الاسئلة و الأجوبة » العصمة » هل يوجد تناقض بين (لا جبر ولا تفويض) وبين قوله تعالى (وما ينطق عن الهوى)


جاسم / الامارات
السؤال: هل يوجد تناقض بين (لا جبر ولا تفويض) وبين قوله تعالى (وما ينطق عن الهوى)
السلام عليكم
قال المعاند: القاعدة التي تقول (لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين)، تسقطها الآية المباركة: ﴿ وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ﴾.
فالآية واضحة أن مطلق نطق النبي (ص) ما هو إلا وحي يوحى، أي ليس باختياره، وإن سلب الإختيار من رسول الله (ص)، فمعنى ذلك أن كل نطق ينطق به يكون مجبورا عليه، فتسقط قاعدة (الأمر بين الأمرين) وتثبت قاعدة الجبر.
وعلى ذلك يستلزم على الشيعة القول بأحد القولين:
1- أن هذه الآية تدلل على العصمة في التبليغ فقط. (وهذا أيضا يحتاج لدليل لأن الآية تشير إلى إطلاق النطق وليس التبليغ فقط).
2- أن هذه الآية تقول بالجبر في نطق الرسول (ص) وليس له الاختيار فيه.
دمتم سالمين
الجواب:

الأخ جاسم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوضح علماؤنا (قدس الله أسرارهم) في بحوث مستفيضة أن حالة العصمة تجتمع تماماً مع ما ذهبت إليه الطائفة من أنَّ (لا جبر ولا تفويض بل أمر بين الأمرين)، وذلك بأنَّ العصمة تمسك المعصوم وتمنعه عن أي مناف، ولكن لا تلجؤه إلى الطاعة، ولا تلجؤه إلى ترك المعصية أو المنافي.
وهذا المعنى قد أشار إليه الشيخ المفيد(ره) في كتابه (النكت الاعتقادية) حيث قال: ((العصمة لطف يفعله الله تعالى بالمكلف)).

فقوله (بالمكلف)، حيث يريد أن يفهمنا بأنَّ المعصوم مكلّف، أي أنّه مأمور بالطاعة وترك المعصية، وأنه إذا أطاع يثاب، وإذا عصى يعاقب، ولذا جاء في القرآن الكريم: ﴿ فَلَنَسأَلَنَّ الَّذِينَ أُرسِلَ إِلَيهِم وَلَنَسأَلَنَّ المُرسَلِينَ ﴾ (الاعراف:6)، يعني إن المرسلين كسائر أفراد أممهم مكلفون بالتكاليف، فلا يكون من هذه الناحية فرق بين الرسول وبين أفراد أمته، وعلى الرسول أن يعمل بالتكاليف، كما أنَّ على كلّ فرد من أفراد أمته أن يكون مطيعاً وممتثلاً للتكاليف، فلو كان المعصوم مسلوب القدرة عن المعصية، مسلوب القدرة على ترك الإطاعة، فلا معنى حينئذٍ للثواب والعقاب، ولا معنى للسؤال..
وبلحاظ هذا المعنى لا يرد الإشكال الذي ذكرتموه في سؤالكم فالآية ظاهرة في أن كل ما ينطق به رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو من عند الله وهو مسدد في ذلك, وليس فيها أي إشارة إلى أنه مجبر لا يستطيع الخلاف - أعوذ بالله - وفي قوله تعالى : ﴿ وَلَو تَقَوَّلَ عَلَينَا بَعضَ الأَقَاوِيلِ ﴾ (الحاقة:44), كفاية, فتدبر ذلك.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال