الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » هل ديكارت ولوك من الشكاك؟


محمد نادر / الكويت
السؤال: هل ديكارت ولوك من الشكاك؟
السلام عليكم جميعا
السؤال:
قرأت في كتاب العلامة حسن العاملي في كتاب (المدخل إلى العلم والفلسفة ونظرية المعرفة) في رده على أنصار الشك الحديث مثل ديكارت وجون لوك حيث اعتبرا من الشكاكين لكونهم يقدحون في الحواس (الصفات الثانوية) ولأنها لا تعتبر واقعيات بل هي انفعالات نفسية.
ولكن لم أجد جوابا كافيا في نفسي عن هؤلاء الفرقة كما انه أطال الله بقاؤه الشريف لم يسهب في الرد على هؤلاء, فأتمنى من الله ومنكم هدايتي إلى الجواب العلمي الفلسفي عليهم.
فهل الألوان والروائع والطعم من الأمور الموضوعية في الأشياء أم لا ؟
والحمد لله رب العالمين
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الفيلسوف الفرنسي (رينيه ديكارت) حاول من خلال منهجه أن يعيد النظر في كل معلوماته، وأن يضع أساساً جديداً، فشك في أفكاره من المحسوسات والمعقولات والمنقولات، وقال لنفسه: لعل الحقيقة ليست هي كما أحس أو أفكر أو كما قيل لي، فلعل هذه جميعاً خيال محض تتراءى لي كما يظهر للنائم الحلم أثناء نومه، فما هو الدليل على أن الأمر ليس كذلك؟
وانتهى أخيراً إلى هذه النتيجة: إذن كل أفكاري (و حتى أصل عدم التناقض) باطلة، ولم يبق لي حتى أصل واحد يمكنني أن أعتمد عليه، وفي هذه اللحظة انتبه إلى أنه مهما شك وتردد في كل شيء، لكنه لا يمكن أن يشك في وجود الفكر.
فقال: إذن أنا لا أشك ولا أتردد في وجود الفكر، وهذا يدل على وجودي لأني إنسان مفكر، فأطمأن بوجوده، وقال: (أنا أفكر إذن أنا موجود)، وجعل هذا أساساً لسائر الأصول وتقدم نحو الإمام.
وهكذا فإن ديكارت لا يعتبر من الشكاك النافين لأصول المعرفة، بل هو يستعمل الشك كمنهج للوصل إلى اليقين، ولذلك لا يصح اعتباره من الشكاك / كما ذكرتم.

أما الفيلسوف الإنكليزي (جون لوك) فهو زعيم الحسيين، حيث يتحدث عن المحسوسات، فيقول: ليس من المعقول إنكار الموجودات المحسوسة ومن الواضح أن اليقين فيها ليس كاليقين بالنسبة إلى المعلومات الوجدانية (وهي الأشياء التي يصدق الذهن بها بغير وساطة بين الموضوع والمحمول، كعلم النفس بوجود ذاتها، وأن الثلاثة تساوي أثنين بإضافة واحد، وأن المثلث غير المربع) ولا كاليقين الحاصل في الأمور العقلية: (وهي الأشياء التي يحتاج الذهن لكي يدرك النسبة بين الموضوع والمحمول إلى تصور معانٍ أخرى) وهي من قبيل: إن مجموع زويا المثلث يساوي مجموع زاويتين قائمتين، أو أن للعالم مبدعاً، ويرى لوك أن الادراكات الحسية يمكن عدها من وجهة النظر العلمية والفلسفية في زمرة الظنون، ولكننا في أمور حياتنا الدنيوية لابد لنا من اليقين بحقيقة المحسوسات.
وعلى ذلك ربما لا يصح أن تصنف لوك من جملة الشكاك مادام يعتبر الحسيات من جملة المظنونات، فإنه لا يشك بوجودها، ولكنه ينفي ترتب اليقين العلمي عليها..وإن كان ذلك نوع من الشك.
إن الروائح والألوان والطعوم وسائر المحسوسات من الأمور الواقعية التي لا يطالها الشك، ولذلك عدّ علماء المنطق الأوائل المحسوسات من جملة البديهيات، صحيح أن الحس يمكن أن يخطأ في بعض الأحيان، ولكن ذلك لسبب عارض على الحواس لا أن الحسيات أمور غير حقيقية. وهكذا فإن فلسفة لوك وديكارت لا تصلح للمعرفة الموضوعية الواقعية للمحسوسات،وهي بالأحرى مناهج وصفية مبتنية على تأملات وتصورات غير ناضجة.. وتصورات غير ناضجة.. ولذلك سرعان ما انتقدت من قبل الفلاسفة.. وخاصة من قبل أقطاب المادية... على أن هؤلاء أيضاً قد أشتطوا بعيداً فجعلوا المادة أصلاً لكل المعارف البشرية ورفضوا الاعتماد على نتائج التفكير المجرد فأنكروا الميتافيزيقيا وأنكروا العوالم المجردة وأنكروا الله تعالى بل وأنكروا كل شيء لا يمت إلى المادة بصلة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال