الاسئلة و الأجوبة » الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) » لا تناقض في رواياتنا عن المهدي (عجل الله فرجه)


جلال الحلفي / العراق
السؤال: لا تناقض في رواياتنا عن المهدي (عجل الله فرجه)
أتساءل لماذا تراث الشيعة الفكري لا يكاد يتفق على معلومة واحدة حول الإمام المهدي، كل رواية تناقضها روايات، وكلّ تفصيل ولو بسيط فيه عشرات الروايات.
وهذا امر محير جداً أن لا نجد عن إمامنا روايات واضحة لا خلاف فيها.
ثم حتى ما يزعم انه ثابت مثل الايات الحتمية للظهور ياتي علماء ليقولوا انها قابلة للبداء وبالتالي ما عادت حتمية.
أليس هذا أعجب العحب!
الجواب:

الأخ جلال المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس ثمة تناقض بين الروايات المذكورة حول الإمام المهدي (عجل الله فرجه) في مصادرنا المعتبرة، نعم ربما يوجد بعض التعارض بين رواياتنا وروايات العامّة فيما يتعلق بهوية الإمام المهدي (عجل الله فرجه) ونسبه وصفاته، ومرجع ذلك التعارض إلى كثرة الدس في أخبار المهدي  (عجل الله فرجه) من قبل بعض المنتفعين من الساسة والثوار على طول تاريخ الإسلام. وحينئذٍ ينبغي تحقيق تلك الأخبار وغربلتها لمعرفة ما يصح منها وما لا يصح، باقتفاء منهج علم الحديث وعلم الرجال، أو عن طريق مقابلة الأحاديث مع الثوابت العقائدية والمشهورات لدى علماء الطائفة الإمامية.

أمّا علائم الظهور الحتمية وطريان البداء عليها، فلا خلاف أيضاً في الروايات على حتميتها، بمعنى لابدية وقوعها، وليس هناك ما ينقض ذلك إلاّ رواية واحدة عن الإمام الرضا (عليه السلام) وهي ضعيفة بالخالنجي.
وأما أراء بعض الباحثين فلا ينبغي مقارنتها بالروايات فأنت تعرف أن باب إبداء الرأي مفتوح والعبرة بمدى دقة التحقيق.
وعلى كل حال فلك أن تذكر لنا موارد عدم الاتفاق التي عنيتها في سؤالك لعلنا نستطيع توضيح الأمر فيها مع ملاحظة اننا لا ندعي عدم وجود التعارض والاختلاف في الجزئيات ولكن ندعي الاتفاق في الكليات. فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله


جلال الحلفي / العراق
تعليق على الجواب (1)
أخي الفاضل أشكرك على هذا الاهتمام، وأسوق لك مثلاً بسيطاً على التناقض، ولدي عشرات الأمثلة غيره.
وأريد أن أسالك أنت: هل تستطيع أن تخبرني أنت عن الفترة التي سيمتد فيها عمر الإمام المهدي، هل هي سبع سنين، أو تسعة، أو سبعين سنة، أو سبعين ألف سنة.
البعض ممن لا يعرف الجواب سيقول وما فائدة أن نعرف هذا الأمر؟ وأنا أقول: انّه ضروري جداً فنحن يجب أن نعرف كلّ شئ عن الإمام الذي نؤمن أنّه إمامنا المهدي.
الجواب:

الأخ جلال المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوّلاً: وجواباً على ما ذكرته كقاعدة مسلمة في آخر كلامك، فإنا لا نسلم أنه يجب علينا أن نعرف كلّ شيء عن الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، فقد ورد مثلاً علّة الغيبة أنّها لا تنكشف إلاّ عند ظهوره(عليه السلام) وأن وقت ظهوره ممّا لا يمكن معرفته أصلاً، لأن التوقيت لظهوره عجل الله فرجه باطل عندنا, وقد ورد نفي التوقيت وإبطاله في عدّة روايات معتبرة.. وهكذا فربما كان من المصلحة والحكمة أن يجهل الناس بعض الأمور المرتبطة بالمهدي (عجل الله فرجه)، كمكان سكناه في غيبته، وذلك حذراً من الإذاعة التي تضر الإمام وتكون سبباً في وصول أعدائه إليه، وبالتالي لا يجب معرفة إلاّ ما تتم به الحجة على المكلف من معرفة إمام زمانه ولهذه المعرفة مراتب.

ثانياً: لقد ذكرنا لك في نهاية جوابنا أننا لا ندعي عدم وجود الاختلاف في الجزئيات والتفاصيل ولكن ندعي الاتفاق في الكليات والأصول التي تتم بها الحجة على المكلف مثل أنه غائب وهو الثاني عشر من الأئمة (عليهم السلام)، والتاسع من ولد الحسين (عليه السلام)، واسم أبيه الحسن (عليه السلام)، وولادته وطول عمره ولابدية ظهوره، وإمامته في غيبته، وأن أصحابه عدد أصحاب بدر، وأنه يظهر في مكة عند الكعبة، وأنه يدخل العراق، إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة التي لا خلاف فيها.

وأمّا ما أوردته من المثال فهو يدخل في التفاصيل والجزئيات، فلا يصح الالتزام بها في دعوى تعارض الروايات بخصوص الحجة (عجل الله فرجه)، فإن مثل هذا الاختلاف شامل لكلّ الوقائع التاريخية وأخبار المغيبات والملاحم والسيرة عند البشر هذا أوّلاً، وثانياً هو طبيعي لطول العهد من زمن صدور الرواية وتعدد الرواة والظروف التي خضعت لها الرواية والرواة.
ومع ذلك فان الروايات التي تذكر أن مدّة حكمة سبع أو ثمان أو تسع أو ثلاثين أو أربعين، وردت بطرق العامّة، فلا حجية فيها مع وجود بعض الروايات القليلة عندنا بالسبع، ولكنها لا كالستين عندنا، وانّما كلّ سنة تعادل العشر، فتكون بالسبعين، وهي أولاً جاءت لبيان طول فترة حكم المهدي (عجل الله فرجه)، وقد تكون ردّاً على ما رواه العامّة من السبعة، ودفعاً لتوهم قصر المدة، على أنّها لا تعارض ما سنشير إليه من الروايات.

وأمّا الروايات التي فيها أنّه يحكم مدّة بقاء أصحاب الكهف في كهفهم، فإن الظاهر منها بمقارنة الروايات أنها مدّة حكم من يتأتي بعد المهدي (عجل الله فرجه)، ولعله الحسين (عليه السلام) كما تشير الروايات، وبقي الروايات الأكثر والأشهر أن حكمه تسعة عشر سنة وأشهر، كما أوردها النعماني في الغيبة وغيره، والروايات القليلة بالسبع المساوية للسبعين لا تقف للمعارضة أمام هذه الروايات، لا من جهة الكثرة، ولا من جهة الصحة. فالمرجع هو أن حكمه يدوم قريب من العشرين سنة، فلاحظ.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال