الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » جواب بعض الإشكالات العلمية على ما ورد في القرآن


علي داود / عمان
السؤال: جواب بعض الإشكالات العلمية على ما ورد في القرآن

السلام عليكم
لاحظت في الآونة الأخيرة ازدياد المواضيع التي تتناول ما يسمّونه بـ "الأخطاء العلمية في القرآن"، سألخّصها هنا، وأرجو منكم الردّ الشافي المفصّل حولها، بارك الله فيكم بحق محمد وآل محمد:

السماء في القرآن:
السماء في القرآن عبارة عن بناء صلب مرفوع عن سطح الأرض ليس له شقوق ومزيّن بالنجوم، فالقرآن يقول:
(( وَجَعَلنَا السَّمَاءَ سَقفًا مَحفُوظًا ))
(( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا وَأَلقَى فِي الأَرضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُم ))
(( وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ المِيزَانَ ))
(( اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا ))
(( يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوقَهُم كَيفَ بَنَينَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ))
(( وَيُمسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الأَرضِ إِلَّا بِإِذنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ ))
(( فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَت وَردَةً كَالدِّهَانِ ))
(( إِذَا السَّمَاءُ انفَطَرَت ))
(( اذا السماء انشقت ))
(( وفـُتحت السماء فكانت ابوابا ))
(( وبنينا فوقكم سبعا شدادا ))

الجبال في القرآن:
الجبال في القرآن وضعت حتى تحفظ توازن الأرض ولا تميد، وفي هذا أيضا اشارة الى أن الأرض مسطّحة في القرآن، فالقرآن يقول:
(( وَأَلقَى فِي الأَرضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُم وَأَنهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُم تَهتَدُونَ ))
(( وَجَعَلنَا فِي الأَرضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِم وَجَعَلنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُم يَهتَدُونَ ))
(( وإلى الأرض كيف سطحت ))
(( بَل مَتَّعنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُم حَتَّى طَالَ عَلَيهِمُ العُمُرُ أَفَلَا يَرَونَ أَنَّا نَأتِي الأَرضَ نَنقُصُهَا مِن أَطرَافِهَا ))

الشمس في القرآن:
الشمس هي التي تتحرك حول الأرض في القرآن، فالقرآن يقول:
(( لَا الشَّمسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدرِكَ القَمَرَ وَلَا اللَّيلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسبَحُونَ ))
(( فَإِنَّ اللَّهَ يَأتِي بِالشَّمسِ مِنَ المَشرِقِ فَأتِ بِهَا مِنَ المَغرِبِ ))
(( وجدها تغرب في عين حمئة ))

المني في القرآن:
السائل المنوي مصدره ليس الخصية في القرآن بل موقع بين الصلب (أي الظهر) والترائب (أي عظام الصدر)، يقول القرآن:
(فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق يخرج من بين الصلب والترائب)

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعلم أن السماء إما أن تعني جهة العلو، أو الأجرام السماوية، أو جو الأرض ولها بكل واحد من هذه المعاني استعمال خاص في القرآن الكريم يتضح من خلال السياق وسوف نقوم بتوضيح ما تدل عليه الأوصاف المتعلقة بالسماء في الآيات التي ذكرتموها في الإشكال فإن الغلاف الجوي للأرض كالسقف لها، ويبلغ سمكه عدة مئات من الكيلومترات. ولو أمعنا النظر في الدور الذي يؤديه هذا الغلاف الذي هو عبارة عن طبقة هوائية كثيفة محيطة بالأرض لفهمنا مدى استحكام هذا السقف وأهميته لصيانة البشر.
إن قدرة استحكامه تفوق قدرة أضخم السدود الفولاذية.. ولو لم يكن هذا السقف لتعرضت الأرض دوما إلى رشق الشهب والنيازك السماوية المتناثرة، ولما كان للبشر أمان ولا استقرار على ظهر هذا الكوكب. ولهذا فإن تعبير القرآن الكريم عن السماء بالسقف هو بلحاظ هذا الغلاف ودوره في حفظ الأرض.

أما قوله عزوجل (( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا )) (لقمان:10)، فإنّ مفهومه أن للسماء أعمدة غير مرئية، وهذا ما أثبته العلم الحديث، فإن الأجرام السماوية ولها مقر ومدار ثابت ولا تستند إلى شيء، فالشيء الوحيد الذي يجعلها مستقرة وثابته في مكانها هو تعادل قوة التجاذب والتنافر، فالأولى تربط الأجرام فيما بينها، والأخرى لها علاقة بحركاتها. وهذا التعادل للقوتين الذي يشكل أعمدة غير مرئية يحفظ الاجرام السماوية يجعلها مستقرة في مكانها. وفي الحديث عن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) بخصوص هذا الموضوع قال: ((هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض مربوطة كل مدينة إلى عمود من نور.
وهل نجد أوضح من هذا الوصف القرآني (عمود غير مرئي) أو (عمود من نور) في أدب ذلك العصر لبيان أمواج الجاذبية وتعادل قوتي الجذب والدفع.

أما قوله تعالى (( وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ المِيزَانَ )) (الرحمن:7)، فالمقصود من رفع السماء هو كونها كذلك بالقياس إلى الأرض لمن ينظر إليها منها.. فالأرض منحطة عن السماء وهي مرتفعة عن الأرض بالنسبة لمن هو في الأرض.

أما قوله (( أَفَلَم يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوقَهُم كَيفَ بَنَينَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ )) (ق:6)، المراد بالنظر هنا هو النظر المقترن بالتفكير الذي يدعو صاحبه لمعرفة عظمة الخالق الذي خلق السماء الواسعة وما فيها من عجائب مذهلة وتناسق وجمال واستحكام ونظم ودقة، وجملة (وما لها من خروج) أي لا انشقاق فيها، إما أن يكون بمعنى عدم وجود النقص والعيب كما ذهب إليه بعض المفسرين، أو أن يكون معناه عدم الأنشقاق والانفطار في السماء المحيطة بأطراف الأرض، وهو الغلاف الجوي للأرض أو ما يعبر عنه القرآن بالسقف المحفوظ، كما تقدم، وهنالك احتمال ثالث: وهو أن الجملة السابقة إشارة إلى نظرية وجود (الأثير).
وطبقاً لهذه النظرية فإن جميع عالم الوجود بما فيه الفواصل التي تقع بين النجوم ملأى من مادة عديمة اللون والوزن تدعى بـ (الأثير) وهي تحمل أمواج النور وتنقلها من نقطة لأخرى، وطبقاً لهذه النظرية فإنه لا وجود لآية فرجة ولا فجوة ولا إنشقاق في عالم الإيجاد والخلق وجميع الأجرام السماوية والكواكب السيارة تموج في الأثير.

وأما قوله (( وَيُمسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الأَرضِ إِلَّا بِإِذنِهِ )) (الحج:65)، فالمقصود هنا بالسماء الأجرام السماوية، فالكواكب والنجوم تسير في مدارات محددة بأمر الله سبحانه وتعالى لتسير فاصلة محددة لها عن الكواكب الأخرى ومن ضمنها الأرض، وتمنع اصطدام بعضها ببعض، وخلق الله عز وجل طبقات جوية حول الأرض لتحول دون وصول الأحجار والشهب والنيازك من الفضاء إلى الأرض مما يؤدي إلى إلحاق الضرر بالبشر.

وأما قوله تعالى (( فَإِذَا انشَقَّتِ السَّمَاء فَكَانَت وَردَةً كَالدِّهَانِ )) (الرحمن:37)، فهو بيان لما تتعرض له السماء والأجرام السماوية من انفلاقات وانفجارات هائلة يوم القيامة، حيث تضطرب هذه الأجرام وتتحول كتل هائلة من الطاقة فتكون كأنها أديم أحمر، فالدهان هو الأديم والوردة تعبير مجازي عن حمرتها.

وأما قوله (( إِذَا السَّمَاء انفَطَرَت )) (الانفطار:1) (( إِذَا السَّمَاء انشَقَّت )) (الانشقاق:1) فهو إشارة إلى بعض المشاهد المرعبة ليوم القيامة حيث فتنفجر النجوم وتتشظى الكواكب ويحصل في السماء تغيرات مهولة تؤذن بانتهاء مرحلة من مراحل هذا الكون المادي... وحصول نشأة أخرى غير هذه النشأة يجازى فيها الإنسان على أعماله...

أما قوله (( وَبَنَينَا فَوقَكُم سَبعاً شِدَاداً )) (النبأ:12) فقد يراد من العدد المذكور (الكثرة) للأشارة إلى كثرة الأجرام السماوية والمنظومات الشمسية والمجرات والعوالم الواسعة لهذا الوجود، والتي تتمتع بخلق محكم وبناء رصين لا خلل فيه. ويمكن أن يراد  من العدد الاشارة إلى أن الكواكب وما يبدو لنا منها إنما تعود إلى السماء الأولى كما أشارت إليه الآيات  من سورة الصافات (( إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنيَا بِزِينَةٍ الكَوَاكِبِ )) (الصافات:6)، وثمة سماوات ست وعوالم أخرى وراء السماء الأولى (الدنيا) خارجه عن حدود معرفتنا.
وثمة احتمال أخر أن المراد من السبع الشداد هو طبقات الهواء المحيطة بالأرض، فإنها مع رقتها تتمتع باستحكام وقوة عجيبة بحيث تحمي الأرض من آثار الشهب الملتهبة والمتساقطة عليها باستمرار، ولولا تلك الطبقات الجوية المحيطة بالكرة الأرضية لكانت المدن والقرى عرضة للإصابة بتلك الشهب التي هي عبارة عن صخور ملتهبة تتساقط عليها على الدوام. وقد توصل بعض العلماء إلى أن سمك الغلاف الجوي يقرب من مائة كيلو متر، وله من الأثر ما يعادل سقف فولاذي بسمك  عشرة أمتار.

وأما الجبال فقد جاءت الآيات القرآنية المباركة لتؤكد دور الجبال في تثبيت الأرض، فإن أصول الجبال، كما ثبت علمياً - مرتبطة مع بعضها أو هي كالدرع المحكم يحفظ الكرة الأرضية أمام الضغوط الناشئة من الحرارة الداخلية، ولولا هذه الجبال فإن الزلازل المدمرة كانت ستبلغ حداً ربما لا تدع للإنسان مجالاً للحياة، ومن جهة ثانية إن هذه السلاسل المحكمة من الجبال تقاوم جاذبية القمر والشمس الشديدة، والإّ فسيحدث جزر ومد عظيمان في القشرة الأرضية أقوى من جزر ومد البحار وتجعل الحياة مستحيلة بالنسبة للإنسان، ومن جهة أخرى أنها تقف سداً أمام العواصف والرياح العاتية وتقلل من تماس الهواء المجاور للأرض عند دوران الأرض حول نفسها إلى أقل حدة ولو لم تكن هذه الجبال لكان سطح الأرض كالصحاري اليابسة، وعرضة للأعاصير والزوابع المهلكة والعواصف الهوجاء المدمرة ليل نهار.
وحينئذٍ فإن ما ورد في القرآن الكريم حول الجبال واعتبارها وسيلة لتثبيت الأرض وحفظ توازنها أمر صحيح علمياً ولا مجال للنقاش فيه. ولا توجد ثمة دلالة في قوله (( أن تميدَ بكم )) (لقمان:10) أن الأرض مسطحة كما زعمتم، بل فيها إشارة إلى حركة الأرض وميلانها وبالتالي كرويتها.

أما قوله عزوجل (( أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيفَ خُلِقَت * وَإِلَى السَّمَاء كَيفَ رُفِعَت * وَإِلَى الجِبَالِ كَيفَ نُصِبَت * وَإِلَى الأَرضِ كَيفَ سُطِحَت )) (الغاشية: 17-20)، فلا يعني أن الأرض مسطحة، بل فيها حث على التفكر في كيفية انبساطها لغرض أن يستقر عليها الإنسان، وهذا التسطح والإنبساط نسبي أي بالنسبة للإنسان المستقر عليها لا بالنسبة إلى الأرض نفسها. ولذلك أمرنا بالنظر في حقيقة هذا التسطح والانبساط النسبي لكي نصل إلى معرفة كونها في الواقع كروية لا منبسطة كما يظنها الإنسان لأول وهلة.

وأما الشمس فالإشكال المذكور غير وارد، لأن الله عز وجل يذكر حال الشمس بالنسبة للإنسان الذي يراقبها من الأرض فإنه يراها متحركة حول الأرض؟ تأمل في قوله تعالى على لسان إبراهيم (عليه السلام): (( فَإِنَّ اللّهَ يَأتِي بِالشَّمسِ مِنَ المَشرِقِ فَأتِ بِهَا مِنَ المَغرِبِ )) (البقرة:258), فإن هذا الخطاب عبارة عن محاججة بين إبراهيم خليل الرحمن (عليه السلام) وبين نمرود، وقد أوردها القرآن الكريم كما جرت بينهما، وهكذا قوله عز وجل بملاحظة حال ذي القرنين فإن ذا القرنين وجد الشمس تغرب في عين حمئة لا أنها بالفعل كذلك.

وأما قوله عزوجل (( لَا الشَّمسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدرِكَ القَمَرَ )) (يس:40)، فهو ظاهر، لأن الكلام هنا في المقارنة بين سرعته حركة الشمس وحركة القمر، فالمعلوم أن الشمس تطوي دورانها للأبراج الأثني عشر خلال عام، في حين أن القمر يطوي منازله خلال شهر واحد، وعليه فحركة القمر أسرع من حركة الشمس في مدارها اثنتي عشر مرة، ولذا فإن الآية الكريمة تقول: بأن الشمس بحركتها لا يمكنها أن تدرك القمر في حركته فيقطع في شهر واحد ما  تقطعه في سنة واحدة.

وأما إشكال السائل المنوي فقد أجبنا عليه تحت عنوان (القرآن وتفسيره / معنى قوله تعالى (يخرج من بين الصلب والترائب) )
ودمتم برعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال