الاسئلة و الأجوبة » تحريف القرآن » هل يخالف القائلون بالتحريف قوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)


حيدر / استراليا
السؤال: هل يخالف القائلون بالتحريف قوله تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)
السلام  عليكم
ما المراد من الآية الكريمة (( انا نحن نزلنا الذكر وانا له لحافظون )) وعلاقتها بنفي التحريف.
مشكورين...
الجواب:

الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الظاهر ان المراد من سؤالكم - انهم يستدلون بها على عدم وقوع التحريف وأن من يقول بالتحريف يخالفها وهي نص فيكون من باب إنكار آية صريحة أو تكذيب لله تعالى فيجب تكفير من يقول بالتحريف!
هذا ما نتوقعه من إيرادك لقوله تعالى: (( إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) (الحجر:10), فهذا تقريباً ما يطرحه الوهابية حول هذه الآية الكريمة فنقول:
الكل يعتقد ويتفق بأن المجتهد إن أصاب له أجران وإن  أخطأ فله اجر واحد فحينما يجتهد أهل الاجتهاد والاختصاص في أمر ينبغي قبول النتائج التي يصلون إليها  واحترامها سواء كانوا مصيبين في راينا أم مخطئين  فالاختلاف في الفهم طبيعة بشرية ترجع إلى عوامل عدة ليس منها التقصير ان احسنّا الظن بمن يجتهد واعتقدنا بانه بذل جهده،واثقين بعلمه وأهليته للاجتهاد ثابت عندنا تدينه،وإنما يرجع الاختلاف على الأكثر بين المجتهدين الصادقين إلى اختلاف إفهامهم لاختلاف عقولهم وأذواقهم ومقدار علمهم وملكتهم في فهم النصوص والتعامل معا.

فهذه الآية العظيمة من الشهرة بمكان يقطع معه عدم غيابها عن اذهان المسلمين فضلاً عن العلماء  فضلاً عن الصحابة فلا يمكننا القول لعالم او لصحابي انك جاهل او مكذب لله تعالى في تكفله بحفظ القرآن الكريم حينما نراه ينسب الزيادة او النقصان للقرآن  الكريم فها هو ابن مسعود يقفز امامنا مباشرة دون استئذان ويبرز بمجرد طرح هذا الموضوع حيث من الثابت عليه بأنه لا يعتقد بقرآنية المعوّذتين فضلاً عما ورد عنه في قراءته ومصحفه وما فيه من اختلاف مع القرآن الذي بين ايدينا.
فقد روى البخاري في صحيحة في كتاب التفسير في سورة الناس (6/96): عن زر قال: سألت أبي بن كعب قلت: ابا المنذر إن أخاك ابن مسعود يقول كذا وكذا فقال أبي: سألت رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لي : قيل لي، فقلت: قال نحن نقول كما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال ابن حجر في (فتح الباري 8/ 571) في شرحه لهذه الرواية: (قوله: يقول كذا وكذا) هكذا وقع هذا اللفظ مبهماً وكان بعض الرواة أبهمه استعظاماً له وأظن ذلك من سفيان...
ثم قال ابن حجر: وقد أخرجه البزار وفي آخره يقول انما أمر النبي (صلى الله عليه وآله) ان يتعوذ بهما قال البزار ولم يتابع ابن مسعود على ذلك أحد من الصحابة وقد صح عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قرأهما في الصلاة. ثم قال ابن حجر في معرض رده على من أنكر ثبوت ذلك عن ابن مسعود والطعن في الروايات الصحيحة بغير مستند لا يقبل بل الرواية صحيحة والتأويل محتمل والإجماع الذي نقله ان اراد شموله لكل عصر فهو مخدوش....
ثم قال ابن حجر: وقد استشكل هذا الموضع الفخر الرازي فقال: ان قلنا ان كونهما من القرآن كان متواتراً في عصر ابن مسعود لزم تكفير من أنكرهما وان قلنا إنّ كونهما من القرآن كان لم يتواتر في عصر ابن مسعود لزم ان بعض القرآن لم يتواتر قال: وهذه عقدة صعبة. (أ هـ) فلو نظر من يطلب منا تكفير بعض العلماء لاجتهادهم في إثبات بعض الكلمات التفسيرية للقران الكريم لورود روايات كثيرة عند الفريقين تدل عليه ظاهراً مع خطأ رايه عندنا نقول: لو نظر هذا الشخص بعين الإنصاف لوجد ان ابن مسعود الصحابي الجليل الذي امر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بنفسه اصحابه وامته ان ياخذوا القران عنه قال بقول أخطر بكثير من قول من نسب بعض اسباب النزول او بعض الكلمات البيانية والتفسيرية للقران وجعلها جزءاً مفقوداً منه حيث ان ابن مسعود يعتبر ان هذا القران الذي بين ايدينا مخدوشاً ويحتوي على سور ليست من كتاب الله ولا يجوز ان تكون في القران وقرآننا عبر العصور بخلاف ذلك, اما قول بعض اخباريي الشيعة فلا يضر القران الكريم بشيء حيث ثبت تواتره ولا يشككون باية آية منه وانما يعتقدون بهذا القران جملة وتفصيلاً انه من عند الله وكلام الله غاية الامر انهم قد ثبت عندهم بعض الكلمات التفسيرية والتنزيلية التوضيحية من خلال الروايات فتوهموا انها من القران الذي تعبدنا الله تعالى به.
وهذا لا يضرنا بشئ البتة وانما هو امر نظري فكري وقول لا فائدة منه،والواقع يخالفه حيث انهم أنفسهم كانوا لا يستدلون إلا من قرآن المسلمين  ولا يقرأون إلا قرآن المسلمين وليس لديهم إلا ما عند المسلمين اجمعين.
وكذلك عندكم قول عائشة في آيات الرضاع وانها كانت مما يقرأ بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما في صحيح مسلم ولكن قد أكلها داجن فضاعت على المسلمين.
وكذلك قول أبي ايوب الانصاري بان سورة الليل كانت تقرأ هكذا (والذكر والأنثى) وهؤلاء: أي السلطات والحكومات يريدون ان يجبروه على ان يقرا (وما خلق الذكر والانثى) مع ان الموجود في قراننا الآن هو قول السلطات وقرائتهم لا قراءة أبي آيوب فهل لكم أن تكفروه حينما قال والله لا أدع قول رسول الله لقولهم وقد روى ذلك كله البخاري في صحيحه.

فهذه نماذج بسيطة لنثبت ان ليس كل من يشك في اية من القران فهو كافر او مكذب لقوله تعالى: (( إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ))، ولنرى تفسير هذه الآية فقد ذكروا عن قتادة قوله: (( إِنَّا نَحنُ نَزَّلنَا الذِّكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )), قال في آية أخرى (( لَا يَأتِيهِ البَاطِلُ )) (فصلت:42) والباطل إبليس، من بين يديه ولا من خلفه فأنزله الله ثم حفظه فلا يستطيع ابليس أن يزيد فيه باطلاً ولا ينتقص منه حقاً حفظه الله من ذلك،وفي رواية اخرى عن قتادة ايضاً: وإنا له لحافظون قال: حفظه الله من ان يزيد فيه الشيطان باطلاً او ينقص منه حقاً.
ثم قال ابن جرير بعد ان نقل ما ذكرناه في (تفسيره 14/11) وقيل: الهاء في قوله: وإنا له لحافظون من ذكر محمد (صلى الله عليه وآله) بمعنى وانا لمحمد حافظون ممن اراده بسوء من اعدائه.
ويشهد لما ذهبنا اليه من عدم شمول قوله تعالى (( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) لكل خلاف في القران وإلا لما اختلف المسلمون في شيء منه رواية وقراءة حتى كفر بعضهم بما يرويه الاخر قرانا كما حصل ذلك زمن خلافة عثمان مما اضطره الى جمع القران وتوحيده في مصحف وتعميمه على الأمة الإسلامية ومصادره كل ما كتب قراناً غيره وحرقه لها.

وفيما ذكرناه كفاية للرد على من طلب الشيعة تكفير من يقول بتحريف القران ونسبة النقص لبعض الايات او الكلمات مستدلين بقوله تعالى: (( وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ )) يجعلهم مكذبين لله تعالى في قوله وتعهده هنا.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال