجواهري ت 363: ج 4 ص 1660, ومعجم مقايس اللغة لابن فارس ج 1 ص 417 وج 2 ص 258 , ولسان العرب ج 7 ص 352 و ج 10 ص 1022 , والقاموس المحيط ج 3 ص 232 وغيرها)
 وأما معناها الاصطلاحي الدال على الوقت.
فقد أدعى المدعي أنه لم يحدث الا بعد اختراع الساعات الميكانيكية في القرن الثامن الهجري ثم ادعى أن هناك مزوراً آخر زور في كتاب كشف المحجة لابن طاووس (ت 664) في حساب ولادة ابنه با لثواني.
أي أن هذا المدعي ينفي استخدام لفظة (الثانية) للدلالة على الوقت في القرن السابع الهجري.
ولكنا نجد أن ابن طاووس نفسه قد ذكر واستخدم هذين المصطلحين أي (دقيقة) و (ثانية) على وفق مراد علماء الفلك في كتابه (فرج المهموم في تاريخ علم النجوم) وهو يثبت بصورة جلية معرفة وتضلع السيد ابن طاووس في علم النجوم.
قال: فصل: وأنما سمت العرب هذه الكوكب بالجوزاء..... إلى أن قال: ومن قولهم الدال على فساد احكامهم أن كل درجة من درج الفلك ستون دقيقة ولكل دقيقة ستون ثانية ولكل ثانية ستون ثالثة.
ثم قال في نفس الصفحة بما يثبت أنه كان يستخدم آلات الرصد في حساب الفلك وتوقيت الاحداث: وقد ولد لي ولدان توأمان ليس بين ظهورهما من الفرق والزمان بقدر ما بين الاسطرلاب فاشتركا في درجة واحدة من طالع واحد في نصبه (فرج المهموم: 70)
ولا يمكن لاحد أن يدعي التزوير هنا لأن كتاب فرج المهموم كله في هذه المطالب وادعاء تزوير كل الكتاب اشنع لأنه معروف مشهور ثابت النسبة لابن طاووس وهناك نسخ منه.
ومن هنا ظهر الوهن في دعوى المشنع على تزوير تاريخ ولادة ولد لابن طاووس في كتابه كشف المحجة وظهر مدى جهل وعناد وعدم اطلاع من يورد هكذا اشكالات على علمائنا الماضين الذين تضلعوا في أكثر العلوم.
مع أن أستخدام لفظة (دقيقة) للدلالة على الوقت كان يستخدم قبل هذا العصر بكثير فهذا ابن حزم يقول في المحلى: وأيضاً فانه لوجاز أن يحول بين النية وبين العمل دقيقة لجاز أن يحول بينهما دقيقتان وثلاث واربع (المحلى 1: 77) وابن حزم من اعلام القرن الخامس الهجري فانه توفي في 454 هـ.
وقال في مورد آخر: ولو جاز الفصل بين النية وبين الدخول في الصلاة بمدة يسيرة ولو دقيقة او قدر اللحظة (المحلى 3: 323)
وقال أيضاً: وليت شعري ماذا يقولون ان لبسهما يوما غير طرفة عين أو غير نصف ساعة وهكذا تزيدهم دقيقة دقيقة (المحلى 7/ 81).
بل كانت هذه المصطلحات معروفة عند العلماء في القرن الثالث الهجري أي في زمن ابن بابويه والد الصدوق (ره) والشيخ الكليني (ره) فهذا اليعقوبي (ت284هـ) يذكر في تاريخه طالع ووقت حدوث الطوفان في زمن نبي الله نوح قال: وكان الطالع في ذلك الوقت الذي ارسل الله تعالى فيه الماء فيما يقول أصحاب الحساب: السرطان والشمس والقمر وزحل وعطارد والرأس مجتمعة في آخر دقيقة من الحوت (تاريخ اليعقوبي1/14).
وذكر في طالع السنة التي ولد فيها المسيح عن ماشاء الله المنجم: كان الطالع للسنة التي ولد فيها المسيح في الميزان ثماني عشر درجة والمشتري في السنبلة احدى وثلاثين دقيقة راجعا وزحل في الجدي ست عشر درجة وثمانيا وعشرين دقيقة.. الخ (ناريخ اليعقوبي 1/68).
بل ان هذه المصطلحات مستخدمة منذ العصور القديمة قبل الاسلام بكثير.
قال المجلسي في البحار: وبالسنة السنة الشمسية فيطابق ما اعتمد عليه جمع من اعلام المنجمين من قول حكماء فارس وبابل ان سني عمر العالم ثلاثمائة وستون الف سنة شمسية وكل سنة ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وخمسة عشر دقيقة وثلاثون ثانية واربع وعشرون ثالثة ومستندهم في ذلك على ما نقل ابو معشر من أهل فارس... الخ (البحار:54/224).
وقال بطرس البستاني في دائرة معارفه: أما الاصل في تقسيم النهار والليل الى أجزاء متساوية فمجهول وغاية ما يعلم من ذلك ان هيرودتس ذكر أن اليونان أخذوا تقسيم اليوم عن البابلين وذكر المؤرخ ولكنسون ان المصريين كانوا يقسمون يومهم الى اثنى عشر ساعة -- الى ان قال --: وذكر في سراج الاستخراج ان منجمي أهل الهند كانوا يقسمون نهارهم وليلهم ستين قسما يسمون كل قسم جوهرا والجوهر ستون جزءا والجزء ستون دقيقة والدقيقة ستون ثانية بحيث تكون ساعتهم جوهرين ونصفا ودقيقتهم جزئين ونصف وهكذا (دائرة المعارف: 9/380 في مادة (ساعة)).
وقال المؤرخ وليام لانجر عند كلامه عن حضارة سومر وأكد: كان السومرين اول من سن قانونا مدنيا مكتوبا وحدد الاسعار والاجور بالقانون في بعض الاحيان وما زالت طريقتهم الستينية في العد (التي امتزجت سريعا بالطريقة العشرية) مستعملة في تقسيم اليوم (24 ساعة 60 دقيقة 60ثانية) وفي تقسيم الدائرة (360 درجة)(موسوعة تاريخ العالم 1/54 المترجمة الى العربية).
والى هنا قد ظهر الصبح لذي عينين، وهل كان هؤلاء المتنطعون الا كمن يضرب رأسه بالحائط؟ وبعد هذا أما آن لنا أن نكتفي ونستريح من هؤلاء الجهلة الجدد على صفحات الانترنت؟
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال