الاسئلة و الأجوبة » اللعن » المراد من بعض الأحاديث والفتاوى الناهية عن اللعن


عروة / المغرب
السؤال: المراد من بعض الأحاديث والفتاوى الناهية عن اللعن
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
أتمنى من فضلكم تعجيل الاجابة على الأسئلة أسفله و دعواتي لكم بالتوفيق
أولاً: كيف تكون البراءة من أعداء آل البيت ( عليهم السلام ) هل اللعن هو الوسيلة !! وهل اللعن سيزيد درجاتنا أو ليس ذكر الله أحسن ?!
ثانياً: نحن نؤمن باباحة اللعن وذلك من صريح آيات الله في محكم كتآبه0 لكن هل ورد عن أئمتنا(عليهم السلام) لعنهم لأعداءهم0
وأرجو أن تكون الأحاديت صحيحة قطعاَ.
ثالثاً: ما تفسيركم للأحاديت أسفله :
1- عن الصّادق عن آبائه عن علي عليه السّلام أنه قال: "أوصيكم بأصحاب نبيّكم لا تسبّوهم، الذين لم يحدثوا بعده حدثًا ولم يؤووا مُحدِثًا، فإنّ رسول الله أوصى بهم الخير" (المجلسي: البحار 22/305-306).
2- كما أن عليا أنكر على من يسب معاوية ومن معه فقال:" إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم، وذكرتم حالهم، كان أصوب في القول، وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبّكم إياهم: اللّهم احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم" (نهج البلاغة: ص323).
3- عن علي بن أبي طالب أنه قال لأصحابه: "أوصيكم في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لا تسبوهم، فإنهم أصحاب نبيكم، وهم أصحابه الذين لم يبتدعوا في الدين شيئاً، ولم يوقروا صاحب بدعة، نعم! أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في هؤلاء" ("حياة القلوب للمجلسي" ج2 ص621.أمالي الطوسي (332)، البحار (22/306)، مستدرك سفينة البحار للشاهرودي، (6/174)).
4- وقال الحسن العسكري الإمام الحادي عشر : "إن رجلاً ممن يبغض آل محمد وأصحابه الخيرين أو واحداً منهم يعذبه الله عذاباً لو قسم على مثل عدد خلق الله لأهلكهم أجمعين" (تفسير الحسن العسكري ص196).
5- "وفد نفر من أهل العراق على الإمام زين العابدين، فقالوا في أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فلما فرغوا من كلامهم، قال لهم: ألا تخبروني: أنتم المهاجرون الأولون ﴿ الَّذِينَ أُخرِجُوا مِن دِيارِهِم وَأَموَالِهِم يَبتَغُونَ فَضلاً مِن اللَّهِ وَرِضوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُم الصَّادِقُونَ ﴾ (الحشر:8)؟ قالوا: لا. قال: فأنتم ﴿ وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبلِهِم يُحِبُّونَ مَن هَاجَرَ إِلَيهِم وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِم حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِم وَلَو كَانَ بِهِم خَصَاصَةٌ ﴾ (الحشر:9)؟ قالوا: لا، قال: أما أنتم قد تبرأتم أن تكونوا من أحد هذين الفريقين، وأنا أشهد أنكم لستم من الذين قال الله فيهم: ﴿ وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعدِهِم يَقُولُونَ رَبَّنَا اغفِر لَنَا وَلإِخوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ ﴾ (الحشر:10) اخرجوا عني فعل الله بكم ". كشف الغمة (2/291)، الفصول المهمة لابن الصباغ، (2/864)
6- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( أثبتكم على الصراط أشدكم حباً لأهل بيتي ولأصحابي ) البحار (27/133)، الغدير للأميني (2/312)، شرح إحقاق الحق، للمرعشي، (24/4217) (الحاشية)، (26/223) (الحاشية) (33/119).
7- قال علي عليه السلام قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (إذا لعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقب عند ذلك ثلاثة: الريح الحمراء، والخسف، والمسخ).الخصال (2/91)، البحار (6/304، 305)، (52/193)، (77/157)، كمال الدين (477)، أمالي الطوسي (528).
وسائر الأحاديت التي تدكر فضائل بعضهم و حسن علاقته مع الامام (عليه السلام)
وفقكم الله وسدد خطاكم بحق محمد و آله الطاهري
الجواب:

الأخ عروة المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الولاء والبراء هو حقيقة الدين والتدّين، وإلا فالإنسان الذي لا يوالي أهل الحق ولا يتبرأ من أهل الباطل لا دين ولا تدّين حقيقي له، قال تعالى: ﴿ لا تَجِدُ قَوماً يُؤمِنُونَ بِاللَّهِ وَاليَومِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَن حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَو كَانُوا آبَاءَهُم أَو أَبنَاءَهُم أَو إِخوَانَهُم أَو عَشِيرَتَهُم أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الأِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِنهُ وَيُدخِلُهُم جَنَّاتٍ تَجرِي مِن تَحتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنهُم وَرَضُوا عَنهُ أُولَئِكَ حِزبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزبَ اللَّهِ هُمُ المُفلِحُونَ ﴾ (المجادلة:22).
وقد جاء عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: (من أحبّ في الله وأبغض في الله وأعطى في الله ومنع في الله فهو من أصفياء الله) الكافي2/124 باب الحب في الله والبغض في الله.
وقد روى أهل السنة من طريق أبي ذر قوله النبي (صلى الله عليه وآله): (أفضل الأعمال الحب في الله والبغض في الله) سنن أبي داود 2/391.
فالولاء والبراء هما قطب الرحى في التدين الحقيقي كما تشير إليه الأدلة أعلاه.. ووسائل البغض لأعداء الله متعددة، منها الأعراض عنهم. والنهي عن إتباعهم، وذمّهم، ولعنهم ونحو ذلك.. وهذا اللعن معناه الدعاء عليهم بأن يطردهم الله من رحمته..
هذا كله بحسب الكبرى في المسألة، وهي متفق عليها بين المسلمين سنّة وشيعة، أما الصغرى وهي تشخيص المصاديق المستحقة للبغض واللعن هل هي فلان أو فلان أو فلان فهذا يعود للشخص نفسه الباحث عن الحق والمطّلع على الأمور ببصيرة ودراية بحيث يعرف من هو الظالم ومن هو المظلوم، ومن هو الباغي ومن هو المبغي عليه ومن هو المحق ومن هو المبطل.. فإذا ثبت عنده أن شخصاً ما هو من أهل الباطل لأنه أغتصب حق غيره وأنه اعتدى عليه، ومات ولم يبرأ ذمته من هذه المظلمة وأن هذه المظلمة لم تكن أسبابها شخصية وإنما لها علاقة بمسائل الدين والعقيدة، فهذا الشخص يدخل في الكبرى التي تحدثنا عنها والتي أتفق عليه أهل السنة والشيعة.
وهي جواز لعنه وبغضه، بل ليس الدين إلا ذلك كما تقدم بيانه بان الحب في الله والبغض في الله هو أفضل الأعمال.

ثانياً: لعن أعداء الله سيزيد من إيماننا ويجعلنا من أصفياء الله كما هو مقتضى الحديث المتقدم عن (الكافي).

ثالثاً:
1- هذا الحديث - الذي ذكرتموه عن (البحار) - على فرض التسليم بصحة سنده، نحن نقول بمضمونه أيضاً، وهو واضح الدلالة، فنحن نجلّ ونحترم بل ونقدّس الأصحاب الذين أطاعوا رسول الله (صلى الله عليه وآله) وجاهدوا معه ولم يحدثوا بعده حدثاً ولم يؤوا محدثاً، فهؤلاء نعتقد أنهم بصحبتهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وسلامة موقفهم من هذه الناحية قد فازوا بالقدح المعلّى ولهم شرف دون شرف الأنبياء والأئمة (عليهم السلام).
فهذا لا ننكره ونقول به، إلا أن الصحابة الذين أحدثوا بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) ماذا نقول عنهم، وقد قال فيهم رسول الله (صلى الله عليه وآله) - كما يروي ذلك البخاري وغيره - : ((سحقاً سحقاً لمن غيّر بعدي)) (صحيح البخاري 7/208، صحيح مسلم 7/66)؟!
2- اللعن غير السب والشتم، وما ذكرته عن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنّه نهى عن السب والشتم، والسب هو الكلام البذيء وهو مرفوض في ديننا، أمّا اللعن - وهو محل كلامك - فهو حقيقة قرآنية ثابتة قد دعا المولى سبحانه إليها، قال تعالى: ﴿ ... أُولَئِكَ يَلعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ﴾ (البقرة:159)، فهذه الآية صريحة بالدعوة إلى اللعن، إذ قال عزّ من قائل: ﴿ وَيَلعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ ﴾.
3- قوله (عليه السلام): أوصيكم في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، لا تسبوهم.... الخ) أجبنا على هذا المضمون في الفقرة الرابعة المتقدمة..
4- تقييد قوله (عليه السلام) بـ: ((أصحابه الخيرين)) يعني العمل وفق هذا القيد، وقد أجبنا على هذا المعنى سابقاً في الفقرة الرابعة، ولا ينبغي التعميم، بل يجب الالتزام بالقيود الواردة في هذه الأحاديث.
5- ما ذكرته عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) لا توجد منه دلالة على النهي عن لعن شخص ما أو عدم بغضه، أو حتى موالاته والاعتقاد بعدالته فهذا المعنى لا تدل عليه هذه المحاورة لا بالدلالة المطابقية ولا بالدلالة الإلتزامية، هذا على فرض صحة سند هذه المقالة، ولكن الملاحظ أن (الأربلي) رواها مرسلة في (كشف الغمة)، وابن الصباغ المالكي، من أهل السنة لا تكون مروياته حجّة علينا كما هو معلوم.
6- قوله (صلى الله عليه وآله): (أثبتكم على الصراط... إلخ) على فرض صحته مقيّد بما ورد عنه (صلى الله عليه وآله) وعن الأئمة (عليهم السلام) بالأصحاب الذين لم يحدثوا حدثاً بعده، ولم يؤوا محدثاً، والأصحاب الخيرين دون غيرهم، هذا ما تقتضيه صناعة الجمع في الأحاديث بين المطلق والمقيّد.
7- قوله (عليه السلام): قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (إذا لعن آخر هذه الآمة.... الخ)، هذا الحديث مجمل، لا يعرف هل هو النهي عن اللعن مطلقاً أم لا، إلا أن هذا - أي النهي المطلق ـمخالف للقرآن والسنة، أو هو النهي عن اللعن الباطل، أي لعن أهل الحق، وهو الأقرب.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال