الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) » صحّة إطلاق العلل الأربعة على أهل البيت (عليهم السلام)


رابطة فذكر الثقافية / العراق
السؤال: صحّة إطلاق العلل الأربعة على أهل البيت (عليهم السلام)
السلام على العاملين في مركز الابحاث العقائدية
هل يصح أن نطلق على أهل البيت (عليهم السلام) بأنهم العلل الأربع للخلق (الفاعلية، والمادية، والصورية، والغائية)؟
الجواب:
الأخوة في رابطة فكر الثقافية
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القدر المتيقن هو جواز إطلاق العلة الفاعلية والعلة الغائية على أهل البيت(عليهم السلام)، لأنهم(عليهم السلام) مجرى الفيض الإلهي إلى الخلق ولهم الولاية التكوينية في كل شيء بإذن الله تعالى لا بالاستقلال كما يذهب إليه الغلاة المفوضة. وجواز هذا الاطلاق إنما هو باعتبار مقاماتهم العلوية كمقام الحقيقة المحمدية ووجداتهم النورية كمقام نور الأنوار، لا باعتبار ذواتهم الأرضية وأشخاصهم الزمانية.
أما صحة إطلاق العلة الغائية عليهم، فلأن الله تبارك وتعالى قد خلق كل شيء لأجلهم كما ثبت في صريح الأخبار كخبر الكساء وحديث (لولاك لما خلقت الأفلاك) وغيرها. فهم إذن غاية ما خلق الله تعالى، ولولاهم لما كان في الوجود زيد ولا عمرو.
وأما صحة إطلاق العلة الفاعلية عليهم فمن جهة الله تعالى لتنزهه عن المباشرة جعل وسائط بينه وبين خلقه ومن جملة هذه الواسائط الفواعل، ومع ذلك فلا يعني ذلك أن أهل البيت(عليهم السلام) فاعلون وخالقون بل الله عز وجل هو الفاعل الخالق لما يشاء لا شريك له في خلقه، إلا أنه سبحانه إنما يفعل بفعله ومشيئته لا بذاته لتنزه وتقدس ذاته عن مباشرة عالم الإمكان، فقد ورد في الحديث الشريف: (( خلق الله الأشياء بالمشيئة وخلق المشيئة بنفسها)) ومعنى ذلك أن المباشر للخلق هي المشيئة وهي فعل الله عز وجل، وهم عليهم السلام محال مشيئة الله كما ورد في زيارة الجامعة.
فحينما نقول: أنهم(عليهم السلام) العلة الفاعلية نريد أن لهم تأثيراً في عالم التكوين بإذن الله عز وجل، فإن الله قد نسب فعل الخلق إلى بعض أنبيائه فقال في حق عيسى(عليه السلام): (( وَإِذ تَخلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ بِإِذنِي )) (المائدة: 110) ووكّل بعض ملائكته الكرام(عليهم السلام) بالرزق كميكائيل وبعضهم وكلهم بالحياة كإسرافيل وبعض بالإماتة كعزرائيل.. وورد أنه إذا أتى على الجنين في بطن أمه أربعة أشهر ((يبعث الله ملكين خلاقين فيقولان: يا رب ما نخلق؟ ذكر أم أنثى؟ شقياً أو سعيداً؟...) الحديث. فإذا صحت نسبة الخلق إلى بعض مخلوقات الله عز وجل كالأنبياء والملائكة فليس ثمة غرابة في صحة نسبته إلى الأئمة (عليهم السلام). فهم خالقون فاعلون بإذن الله عز وجل.  
ودمتم في رعاية الله

أرشد العنزي / العراق
تعليق على الجواب (1)
لم أفهم كيف يتنزه الله تعالى عن المباشرة، وكما يقول الأخ الكريم، "وتقدس الذات الإلهية عن مباشرة عالم الإمكان".
إذ نعلم أنه تبارك وتعالى قد خمر طينة آدم عليه السلام بيده. ولا يضير الله تعالى أن يخلق بيديه، قوله تعالى (( قَالَ يَا إِبلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسجُدَ لِمَا خَلَقتُ بِيَدَيَّ )) أما إنكار ما أثبت الله عن نفسه في كتابه فلا أظن أن الأخ الكريم يقصده، ولعل حماسته وإخلاصه لبيت النبوة جرى به أن أبطل المباشرة بالخلق على الله ليثبتها لآل محمد، ولا يحتاج هؤلاء الكرام إلى كل هذا، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آل محمد إلى يوم الدين.
الجواب:
الأخ أرشد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي ان ينزه الله تعالى عن الجسمية كاليد والرجل واللسان و العين ونحو ذلك, وانما يراد من هذه الألفاظ معان أخرى تليق به سبحانه و تعالى, و الآيات التي ورد فيها ما يوهم التجسيم هي آيات متشابهات ينبغي أرجاعها الي المحكمات كقوله تعالى (( لَيسَ كَمِثلِهِ شَيءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ )) (الشورى:11) وقوله تعالى (( لَا تُدرِكُهُ الأَبصَارُ وَهُوَ يُدرِكُ الأَبصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ )) (الأنعام:103).
فمباشرة الخلق لا يكون بنحو اليد او غيرها من الجوارح وورد عن اهل البيت(عليهم السلام): ( خلق الله الأشياء بالمشيئة وخلق المشيئة بنفسها ) ومنه يفهم ان الأشياء مخلوقة بالمشيئة لا بمباشرة جارحة ... فان الله تعالى في صقع الوجود, نعم فعله هو علة عالم الإمكان ومشيئته هي ذلك الفعل. ولعل الاختلاف بين مبانيك الفلسفية والمباني العقائدية التي نستند اليها في بيان هذه القضية هو الذي أدى إلى حصول اللبس او سوء الفهم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال