الاسئلة و الأجوبة » سهو النبي (صلى الله عليه وآله) » اجماع الشيعة على نفي السهو


حبيب / الدانمارك
السؤال: اجماع الشيعة على نفي السهو
قال الشيخ محمد بن الحسن الحر العاملي: (ذكر السهو في هذا الحديث وأمثاله ـ يقصد حديث السهو ـ محمول على التقية في الرواية, كما أشار إليه الشيخ وغيره, لكثرة الادلة العقلية والنقلية على استحالة السهو عليه مطلقاً).
كيف يحمل على التقية؟ وكيف نعرف إيهما قال الإمام تقية؟ أن التقية تستلزم إظهار خلاف المعتقد والوقوع في الاخطاء والذنوب ومن ثم يقلد الأتباع الأئمة.
لقد جمع الشيعة في هذا المعتقد بين المتناقضات, فإما أن يقولوا بالعصمة وإما أن يقولوا بالتقية, أما الجمع بين الاثنين فهو تناقض واضح وبين.
وإن كان العاملي ينقل كثرة الادلة العقلية والنقلية على استحالة السهو عليه مطلقاً. فالمجلسي نفسه ينقل كثرة الأدلة على صدور السهو عن الأئمة أقرأ قوله في (بحار الأنوار ج25 ص351), حيث يقول (المسألة في غاية الإشكال لدلالة كثير من الأخبار والآيات على صدور السهو عنهم) وكان ابن بابوية وغيره من شيعة القرن الرابع يعتبرون الرد لهذه الروايات (روايات سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلاته) يفضي إلى إبطال الدين والشريعة. يقول ابن بابوية: ولو جاز ان ترد الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن ترد جميع الأخبار, وفي ردها إبطال الدين والشريعة, وأنا أحتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي صلى الله عليه وآله والرد على منكرية إن شاء الله تعالى (بحار الأنوار: 17/111).
ويؤيد هذا القول وهو الاعتقاد بأن الأئمة يسهون وهو مذهب جميع الشيعة (محمد جواد مغنية/ الشيعة في الميزان: ص272ـ 0273), ونرى في كتابات شيعية معاصرة أخرى نقل إجماع الشيعة على نفي السهو عنهم (محمد آصف الحسيني/ صراط الحق: 3/ 0121).. وأن ذلك من ضرورات مذهب التشيع.
فمن نصدق, ومن هو الذي يعبر عن مذهب الشيعة؟
واخيراً أقول: اعتقادنا (أهل السنة) في مسألة العصمة هو الموافق لنصوص الكتاب: فكل هذه الآيات التي تفيد وجود (ذنوب) و (التوبة) و (معصية) و (نسيان) كلها تؤيد عقيدة أهل السنة والحمد لله.
أضف إلى ذلك النصوص كثيرة من كتب الشيعة: قيل للإمام الرضا ( إن في الكوفة قوماً يزعمون أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقع عليه السهو في صلاته, فقال: كذبوا ـ لعنهم الله ـ إن الذي لا يسهو هو الله الذي لا إله إلا هو). في بحار الأنوار ج25 ص350, وهناك نصوص كثيرة في كتبكم تفيد أن الأئمة يستغفرون الله ويعترفون بالمعصية..
بل إن علمائكم المتقدمين كانوا يلعنون من نفى السهو عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم) وأنت ترى أنه بذلك يلعن المظفر ومن وافقه!!
يقول ابن بابوية: (إن الغلاة والمفوضة ـ لعنهم الله ـ ينكرون سهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يقولون: لو جاز أن يسهو في الصلاة لجاز أن يسهو في التبليغ لأن الصلاة فريضة كما أن التبليغ فريضة... وليس سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم كسهونا لأن سهوه من الله عز وجل وإنما أسهاه ليعلم أنه بشر مخلوق فلا يتخذ رباً معبوداً دونه, وليعلم الناس بسهوه حكم السهو. وكان شيخنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد يقول: أول درجة في الغلو نفي السهو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) كتاب من لا يحضره الفقيه ج1 ص234 , وهذا شيخ الشيعة المعاصر ومن يلقب عندكم بـ (الآية العظمى عبد الله المقاني) يؤكد أن نفي السهو عن الأئمة أصبح من ضرورات المذهب الشيعي (المقاني/ تنقيح المقال: 3/ 0240), وهو لا ينكر أن من شيوخكم السابقين من يعتبر ذلك غلواً, لكنه يقول: (إن ما يعتبر غلواً في الماضي أصبح اليوم من ضرورات المذهب) (المقاني/ تنقيح المقال: 3/ 0240).
وجملته الأخيرة تؤكد بأن هناك تحول قد حدث في هذا الأمر..
قد يظن ظان أن نفي العصمة على الصورة الإمامية فيه تنقيص من شأن الأنبياء!! فنقول إن الصواب هو أن تعتقد فيما دلت عليه نصوص الكتاب, ولاشك أن الغلو في أي أمر لا يعد أمراً محموداً, بل هو مذموم.. ونقول: إن الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه إن أخطأوا فإنهم سرعان ما يتوبون, ويكونون بعد الذنب خيراً منهم قبل الذنب, إذ بدل الله سيئاتهم حسنات, والله سبحانه وتعالى يحب التوابين العائدين, وقد سبق الكلام عن ذلك وأبداً لم يكن الغلو محموداً بوجه من الوجوه, الا ترى أن النصارى قد غلوا في المسيح (ع) وهم بذلك يدعون محبته, فهل هم محمودون بذلك؟.. والحمد لله معذرة على الإطالة ولكن كثرة النقاط استلزم ذلك.
الجواب:
الاخ حبيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا ثبت عندنا بالدليل القاطع ان النبي (صلى الله عليه وآله) يستحيل عليه السهو مطلقاً، فان كل الروايات التي ظاهرها يوحي الى نسبة السهو للنبي (صلى الله عليه وآله ) يجب ان تأول الى ما يتوافق مع الدليل القاطع، سواءاً كان ذلك الدليل القاطع عقلياً أو نقلياً. وعلى هذا الأساس حمل الشيخ العاملي الروايات على التقية، وهذا هو أحد الوجوه العلمية لتأويل تلك الروايات التي تتعارض مع الدليل القاطع، وهناك وجوه اخرى لرفع التعارض.
أما كيفية معرفة ما قاله الامام تقية فيكون بعدة أمور منها:
1 ـ تعارض الخبر مع الادلة القاطعة.
2 ـ وجود قرائن داخلية أو خارجية.
3 ـ موافقة الاخبار لروايات أهل المذاهب التي يفتقى منها في زمن الرواية.
ولا تناقض في البين، اذ نحن نقول إنا نعتقد بالعصمة ونعتقد أيضاً بالتقية والعمل على أساس التقية لا يقدح بالعصمة وليس العمل بالتقية يستلزم الوقوع في الخطأ بل هو رخصة أجازها الشارع المقدس، بل العمل على التقية في بعض الأحيان واجب لا يجوز مخالفته. وبالحقيقة أن تصور الملازمة بين القول بالتقية ونفي العصمة ما هو الا وهم من الأوهام، والا فبين لنا الملازمة؟!!
ثم إن الذي يعبر عن رأي مذهب الشيعة هو العالم الذي يأتي بدليل ويبطل جميع الادلة التي تتعارض مع دليله، ونحن ممن لا نعرف الحق بالرجال ولكن نعرف الرجال بالحق ولا يقبل قول أي عالم إذا تعارض مع الدليل القاطع.
وصاحب البحار الذي تنقل عبارته وان ذكر تلك العبارة الا انه أيضاً ممن يقول في (ج11 ص91 في البحار): ((اذا عرفت هذا فاعلم ان العمدة فيما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) من كل ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوة وبعدها قول أئمتنا سلام الله عليهم بذلك المعلوم لنا قطعاً بإجماع أصحابنا رضوان الله عليهم مع تأيده بالنصوص المتظافرة حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الامامية)).
وحتى الاسهاء الذين يريد ابن بابويه اثباته للرسول(ص) لم يرتضه من جاء بعده من العلماء، فقالوا: النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) منزه حتى عن الاسهاء من قبل الله تعالى. والحق هو نفي السهو عن النبي حتى بذلك المعنى وعدم الاعتداد بالروايات التي تنسب السهو للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك لوجوه:
الوجه الاول: ان هذه الروايات معارضة لظاهر القرآن الدال على ان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مصون عن السهو كما في قوله تعالى: (( وَلَولاَ فضل اللّه عَلَيكَ وَرَحمَته لَهَمَّت طَّآئَفةٌ مّنهم أَن يضلّوكَ وَمَا يضلّونَ إلاّ أَنفسَهم وَمَا يَضرّونَكَ من شَيء وَأَنزَلَ اللّه عَلَيكَ الكتَابَ وَالحكمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَم تَكن تَعلَم وَكَانَ فضل اللّه عَلَيكَ عَظيمًا )) وغيرها من الآيات.
الوجه الثاني: ان هذه الروايات معارضة لاحاديث كثيرة تدل على صيانة النبي عن السهو، وقد جمعها المحدث الحر العاملي في كتابه (التنبيه بالمعلوم من البرهان).
الوجه الثالث: ان ما روته الامامية من أخبار السهو، اكثر اسانيده ضعيفة، واما النقي منها فخبر واحد لا يصح الاعتماد عليه في باب الاصول.
الوجه الرابع: انها معارضة للأدلة العقلية والتي منها:
1 ـ الوثوق فرع العصمة. ان ثقة الناس بالانبياء وبالتالي حصول الغرض من بعثتهم انما هو رهن الاعتقاد بصحة مقالهم وسلامة أفعالهم، وهذا بدوره فرع كونهم معصومين عن الخلاف والعصيان في السر والعلن عمداً وسهواً من غير فرق بين معصية واخرى ولا بين فترة من فترات حياتهم واخرى.
2 ـ ان الهدف العام الذي بعث لأجله الانبياء هو تزكية الناس وتربيتهم، وان التربية عن طريق الوعظ والارشاد وان كانت مؤثرة، الا أن تأثير التربية بالعمل أشد وأعمق وآكد، وذلك ان التطابق بين مرحلتي القول والفعل هو العامل الرئيسي في اذعان الاخرين بأحقية تعاليم المصلح والمربي. ولو كان هناك انفكاك بينهما لانفض الناس من حول النبي أو الرسول وفقدت دعوته أي أثر في القلوب، ولأجل ذلك يقول سبحانه: (( يَا أَيّهَا الَّذينَ آَمَنوا لمَ تَقولونَ مَا لَا تَعَلونَ * كَبرَ مَقتًا عندَ اللَّه أَن تَقولوا مَا لَا تَعَلونَ ))[الصف:3].
وهذا الاصل التربوي يجرنا الى القول بأن التربية الكاملة المتوخاة من بعثة الانبياء وترسيخها في نفوس المتربين لا تحصل الا بمطابقة أعمالهم لاقوالهم. فليس هناك مجال لمخالفة أعمالهم لاقوالهم حتى على سبيل السهو.
وإذا رجعنا الى الروايات التي رواها أصحاب الصحاح، فمع غض النظر عن اسنادها فانها مضطربة جداً في متونها.
والاجماع الذي يقوله صاحب (صراط الحق) لا يقدح به خروج بعض العلماء المعروفي النسب كالصدوق وشيخه ابن الوليد (قدس سرهما) كما هو محقق في محله من الاصول ورواية الامام الرضا (عليه السلام) لو سلمنا بصحة سندها، فهي من أخبار الاحاد ولا يمكن الاعتماد عليها في باب الاصول كما عرفت ولتعارضها دلالة مع عشرات الادلة التي تشير الى خلاف مدلولها.
ثم إن العصيان قد يأتي بمعنى خلاف الاولى فانه يسمى عصياناً وسيئة كما ورد في الحديث (حسنات الابرار سيئات المقربين)، والروايات والنصوص التي تنسب الذنب والمعصية اليهم (عليهم السلام) هي اما انها لا تدل على ما يقدح بالعصمة، أو ان الروايات لا يعتمد عليها لضعف او ارسال سندها.
ولو فرض وجود رواية أو روايتين فلا يمكن الاعتماد عليها وتترك الادلة العقلية والنقلية القاطعة الكثيرة الدالة على مطلق عصمتهم عليهم الصلاة والسلام.
والعلماء المتقدمون الذين تذكرهم ما هم الا ابن بابويه وشيخه محمد بن الحسن، وشذوذ اثنين لا يخرق الاجماع الذي عليه علماء الامامية.
وقد ردّ قول ابن بابويه بسهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) علماء عصره ومن جاء بعده، وعندما سئل محمد بن الحسن بهاء الدين العاملي عن قول ابن بابويه ان النبي(ص) قد سها فقال: ((بل ابن بابويه قد سهى، فانه أولى بالسهو من النبي)).
وما ذكره المامقاني هو عين ما ذكره علماؤنا السابقون، وما يقوله بعبارته: ان ما يعتبر غلو في الماضي يعني عند ابن بابويه وشيخه لا عند كل المذهب. وليس هناك أي تحول! فهذه هي عقيدتنا عند علمائنا المتقدمين، فهذا تلميذ ابن بابويه الشيخ المفيد يرد على استاذه فيقول: ((الذي خالف في هذا وقال بجواز وقوع السهو والنسيان عن المعصوم هو الشيخ الصدوق أبو جعفر ابن بابويه القمي (قدس سره) فانه نظراً الى ظاهر بعض روايات واردة في ذلك كالخبر المروي عن طرق العامة... وزعم أن من نفى السهو عنهم هم الغلاة والمفوضة... ومحققوا أهل النظر من الامامية ذهبوا الى نفي وقوع السهو في أمور الدين عنهم لما دل على ذلك من الادلة القطعية عقلاً ونقلاً والادلة الدالة على عصمتهم...)) (أوائل المقالات الشيخ المفيد ص171).
حتى ألف رسالة في (عدم سهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)) ويذكر فيها وهو في ذلك الزمان ـ زمان العلماء المتقدمين ـ: ((وان شيعيا يعتمد على هذا الحديث في الحكم على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بالغلط والنقص وارتفاع العصمة عنه من العناد لناقص العقل، ضعيف الرأي، قريب الى ذوي الآفات المسقطة عنهم التكليف)) (ص32).
فهذه هي عقيدتنا منذ ذلك الزمن، وليس هنا أي تحول كما تدعي، وليس هنا أي غلو سوى ما ينسبه ابن بابويه وشيخه، وقد رد عليهم الشيخ المفيد تلميذ ابن بابويه في رسالته تلك حتى انه قال: ((وينبغي أن يكون كل من منع السهو على النبي (عليه السلام) في جميع ما عددناه من الشرع، غالياً كما زعم المتهور في مقاله: ان النافي عن النبي (عليه السلام) السهو غال، وخارج عن حد الاقتصاد)) (عدم سهو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) للشيخ المفيد ص30) فراجع تلك الرسالة تعرف الحقيقة.
ودمتم سالمين

حبيب / الدانمارك
تعليق على الجواب (1) تعليق على جواب المركز
يضاف إلى ذلك أن الأحاديث التي ذكرت واقعة الكساء بينت أن الرسول جمع أهل الكساء, ودعا لهم بأن يذهب عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا, فإن كان إذهاب الرجس قد حصل والتطهير قد تم بالعصمة, فما الحاجة إلى الدعاء؟!
ويزيد على ذلك أن آية التطهير واقعة بين آيات فيها الأمر والنهي, مما يؤكد أن فعل الطاعات, واجتناب المعاصي يؤدي إلى إذهاب الرجس وحدوث التطهير, ويؤيده أيضاً ما روي: أن النبي كان يمر ببيت فاطمة رضي الله عنها ستة أشهر كلما خرج إلى الصلاة, يقول: الصلاة أهل البيت ((...إنَّمَا يريد اللَّه ليذهبَ عَنكم الرّجسَ أَهلَ البَيت ...)) الآية (41), وهنا يبدو الربط بين الأمر بالصلاة وحرص الرسول على إذهاب الرجس عن أهل بيته بها.
وعلى كل حال فالحديث في هذه الآية يطول... والروايات الشريفة كثيرة نذكر منها: قوله (ص): (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ما ان تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي وإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض) رواه مسلم في صحيحة والإمام أحمد في مسندة...ـ هل انت متأكد بأن مسلم روى هذه الرواية في صحيحة؟ هلا تكرمت علينا بذكر نص رواية مسلم؟ ـ وقوله (ص): ( علي مع الحق والحق مع علي يدور معه كيفما دار)... ـ دعني أسألك تعليقاً على هذه الرواية: هل كان علي مع الحق حين بايع أبا بكر بالخلافة؟ فإن قلت: لا, فقد نقضت دليلك!! وإن قلت: نعم, فأقول ألا يسع الشيعة ما وسع علي؟
الجواب:
الاخ حبيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما كلامك في حديث الكساء، فهو يحوي على المغالطة. وهي اعتقادكم التلازم بين الارادة التكوينية والجبر، وهذا غير لازم. لأن الله تعالى إذا أراد شيئاً أو فعل شيئاً أو بتعبير أدق علم شيئاً فإن علمه وإرادته وفعله لا يتخلف ما دام تكوينياً مع توقف تحقق ذلك الشيء على إختيار شخص أو إرادة ذلك الشخص ولا يلزم الجبر مع ذلك لأن الله تعالى يعرف ويعلم مسبقاً ويحرز ويهيء ذلك الشخص لقبول ذلك الأمر وتحقيقه وأهليته لذلك.
فالله تعالى عندما يريد من شخص أن يكون نبياً لا يذهب الى فرعون أو شيطان من شياطين الانس أو امرأة بسيطة أو رجلاً أحمقاً فيريده ويجعله نبياً حاشا وكلا. وإنما يختار سبحانه وتعالى ويصطفي ويجتبي الانسان الكامل العقل المهيأ لفعل الخير القادر على العطاء والصبر وتحمّل الامانة وغيرها فيريده ويختاره ويعلم منه أنه أهل لذلك. ومع ذلك يبقى ذلك النبي غير مجبر ولا مضطر لذلك المنصب وقد يزل وقد يضل (هذا كله في عالم الامكان والنظرية) وهذا كله بلطف الله وتوفيقه. وكما أخبر عن ذلك سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ((وَلَقَد أوحيَ إلَيكَ وَإلَى الَّذينَ من قَبلكَ لَئن أَشرَكتَ لَيَحبَطَنَّ عَمَلكَ وَلَتَكونَنَّ منَ الخَاسرينَ )) (الزمر ـ 65). وقال تعالى ((وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينَا بَعضَ الأَقَاويل * لَأَخَذنَا منه باليَمين * ثمَّ لَقَطَعنَا منه الوَتينَ * فمَا منكم مّن أَحَد عَنه حَاجزينَ )) (الحاقة 44 ـ 47).
وكذلك لو عرفت معنى العصمة (وهي علم المعصوم القطعي بعواقب المعاصي والآثام) عرفت أنه باختياره سوف لم ولن يعصي الله تعالى طرفة عين.
خذ مثالاً على ذلك: أنك تعرف أن لمس السلك الكهربائي أو المكان المكهرب يؤدي الى الموت أو الدخول الى البحر مع عدم معرفة السباحة يؤدي الى الغرق أو إحراق الجسم يؤدي الى الموت مثلاً، فهل يفعله عالم بذلك عاقل مريد لحياته وسلامتها؟ حاشا وكلا. وكذلك المعصوم لديه من العلم بحقائق الاشياء وعواقب الطاعة والمعصية، كما قال أمير المؤمنين (عليه السلام): (والله لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً)، وكذلك قول الصحابة لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): عن حنظلة قال: انطلقت أنا وأبو بكر حتى دخلنا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قلت: نافقَ حنظلة يا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وما ذاك قلت: يا رسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنة حتى كأنا رأى عين فإذا خرجنا من عندك عافسنا الازواج والاولاد والضيعات نسينا كثيراً، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والذي نفسي بيده أن لو تدومون على ما تكونون عندي وفي الذكر لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم ولكن يا حنظلة ساعة وساعة ثلاث مرات. (رواه مسلم في صحيحه ج8 ص94 ـ 95).
فالحديث يثبت إمكان حصول العصمة وعدم إرتكاب المعصية أو الغفلة أو السهو عن ذكر الله فمن استطاع الاستدامة والانقطاع لله تعالى عصم.
وهذا عين ما ندعيه للانبياء والائمة (عليهم السلام) فهو توفيق ولطف وتسديد من الله مع استعداد وإرادة واختيار من النبي أو الإمام، فافهم!
ومن هنا يتبين الحاجة إلى دعاء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لتوفيقه وأهل بيته للدوام والاستمرار على العصمة لا أصل وجودها وحصولها فهي حاصلة موجودة منذ الولادة لانه أهل لذلك، فالله تعالى يختار ويجتبي ويصطفي رسله وأولياءه من بين الخلق أجمعين لأهليتهم واستعدادهم لهذه المنزلة وهم يطلبون منه ويستعينون به لاستمرارها وبقائها وتوفيقهم وتسديدهم لذلك.
وأما قولك بنفي العصمة لوقوع آية التطهير بين آيات تشريعية وكذلك مرور النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ببيت فاطمة (عليها السلام) وتذكيرهم بالآية فهذا لا يدل على ذلك لوجوه:
1 ـ إن الآية الكريمة نزلت لوحدها دون ما قبلها وبعدها بالاجماع فلا يدل وجودها بينها على الترابط في المعنى أو الدلالة قطعاً.
2 ـ عدم تصريح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بشمول الآية للنساء أو جميع المكلفين بل صرح باختصاصها بأهل الكساء فقط بفعله المباشر وكذلك عدم ادخاله لام سلمة (رضي الله عنها) مع صلاحها الظاهر والكبير وتقواها وتدينها الشديد. وكذلك ما أتيت به للنقض علينا من مرور النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ببيت فاطمة وعلي (عليهما السلام) وتلاوته للآية الشريفة فلم يفعل ذلك مع نسائه ولا مع أتباعه فلماذا هذا الانحراف والميل عن النصوص الواضحات والحجج الدامغات والله الموفق والعاصم.
3 ـ فالتنبيه على الصلاة أو سياق القرآن كما تدعون ليس مخالفاً لفهمنا للعصمة، بالعكس فإنها تؤكد على الجانب الاختياري للمعصوم وأنه بمحض إرادته يستطيع فعل الطاعة والمعصية وبتوفيق الله وتسديده ولطفه يستطيع المعصوم فعل الطاعة وترك المعصية والدوام والاستمرار على ذلك كما قال تعالى (أما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى) كما أن كل مسلم يقرأ في صلاته ويدعو ربه سبعَ عشرة مرة على الاقل ويقول (أهدنا الصراط المستقيم) أليس هو مهتدياً ولا يحتاج الى طلب الهداية والدعاء بالهداية. أما حديث الثقلين فهو حديث صحيح ومشهور ولا غبار عليه وأما رواية مسلم فليست وحدها الصحيحة (هذا تنزلاً مع منهجكم) في هذا الباب حتى تحرفوا معناها ودلالتها الواضحة وليس ما يرويه مسلم قرآناً حتى يفقاس ويفعرض عليه جميع ما سواه بل حاله حال غيره من الاحاديث الصحيحة ولا يقدم على غيره إلا لثبوت صحته (عندكم) بمجرد رواية مسلم له فلا يحتاج الى بحث في سنده وأما غيره من الاحاديث فنحتاج في تصحيحها الى مراجعة السند فإذا صح السند في أي رواية فهي توازي رواية مسلم إن لم تقدم عليها أحياناً وهذا متفق عليه. هذا كله في خبر الواحد، وأما في التواتر كما في حديث الثقلين قطعاً فلا تصل النوبة الى آحاد الأسانيد. فلاحظ.
فالروايات الصحيحة والمتواترة تنص على التمسك بالكتاب والعترة لانهما خليفتا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأنهما عاصمان من الضلال والآخذ بهما مهتدف أما الآخذ بغيرهما أو التارك لأحدهما فهو في ضلال مبين.
ورواية مسلم ناقصة قطعاً لأنها لا تحتوي على بعض المقاطع المهمة التي بيّن زيد بن أرقم أنه سوف لن يرويها خوفاً، فقد قال في بداية حديثه للسائلين (فما حدثتكم فاقبلوا وما لا فلا تكلفونيه) واعتذر بكبر سنه ونسيانه، فلماذا ينسى زيد مقطع مثل (ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً) أو قوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض)؟ وهو يروي الحادثة بطولها وتفاصيلها خصوصاً أن زيداً نفسه بيّن ذلك وفسّر قوله (قد كبرت سني ونسيت بعض الذي أعي فلا تكلفوني ما لا اطيق) في نفس الرواية.
ولكن برواية أحمد لا مسلم وبنفس إسناد رواية مسلم أكملها بحادثة أخرى تبين معنى قوله واعتذاره وبراءته من تلك الاوصاف وهو يقول لهم أن عبيد الله بن زياد قد نهاه وكذبه في رواية احاديث الحوض ورماه ووصفه بأنه قد خرف واليك نص رواية أحمد في مسنده (ج4 ص267): قال يزيد بن حيان نفس الراوي بعد رواية حديث الثقلين: (حدثنا زيد في مجلسه ذلك قال بعث إليّ عبيد الله بن زياد فأتيته فقال ما أحاديث تحدثها وترويها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لا نجدها في كتاب الله تحدث أنّ له حوضاً في الجنة، قال: قد حدثنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ووعدناه قال: كذبت ولكنك شيخ قد خرفت). أما قولهم أن حديث الثقلين رواه مسلم، فهو لان مسلم روى أصل الحديث وان رواه ناقصاً، ومع ذلك جاءت فيه لفظة الثقلين ولدينا كلام طويل في رواية مسلم لا يسع المجال لبسطه، فتأمل!! وأما حديث (علي مع الحق والحق مع علي) أو (علي مع القرآن والقرآن مع علي لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض) وقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كما في المستدرك (اللهم أدر الحق معه حيث دار) فهذه الاحاديث وغيرها مع آية التطهير نستدل بها نقلياً على العصمة.
وأما مبايعة أمير المؤمنين(ع) لأبي بكر بالخلافة فلا نخطيء علياً (عليه السلام) في فعله لأنه إمام ومعصوم وكل ما يفعله فيه مصلحة وليس يعني ذلك أنه إعتقاده ودين الله وشرعه، وإنما فعله كان لمصلحة أكبر وأعظم من تركه للمسلمين في ذلك الوقت دون مشاركة منه في بيان حقه وبيان شرع الله وأحكامه وأمره بالمعروف ونهيه عنه المنكر والدعوة الى الله وإلى المذهب الحق، لأنه رأى نفسه معزولاً عن الساحة والوجوه مكفهرة غاضبة حاقدة لا يستطيع معها نشر الاسلام والنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي من شروطه كما هو معروف أن تحتمل التأثير في المقابل. وهذا كله مروي في البخاري لا من فهمنا ولا رواياتناز فقد روى البخاري عن عائشة رواية طويلة في ذيلها: (فلما توفيت فاطمة (عليها السلام)) إستنكر عليٌ وجوه الناس فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته ولم يكن يبايع تلك الاشهر فارسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا أحد معك كراهية لمحضر عمر... ولم ننفس عليك خيراً ساقه الله إليك ولكن استبددت علينا بالأمر وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) نصيباً حتى فاضت عينا أبي بكر... ثم قال علي (عليه السلام) أمام المسلمين: ولكنا كنا نرى لنا في هذا الامر نصيباً فاستفبد علينا فوجدنا في أنفسنا، فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت وكان المسلمون إلى علي قريباً حين راجع الامر بالمعروف (ج5 ص82).. فاقرأ وتدبر!!
وبيعة الامام (عليه السلام) لمصلحة وخير الاسلام وخوفاً عليه بعد أن لم يكن له طريقٌ آخر، لا يخرج الأمر عن كونه حدث بالاضطرار، فانهم أضطروه بعد أن غصبوا حقه ولم يجد طريقاً لأخذه الا بضرر الاسلام، فأثر المبايعة مع وقوع الظلم عليه خاصة على ذهاب الاسلام كله، وهذا لا يعني اطلاقاً احقية من نصبوا أنفسهم خلفاء للمسلمين، كما لا يعني صلح النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع المشركين في الحديبية أصحية واحقية مشركي قريش، فتأمل.
ومن ذلك يظهر لك أن لا معنى لسؤالك لنا، بألا يسع الشيعة ما وسع علي!!! فأن الكلام في أحقية منصب الخلافة لمن يكون، لا من تسنم هذا المنصب فعلاً.
ثم إن الظاهر أن الامور اختلطت عليك نتيجة لما في ذهنك من عقائد أهل السنة فتنبي الاشكال عليها، إذ نحن لا نعتقد ان الله جل وعلا أوكل أمر الخلافة والامامة للناس حتى إذا بويع احدهم اصبح خليفة، بل نعتقد أن أمر الامامة والخلافة بيد الله وحده ليس لبشر خيرة فيه، وعدم تسلم الامام زمام السلطة والحكم فعلاً لا يسقط حقه منها، كما أن عدم الايمان بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا يلغي نبوته، فلاحظ وتأمل!!
ونجيبك بعبارة اخرى: أنا نقول نعم أن علياً عندما بايع أبا بكر كان على الحق، إذ أنه بايعه مضطراً وكرهاً حفظاً للاسلام، ولا يعني ذلك أن الحق في الامامة ذهب الى أبي بكر أو ان الامام اسقط حقه واعطاه لابي بكر.
ونقول أيضاً: بعد أن ثبتت عصمة الامام (عليه السلام) فان كل افعاله تكون صحيحة مطابقة لشرع الله، فبعد أن ثبتت صحة الحديث (علي من الحق والحق مع علي يدور معه كيفما دار) المثبت لعصمة الامام (عليه السلام) يجب أن نحمل كل أفعاله على الصحة. لا، أن نرد الحديث بفعل من افعاله نظن نحن أنه لم يكن فيه على صواب (حاشا لله)، فان هذا أكل من القفا، نعم لك أن تناقش في صحة الحديث من خلال سنده، ولكن هذا في مرتبة سابقة لا بعد أن تسلم بالحديث.
ودمتم سالمين

حبيب / الدانمارك
تعليق على الجواب (2) تعليق على الجواب
عندما يذكر السيد المرتضى علم الهدى ما يحتج به على صواب جميع ما انفردت به الإمامية, أو شاركت فيه غيرها من الفقهاء, يذكر اجماعها على ذلك الأمر, ثم يبين سبب حجية ذلك الاجماع بقوله: (إنما قلنا ان اجماعهم حجة لان في اجماع الامامية قول الإمام الذي دلت العقول على ان كل زمان لا يخلو منه, وانه معصوم لا يجوز عليه الخطأ في قول, ولا فعل). حقيقة هذا الكلام يحتاج إلى مزيد إيضاح... كيف لا يخلو زمان من قول الإمام وإمام الشيعة الثاني عشر غائب منذ 1200 سنة تقريباً؟
...الشيخ الطوسي شيخ الطائفة قدس سرة: قال ردّاً لحديث ذي الشمالين في سهو النبي صلى الله عليه وآله: (وذلك مما تمنع العقول منه) التهذيب الطوسي 2: 180, وقال في الاستباصر وذلك مما تمنع منه الادلة القاطعة في أنه لا يجوز عليه السهو والغلط) (الاستبصار الطوسي 1:) وإن تعارض العقل مع الدليل الصحيح فبأيهما نأخذ؟
... وقال في (نهج المسترشدين): (إنه لا يجوز أن يقع منه الصغائر والكبائر لا عمداً ولا سهواً ولا غلطاً في التأويل... ويجب ان يكون منزهاً عن ذلك كله من أول عمره إلى آخره). الرد ذلك... وقال الفاضل المقداد قدس سره: (وأصحابنا حكموا بعصمتهم مطلقاً قبل النبوة وبعدها عن الصغائر والكبائر عمداً وسهواً, بل وعن السهو مطلقاً, ولو في القسم الرابع, ونقصد به الافعال المتعلقة بأحوال معاشهم في الدنيا مما ليس دينياً, ارشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين الفاضل السيوري: 304 وقال في موقع آخر (المجلسي): (العمدة في ما اختاره أصحابنا من تنزيه الأنبياء والأئمة عليهم السلام من كل ذنب ودناءة ومنقصة قبل النبوة وبعدها قول ائمتنا عليهم السلام بذلك المعلوم لنا قطعنا باجماع أصحابنا رصوان الله عليهم مع تأييده بالنصوص المتظافرة حتى صار ذلك من قبيل الضروريات في مذهب الإمامية).
أقول وهذا يناقض قول: الشيخ المفيد (قدس سرة): (إن الذي أذهب إليه في هذا الباب إنه لا يقع مع الأنبياء عليهم السلام ذنب بترك واجب مفترض ولا يجوز عليهم خطأ في ذلك ولا سهو يوقعهم فيه, وإن جاز منهم ترك نفل ومندوب إليه على غير القصد والتعمد, ومتى وقع ذلك منهم عوجلوا بالتنبيه عليه فيزولون عنه في أسرع مدة وأقرب زمان, فأما نبينا صلى الله عليه وآله وسلم خاصة والأئمة من ذريته عليهم السلام فلم يقع منهم صغيرة بعد النبوة والإمامة, من ترك واجب, ولا مندوب إليه, لفضلهم على من تقدمهم من الحجج عليهم السلام, وقد نطق القرآن بذلك, وقامت الدلائل منه ومن غيره على ذلك للآئمة من ذريته عليهم السلام), فجملة (وإن جاز منهم ترك نفل ومندوب إليه على غير القصد والتعمد) تعني السهو... فالمفيد يثبت السهو للأنبياء. وجملة (فأما نبينا صلى الله عليه وآله وسلم) خاصة والأئمة من ذريته عليهم السلام فلم يقع منهم صغيرة بعد النبوة والإمامة) يفهم من هذا بان الأنبياء غير النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم قد يقع منهم صغيرة بعد النبوة!!... وقال الشيخ بهاء الدين في جواب (المسائل المدنيات)): (عصمة الأنبياء والأئمة عليهم السلام من السهو والنسيان, مما انعقد عليه اجماعنا.
وقال العلامة المجلسي صاحب البحار قدس سرة:
( اعتقادنا في الانبياء والرسل والائمة, والملائكة عليهم السلام أنهم معصومون, مطهرون من كل دنس, وانهم لا يذنبون ذنباً صغيراً ولا كبيراً, ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون .. ومن نفى عنهم العصمة في شيء من أحوالهم فقد جهلهم, واعتقادنا فيهم أنهم موصوفون بالكمال والتمام والعلم من أوائل أمورهم إلى أواخرها, لا يوصفون في شيء من أحوالهم بنقص ولا جهل) (بحار الأنوار المجلسي 11: 72 باب عصمة الأنبياء عليهم السلام). الرد عليه بكتاب الله كما سبق وبينا ذلك...
مجملاً عما استدل به المطؤون من اطلاق لفظ العصيان والذنب فيما صدر عن آدم عليه السلام هو انه لما قام الدليل على عصمتهم نحمل هذه الألفاظ على ترك المستحب والأولى, أو فعل المكروه مجازاً, ترك المستحب والأولى!! كيف يكون هذا؟
وأقول سلمنا لكم.. أليس معنى الآية حينئذ أن الله قد عهد إلى آدم عهداً فتركه, هل هذا يتماشى مع العصمة؟ وهل يجوز الاقتداء به في ذلك؟
وقوله: (وعصى آدم ربه فغوى) عصى ـ فغوى, ما معنى هذا؟ ولماذا خرج آدم عليه السلام من الجنة؟.
الجواب:
الاخ حبيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الاجماع الذي تقول بحجيته الامامية، هو الاجماع الذي يكشف عن قول المعصوم. أي أن المعصوم داخل في ضمن الاجماع ولان الامام موجود في كل زمان، والامام معصوم لذلك اعتبر الاجماع عندنا حجة.
أما سؤالك عن الامام الغائب، فراجع ما كتب بالموقع تحت عنوان الغيبة: 1 ـ كيفية الانتفاع بالامام المهدي في غيبته .2 ـ عدم خلو الارض من حجة لا تناقض الغيبة.
والدليل العقلي القاطع لا يتعارض مع الدليل النقلي القاطع، ولكن اذا تعارض دليل عقلي قاطع مع دليل نقلي ظني يقدم الدليل العقلي على الدليل النقلي ويأول الدليل النقلي القابل للتأويل أو يطرح ولا يعمل به لتعارضه مع الدليل القاطع. والرواية الصحيحة لا تخرج عن كونها ظني، فلاحظ.
والجملة التي قالها الشيخ المفيد لا تدل على السهو الذي يقدح بالعصمة كما تقول انت وليس الشيخ المفيد يقول بسهو الانبياء بذلك المعنى وانما الذي يقوله بعبارته ان المستحبات ـ التي هي غير الواجبات والمكلفين غير ملزمين بأدائها ـ اذا تركوها أي المستحبات فانهم سرعان ما يعودون الى ممارسة تلك المستحبات بعد التنبيه عليها فترك الاولى الذي يعنيه المفيد لا يقدح في العصمة كما هو الحال في السهو بالواجبات وهذا ما اتفقت عليه الامامية.
أما ما ذكرته من قصة آدم (عليه السلام) فراجع صفحتنا تحت عنوان (العصمة: مسألة خروج آدم من الجنة، وتحت عنوان عصمة الانبياء (عليهم السلام) في راي الفريقين، وعنوان التوفيق بين ترك الاولى لآدم وتوبته).
وان الآيات القرآنية التي تذكرها والتي ظاهرها ينسب المعصية والخطأ والذنب والنسيان للأنبياء يجب تأويلها لتعارضها مع الادلة القطعية التي تثبت العصمة للانبياء، ولابد لنا من ذلك في مثل هذه الآيات واذا كنت ممن يتمسك بظواهر القرآن، فنحن نقول لك ماذا تقول في الآيات القرآنية الاتية: ((كل شيء هالك الا وجهه))[القصصك88]، وقوله: ((ومن كان في هذه اعمى فهو في الآخرة اعمى واضل سبيلاً))[الاسراءك72]. فهل هذا يعني ان جزء من الله يهلك او ان الاعمى هنا اعمى هناك؟!! اذن لابد لنا من تأويل هذه الآيات وغيرها التي يتعارض ظاهرها مع أدلة قاطعة لا تقبل الشك، ونحن على هذا الأساس نبين الآيات القرآنية واحدة واحدة.
ودمتم سالمين

حبيب / الدانمارك
تعليق على الجواب (3) تعليق على الجواب
يقول الإمام علي (عليه السلام): (والامام المستحق للإمامة له علامات منها: أن يعلم أنه معصوم من الذنوب كلها صغيرها وكبيرها لا يزال في الفتيا ولا يخطئ في الجواب ولا يسهو ولا ينسى ولا يلهو بشيءف من أمر الدنيا...) الخامس العصمة من جميع الذنوب وبذلك يتميز عن المأمومين الذين هم غير المعصومين لأنه لو لم يكن معصوماً لم يؤمن عليه أن يدخل فيما دخل الناس فيه من موبقات الذنوب المهلكات والشهوات واللذات...
وعقلياً نتساءل كيف نضمن الاستقامة في المسيرة لو لم يكن إمامنا وقائدنا معصوماً عن الخطأـ أي إن لم يحصل الاطمئنان بالإمام في تبليغة وتنفيذه للأحكام الإسلامية ـ؟ ولو جوزنا عليه الانحراف والمعاصي ـ لا سمح الله ـ كيف نظمئن لقيادته لنطيعه؟.
ولو جوزنا الخطأ والنسيان والمعصية على الإمام لنفينا غرضه ولجاز مخالفتهم في القرارات وهذا يخالف أمر الله والرسول بإطاعتهم وأنهم مع الحق دوماً فلا يمكن أن يوصفوا بالخطأ والنسيان.
وفي موضع آخر: وقد علل عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم مطلقاً أي عدم جواز السهو والخطأ عليه بقوله قدس سره: (إنه لو جاز عليه السهو والخطأ, لجاز ذلك في جميع أقواله وأفعاله, فلم يبق وثوق باخباراته عن الله تعالى, ولا بالشرائع والاديان, لجواز ان يزيد فيها وينقص سهواً, فتنتفي فائدة البعثة....), ومن المعلوم بالضرورة: ان وصف النبي بالعصمة, أكمل وأحسن من وصفه بضدها, فيجب المصير إليه, لما فيه من دفع الضرر المظنون؛ بل المعلوم) الرسالة السعدية العلامة الحلي: 76.
كل ما سبق من كلام يرده كتاب الله الذي أشار إلى وقوع بعض الانبياء في المعاصي والتوبة منها ومن ذلك: تأمل قوله تعالى: ((...وَاستَغفر لذَنبك...)) تأمل: استغفار وذنب, وبعد ذلك يقولون لا تصدر منهم صغائر أصلاً, سبحان الله!!
قال تعالى: ((ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي)), وقوله: ((...وَعَصَى آدَم رَبَّه فغَوَى)) عصى فغوى
ما معنى هذا؟؟ ولماذا خرج آدم عليه السلام من الجنة؟
وقوله عن موسى ((...لَا تؤَاخذني بمَا نَسيت وَلَا ترهقني من أَمري عسرًا)), لماذا يعتذر موسى عليه السلام كلما سأل الخضر عن أفعاله, وبماذا اعتذر هنا؟ لقد اعتذر بأنه نسى, ولا يمكن حملها هنا على الترك..
وقوله عن محمد عليه الصلاة والسلام ((...وَاذكر رَّبَّكَ إذَا نَسيتَ ...)).
وقوله عن ذي النون (( ...وَلَا تَكن كَصَاحب الحوت إذ نَادَى وَهوَ مَكظومٌ)), لم لا يكون مثله؟ أليس معصوماً يقتدى به في كل شئون حياته؟ وما الذي جعله في بطن الحوت؟
وقول موسى عليه السلام ((رب أرني أنظر إليك...)), فإن الرؤية عند الشيعة من أعظم المحال, لأنها تستلزم التحديد وغير ذلك, فدعاء موسى هذا دائر بين الجهل بالرب سبحانه وبين التجاوز في الدعاء والاعتداء فيه بل وإساءة الأدب مع الله عز وجل!
وقوله تعالى: (( يَا أَيّهَا النَّبيّ لمَ تحَرّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَكَ تَبتَغي مَرضَاتَ أَزوَاجكَ وَاللَّه غَفورٌ رَّحيمٌ )), فلماذا ورد هذا السؤال من الله عز وجل؟ إنه عتاب للرسول ـ صلى الله عليه وآله ـ أنه حرم على نفسه سريرته (مارية) أو شرب العسل, وأيضاً هل يصح أن يحرم أحد الشيعة على نفسه شيئاً مما أحله الله ويكون محموداً؟ أليس هذا هو مقتضى العصمة والطف الذي أوجبتموه على الله؟
وقوله: (( إنَّا فتَحنَا لَكَ فتحًا مّبينًا * ليَغفرَ لَكَ اللَّه مَا تَقَدَّمَ من ذَنبكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيتمَّ نعمَتَه عَلَيكَ وَيَهديَكَ صرَاطًا مّستَقيمًا )), ما المقصود بقوله تعالى ذنبك؟ الله جل جلاله الملك يقول في كتابه العزيز ((ليَغفرَ لَكَ اللَّه مَا تَقَدَّمَ من ذَنبكَ وَمَا تَأَخَّرَ )) فأثبت ذنبا متقدما وذنباً متأخراً وأثبت له مغفرة ذلك كله!!
الجواب:
الاخ حبيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما ما ذكرت من الآيات المتعلقة بقضية آدم (عليه السلام)، فراجع (موضوع العصمة (مسألة خروج آدم من الجنة) و (عصمة الانبياء (عليهم السلام).
أما قوله تعالى عن موسى: (( لَا تؤَاخذني بمَا نَسيت ...))[الكهف:73] فيمكن ان تحمل انه اراد لا تأخذني بما تركت. وقد روي هذا الوجه عن ابن عباس عن أبي بن كعب عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: ((وقال موسى لَا تؤَاخذني بمَا نَسيت )) يقول بما تركت من عهدك.
والوجه الآخر الذي يمكن ان تحمل عليه الآية انه أراد لا تؤاخذني بما فعلته مما يشبه النسيان فسماه نسياناً للمشابهه كما قال المؤذن لاخوة يوسف (عليه السلام) انكم لسارقون أي تشبهون السراق, وكما يتأول الخبر الذي يرويه أبو هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) انه قال: (كذب ابراهيم (عليه السلام) ثلاث كذبات في قوله سارة اختي وفي قوله بل فعله كبيرهم, هذا. وقوله اني سقيم) والمراد بذلك ان كان هذا الخبر صحيحاً انه فعل ما ظاهره الكذب)). (تنزيه الأنبياء (عليهم السلام) ـ الشريف المرتضى).
أما قوله تعالى: (( ...وَلَا تَكن كَصَاحب الحوت...)) [ راجع ما كتب في الموقع تحت عنوان العصمة: في عصمة الانبياء (عليهم السلام).
وأما قول موسى (عليه السلام): ((رَبّ أَرني أَنظر إلَيك...)).
ان موسى (عليه السلام) لم يسأل الرؤية لنفسه، وانما سألها لقومه. فقد روي ان قومه طلبوا ذلك منه. فأجابهم بأن الرؤية لا تجوز عليه تعالى. فلجوا به والحوا عليه في أن يسأل الله تعالى أن يريهم نفسه، وغلب في ظنه ان الجواب اذا ورد من جهته جلت عظمته كان أحسم للشبهة وانفى لها، فاختار السبعين الذين حضروا للميقات لتكون المسألة بمحضر منهم فيعرفوا ما يرد من الجواب، فسئل (عليه السلام) على ما نطق به القرآن، واجيب بما يدل على ان الرؤية لا تجوز عليه عزوجل. ويقوي هذا الجواب امور منها قوله تعالى: (( يَسأَلكَ أَهل الكتَاب أَن تنَزّلَ عَلَيهم كتَابًا مّنَ السَّمَاء فقَد سَأَلوا موسَى أَكبَرَ من ذَلكَ فقَالوا أَرنَا اللّه جَهرَةً فأَخَذَتهم الصَّاعقَة بظلمهم ))[النساء:153]، ومنها قوله تعالى: ((واذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فاخذتهم الصاعقة وانتم تنظرون))[البقرةك55]، ومنها قوله تعالى: ((...فلَمَّا أَخَذَتهم الرَّجَفة قَالَ رَبّ لَو شئتَ أَهلَكتَهم مّن قَبل وَإيَّايَ أَتهلكنَا بمَا فعَلَ السَّفهَاء منَّا إن هيَ إلاَّ فتنَتكَ ))[الاعراف:155] فاضاف ذلك الى السفهاء وهذا يدل انه كان بسببهم من حيث سألوا ما لا يجوز عليه تعالى.
وليس لأحد أن يقول: لو كان موسى (عليه السلام) انما سأل الرؤية لقومه لم يضف السؤال الى نفسه فيقول ارني انظر اليك، ولا كان الجواب ايضاً مختصاً به في قوله: ((لن تراني))، وذلك انه غير ممتنع وقوع الاضافة على هذا الوجه، مع ان المسألة كانت من أجل غيره إذا كانت هناك دلالة تؤمن من اللبس، فلهذا يقول احدنا اذا شفع في حاجة غيره للمشفوع اليه: اسألك ان تفعل بي كذا وكذا وتجيبني الى كذا وكذا، ويحسن أن يقول المشفوع إليه: قد اجبتك وشفعتك وما جرى مجرى هذه الألفاظ. وانما حسن هذا لان للسائل في المسألة غرضاً وان رجعت الى آخر لتحققه بها وتكلفه كتكلفه اذا اختصه. (تنزيه الانبياء (عليهم السلام) الشريف المرتضى ص99 ـ 114).
وأما قوله تعالى: (( يَا أَيّهَا النَّبيّ ...)) يظهر من كلامك انك تريد ان تقول ان فعل النبي هذا وهو التحريم يقدح ايضاً في عصمته لان العتاب الموجه له من الله ما هو الا ذم للنبي على فعله هذا، والذم لابد ان يكون على شيء قبيح وهو يقدح بالعصمة هذا ما فهمناه من كلامك.
وما يقال في تفسير هذه الآية: ((انها تومي الى عمل من الاعمال المحللة التي يقترفها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لا ترتضيه ازواجه فضيقن عليه وآذينه حتى ارضاهن بالحلف على ان يتركه ولا يأتي به بعد... وقوله تحرم ما احل الله لك، المراد بالتحريم التسبيب الى الحرمه بالحلف على ما تدل عليه الآية التالية فان ظاهر قوله: (( قَد فرَضَ اللَّه لَكم تَحلَّةَ أَيمَانكم ...)) الخ انه (صلى الله عليه وآله وسلم) حلف على ذلك ومن شان اليمين ان يوجب عروض الوجوب ان كان الحلف على الفعل والحرمة ان كان الحلف على الترك وإذا كان (صلى الله عليه وآله وسلم) حلف على ترك ما أحل الله له فقد حرم ما أحل الله بالحلف وليس المراد بالتحريم تشريعه (صلى الله عليه وآله وسلم) على نفسه الحرمة فيما شرع الله له في الحلية فليس له ذلك. وقوله: ((...تَبتَغي مَرضَاتَ أَزوَاجكَ )) أي تطلب بالتحريم رضاهن بدل من تحرم... الخ وحال من فاعله والجملة قرينة على ان العتاب بالحقيقة متوجه اليهن ويؤيده قوله خطاباً لهما: ((إن تَتوبَا إلَى اللَّه فقَد صَغَت قلوبكمَا...)) الخ مع قوله فيه (غفور رحيم) (تفسير الميزان).
اما قوله تعالى ((... وَاذكر رَّبَّكَ إذَا نَسيتَ ...)) فان الخطاب وان كان للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الا ان المقصود منه الامة وهذا موجود في القرآن في آيات اخر ايضاً.
وأما قوله تعالى ((...وَاستغفر لذَنبك...)).
للتعرف على تلك الآية ونظائرها لابد من الوقوف على الاصل المسلم بين العقلاء وهو ان عظمة الشخصية وخطر المسؤولية متحالفان ورب عمل يعد صدوره من شخص جرماً وخلافاً وفي الوقت نفسه لا يعد صدوره من انسان آخر كذلك فالعارف بعظمة الرب يتحمل من المسؤولية ما لا يتحمله غيره فيكون المترقب منه غير ما يترقب من الآخر ولو صدر منه ما لا يليق وتساهل في هذا الطريق يتأكد منه الاستغفار وطلب المغفرة لا لصدور الذنب منه بل من باب قياس عمله الى علو معرفته وعظمة مسؤوليته.
ولأجل ذلك تعد بعض الغفلات او اقتراف المكروهات من الاولياء ذنباً اذا قيس الى ما أعطوا من الايمان والمعرفة ولو قاموا بطلب المغفرة والعفو فانما هو لاجل هذه الجهات.
يقول العلامة المحقق علي بن عيسى الاربلي: الانبياء والأئمة (عليهم السلام) تكون اوقاتهم مشغوله بالله تعالى وقلوبهم مملوءة به وخواطرهم متعلقة بالمبدأ وهم ابداً في المراقبة كما قال (عليه السلام) ((اعبد الله كأنك تراه، فان لم تره، فانه يراك)) فهم ابداً متوجهون إليه ومقبلون بكلهم عليه، فمتى انحطوا عن تلك المرتبة العالية والمنزلة الرفيعة الى الاشتغال بالأكل والشرب والتفرغ الى النكاح وغيره من المباحات عدّوه ذنباً واعتقدوه خطيئة واستغفروا منه... (كتاب عصمة الانبياء في القرآن الكريم) الشيخ جعفر السبحاني ص216 ـ 218.
واما قوله تعالى: (( إنَّا فتَحنَا لَكَ فتحًا مّبينًا * ليَغفرَ لَكَ اللَّه مَا تَقَدَّمَ من ذَنبكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيتمَّ نعمَتَه عَلَيكَ وَيَهديَكَ صرَاطًا مّستَقيمًا)).
ان الذنب في اللغة يأتي بثلاثة اصول: احدها الجرم، والآخر مؤخر الشي والثالث: كالحظ والنصيب. مجمع مقايس اللغة ج2 ص361.
وكون الذنب في الآية بمعنى الجرم مما لا ريب فيه غير ان الذي يجب التنبيه عليه، هو ان اللفظ لا يدل على ازيد من كون صاحبه عاصياً وطاغياً وناقضاً للقانون، وأما الذي عصى وطغى عليه ونقض قانونه فهو يختلف حسب اختلاف البيئات والظروف, وليست خصوصية العصيان لله سبحانه مأخوذة في صميم اللفظ بحيث لو اطلق ذلك اللفظ يتبادر منه كونه سبحانه هو المعصي امره، وانما تستفاد الخصوصية من القرائن الخارجية وهذا هو الأساس لتحليل الآية وفهم المقصود منها, والغفران باللغة هو الستر.
والآية تدل على ان الغاية المتوخاة من الفتح هي مغفرة ذنب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ما تقدم منها وما تأخر غير ان في ترتب تلك الغاية على ذيها غموضاً في بادئ النظر والانسان يستفسر في نفسه كيف صار تمكينه سبحانه نبيّه من فتح القلاع والبلدان أو المهادنة والمصالحة في ارض الحديبية مع قريش سبباً لمغفرة ذنوبه مع انه يجب ان تكون بين الجملة الشرطية والجزائية رابطة عقلية أو عادية، بحيث تعد احدهما علة لتحقق الاخرى او ملازمة لها وهذه الرابطة خفية في المقام جداً، فان تمكن النبي من الاعداء والسيطرة عليهم يكون سبباً لانتشار كلمة الحق ورفض الباطل واستطاعته التبليغ في المنطقة المفتوحة، فلو قال: انا فتحنا لك فتحاً مبيناً، لتتمكن من اظهار الحق ونشر التوحيد ودحض الباطل، كان الترتب امراً طبيعياً، وكانت الرابطة محفوظة بين الجملتين.
وأما جعل مغفرة ذنوبه جزاء لفتحه صقعاً من الاصقاع، فالرابطة غير واضحة.
وهذه هي النقطة الحساسة في فهم مفاد الآية، وبالتالي دحض زعم المخطئة في جعلها ذريعة لعقيدتهم، ولو تبينت صلة الجملتين لاتضح عدم دلالتها على ما تتبناه تلك الطائفة.
ان الحوادث الدامية بين قريش والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ما هي الا حوادث مرة في واقعهم بما انها جرت الى ذهاب كيانهم، وحدوث التفرقة في صفوفهم والفتك بصناديدهم على يد النبي الاكرم، صوّرته في مخيلتهم وخزانة اذهانهم صورة انسان مجرم مذنب قام في وجه سادات قومه فسب الهتهم وعاب طريقتهم بطريقة تراها قريش ما هي الا كذب وافتراء وكهانة وسحر ولم يكتف بذلك حتى شن عليهم الغارة والعدوان فصارت ارض يثرب وما حولها مجازر لقريش ومذابح لاسيادهم فأي جرم اعظم من هذا وأي ذنب أكبر منه عند هؤلاء الجهلة الغفلة الذين لا يعرفون الخيّر من الشرير والصديق من العدو والمنجي من المهلك.
وان واقعة الفتح التي حصلت لمس منها الكفار خلق النبي العظيم فرفع الستار الحديدي الذي وضعه بعض اعدائه الالداء بينه وبين قومه فعرفوا ان ما يرمى به نبي العظمة ويوصف به بين اعدائه، كانت دعايات كاذبة وكان منزهاً عنها بل عن الاقل منها.
فاصبحت هذه الذنوب التي كانت تدعيها قريش على النبي بعد وقعة الحديبية أو فتح مكة اسطورة خيالية قضت عليها سيرته في كل من الواقعتين من غير فرق بين ما الصقوا به قبل الهجرة او بعدها، وعند ذلك يتضح مفاد الآيات كما يتضح ارتباط الجملتين: الجزائية والشرطية.
وعلى ذلك فالمقصود من الذنب ما كانت قريش تصفه به كما ان المراد من المغفرة اذهاب آثار تلك النسب في المجتمع.
ودمتم سالمين

حبيب / الدانمارك
تعليق على الجواب (4) تعلى على الجواب
لنتبرّك بعض معاني العصمة من كلام الإمام الرضا عليه السلام: (إنّ الإمامة خصَّ الله عز وجل بها إبراهيم الخليل عليه السلام بعد النبوة والخلة, مرتبة ثالثة وفضيلة شرفه بها, وأشاد بها ذكره, فقال: ((...إنّي جَاعلكَ للنَّاس إمَامًا ...)).
الشيعة كما اعلم تعتقد بأن منزلة الأئمة افضل من منزلة الأنبياء جميعاً سوى نبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم), وعلى سبيل المثال فعلي رضي الله عنه افضل عند الشيعة من إبراهيم عليه السلام.
والإشكال الذي لدي هو: الإمام الرضا ذكر ثلاثة مراتب لنبي الله إبراهيم عليه السلام وهي الإمامة, النبوة, والخلة.. وعلي رضي الله عنه أثبتم له مرتبة الإمامة فقط فكيف يكون أفضل منه؟ فنحن نجد أن ما عند علي عند إبراهيم, ويفضل إبراهيم (عليه السلام) بالنبوة والخلة, فأيهما أحق بالفضل والعلو؟
الجواب:
الاخ حبيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما إشكالك حول أفضلية أئمتنا على إبراهيم الخليل مع أنه إمام كما هم أئمة ويزيد عليهم بفضائل أخرى كالنبوة والرسالة والخلة حتى مع التسليم بأفضلية الامامة على ما سواها من مراتب وفضائل وخصائص. فنقول:
1 ـ إن سلّمت بأفضلية الامامة على ما سواها فقد كفيتنا المؤنة في إثبات ذلك وقطعنا نصف الطريق للوصول الى النتيجة.
2 ـ وأما جمعك لمراتب وفضائل ابراهيم (عليه السلام) وجعلها ثلاثة أو أربعة في قبال فضائل أمير المؤمنين التي جعلتها واحدة فقط وهي الامامة فهذا لعدم احاطتك لحقيقة الفضائل والصفات.
لأنك إن سلمت بأفضلية مرتبة الامامة على سواها فيجب عليك أن لا تعود الى مرتبة أدنى منها وتثبتها في عرض الامامة ثم تقول اجتمعت أكثر من مرتبة وأكثر من فضيلة لابراهيم (عليه السلام) دون علي (عليه السلام) فهذا باطل لان المراتب التي ذكرناها وسلمت أنت بتفاوتها وتفاضلها هي مراتب طولية لا عرضية حتى تجمع فالمراتب الطولية تكون فيها المرتبة العليا أسمى وأعلى مرتبة من المرتبة الدنيا حتى مع التغاير في السنخ والحقيقة, كما هو الحال بين الحياة الدنيا والآخرة فإن الآخرة بالتأكيد هي الدار الحقيقية وهي الأعلى مرتبة وأجل وأسمى من الدنيا مع أنها لا تحتوي على مرتبة الدنيا معها ولا شيء من سنخ وحقيقة هذه الدنيا موجود هناك بل هو عالم آخر مختلف تماماً عن هذه الدنيا ويكون أفضل وأعلى مرتبة منها.
فكذلك الشأن في الامامة فهي مرتبة أعلى وأسمى وأرقى من النبوة والرسالة فلا يجب على الامام أن يكون نبياً أو رسولاً وكذلك لا يلزم أن يكون النبي أو الرسول أفضل من الامام لو كان إماماً أيضاً ناهيك عن عدم كونه إماماً أيضاً. لماذا؟
لاننا نقول وبوضوح إذا سلمنا أن مرتبة الامامة أعلى من النبوة أو الرسالة فإننا نعتقد أن الامامة أيضاً لها درجات ومراتب مختلفة ومتفاوتة كما ثبت ذلك للانبياء والرسل بنص القرآن الكريم كقوله تعالى ((تلكَ الرّسل فضَّلنَا بَعضَهم عَلَى بَعض...)) وكذلك قوله تعالى ((وَلَقَد فضَّلنَا بَعضَ النَّبيّينَ عَلَى بَعض )).
فالتفضيل ثابت بين الناس وبين المؤمنين وحتى في الطعام ((ونَفضّل بَعضَهَا عَلَى بَعض في الأكل)). فثبت أن الأئمة أيضاً ليسوا في درجة واحدة قطعاً.
3 ـ ونقول أيضاً أن الدين الاسلامي أفضل الأديان وأكملها وأسماها وهو خاتم الديانات وأعلى مرتبة يمكن أن يصل إليها الانسان في مراتب سموه ووصوله الى الرفيق الأعلى والحضرة المقدسة ففيه يصل الانسان إلى مرتبة الكمال التي لم يصل إليها أحد من المتقدمين عليه مهما كان. وإلا فما الداعي لكونه خاتم الاديان وأكملها وأفضلها وأن الانبياء لو بعثوا لما وسعهم إلا أن يتبعوا ويعتنقوا الاسلام.
إذن يوجد في الاسلام من مقتضي الكمال ما لا يوجد في دين سواه بناءاً على التدرج والارتقاء والاكمال في مسيرة الاديان وهذا مما لا خلاف فيه بين أحد من أهل الاسلام.
4 ـ إنه ثبت من الفضائل لاهل البيت (عليهم السلام) ما لم يثبت لغيرهم.
فمثلاً علوم أهل البيت كانت وراثة من النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) والنبي عنده كل علوم الأولين والآخرين فهم بالتالي عندهم العلوم الكاملة وعندهم علم الكتاب كما وصفهم بذلك سبحانه وتعالى.
وأنهم نفس رسول الله وخاتم رسل الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأفضل خلق الله وقد أوضح ذلك القرآن بقوله تعالى على لسان رسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) (وأنفسنا) فدعى علياً وحده وسماه نفسه بنص الكتاب العزيز. وكذلك ما رواه أصحاب الصحاح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان يقول مراراً وتكراراً (إن علياً مني وأنا منه) و(حسين مني وأنا من حسين) و(فاطمة بضعة مني) و(إن ابني هذا سيد) يعني الحسن (عليه السلام) وقال في حقهم جميعاً (الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما أفضل منهما وأمهما سيدة نساء أهل الجنة). وصححه الألباني في سلسلته الصحيحة.
فكل ذلك يدل على أفضليتهم على من سواهم من المسلمين ومن الامم السابقة.
5 ـ ولو سلمنا معكم جدلاً بعدم الافضلية في الدنيا فنقول إنهم بالآخرة أفضل من غيرهم وهم في درجة ومنزلة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تفضلاً من الله تعالى لقوله تعالى (( وَالَّذينَ آمَنوا وَاتَّبَعَتهم ذرّيَّتهم بإيمَان أَلحَقنَا بهم ذرّيَّتَهم وَمَا أَلَتنَاهم مّن عَمَلهم مّن شَيء )) فهذه الآية الكريمة تنص على إلحاق ذرية المؤمن وأهل بيته به في مقامه في الجنة
ودمتم سالمين

حبيب / الدانمارك
تعليق على الجواب (5) تعليق على الجواب
قال الشيخ المفيد في كتاب (أوائل المقالات) باب (القول في عصمة الأئمة): إن الأئمة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام وإقامة الحدود وحفظ الشرائع وتأتديب ألانام معصومون كعصمة الأنبياء ولا تجوز عليهم كبيرة ولا صغيرة.. ولا سهو في شيء من الدين ولا ينسون شيئاً من ألاحكام.
ويقول الشيخ المظفر: ونعتقد أن الإمام كالنبي يجب أن يكون معصوماً من جميع الرذائل والفواحش ما ظهر منها وما بطن من سن الطفولة إلى الموت عمداً وسهواً كما يجب أن يكون معصوماً من السهو والخطأ والنسيان لأن الأئمة حفظة الشرع والقوامون عليه حالهم في ذلك حال النبي (صلى الله عليه وآله).
طيب لو توصلنا إلى عدم تحقق العصمة بمفهومها الشيعي في الأنبياء فهل يكفي ذلك لإبطال عصمة الأئمة خاصة وان دواعي وجوب العصمة في الأثنين واحدة؟
يقول العلامة الحلي في كتاب (نهج البلاغة): (.. ولأن الحاجة إلى الإمام إنما هي للأنتصاف للمظلوم من الظالم ورفع الفساد وحسم مادة الفتن ولأن الإمام لطف يمنع القاهر من التعدي ويحمل الناس على فعل الطاعات واجتناب المحرمات ويقيم الحدود والفرائض ويؤاخذ الفساق ويعزر من يستحق التعزير فلو جازت عليه المعصية وصدر عنه انتفت هذه الفوائد. أقول وهل تحقق ذلك على الأرض. الواقع عند الأئمة جميعهم؟؟ خاصة ونحن نسمع ترديد الشيعة كثيراً لمقولة أن الأئمة ظلموا.. وسلب حقهم.. فإذا كانوا عاجزين عن فعل ذلك بأنفسهم فكيف يغيرهم؟... والأدلة على عصمة الأئمة يمكن أنا تأتينا من الآيات القرآنية أو السنة الشريفة ونمر على بعضها مروراً عاجلاً ثم نستدل بالدليل العقلي على حكمة العصمة لدى الأئمة (عليهم السلام): قال الله تعالى: ((...إنَّمَا يريد اللَّه ليذهبَ عَنكم الرّجسَ أَهلَ البَيت ...)). (سورة الأحزاب: الآية 33). الواضح من سياق الآيات السابقات لهذه الآية.
والآية التي بعدها تشير إلى أنها نزلت في نساء النبي (( يَا نسَاء النَّبيّ لَستنَّ كَأَحَد مّنَ النّسَاء )) (39) وروى أن حصين بن سبرة سأل زيد بن أرقم عن أهل البيت النبي, فقال له: أهل بيته من حرم الصدقة عليه, وهم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس, فهم أصله وعصبته (40) وآية التطهير في نساء النبي وغيرهن من أهل البيت كما دلّ حديث زيد بن الأرقم هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل عباس, ولا قائل بعصمة هؤلاء, وتخصيص الخمسة يحتاج إلى دليل. وإذا تمت لهؤلاء فكيف تتم العصمة لأولادهم وأحفادهم؟!
الجواب:
الاخ حبيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان الادلة العامة التي تثبت العصمة للانبياء والائمة على حد سواء هي ادلة عقلية ثابتة ومسلمة وعليه فلا ترد على العصمة نقوض من باب الموارد والامثلة بل وبحسب القواعد العلمية يجب تفسير تلك الموارد غير الواضحة على ضوء ادلة العصمة فانه من تفسير وتوضيح المشكوك بالقطعي.
وإذا أمكن الاتيان بدليل قاطع يعارض تلك الادلة ويسقطها عن الاعتبار فان عصمة الانبياء والأئمة (عليهم السلام) سوف تبطل لو كانت العصمة مستندة الى ذلك الدليل فقط, أما إذا كان هناك أكثر من دليل غير معارض فتبقى العصمة باقية بتلك الادلة, ولو سلمنا بإمكان القدح بكل الأدلة التي تثبت العصمة للانبياء (عليهم السلام) فانه تبقى عصمة الائمة (عليهم السلام) ونبينا محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وابنته فاطمة عليها السلام ثابتة لان هناك ادلة خاصة تثبت العصمة لخصوص الائمة (عليهم السلام).
وأما ما يتعلق بسؤالك عن كلام العلامة الحلي:
طبعاً لم يتحقق ذلك على ارض الواقع عند اغلب الائمة (عليهم السلام) كما اراده الله لهم، لسلب السلطة المعطاة لهم من قبله تعالى، ولكنهم كانوا يعملون بمقدار وسعهم فهم الهداة الى الله وكلام العلامة الحلي اثبات موصفات الائمة في مقام الثبوت لا في مقام الاثبات وبتعبير اخر ان للائمة (عليهم السلام) مواصفات واعمالاً يريد الله تعالى ان تتحقق باختيار وقبول من خلقه واذا لم تتحقق لسلبهم القدرة على تلك الاعمال فان الله يبقى في ذلك المقام مريداً لتلك الاعمال حتى لو لم يتحقق منها في مقام الاثبات الا الشيء القليل.
وأود أن أقول هنا شيئاً: وهو أن هذا السؤال يرد كثيراً من إخواننا السنة، مع أنه لا يحتاج في جوابه الا لتأمل القليل، وعدم الخلط في الشروط والمواصفات التي بموجبها يستحق الامام أن يكون اماماً أي في مقام الجعل والثبوت وبين ما وقع في الخارج.
واعطي مثالاً لذلك: فان من شروط إمام الجماعة أن يحسن القراءة فلو وجد شخص يتوفر فيه هذا الشرط، ولكن المأمومين لم يأتموا به وأتموا بغيره الذي لا يحسن فهل يسقط هذا الشرط من شروط امام الجماعة، أو أن المحسن للقراءة سوف تسقط أهليته باعراض الناس عنه؟
وإذا جعل الله في تشريعه ان مصلحة الصلاة والفائدة المترتبة عليها لا تتم الا بالائتمام بمن يحسن القراءة ثم لم يلتزم الناس بهذا الشرط، فهل سيسقط مثلاً، أو تقول أن الله لم يشرط مثل هذا الشرط؟ مع أن ثبوت الشرط وعدمه يأخذ من دليل آخر، ما لكم كيف تحكمون!!
أما ما يتعلق بآية التطهير فان الكلام الذي جاء على لسان زيد بن ارقم ما هو الا رأي من عنده وكما هو معلوم فان اجتهاد زيد لا يكون حجة علينا ولقد تم تفصيل ما يتعلق بآية التطهير في الموقع تحت عنوان أهل البيت :
1 ـ من هم؟ 2 ـ حديث الكساء يشملهم 3 ـ من هم الآل في آية التطهير 4 ـ أليس هم آل علي وآل عقيل وآل جعفر
أما عصمة بقية الأئمة غير الخمسة فارجع الى الموقع تحت عنوان : أهل البيت : 1 ـ أليس هم آل .... 2 ـ ليس جميع السادة من أهل البيت.العصمة : عصمة الأئمة (عليهم السلام) من الكتاب والسنة.
ودمتم سالمين

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال