الاسئلة و الأجوبة » الدعاء » الدعاء للمعصوم (عليه السلام) دليل قوة وارتباط لا دليل ضعف وانحطاط


سيد / الكويت
السؤال: الدعاء للمعصوم (عليه السلام) دليل قوة وارتباط لا دليل ضعف وانحطاط
السلام عليكم
هل الدعاء للمعصوم دليل على ضعفه او انه محتاج لدعاءنا؟
وفي دعاء (اللهم كن لوليك…) هل هذا الدعاء فقط للإنسان الضعيف العاجز، ولكن صاحب الزمان غير ضعيف بل كل الوجودات تحت تصرفه؟
هذه بعض الإشكالات التي طرحها بعض ممن ينسبون انفسهم للشيعة وارجو منكم الرد.
الجواب:

الأخ سيد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدعاء سمة من سمات المؤمنين، ولما كان المؤمنون كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضاً في توادهم وتراحمهم فإن الدعاء من الرحمة وقد أمرنا الله تعالى بأن ندعوا وحثنا على الدعاء لنبينا الكريم خاتم الرسل والأنبياء (صلوات الله وسلامه عليه) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيهِ وَسَلِّمُوا تَسلِيماً ﴾ (الاحزاب:65), وكما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) طلب الصلاة عليه بقوله (صلوا عليٌ).
إذن هناك منهج  يرسم لنا طريقة الدعاء لبعضنا البعض فالله سبحانه يأمرنا بالدعاء ﴿ ادعُونِي أَستَجِب لَكُم ﴾ (غافر:60), ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَستَكبِرُونَ عَن عِبَادَتِي سَيَدخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ﴾ (غافر:60)، والدعاء من العبادة فإذا دعا المؤمن لأخيه بظهر الغيب فإن الله يستجيب الدعاء والملائكة تؤمِّن على دعاء المؤمن وتقول لك مثليه فكيف لو أن المؤمن دعا لإمامه فإن ذلك من علامات التوفيق لهذا المؤمن والتوثيق لهذه العلاقة الناشئة ما بين المأموم وأمامه وهذا الدعاء هو التعرفة بين الإمام ورعيته ومودة في قرباه. ﴿ قُل لَّا أَسأَلُكُم عَلَيهِ أَجراً إِلَّا المَوَدَّةَ فِي القُربَى ﴾ (الشورى:23)، وقد ذكر العلماء جملة أمور في مسألة الدعاء للإمام بتعجيل الظهور.

وفي جملة الأمور هذه ما يدفع هذا الكلام الواهي الذي يقول بأن هذا الدعاء هو للعاجز الضعيف وعلى كلامهم يكون النبي صلوات الله وسلامه عليه كذلك بنفس الحالة من الضعف عندما تدعوا له في اليوم والليلة (آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته. والذي له مقام (قاب قوسين أو أدنى)..

اليك ما ذكره صاحب كتاب (مكيال المكارم ج1ص378) للميرزا محمد تقي الأصفهاني وأوجزها بنقاط، يقول:
1- لا يخفى كون هذا الدعاء اسوة بالحجج الأصفياء ونصرة باللسان وتمسكاً بطريقة الأولياء.
2- زيادة أشراق نور الإمام في قلب الداعي له بتعجيل الفرج ودفع الشدة والحرج.
3- انه قد ظهر من جميع ما ذكرناه ونذكره في هذا الكتاب عظمة شأن هذا العمل الشريف اعني الإهتمام والمداولة في الدعاء لمولانا الغائب عن الابصار عند الخالق الجبار بحسب ما إستفدناه من الآيات والأخبار وما يترتب عليه من الفوائد والآثار، فلا ريب بعد ذلك عند أحد فيكون سبباً لزيادة اشراق نور الامام في قلب الداعي، سبب كمال إيمانه بهذه العبادة الجليلة وإحسانه إلى مولاه بحسب وسعه في الحقيقة فهو يوجب توجه الإمام إليه واشراق نوره في قلبه.
4- إن الدعاء صلة واحسان والصلة والاحسان تحصلان بأمرين.
أحدهما ايصال المنفعة إلى الغير. الآخر دفع المضرة عنه وهذان الأمران يحصلان بالدعاء وأما الأول فلان من جملة المنافع العظيمة الجليلة الأحترام ولا شك في إن الدعاء نوع منه وأيضاً إن الدعاء بتعجيل ظهوره صلوات الله عليه بالشروط المقررة فيكون سبباً لتقدمه واستباقه وبه يظهر كل خير وأيضاً فإن من آثار الدعاء مسرة المدعو له والسرور من المنافع الجليلة وأما الثاني تأثير الدعاء في تقدم زمان ظهوره صلوات الله عليه، وبه يندفع عنه وعن شيعته الكرب والهم والضيق، بل لنفس الدعاء تأثير في أندفاع الهم والغم إلى غير ذلك.
5- ان الدعاء بتعجيل فرجه وظهوره تعاون على البر والتقوى وقد أمر الله عز وجل له في قوله تعالى ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى البرِّ وَالتَّقوَى ﴾ (المائدة:2).
6- إنه يوجب نصر الله تعالى للداعي، والغلبة على الأعداء ويدل على ذلك قوله تعالى ﴿ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ﴾ (الحج:40)، وقوله تعالى: ﴿ إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُركُم ﴾ (محمد:7)، انه لا ريب في عدم حاجة الرب تبارك وتعالى شأنه إلى نصرة أحد من المخلوقين فالمراد بالنصر الذي أمرهم له أن ينصروا أولياءه (عليهم السلام) (فهل يوجد عجز عند المولى عز وجل لحاجته إلى نصرة خلقه له) وحيث كان الدعاء بتعجيل ظهور صاحب العصر والزمان (عليه السلام) من اقسام النصرة باللسان صار من مصاديق ذلك العنوان.
ودمتم برعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال