الاسئلة و الأجوبة » الدعاء » شرح دعاء (كل يوم من شهر رجب للحجة (عج) "اللهم إني أسألك بمعاني...")


محرم
السؤال: شرح دعاء (كل يوم من شهر رجب للحجة (عج) "اللهم إني أسألك بمعاني...")
" اللهم! إني أسألك بمعاني جميع ما يدعوك به ولاة أمرك المأمونون على سرك المستبشرون بأمرك الواصفون لقدرتك المعلنون لعظمتك، أسألك بما نطق فيهم من مشيتك فجعلتهم معادن لكلماتك وأركانا لتوحيدك وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان، يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك وبينها إلا أنهم عبادك وخلقك فتقها ورتقها بيدك، بدؤها منك وعودها إليك أعضاد وأشهاد ومناة وأذواد وحفظة ورواد، فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت "
س1: من هم ولاة الأمرفي هذا الدعاء
س2 : الرجاء شرح مقطع الدعاء لغة ومضمونا وواقعية مع مقارنتها بقوانين وسنن الكون المادية المعروفة حاليا
ولكم خاص دعائنا بالتوفيق
الجواب:
الأخ محرم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ولاة الأمر في هذا الدعاء الشريف هم الأئمة المعصومون صلوات الله عليهم، فهم الواصفون لقدرة الله والمعلنون لعظمته دون سواهم من الخلق وذلك بسبب ما عندهم من العلم بالله تعالى وصفاته وآياته، فلا يُعرف الله تعالى إلا بسبيل معرفتهم.
والداعي يسأل الله تعالى بما نطق فيهم أي تجلى في حقيقتهم من مشيته فإنهم دعاء مشيئة الله ومحل إرادته، لأنهم إذا شاءوا فقد شاء الله وإذا قالوا فعن الله يقولون لأنهم تراجمة وحيه.
فجعلتهم معادن لكلماتك: المعادن هي أماكن أصول الأشياء، أي أنهم محل أصول كلمات الله تتفرع عنهم وتشتق عنهم والكلمات هنا أعم من أن تكون كلمات لفظية أو كونية، فعلى الأول فعندهم أصول الكلام ولذلك كانوا أفصح الناس وأعلمهم بلغة العرب فضلاً عن سائر اللغات فهم يعرفون جميع الألسنة كما ورد في جملة من الأخبار.
وأما على الثاني: فإن نورهم وحقيقتهم هو أول صادر عن الله تعالى ومن نورهم وحقيقتهم المحمدية صدرت الكائنات فهم العلة المادية لكل شيء.
وأركاناً لتوحيدك، ركن الشيء هو ما يستند إليه ويقوم به فهم صلوات الله عليهم يستند إليهم علم التوحيد بل حقيقة التوحيد سواء كان توحيداً ذاتياً أم صفاتياً أم افعالياً أم توحيد العبادة، فكل من رام التوحيد من دونهم فقد أشرك من حيث لا يشعر، فالتوحيد لا ينال إلا عن طريقهم ومن خلالهم.
وآياتك ومقاماتك التي لا تعطيل لها في كل مكان: وهم صلوات الله عليهم آيات الله تعالى في خلقه يهتدي بهم المهتدون وهم المقامات الإلهية التي لو سلكها السالكون لوصلوا إلى معنى الإلوهية، فالله تعالى أجل من أن يبلغه سالك أو يصل إليه واصل، ولابد لمن يروم السلوك إلى الله تعالى أن يصل إليهم لأنهم واسطة الفيض، وقد ضل من زعم الوصول إلى الله من دونهم.
ومن شأن هذه المقامات أنه لا تعطيل لها في كل مكان لا يخلو منها مكان، فحيثما ولّى المرء وجهه وإن يكن في أطراف الأرض أو قمم الجبال أو أقاصي البلدان فإنه سوف يجدهم لا تعطلهم بعد المسافات ونأي الأمكنة.
يعرفك بها من عرفك لا فرق بينك وبينها إلاّ أنهم عبادك وخلقك: يعرف الله تعالى بهم (عليهم السلام) كل من سار على نهجهم وعلى خطاهم، ولا فرق بين الله تعالى وبينهم، لأنهم صفات الله تعالى وأسمائهِ وحججه وبيناته، ليس الإّّ ثمّة فرق واحد وهو أنهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم وهم بأمره يعملون، فالعبودية فيهم ولهم حقيقية العبودية، ولذلك تجلت في كينوناتهم المقدسة معنى الربوبية: فقد رود في الحديث عنهم ما معناه: العبودية جوهرة كنهها الربوبية وما خفي في الربوبية ظهر في العبودية.
وهذه المقامات فتقها بيد الله تعالى ورتقها بيده كناية عن غاية القرب والاختصاص به عز وجل فإنهم صنائع ربهم والخلق بعدُ صنائع لهم، بدؤها منه فهم أول من خلق الله،وعودها إليه وهم آخر من يبقى بعد فناء الخلق.
أعضاد وأشهاد، الاعضاد إما كناية عن تمام الشأنية لصاحبها كالعضد ومنه الأخ والصديق الخل فإنه عضدٌ وكذلك الولد عضد لأبيه، أو أن بهم قيام الكائنات فهم أعضاد الكائنات لا قيام لها في الوجود إلا بهم، ولذلك ورد في الحديث (لولا الحجة لساخت الأرض بأهلها)، وهم أيضاً أشهاد على الخلق تعرض أعمال الخلائق عليهم ويكونوا شهداء على الناس يوم القيامة.
ومناة: منى فلان جازاه، فهم الذي يجازون الناس لأنهم رجال الأعراف يعرفون كل بسيماهم، والجزاء إما يكون في الدنيا من خلال الفيوضات التكوينية التي تصل إليهم أو في الآخرة، وتأتي مناة بمعنى مبتلون، فإن الله قد ابتلى الخلق وامتحنهم بهم فمن قلبهم وعرفهم ومال إليهم نجى ومن عاداهم وكذّبهم فقد هوى.
فبهم ملأت سماءك وأرضك حتى ظهر أن لا إله إلا أنت: فهم كما تقدم آيات الله التي في كل مكان ومقاماته فقد وظهر التوحيد الحق بهم.
ودمتم في رعاية الله

ابو مرتضى البحراني / العراق
تعليق على الجواب (1)
الإشكال يبقى في قوله صلوات الله عليه : لا فرق بينك وبينها إلاّ أنهم عبادك وخلقك ... كيف يعود الضمير (بينها) وهو للتأنيث إليهم صلوات الله عليهم, وجاء قبلها بنفس التعبير بخطاب المؤنث وكأن عائدية الضمير في القول الشريف عائد الى المشيئة, وحرف الاستثناء (إلا) هنا استثناء منقطع, وما ورد في الأجابة أعلاه غير مقنع مع التسليم لقول المعصوم صلوات الله عليه والإيمان بما قال وإن اشكل عليه عقليا ولكن التسليم أولى وأسلم ...
الجواب:
الأخ أبا مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
التعبير عنهم بالعلامات والمقامات هو الموجب لتأنيث الضمير، ومعنى لا فرق بينك وبينها هو من جهة التعريف والتعرف لا من جهة الحقيقة، فالله تعالى لا يقاس بالاشياء حتى لا يكون بينه وبينها فرق حتى ولو كانت المشيئة، والمشيئة ابعد في سياق الكلام من العلامات والمقامات التي لا تعطيل لها والضمير العائد بحسب قانون النحو العربي يكون عوده على القريب وليس على البعيد، فلا رجحان فيما ذكرتم من عوده على المشيئة إذن، والمشيئة كما اشرنا اعلاه ليست هي الذات وليست مجعولة للتعريف بل مجعولة للخلق (خلق الله المشيئة بنفسها وخلق الاشياء بالمشيئة)، إنما يعرف الله تعالى بهذه العلامات والمقامات، ولذلك صح ان لا يكون بينها وبينه من جهة التعريف والتعرف فرق، وهذا ما يدل عليه لغة لفظ العلامة (اي الدلالة). فافهم اخي الكريم.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال