الاسئلة و الأجوبة » الرضاع » رضاع الكبير برواية عائشة


محمد / العراق
السؤال: رضاع الكبير برواية عائشة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اثناء مطالعتي لعدد من المواقع الاليكترونية جذبني الخلاف بين اهل السنة على موضوع رضاع الكبيروحسب ما رايت فانهم على ثلاثة فئات فيما يتعلق بهذا الحديث ومعناه :
1- الفئة الاولى تقول بان الحديث مدسوس في كتبهم ولا اصل له  وهم قلة .
2- الفئة الثانية رايها انه رخصة خاصة بتلك الحادثة وهم جمهور علمائهم وشيوخهم.
3- اما الباقون فهم القائلون بجوازه على راي عائشة وابن تيمية غيرهم .
هنا عندي تساؤل عن راي الفئة الثانية كمثال واريد ان اعرف ماهو راي علمائنا في حالة مشابهه وسؤالي هو كيف نعرف ان هذه رخصة او تخصيص بتلك الحالة او الحادثة بعينها ؟ اوليس هذا من واجبات الرسول (صلى الله عليه وآله) ليوضحه كيلا يقع اللبس كما اوضح صلوات الله عليه وآله دلالة لفظ اهل البيت بوضعهم داخل الكساء ومنع غيرهم ؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأول: إن القول بأن الحديث مدسوس في كتبهم لا يمكن قبوله لأنه ذكر في صحيح مسلم في باب رضاعة الكبير ولكنهم رأوا أنه مخالفُ للعقل والفطرة والدين، قالوا إن هذا الحديث مدسوس فما هو إلا جهد العاجز، مع أن في قبول هذا القول طعناً في صحيح مسلم، وقد أجمعوا على أن صحيح مسلم كتاب لا يمكن الطعن به، وإليك الرواية الوردة فيه:
قال: حدثنا عمرو الناقد وابن أبي عمير، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، قالت: جاءت سهلة بنت سهيل إلى النبي  (صلى الله عليه وآله) فقالت: يا رسول الله أني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم (وهو حليفه) فقال النبي  (صلى الله عليه وآله): (أرضعيه).
قالت: وكيف أرضعه؟ وهو رجل كبير، فتبسم رسول الله  (صلى الله عليه وآله) وقال: قد علمت أنه رجل كبير، وزاد عمر في حديثه وكان قد شهد بدراً ـ وفي رواية إبن أبي عمرـ فضحك رسول الله  (صلى الله عليه وآله) انتهى، وغيرها سنذكرها تباعاً.

الثاني: قولهم أنها رخصة خاصة بتلك الحادثة لدخول سالم عليها (أي دخوله على سهيلة بنت سهيل ـ فإذا كانت كذلك، فمن أين حصلت عائشة على الرخصة لكي يحل عليها الرجل بهذه الرضاعة، وما هو الدليل على ذلك، وإليك الأحاديث التي وردت في صحيح مسلم.
قال: حدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني ابي عن جدي ـ حدثني عُقيل بن خالد عن ابن شهاب أنه قال أخبرني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة أنّ أمه زينب بنت أبي سلمة أخبرته أن أمها أم سلمة زوج النبي  (صلى الله عليه وآله) كانت تقول ابى سائر ازواج النبي  (صلى الله عليه وآله) أن يدخلن عليهن أحداً بتلك الرضاعة، وقلن لعائشة، والله! ما نرى هذا إلا رخصة أرخصها رسول الله  (صلى الله عليه وآله) لسالم خاصة، فما هو بداخل علينا أحد بهذه الرضاعة، ولا رائينا - صحيح مسلم/ رضاعة الكبير.
وكذلك هذه الرواية ـ حدثنا صفاد بن السَّري حدثنا أبو الأحوص، عن أشعث بن أبي الشعثاء عن ابيه مسروق قال: قالت عائشة: دخل علي رسول الله  (صلى الله عليه وآله) وعندي رجل قاعد: فأشتد ذلك عليه ورأيت الغضب في وجهه قال: فقلت: يا رسول الله: إنه أخي من الرضاعة، قالت: فقال: أنظرن أخوتكن من الرضاعة.. صحيح مسلم/ باب رضاعة الكبير/ص638.

الثالث: وهذا الرأي يلزمهم لما التزموا به من أصول في تصحيح كتاب مسلم به وهو مالا يمكن قبوله البتة.
أما بالنسبة إلى رأي علمائنا في الرضاع فقالوا إنما ينشر الحرمة إذا كان المولود صغيراً، فأما إذا كان كبيراً لم ينشر الحرمة والديلل على ذلك هو - الإجماع - والقرآن الكريم لقوله تعالى: (( وَالوَالِدَاتُ يُرضِعنَ أَولاَدَهُنَّ حَولَينِ كَامِلَينِ لِمَن أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَة )) (البقرة:233)، فإنه جعل تمام الرضاعة في الحولين.
وأما بالنسبة إلى الأخبار قال النبي (صلى الله عليه وآله) لا رضاع إلا ما كان في الحولين ـ وقال لا رضاع بعد فقال) الوسائل ج14 (5) في أبواب ما يحرم بالرضاع.
ولقول الإمام الصادق (عليه السلام) (لا رضاع بعد فطام، قلت، جعلت فداك، وما الفطام؟ قال الحولين اللذين قال الله عز وجل) الكافي 5ـ423 ج3.
ومن هنا يتضح أننا لا نقبل أصل حديث رضاع الكبير حتى نبحث بعد عن مخصص له، وأما من قال بان الرخصة خاصة بالحادثة من أهل السنة، فإليه يتوجه السؤال، وعليه الدليل، ولا دليل عندهم إذ نلزمهم بفعل عائشة، الوارد في الصحيح، إلا أن يلتزموا بقول أم سلمة في نفس الرواية، وهي ترد على عائشة فعلها، وفيها من التخطئة لعائشة ما لا يخفى، وهو الذي نلتزمه وهو الحق ومنه يظهر كذب حديث (خذوا شطر دينكم من الحميراء).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال