الاسئلة و الأجوبة » فرق ومذاهب » الخلاف بين الإخباريين والأصوليين لم يخرجهما عن التشيع


موسى / البحرين
السؤال: الخلاف بين الإخباريين والأصوليين لم يخرجهما عن التشيع

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد قرأت مقالة في أحد المواقع السنية تطعن في مايحدث بين الأصوليين والأخباريين لدى الشيعة, فأرجوا أفادتنا عن صحة ما ورد في هذه المقالة وبيانها مع العلم اني قرأت عن تعريفكم للأصوليين والأخباريين لكن لم يكن كافيا
وهذا نص المقالة:

*************************

الأخبارية أو الإخبارية هي إحدى فرق الإمامية الاثنى عشرية ، التي ظهرت أوائل القرن الحادي عشر الهجري على يد الميرزا محمد أمين الاسترابادي ، ويقابلها طائفة الأصوليين الذين يمثلون الأكثرية داخل الشيعة الإمامية ، في حين يمثل الإخباريون الأقلية، وما زال لهم وجود حتى اليوم.
والخلاف بين الطائفتين يمثل خلافاً في بنية المذهب الشيعي وفي أركأنه ورجاله، حيث ترى الأخبارية أن الاعتقاد السليم يقوم على العمل بالأخبار المنقولة عن المعصومين - حسب زعمهم - أو المنسوبة إليهم بدون النظر إلى شيء آخر. فهم إذا لا يعتمدون إلاّ على متون الأخبار التي تروى عن أئمتهم، ويتمسكون بظاهر الحديث، ولا يرون الأدلة الشرعية إلاّ الكتاب والحديث، وهم بذلك يمنعون الاجتهاد وإعمال العقل.
ويرى الإخباريون أن ما في كتب الأخبار الأربعة عند الشيعة الكتب الأربعة أهم المصادر للأحاديث المروية من الأئمة، وهي:
أ- الكافي: لمحمد بن يعقوب الكليني (ت 328هـ)، وهو أهم مراجعهم، وفيه 16199حديثاً.
ب- كتاب من لا يحضره الفقيه: لابن بابويه القمي المشهور عندهم باسم "الصدوق" (ت 381هـ).
ج- تهذيب الأحكام: لأبي جعفر الطوسي المعروف بـ "شيخ الطائفة" (ت 460هـ).
د- الاستبصار: للطوسي أيضاً. يقول شيخهم الفيض الكاشاني (ت 1090هـ) "إن مدار الأحكام الشرعية اليوم على هذه الأصول الأربعة، وهي المشهود عليها بالصحة من مؤلفيها".
كلها صحيحة قطعية الصدور عن الأئمة، ويقولون ما دام أصحاب الأئمة نقلوا هذه الروايات من الأئمة، فأنها لا تحتاج إلى النظر والبحث والتحقيق والتفتيش، لا عن السند لأنها من صاحب الإمام، ولا عن المتن لأنه من الإمام..
وبالمحصلة فإن الأخباريين يرون الحجة في الكتاب والخبر - حسب مفهومهم ـ، ولا يرون حجة للإجماع أو الاجتهاد أو دليل العقل.
ويعتقدون أن الاتجاه الأخباري كان هو السائد بين فقهاء الإمامية إلى نهاية عصر الأئمة، ولم يتزعزع هذا الاتجاه إلاّ في أواخر القرن الرابع الهجري وبعده، حين بدأ جماعة من علماء الإمامية ينحرفون عن الخط الإخباري ويعتمدون على العقل في استنباطهم، ويربطون البحث الفقهي بعلم أصول الفقه، تأثراً بطريقة أهل السنة في الاستنباط، ثم أخذ هذا الانحراف - كما يقولون - بالتوسع والانتشار. فهم يعتبرون أنفسهم حركة تصحيح وتأصيل، تطلعت للعودة إلى الينابيع الأولى لفقه الإمامية ، وتجاوز التطورات التي جدّت عليه.
ظهرت الحركة الأخبارية في أوائل القرن الحادي عشر الهجري على يد الميرزا محمد أمين الاسترابادي (**) كانت بعض أوساط الإمامية تعتبره "المجدد لمذهب الإخباريين" باعتقاد أن ابن بابويه القمي ، المتوفى سنة 381هـ (991م) هو رئيس الأخباريين استناداً إلى كتابه "من لا يحضره الفقيه"، فقد أراد أن يضع كتاباً في الفقه يرجع إليه من لا يجد فقيها شيعيا يستفتيه، لكن كتابه خرج مجموعاً منتخباً في الحديث. وهناك من يعتبر الحر العاملي الإخبارية.
إلاّ أنّ نسبة مذهب الإخبارية إلى الاسترابادي يعود إلى أنه هو "الذي حوّل الانتفاضات الصغيرة إلى ثورة حقيقية على المجتهدين (الأصوليين) ونهجهم"، وأنه "أول من فتح باب الطعن على المجتهدين" كما تذكر كتب الشيعة ، وهو الذي وضع تقسيم (أخباري/ مجتهد). وله كتاب "الفوائد المدنيّة في الرد على القائل بالاجتهاد والتقليد في الأحكام الإلهية".
وقد رد نور الدين العاملي على ما ألفّه الاسترابادي بكتاب أسماه: "الفوائد المكيّة في مداحض حجج الخيالات المدنية ونقض أدلة الأخبارية"، ورد عليه أيضاً دلدار علي اللكهنوي بكتاب اسمه "أساس الأصول". وفي الجانب الآخر، أي الإخباريين، ألفّ الميرزا محمد عبد النبي النيسابوري الهندي الشهير بـالأخباري كتاباً أسماه "معاول العقول لقلع أساس الأصول" دافع فيه عن كتاب الفوائد المدنيّة للاسترابادي ، وعنّف القول على مؤلف أساس الأصول واستخدم السباب والشتام، فانبرى عدد من تلاميذ دلدار علي ( نظام الدين حسين ، و أحمد علي وغيرهما) للدفاع عن شيخهم والرد على الأخباري ، وألفّوا كتاب "مطارق الحق واليقين لكسر معاول الشياطين".
وهكذا ظل الصراع محتدماً بين الإخباريين والأصوليين خلال القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وبرز من الإخباريين في تلك الفترة الشيخ يوسف البحراني ، صاحب كتاب "الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة"، والمولود سنة 1107هـ (**)متوفى سنة 1187هـ (1772م)، وكانت المعارك بين الطرفين تدور بشكل خاص في مدينة كربلاء في العراق، حيث كان للأخباريين وجود لافت، ولم يقتصر النزاع على علماء الشيعة من الطرفين، إنما انتقل إلى صفوف عوامهم، وأفتى بعض الأصوليين من علماء الشيعة بعدم صحة الصلاة خلف البحراني.
وفي المقابل أوغل الأخباريون في الازدراء بالأصوليين وتسفيه منهجهم ومؤلفاتهم، إلى درجة أنهم كانوا لا يلمسون مؤلفات الأصوليين بأيديهم خوفاً من نجاستها، إنما كانوا يقبضونها من وراء ملابسهم، كما جاء في كتاب جامع السعادات للنراقي.

*************************

الجواب:

الأخ موسى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يختلف الأصوليون والأخباريون في أمور عقائدية تمسّ جوهر الانتماء الشيعي لأهل البيت(عليهم السلام)، فالإثنان متفقان على أصول المذهب وفروعه بكل تفاصيله، إلاّ أنهم اختلفوا في المنهج الذي يأخذون به المذهب.
فكانت المعركة - لو صح التعبير - علمية تدور حول أيّ الطريقين هو الصائب أو الأصوب في الأخذ عن أهل البيت (عليهم السلام)، فالنقاش فيها شبيه بما دار بين مدرستي الرأي والحديث عند أهل السنة الذين لم يخرجهما عن سنتيهما.. ولا حزازة في المخالفات العلمية، إذ يكون البقاء والدوام هو للقول الصائب المستند إلى الأدلة الدامغة والقاطعة.. فما بال هؤلاء - أي هذا أهل الموقع الذي نقلت عنه - لا يفقهون حديثاً؟!

وأما ما ذكر في كون الإخباريين فرقة، وغير ذلك من الأقوال - الواردة في هذا المقال.
فننصح بمراجعة موقعنا وتحت العنوان: ( الأسئلة العقائدية /حرف (ش) / الشيعة / الإخبارية... ليست فرق). كما يمكن مراجعة عنوان (الاسئلة العقائدية /فرق ومذاهب).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال