الاسئلة و الأجوبة » تحريف القرآن » التحريف لم يقل به الإّ قلّة قليلة من الإخباريين


ابو محمد الخزرجي / الكويت
السؤال: التحريف لم يقل به الإّ قلّة قليلة من الإخباريين

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أقول: كنت قد أرسلت لكم سابقا بعض النقولات من كتب الشيعة و أردت منكم التحقق من وجودها مع إيراد تراجم للعلماء الذين قالوها حيث أرسلت لكم مرتين لائحة بأسماء علماء شيعة قالوا بتحريف القرآن الكريم و أردت منكم التحقق من وجود هذا الكلام بالمصدر من غير بتر و لا تدليس مع إيراد تراجم لهؤلاء العلماء , و لكن للأسف لم يصلني شئ حتى الآن و مرت فترة طويلة جدا و أنا الآن في قمة الإحراج لأني مطالب بتسليم بحث حول هؤلاء و بنفس الوقت لم أجدت كتبهم حتى أتحقق من وجود الكلام , فلم أجد حل سوى إخباركم بهذا الموضوع لعلي أجد شيئا, فأرجو منكم الإجابة و إذا كنتم لا تريدون الإجابة فقولوا لي.

أقول: و سأعيد كتابة ما كتبت سابقا مع أمل أن تقوموا بالتحقق من وجود هذا الكلام بالمصادر المذكورة و لا بأس بذكر تراجم لهؤلاء العلماء.
((1 - الأردبيلي: قال: ان عثمان قتل عبد الله بن مسعود بعد أن أجبره على ترك المصحف الذي كان عنده وأكرهه على قراءة ذلك المصحف الذي ألفه ورتبه زيد بن ثابت بأمره وقال البعض إن عثمان أمر مروان بن الحكم، وزياد بن سمرة. الكاتبين له أن ينقلا من مصحف عبد الله ما يرضيهم ويحذفا منه ما ليس بمرضي عندهم ويغسلا الباقي"
 (حديقة الشيعة: للأردبيلي ص 118 - 119 والشيعة والسنه" للشيخ إحسان ألهى ظهير. ص 114).
2- يوسف البحراني: بعد أن ذكر الأخبار الدالة على تحريف القرآن قال: " لا يخفى ما في هذه الأخبار من الدلالة الصريحة والمقالة الفصيحة على ما اخترناه ووضوح ما قلناه ولو تطرق الطعن إلى هذه الأخبار(أي الأخبار التي تطعن بالقرآن) على كثرتها وانتشارها لأمكن الطعن إلى أخبار الشريعة (أي شريعة مذهب الشيعة) كلها كما لا يخفى إذ الأصول واحدة وكذا الطرق والرواة والمشايخ والنقلة ولعمري ان القول بعدم التغيير والتبديل لا يخرج من حسن الظن بأئمة الجور(يقصد الصحابة وأنهم لم يخونوا في الأمانة الكبرى (يقصد القرآن) مع ظهور خيانتهم في الأمانة الأخرى(يقصد امامه على التي هي أشد ضررا على الدين " - الدرر النجفيه يوسف البحراني ص 298 مؤسسة آل البيت لاحياء التراث.
 وممن ذهب إلى هذا القول الشيخ فضل بن شاذان في مواضع من كتاب (الإيضاح). وممن ذهب اليه من القدماء الشيخ محمد بن الحسن الشيباني صاحب تفسير (نهج البيان عن كشف معاني القرآن (فصل الخطاب: ص 25-26).
أما الباب الأول: فقد خصصه الطبرسي لذكر الأدلة التي استدل بها هؤلاء العلماء على وقوع التغيير والنقصان في القرآن. وذكر تحت هذا الباب اثنى عشر دليلا استدل بها على تحريف القرآن. وأورد تحت كل دليل من هذه الأدلة حشداً هائلاً من
الروايات (فصل الخطاب: ص 3).
أما الباب الثاني: فقد قام فيه الطبرسي بذكر أدلة القائلين بعدم تطرق التغيير في القرآن ثم رد عليها ردا مفصلاً (فصل الخطاب: ص 357.
3- أبو الحسن العاملي:
قال: اعلم أن الحق الذي لا محيص عنه بحسب الأخبار المتواترة الآتية وغيرها، أن هذا القرآن الذي في أيدينا قد وقع فيه بعد رسول الله شيء من التغييرات، وأسقط الذين جمعوه بعده كثيرا من الكلمات والآيات، وأن القرآن المحفوظ عما ذكر الموافق لما أنزله الله تعالى، ما جمعه علي وحفظه الى أن وصل الى ابنه الحسن.
تفسير مرآة الأنوار ومشكاة الأسرار ص 36 )) انتهى.

أقول: و المطلوب - فضلا لا أمرا - بعد الشكر الجزيل:
1- التحقق من وجود هذا الكلام بكتب هؤلاء الثلاثة ( الأردبيلي - يوسف البحراني - أبو الحسن العاملي).
2- إيراد تراجم لهم.
3- التحقق من صحة نسب القول بالتحريف لهم!
لأني لم أجد هذه الكتب في المكتبات المتوفرة بالأنترنت و لا في المكتبات الشيعية في بلادنا و أنا الآن محرج جدا من الأخوة الذين طالبوني بإيراد رد على هذه النقولات و لم أجد هذه الكتب و بعضها لها نسخ فارسية لم أفهمها , و أنا طبعا لا أثق بالنقل الوهابي لأنه غالبا ما يكون مبتورا من المصدر فأجو التحقق من الكلام و إيراد الرد بأسرع وقت.
مع جزيل الشكر لكم.

الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد كتبنا في هذا الموضوع - تحريف القرآن - أجوبة كثيرة، وهي شافية ووافية بالمطلوب ونعيد عليك الآن بكلمة، واحدة جامعة يمكنك أن تواجه بها كل من يريد اتهام الطائفة بهذه التهمة - وهي منها براء… فنقول:
إن عقيدة أية طائفة إنما تأخذ من مراجعها وعلماءها الذين عليهم المعول، ولا يصح أخذ عقيدة أية طائفة من جماعة شاذة عنها لا تمثل حقيقة موقفها في أمر ما.. والقول بالتحريف إنما صدر من جماعة من الاخباريين - ومن عدد محدود منهم لا يتجاوز الأثني عشر شخصاً وبعضهم شخصيات غير معروفة وليس بها كتب مطبوعة أصلاً -، وهذه الجماعة قد اندثر أمرها وأفل نجمها فلا تجد أحداً اليوم من العلماء في الطائفة يدعو لمنهجها أو يقول بقولها والذي منه عدم الأخذ بظواهر القرآن، والأخذ بكل ما في الكتب الأربعة - المعروفة عند الشيعة - من غير تحقيق ولا تمحيص للضعيف من الصحيح..
فهذه الجماعةـ صاحبة هذا المنهج المرفوض من أغلب علماء الطائفة لمسمين بالأصوليين - هي التي قالت بالتحريف، وهم لا يمثلون رأي الطائفة وعقيدتها في هذا الجانب، بل في كل الجوانب التي شذّوا فيها عن أجماع الطائفة وتسالمهم فيه.. فلا يصح - والحال هذه - أن ينسب إلى الطائفة ما تقوله جماعة شاذة فيها، كما لا يصح أن ينسب مثلاً القول بالتجسيم لأهل السنة لأن الحشوية منهم يفسرون آيات وأحاديث الصفات بما يستفاد منه التجسيم، مع أن أغلب أهل السنة يبرأون من هذه العقيدة كما يبرأ أكثر الشيعة من عقيدة التحريف هذه.
ومع ذلك سنجيبك - أخي الكريم - على أسئلتك هذه بالتفصيل:

أما ما ذكرته من كلام الأردبيلي في حديقة الشيعة - والذي هو كتاب باللغة الفارسية ولم يترجم إلى العربية - فيما نقله عنه إلهي ظهير، فهذا الكلام على ظاهره لا يستفاد منه القول بالتحريف، بل يشير إلى فعل فعله الخليفة الثالث عثمان أيام جمعه الناس على القراءة في مصحف زيد بن ثابت، وهي قضية معروفة، فلا يمكن لنا من خلال هذا الفعل المجتزء المنقول أن نحكم على قائلها بالتحريف، مع أننا نقل لكم هنا نصاً عن المحقق الأردبيلي (قدس الله نفسه الشريفة) في كتابه الفقهي المسمى بـ (مجمع الفائدة والبرهان) ج2ص218، يستفاد منه أن هذا القرآن المتداول بيننا معدود حرفاً حرفاً وحركة حركة ولا زيادة فيه ولا نقصان.
قال (قدس): ((ولما ثبت تواتره (أي القرآن) فهو مأمون من الاختلال لفسقه (أي لو كان الفاسق في رواية ما ناقلاً للقرآن فهذا لا يخدش بالقرآن لأنه متواتر)، مع أنه مضبوط في الكب، حتى أنّه معدود حرفاً حرفاًً حرفاً وحركة حركة، وكذا طريق الكتابة وغيرها مما يفيد الظن الغالب، بل العلم بعدم الزيادة على ذلك والنقص)). انتهى.

وأما ما نقلتموه عن الشيخ يوسف البحراني، فمن المعروف عن الشيخ البحراني (رحمه الله) أنه ينحى منحى الاتجاه الإخباري، وقد ذكرنا أن هذا المنحى مردود عليه من قبل علماءنا وهو لا يمثل الطائفة في عقائدها، وما أجمعت عليه من هذه العقائد فلا يصح جعل كلامه ممثلاً لعقيدة الطائفة في هذه المسألة.
وكذلك ما ورد عن الشيخ النوري الطبرسي وأبي الحسن العاملي لا يمثلون الطائفة في هذه المسألة بل في غيرها من المسائل العقائدية، وقد ذكرنا في موقعنا: (الأسئلة العقائدية/ حرف التاء/ تحريف القرآن/ كلام أعلام الطائفة في نفي التحريف)، فراجع.

وأما ما ذكرتموه نقلاً عن الطبرسي بخصوص الشيخ محمد بن الحسن الشيباني، فهو من أعلام القرن السابع الهجري، وله تفسير بعنوان (نهج البيان عن كشف معاني القرآن)، وقد ذكر في الجزء الأول ص40 في إحدى مقدماته رواية تشير إلى أن هناك في بعض آيات القرآن ما هو خلاف التنزيل تمثل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ) المائدة/67، بأن القوم محوا اسم علي (عليه السلام) أي حذفوا التنزيل وهو تفسير مصاحب للقرآن. وعموماً قد أجبنا عن هذه المرويات والتي قلنا - على فرض صحتها - فأن المراد منها الجانب التفسيري وفي هذا المعنى يتفق علماء السنة والشيعة بأن هناك روايات نقل فيها اللفظ التفسيري إضافة للفظ القرآني، كهذا الرواية التي يذكرها السيوطي في الدر المنثور (2/298)، كما يذكرها الشوكاني في فتح القدير (2/6)، والآلوسي في (روح المعاني (29/158): عن ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله): (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغ مَا أُنزِلَ إِلَيكَ مِن رَّبِّكَ - إن علياً مولى المؤمنين - وَإِن لَّم تَفعَل فَمَا بَلَّغتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعصِمُكَ مِنَ النَّاسِ )). انتهى.

وأما بخصوص الفضل بن شاذان وقول المحدث النوري أنه من القائلين بالتحريف بحسب ما ورد في كتاب ((الإيضاح))، نقول:
إن الذي نقله الشيخ النوري في كتابه (فصل الخطاب) عن الفضل بن شاذان لا يعدو أن يكون اتهامات لأهل السنة، لقولهم بنقصان القرآن بحسب ما ورد في روايات وأقوال رموزهم، مثل هذا القول الذي نقله النوري عن الإيضاح في 28ــ29 من فصل الخطاب: ((وممن ذهب إلى هذا القول الشيخ الثقة الجليل الأقدم فضل بن شاذان في مواضع من كتاب الإيضاح ويظهر من كتابه أن ضياع طائفة من القرآن من المسلمات عند العامة، قال (رحمه الله) في أوائل الكتاب بعد نقل مذهب العامة الذين سموا أنفسهم بأهل السنة والجماعة في مأخذ الحلال والحرام وكيفية استنباط الفروع ما لفظه: قيل لهم: إن أكذب الروايات وأبطلها ما نسب الله تعالى فيه إلى الجور ونسب نبيه (صلى الله عليه وآله) إلى الجهل -ـ إي أن يقول - فكيف جاز أن تضيعوا القرآن ولا تضيعوا السنة... الخ)).
وقال النوري في ص95: (مع فضل بن شاذان في الإيضاح، ووريتم أن لم يكن الذين كفروا كانت مثل سورة البقرة، قبل أن يضيع منها ما ضاع فإنما بقي منها ثمان آيات أو تسع آيات).
وقال النوري في ص176: (لج - الشيخ فضل بن شاذان - في الإيضاح من طريق العامة عن هشام عن ابن جريح عن عطاء في حديث قال: سمعت ابن عباس يراها (أي المتعة) حلالاً وأخبرني أنه كان يقرأ: (( فَمَا استَمتَعتُم بِهِ مِنهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيكُم فِيمَا تَرَاضَيتُم بِهِ مِن بَعدِ الفَرِيضَةِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً )) (النساء:24). انتهى.

فهذه بعض النقولات التي ذكرها الشيخ النوري في كتاب فصل الخطاب، وهي كلها - كما ترى - مأخوذة من أقوال أهل السنة، وما رووه في كتبهم، وهذا المعنى لا يثبت أن الفضل بن شاذان قائل بالتحريف أو معتقد به، بل هي نقولات تجري مجرى الإلزام للطرف الآخر، ولا يمكن أثبات عقيدة الشخص المخالف - لهذه الأقوال وقائليها - من خلالها.. فهو لا يعدو أن يكون اشتباهاً في بيان عقيدة هذا الرجل في هذه المسألة سواء صدر هذا المعنى من المحدث النوري أم من غيره... إذ لا توجد كلمة واحدة صريحة لفضل بن شاذان في كاب الإيضاح يستفاد منها أنه قائل بالتحريف ومعتقد به..

هذا ما مع أن لنا تحقيقاً في نسبة هذا الكتاب (الإيضاح) للمحدّث المعروف الفضل بن شاذان يثبت أن هذا الكتاب (الإيضاح) ليس للفضل وإنما هو في واقعه يعود إلى شخص آخر يشترك معه في الكنية (أي في كنية: ابن شاذان) متوفى في القرن السادس الهجري.. ولتفصيل هذا المعنى: نقول
لم يذكر النجاشي والطوسي وابن شهرآشوب هذا الكتاب في ضمن كتب ابن شاذان.
وقال المحدث الأرموي في مقدمته التحقيقية على الكتاب: ليس في الكتاب إيماء وإشارة إلى أن اسمه (الإيضاح) فضلا عن التصريح به.
ولكن ذكره ابن الفوطي (723 هـ) في التلخيص، قال: علم الدين الفضل بن شاذان بن الخليل النيشابوري الفقيه، كان من الفقهاء العلماء، وله كتاب الإيضاح في الإمامة، وعلق عليه الأرموي: أقول: يؤخذ من عبارة ابن الفوطي...، وأن الإيضاح قد كان من أشهر مؤلفاته.

نعم ; ذكر الطوسي في الفهرست أن له كتاب جمع فيه مسائل متفرقة للشافعي وأبي ثور والأصفهاني وغيرهم، سمّاه تلميذه علي بن محمد بن قتيبة كتاب الديباج، ونسبه اليه ابن شهرآشوب أيضاً.
وقال الأرموي: ويحتمل أن يكون (الديباج) المذكور في فهرست الشيخ ضمن كتب الفضل مصحف كلمة الإيضاح، كما أشرنا إلى ذلك تفصيلا فيما سبق من المقدمة (أنظر ص 11 - 13).
وقد ذكر هناك ما تعريبه إن عبارة الشيخ في الفهرست تنطبق على الإيضاح، وأن كلمة (الديباج) قريبة من (الإيضاح) بعدد الحروف والشكل، فمن المحتمل أن تكون مصحفة عن كلمة (الإيضاح) في فهرست الشيخ، حيث إن عنوان الإيضاح مناسب لمضمون الكتاب بعكس (الديباج).
وقد قال الأرموي في تتمة كلامه الأول: وما وجد من النسخ، ففي كلها عرف الكتاب بذلك الإسم، ومن ثم صرح كل من نقل عن الكتاب شيئاً أو أشار إلى تعريفه وذكر اسمه عرفه باسم (الإيضاح)، فحينئذ لا يبقى شك في كونه موسوماً بذلك ومعروفاً به، وإنما يبقى الإبهام في أن هذا الإسم هل هو إسم تعييني بمعنى أن مصنفه (رحمه الله) سماه به ؟ أو إسم تعيّني بمعنى أن المصنف (رحمه الله)لم يسمه بهذا الإسم، لكن المستفيدين منه لما رأوا أن مصنفه أوضح فيه سبيل الحق فسموه بذلك وعرفوه به؟ وعلى الإحتمال الأول ; يكون عدم ذكر علماء الرجال إسم الكتاب في كتبهم ضمن ذكرهم أسامي كتب الفضل، لعدم وصول الكتاب اليهم وعدم إطلاعهم عليه، كما صرح الشيخ والنجاشي (رحمهما الله); بأن للفضل كتباً اُخر غير ما ذكراها.

أقول: إن ما ذكره الأرموي من إنطباق محتوى كتاب ( الديباج ) على (الإيضاح)، فيه كلام، فإن المسائل التي ذكرها الطوسي والتي جمعها الفضل في الديباج لا تشكل إلاّ جزءاً صغيراً من الإيضاح، بل إنها مطمورة في ثناياه، مع أن ظاهر كلام الشيخ ; أن كل الكتاب هو في هذه المسائل، ومن البعيد أن يصف الكل بالجزء، فإنه علاوة على كونه جزءاً غير مميز في الكتاب، هو غير متعارف في مثل هكذا موضع، وموضوع الإيضاح الكلي هو في الرد على أهل السنة وذكر شناعاتهم، فكان من المناسب للشيخ لو كان يقصد الإيضاح ; أن يذكر محتواه وموضوعه الرئيسي الكلي.
ويُبعد هذا أكثر ذكر ابن الفوطي للكتاب بإسمه المعروف الآن، وأما ما ذكره من تصريح العلماء الناقلين منه، فإن الذين نقلوا منه من المتأخرين، كما أشار الأرموي إليهم في هوامشه.
وقد ذكر المحقق الأرموي أنه حصل على سبع نسخ، إحداها كانت خاصة به، ذكر إنه جعلها نسخة الأصل لأنه استظهر أن الأُخريات إستنسخن منها مع ما بها من الإختلاف عن بقية النسخ، ولم يذكر لها تاريخ فهي ناقصة الآخر، ورمز لها بـ (م)، وثلاث منها إستنسخن على نسخة كتبت بتاريخ (صفر 990 هـ)، ويشتركن مع اثنتين أخرَيَين في العبارة والسقوطات، إحداهما متأخرة التاريخ (1118)، فكأنهن نسخن من نسخة واحدة.

وأما النسخة الأخيرة الأقدم ; فقد كتبت في (سنة 1072 هـ) على نسخة كتبت بتاريخ (605 هـ) كما هو مسطور في آخرها، ولكن هذه النسخة الموجودة في المكتبة الرضوية ساقطة الأول، أي لا يعلم اسم الكتاب واسم مؤلفه منها، هذا أولا.
وثانياً: الظاهر إنه لم ينقل أحد عن كتاب الإيضاح للفضل بن شاذان قبل تاريخ النسخة المؤرخة بـ (990 هـ) التي ذكرنا أن النسخ الست الباقية تعود اليها.
فبالحقيقة وصل إلينا نسختان ; إحداها بتاريخ (990 هـ )، وقد ذُكر فيها اسم الكتاب واسم المؤلف، كما ذكره الأرموي، وقال إنه مذكور في أول جميع النسخ الست، والأُخرى النسخة المؤرخة سنة (605 هـ) وهي ساقطة الأول، فليس فيها العنوان ولا اسم المؤلف.
وثالثاً: ذكر الأرموي التقارب في الطرح والمضمون بين كتاب الإيضاح وكتاب المسترشد الطبري الكبير (القرن الرابع)، وأبرزه واضحاً في هوامشه التحقيقية على كتاب الإيضاح، ولكنه توقف في تفسير هذا التشابه والتقارب، ولنا أن نذكر أن للطبري كتاباً يسمى الإيضاح ذكره أصحاب التراجم.

فمن ملاحظة ما مضى، واستبعاد غفلة النجاشي والطوسي وابن شهرآشوب ومن بعدهم عن ذكر مثل هذا الكتاب المهم (الإيضاح) ضمن كتب الفضل بن شاذان، يحق لنا أن لا نوافق على ما قطع به المحقق الأرموي من اسم الكتاب واسم مؤلفه (الفضل بن شاذان).
أو الأقرب ; إنا قد نوافقه على اسم الكتاب، وهو (الإيضاح)، ولكن تبقى نسبته إلى الفضل بن شاذان فيها بعد، فهل يكفي ما ذكره ابن الفوطي وحده في نسبة الكتاب إليه؟ وهل الواصل الينا هو نفس الكتاب المنسوب للفضل؟ خاصة إذا عرفنا أن الفضل كان معاصراً لإمامين (عليهما السلام) على الأقل، لأربعة أئمة(عليهم السلام) على قول، مع أن (الإيضاح) خال ولو من إشارة إلى أن مؤلفه كان معاصراً لأحد الأئمة (عليهم السلام)، ولو من خلال ثنايا التعبير ومفهوم الكلام.
فلعل الكتاب هو كتاب الإيضاح للطبري الكبير صاحب المسترشد، نظراً إلى وجود التقارب في المحتوى بنسبة كبيرة بين الكتابين.
والموضوع برمته يحتاج إلى تحقيق وتتبع لمن نقل عن الطبري أو ابن شاذان، فلعلنا نعثر على مورد نقل من الكتاب منسوب لأحدهما قبل تاريخ (990 هـ)، ولم يكن لي متسع من الوقت لكي اُطابق ما نقله التستري في مجالس المؤمنين عن إيضاح الطبري مع الإيضاح المنسوب للفضل بن شاذان.
ولكن بعد مدة وأنا احقق حول كتاب المائة منقبة لمحمد بن أحمد بن علي القمي المعروف بابن شاذان. وهل أن كتابه المائة منقبة متحد مع كتابه الآخر إيضاح دفائن النواصب كما قاله الكراجكي أو لا، كما قاله المتأخرين من المحققيين، عثرت على حاشية الميرزا يحيى بن محمد شفيع على خاتمة المستدرك الوسائل بخصوص هذا الموضوع، وقال فيها إنه طلب نسخة من كتاب إيضاح دفائن النواصب لابن شاذان القمي من بعض العلماء ونقل أول الكتاب وآخره وهما ينطبقان تماماً على أول وآخر كتاب الإيضاح المنسوب لابن شاذان النيشابوري، فأنقدح في ذهني هل إن الإيضاح هو للنيسابوري كما حققه الأرموي أو للقمي كما ذكره الميرزا يحيى بن محمد شفيع، مع العلم أن أصحاب التراجم ذكروا إن للقمي كتاب الإيضاح ولم يدرجوه في كتب النيشابوري، فلعل الاشتباه جاء من اتحادهما في الكنية (ابن شاذان)، والله أعلم. والأمر كله يحتاج الى تحقيق أدق لا يتسع الوقت له الآن.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال