الاسئلة و الأجوبة » تحريف القرآن » تحقيق فيما نسب لبعض الأعلام مع كلمة فاصلة في المقام


برهان الدين / تونس
السؤال: تحقيق فيما نسب لبعض الأعلام مع كلمة فاصلة في المقام
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ يحيل نعمة الله الجزائري في الجزء الأول من كتابه الأنوار النعمانية إلى فصل من كتابه المذكور سماه نور القران يذكر فيه ما قال انه محذوف من القران من مدائح آل الرسول (ص) والأئمة الطاهرين (ع) وفضائح المنافقين وإظهار مساويهم ولكن عند بحثنا عن هذا الفصل يتضح انه قد حذف من الكتاب في طبعاته المتأخرة وكذلك الأمر بالنسبة لتفسير القمي حيث قامت دار الاعلمي على ما يقول النواصب بحذف مقدمة الكتاب للسيد طيب الموسوي والتي فيها تصريح بالعلماء الذين قالوا بتحريف القران كما قامت دار الهدى ببيروت بحذف مقدمة أبو الحسن العاملي عند طباعة تفسير البرهان للبحراني والتي صرح فيها بالتحريف ولكننا نجد هذه المقدمة في طبعة دار الكتب العلمية بقم المقدسة فكيف يقع هذا في حين أننا نجد كثير من علماء مدرسة أهل البيت ع يعيبون على أهل السنة تصرفهم في بعض كتبهم القديمة بالحذف والتلخيص وما شابه ذلك لإخفاء ما يستدل به الشيعة على صحة مايعتقدون.
2ـ قال المحقق الكلباسي إن الروايات الدالة على التحريف مخالفة لإجماع الأمة إلا من لا اعتداد به وقال الشيخ جعفر كاشف الغطاء جميع ما بين الدفتين مما يتلى كلام الله تعالى وبالضرورة من المذهب بل الدين وإجماع المسلمين وأخبار النبي ص والأئمة الطاهرين ع وإن خالف بعض من لا يعتد به.
و السؤال هنا هو كيف يكون من خالف ممن لا يعتد به وهم من اجلة علماء الطائفة المحقة كعلي ابن إبراهيم القمي ونعمة الله الجزائري والفيض الكاشاني والطبرسي صاحب الاحتجاج والمجلسي صاحب البحار والشيخ المفيد والمحدث النوري والشيخ يوسف البحراني والمقدس الاردبيلي والصفار صاحب بصائر الدرجات والعياشي صاحب التفسير وغيرهم من كبار علماء الشيعة والذين صرحوا بوقوع التحريف في القران.
ثم لماذا القول بأن عدم التحريف من ضروريات المذهب رغم أن القائلين بالتحريف يدعون أيضا نفس الشيء إذ يقول نعمة الله الجزائري في كتابه الأنوار النعمانية بأن علماء الشيعة أطبقوا على صحة الأخبار الدالة بصريحها على وقوع التحريف في القران كلاما ومادة وأعرابا والتصديق بها وعزا إنكار البعض للتحريف كالمرتضى والصدوق حسب رأيه لأجل مصالح كثيرة منها سد باب الطعن عليها بأنه إذا جاز هذا في القران فكيف جاز العمل بقواعده وأحكامه مع جواز لحوق التحريف لها وهذا أيضا ما نستشفه من كلام الطبرسي في الاحتجاج حيث يقول وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر والملل المنحرفة عن قبلتنا وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف بوقوع الاصطلاح على الائتمار بهم والرضا بهم ولان أهل الباطل في القديم والحديث اكثر عددا من أهل الحق انتهى
ملاحظتي هنا والتي أرجو منكم التعقيب عليها هي أن هذا التناقض هو الذي يفتح المجال للنواصب ل للطعن والتشهير بالمذهب الحق والزعم بأن الشيعة يكذبون ومما يضع الموالين في مواقف محرجة خاصة المستبصرين منهم الذين يعيشون في أوساط المخالفين مواقف بعض العلماء عندما يتصدون للدفاع عن مسالة عدم التحريف ودفع الاتهام عن المذهب فانهم يتوسلون لذلك بأساليب توحي بأن هذا الاتهام فرية لا اصل لها وأن الشيعة ضحية كذب خصومهم والحال أن الواقع خلاف ذلك وكان الأجدر بهم عدم إنكار وجود من يقول بالتحريف وتوجيه الروايات التي تدل على التحريف بما يتلاءم والواقع حتى يطمئن القارئ لنزاهة وموضوعية هؤلاء ومثال ذلك قول السيد شرف الدين الموسوي في أجوبة مسائل جار الله نسب إلى الشيعة القول بالتحريف بإسقاط كلمات وآيات فأقول نعوذ بالله من هذا القول ونبرا إلى الله من هذا الجهل وكل من نسب هذا الرأي ألينا جاهل بمذهبنا أو مفتر علينا فإن القران الحكيم متواتر من طرقنا بجميع آياته وكلماته انتهى
 وكذلك قول العلامة الأميني في الغدير ليت هذا المجترئ ويقصد ابن حزم أشار إلى مصدر فريته من كتاب للشيعة موثوق به أو حكاية عن عالم من علمائهم تقيم له الجامعة وزنا أو طالب من رواد علومهم ولو لم يعرفه أكثرهم بل نتنازل معه إلى قول جاهل من جهالهم أو قروي من بسطائهم أو ثرثار كمثل هذا الرجل يرمي القول على عواهنه لكن القارئ إذا فحص ونقب لا يجد في طليعة الإمامة إلا نفاة هذه الفرية..
إلى أن يقول وهذه فرق الشيعة في مقدمتهم الإمامة مجمعة على أن ما بين الدفتين هو ذلك الكتاب لا ريب فيه انتهى.
إن أمثال هذا الأسلوب في دفع التهم لا يزيد الخصم إلا تطاولا باتهامه الشيعة وحاشاهم بخبث السريرة واستحلال التلبيس على الناس ويزعزع اطمئنان الموالين خاصة المطلعين منهم وثقتهم بكثير من علمائهم.
و شكرا
الجواب:

الأخ برهان الدين المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

1ـ لم نطلع لا الآن ولا سابقاً على وجود فصل في الأنوار النعمانية باسم نور القرآن أو نور في القرآن وانما هذه دعوى تحتاج إلى اثبات ولذا تبقى العهدة فيها على مدعيها إلى أن تثبت.
وأما محاولة لصق تهمة التحريف بالشيعة من خلال الاستدلال بعدم طبع المقدمة لبعض الكتب فهو من غريب الاستدلال وعجيبه فان المقدمات المعنية ليست لمؤلفي كتاب تفسير القمي ولا كتاب البرهان وانما هي تقديم من قبل أشخاص آخرين ومن المعروف أن مثل هكذا تقديمات تكون متعددة على عدد مرات تحقيق الكتاب واختلاف المحقق حسب رؤية ناشر الكتاب وغايته فان لكل من هذين الكتابين طبعات متعددة ولا أعرف أي دخل للتقديمات المذكورة بمتن التفسير المؤلف من قبل القمي أو التفسير المؤلف من قبل البحراني. وكثير من هذا موجود في مختلف كتب أهل السنة بل كتب كل الأديان السماوية والمذاهب الأخرى وتراث الشعوب والقوميات المختلفة ولا أحد يتهمهم بالتحريف لمثل هذا حتى أنك تجد المحققين يتابعون مختلف الطبعات للكتاب لمثل هذا وغيره وهو امر طبيعي ولكن سبب هذا الاتهام شيء آخر وهو انهم لما ألزمناهم بما يفعلونه من التحريف في متن الكتب وحذفهم الأحاديث أو الأقوال من عبارات المؤلفين أنفسهم ارادوا رد التهمة علينا ولما لم يجدوا مورداً للتهمة ألتمسوا ذلك بما هو متعارف لدى الناشرين وجعلوه تهمة في غير مورد التهمة كمن يكذب كذبة ثم يصدقها.
هذا وأن التقديمات المذكورة موجودة الآن في متناول اليد سواء في سوق الكتب أم المكتبات العامة والخاصة وهذا يكفي في تكذيبهم.
2ـ ان رد أي مقولة أو دعوى بما يقابلها لا يتم بصرف الادعاء بما يضادها إذا لم نقم على هذه الدعوى المضادة أدلة ومقدمات ثابتة.
وهنا قد طرح السؤال أنت قول الكلباسي وكاشف الغطاء من ان المخالف لا يعتد به كدعوى وحاول ردها بدعوى مقابلة وهي أن من يقول بالتحريف عدة أشخاص ممن يعتد بخلافهم ثم ذكر بعضاً منهم وقال أنهم صرّحوا بوقوع التحريف ودعواه تتضمن دعويين الأولى: أنهم من العلماء المعتد بخلافهم والثانية: قولهم بالتحريف ولا يتم لك المعارضة، وبعضهم الآخر إلا إذا ثبتت هاتين الدعوتين والأولى ثابتة لامرية فيها في بعض من ذكرت كالمحدث القمي والمجلسي والمفيد والصفار والمقدس الاردبيلي والباقين يعتد به إذا اجتمع مع غيره كالفيض الكاشاني والبحراني والمحدث النوري والعياشي في غير تفسيره وبعضهم لا يعتد بخلافه كنعمة الله الجزائري والعياشي في تفسيره لأنه محذوف الاسانيد والطبرسي صاحب الاحتجاج لأن أكثره المراسيل وهو غير صاحب التفسير المعروف. ولاحظ أن ما ذكرناه هو باعتبار الاعتداد بخلافهم لا الاعتداد بشخصياتهم ومستواهم العلمي فان الأمر يختلف في بعضهم، وأمّا الثانية وهي قولهم بالتحريف فهي غير ثابتة في اكثرهم بل مكذوبة على بعضهم إلا في نعمة الله الجزائري والمحدث النوري وتفصيل ذلك:
أن من نسب القول بالتحريف إلى علي بن إبراهيم القمي لا يعدو ان يكون استدلاله من جهتين:
1ـ ما ورد في مقدمة التفسير من قوله (واما ماهو محرف منه فهو قوله (لَّـكِنِ اللّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلآئِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللّهِ شَهِيداً) (تفسير القمي 1: 23).
2ـ ما ورد في متن تفسيره من روايات تدل على التحريف.
والجواب على الأولى: ان المقدمة ليست لعلي بن إبراهيم قطعاً وهي مستلة من رواية طويلة عن أمير المؤمنين(ع) في علوم القرآن برواية النعماني ذكرت في البحار وطبعت مستقلة بعنوان الآيات الناسخة والمنسوخة وما ورد فيها محمول على التفسير والتأويل كما هو واضح.
والثانية: أن رواية الراوي لرواية في كتابه لا يعني أنه يقول بما فيها أو يلتزم بها خاصة إذا كان الكتاب تفسيراً للقرآن بالروايات فربما يقبلها من حيث السند لا من حيث المتن, مع أن تفسير القمي مكون من تفسيرين جمع بينهما هما تفسير القمي وتفسير أبي الجارود.
وأما الفيض الكاشاني فهو ينفي دعوى التحريف بالمرة، وها هي أقواله في الوافي والأصفى تدفع هذه التهمة عنه؛ إذ قال (ره) في الوافي: ((كل ما ورد من هذا القبيل (أي مما يفيد الزيادة أو النقيصة) فإنّه محمول على ما قلناه (أي على التفسير والتأويل)، لأنه لو تطرّق التحريف والتغيير في ألفاظ القرآن لم يبق لنا أعتماد على شيء منه، إذ على هذا يحتمل كل آية منه أن تكون محرفة ومغيرة، وتكون على خلاف ما أنزله الله، فلا يكون القرآن حجّة لنا، وتنتفي فائدته وفائدة الأمر باتّباعه والوصية به، وعرض الأخبار المتعارضة عليه)) (الوافي 1: 273).
وقال(ره) في تفسير الأصفى في تفسير قوله تعالى: ((وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)) ((من التحريف والتغيير والزيادة والنقصان)). (تفسير الأصفى: 348). وارجع إلى موقعنا تحت عنوان: (الاسئلة العقائدية / تحريف القرآن/ نفي القول بالتحريف عن الشيخ المفيد والمجلسي والكاشاني).
وأيضاً الشيخ المفيد (ره) هو ضد دعوى التحريف بالمرة، وأقواله في (اوائل المقالات) و(المسائل السروية) صريحة في هذا الجانب, حيث قال في (اوائل المقالات) ما نصه: ((قال جماعة من أهل الإمامة: إنه لم ينقص من كلمة ولا من آية ولا من سورة ولكن حذف ما كان مثبتاً في مصحف أمير المؤمنين(ع) من تأويله وتفسير معانيه على حقيقة تنزيله وذلك كان ثابتاً منزلاً وإن لم يكن من جملة كلام الله تعالى الذي هو القرآن المعجز، وقد يسمى تأويل القرآن قرآناً، قال تعالى: ﴿ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه، وقل رب زدني علماً﴾ فسمى تأويل القرآن قرآناً، وهذا ما ليس فيه بين أهل التفسير خلاف.
وعندي أن هذا القول أشبه (أي أقرب إلى النظر) من مقال من أدّعى نقصان كلم من نفس القرآن على الحقيقة دون التأويل، وإليه أميل والله اسأله توفيقه للصواب)). (أوائل المقالات: 81).
فهذا نص صريح من الشيخ المفيد (ره) في رد دعوى النقيصة في القرآن.
وقال (ره) في ((المسائل السروية)) عندما سُئل عن دعوى الزيادة والنقيصة في القرآن والأخبار الواردة في ذلك: ((أن الأخبار التي جاءت بذلك أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحتها، فلذلك وقفنا فيها، ولم نعدل عمّا في المصحف الظاهر على ما أمرنا به حسب ما بيّناه)). (المسائل السروية: 84).
وأما الطبرسي صاحب الاحتجاج(ره) فهو قد روى في كتابه جملة من الأخبار التي تفيد التحريف.. إلا انها يمكن أن تحمل على التأويل والتفسير كما تقدم بيانه عن الشيخ المفيد (ره).. هذا بالإضافة إلى ان أكثر الأخبار الواردة في هذا الكتاب هي من المراسيل التي لا يصلح الاعتماد عليها في المسائل الفقهية فضلاً عن العقائدية، وما أوردته منسوباً إليه هو في الحقيقة ليس من كلامه وإنما مقتطع من رواية تعرف بأجوبة الإمام (ع) على الزنديق، فراجع.
وأمّا الشيخ الصفار فروايته لبعض الروايات التي يستفاد منها التحريف في كتابه (بصائر الدرجات) لا يلزم منه أن يكون قائلاً بالتحريف، إذ يمكن حملها على ما تقدم بيانه من المعنى المراد من التحريف أي النقيصة من حيث التأويل والتفسير المشتمل عليه مصحف أمير المؤمنين(ع) وهو ليس من القرآن.. هذا اضافة إلى أن الرواية أعم من الاعتقاد.. فلا يمكن لنا أن ندّعي القول بالتحريف على محدّث لمجرد روايته الأخبار التي تفيد المعنى المذكور وما يحاول بعضهم إستفادة ذلك من دعوى الملازمة بين الرواية والاعتقاد مغالطة لا جدوى منها.
وأمّا العلامة المجلسي صاحب البحار(ره) فقد ذكر كلام المفيد المتقدم في المسائل السروية عند تطرقه لدعوى النقيصة والزيادة وهو يكشف عن عدم اعتقاده بالتحريف.. وهو أيضاً يمكن حمل كلامه في التحريف (سواء ما ورد في (مرآة العقول)، أو غيره)، على ما تقدم بيانه من التأويل والتفسير المحذوف من مصحف علي(ع) الذي هو ليس بقرآن.. وهناك جواب مفصل على ما ذكره المجلسي في مرآة العقول تجده على موقعنا تحت عنوان (الاسئلة العقائدية / تحريف القرآن).
واما الشيخ العياشي (ره) فهو على فضله ونبله يروي عن الضعفاء كثيراً، واخبار تفسيره مراسيل كما هو معلوم، ومن هذا يتلخص عدم صحة نسبة القول بالتحريف إليه، وعدم جواز الاعتماد على إخبار تفسيره هذا لإثبات صحّة هذه النسبة كما أوضحناه في روايات تفسير القمي والصفار.

وأما ما نسب إلى المقدس الأردبيلي (رحمه الله)، فهو بلحاظ ما ذكره في حديقة الشيعة بأن عثمان قتل عبد الله بن مسعود بعد أن اجبره على ترك المصحف الذي كان عنده واكرهه على قراءة ذلك المصحف الذي ألفه ورتبه زيد بن ثابت بأمره.. وهذا الكلام لا يدل على الاعتقاد بتحريف الكلام. وانما يدخل في باب ذكر مطاعن عثمان.
واما الشيخ النوري، فهو وإن ألف كتابه ((فصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب))، ولكن نقل عنه تلميذه الشيخ آغا بزرك الطهراني في (الذريعة) أنه تراجع عن ذلك وصرح بخطأه في تسمية الكتاب وقال كان المناسب أن يسمى الكتاب بـ ((فصل الخطاب في عدم تحريف الكتاب))، وانه ليس مراده من التحريف ما فهمه الناس وحملوه عليه. (انظر الذريعة إلى تصانيف الشيعة 10: 221).
وأيضاً قد تصدى للشيخ النوري بعد تأليفه لكتابه هذا جملة وفيرة من علماء الطائفة، ولعل أولهم هو الشيخ محمود الطهراني الذي ألف كتاباً اسماه: ((كشف الارتياب عن تحريف الكتاب))، وقد كان هذا الكتاب سبباً في تراجع الشيخ النوري عن كتابه المتقدم.. ثم توالت الردود على كتاب النوري منذ تأليفه وإلى اليوم، ولعل ابرز الكتب المتأخرة هو كتاب ((صيانة القرآن من التحريف)) للشيخ محمد هادي معرفة الذي خص الرد فيه على كتاب ((فصل الخطاب)) بالذات، وهذا يدفع دعوى البعض بان الشيعة لا يردون على القائلين بالتحريف منهم.. فهذه الكتب وغيرها بالعشرات ترد على الدعوى المذكورة.
 وعلى كل يبقى الكلام في الاعتداد بمن قال بالتحريف كالنوري ونعمة الله الجزائري والشيخ يوسف البحراني ـ على قول ـ فهل يعتد بقولهم هذا وخلافهم مقابل أغلب علماء الطائفة ومراجعها أو لا ؟ وقد بينا في التقسيم السابق أن خلاف النوري ونعمة الله الجزائري لا يعتد به، أضافة إلى كونهم من الإخباريين الذين لا يؤخذ بقولهم ولا يمكن التعويل على منهجهم، وقد ردّ الأصوليين عليهم أغلب دعاواهم ومبتناهم في شتّى الأمور. فلاحظ.
وأمّا دعوى ان القول التحريف هو من ضروريات المذهب، فهذه الدعوى على مدّعيها، وتردّها كلمات أساطين المذهب ابتداءً من الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الصدوق والشيخ الطوسي (رحمهم الله) وانتهاءً بالسيد الخوئي والسيد الطباطبائي صاحب الميزان بل جميع العلماء والمراجع في وقتنا الحاضر، الذين صرحوا بعدم وجود التحريف في القرآن وان الأخبار الواردة في هذا الجانب هي أخبار آحاد لا يمكن التعويل عليها في مسألة اعتقادية مهمة كمسألة القرآن الكريم وسلامته من الزيادة والنقصان، فالقرآن الكريم قد ثبت عند المسلمين بالتواتر، لذا يجب أن تثبت كل دعوى مخالفة لهذه الدعوى بالتواتر أيضاً، وهي ليست كذلك بل صرّح الشيخ الطوسي، ومن قبله الشيخ المفيد (ره) بان الأخبار الواردة في هذا الجانب هي أخبار آحاد لا يمكن التعويل عليها (انظر: التبيان في تفسير القرآن 1: 3، والمسائل السروية: 84)، فكيف استقامت الضرورة أو تواتر الروايات في هذا الجانب لمدّعيها؟! أنها دعوى مردودة على أصحابها لا محالة.
وفي الختام نقول بكلمة فاصلة: أنّه لم يقل بالتحريف من علماء الشيعة سوى جماعة من الإخباريين لا يتجاوز عددهم أثنا عشر شخصاً في أحسن تقدير، وبعض الأسماء ليس لها كتب مطبوعة أو معروفة، ومن المعلوم أن للإخباريين منهجاً يخالفون فيه الأصوليين من الإمامية الذين يمثلون الأغلبية الغالبة من الطائفة، ومن هذا المنهج عدم قولهم بحجية ظواهر القرآن وأيضاً أخذهم بالأحاديث الموجودة في الكتب الأربعة المعروفة عند الشيعة وإن كانت ضعيفة أو مرسلة.. وقد واجه علماء الطائفة من الأصوليين في زمن الوحيد البهبهاني (ره) هذه الفئة وردوا عليهم مقالتهم وألزموهم الحجة بترك هذا المنهج غير السوي في الأخذ بالشريعة المقدسة، حتى أفل نجمهم والخسر وجودهم، فلم يبق اليوم إخباري في الطائفة يعتد بقوله أو علمه.. ومن هنا يمكن القول أنه لا يوجد في الطائفة أصولي واحد يقول بالتحريف ومن يدعي خلاف ذلك فعليه الدليل.. فالطائفة الشيعة الإمامية التي يمثلها علماء الأصول دون الأخباريين بريئة من هذه الفرية.. والأخباريون لا يمثلون الطائفة وإنما يمثلون انفسهم وقد إنحسر وجودهم واندثرت أفكارهم.
وأما كلامكم عن الأسلوب الناجع في الرد، فنقول: إنّ الذي يحز في النفس ان الخصم يحاول ان يقلب المعادلة في هذه المسألة، ويريد أن يصور للرأي العام سواء السني والشيعي ان القول بالتحريف هو الأصل عند الشيعة وعدمه هو الفرع.. والحال أنّ الأمر هو على العكس تماماً.. هذا، مع حرص الشيعة بل ونصيحتهم لأهل السنة ان لا يبحثوا في هذا الموضوع لأنه ينفع خصوم الإسلام اكثر من نفعه للسنة في خصومتهم مع الشيعة وأن المتضرر الوحيد من ذلك هو القرآن الكريم لا غير، إلا أن حب الفتنة والغلبة ولو بالباطل والتدليس يعمي ويصم.

ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال