الاسئلة و الأجوبة » الشيعة » مدح أهل العراق وذمهم


ابو محمد / السعودية
السؤال: مدح أهل العراق وذمهم

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وحبيب إله العالمين أبي القاسم محمد، وعلى آله الطيبين الطاهرين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً، واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين على قيام يوم الدين، وبعد.
السؤال
دأب البعض على القول بأن أهل العراق لا ينصلح حالهم إلا الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف، ويستدلون بما ورد في خطب أمير الموحدين عليه السلام في نهج البلاغة، كخطبة الجهاد وغيرها، كما يستدلون بما ورد في خطبة الإمام الحسين(عليه السلام) يوم العاشر من المحرم، بقوله: (ولا ترضي الولاة عنهم أبداً).
إضافة إلى تخاذلهم عن نصرة الإمام الحسن(عليه السلام)، ومحاولة اغتياله، وكذلك ما جرى منهم بحق سيد الشهداء(عليه السلام).
كما يستدلون أيضاً بسيرتهم  مع حكامهم على مر العصور....
فهنا أسئلة:
السؤال الأول: ما رأي سماحتكم في من يقول ذلك؟ (ويطبقها على أهل العراق الآن).
السؤال الثاني: كيف نفهم قول أبي عبد الله عليه السلام - على ما ورد عنه - (ولا ترضي الولاة عنه أبداً)؟
السؤال الثالث: ما المقصود بالأبدية هنا في قوله عليه السلام؟
السؤال الرابع: كيف يرد على من يقول أو يعتقد بالمقولة الآنفة الذكر، وهل يأثم بذلك؟
السؤال الخامس: هل يجوز الاعتقاد والقول بمثل ما سبق على أهل العراق الآن؟
أجيبونا مأجورين بمحمد وآله، سيما بقية الله في أرضه.

الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأخبار الواردة في مدح أهل العراق أكثر من الأخبار الذامة لهم، ولعل السر في اختلاف الأخبار بشأنهم أمور منها:
1- أن يكون المخاطب في الأخبار أهل العراق في عصر من العصور لا في كل العصور.
2- أن يكون المخاطب في الأخبار جماعة من أهل العراق في ظرف خاص: فإن كانوا على الحق مدحوا وإن كانوا على الباطل ذموا.
3- أن يكون المعني بأهل العراق إما (عراق البصرة أو عراق الكوفة) فإن البصرة والكوفة يسمى كل منهما في الأخبار عراق، ومدح أحد العراقين أو ذمه تابع للظروف والملابسات .
4- أن يكون المخاطب بأهل العراق الزعماء والرؤساء والوجهاء، وليس سائر الناس، ولكنهم بسبب تبعيتهم لأولئك يشملهم الخطاب بالعرض، وإلاّ فإن أغلب الرعية مستضعفون وبسطاء.
5- أن يكون المقصود بالخطاب في حال الذم المتمردون على الأئمة (عليهم السلام) والخارجون عليهم من أهل العراق، ولا يستفاد من الخطاب استغراق جميع أهل العراق فرداً فرداً.
6- وهناك وجوه أخرى يمكن المصير إليها لمعرفة سر تفاوت الروايات بين ذم أهل العراق ومدحهم لسنا الآن بصددها.

ولنذكر طائفة من الأخبار الدالة على مدحهم حتى ينظر في تلك الوجوه المتقدمة، ولكي لا يقتصر الأمر على ما أشتهر بين الناس في ذمهم.
عن حنان بن سدير عن أبيه قال: دخلت أنا وأبي وجدي وعمي حماماً بالمدينة فإذا رجل في بيت المسلخ فقال لنا: ممن القوم؟ فقلنا: من أهل العراق، فقال: وأي العراق؟ قلنا كوفيون، فقال: مرحباً بكم يا أهل الكوفة أنتم الشعار دون الدثار... الحديث والرجل الذي في المسلخ هو علي بن الحسين (عليه السلام)، وقوله: (أنتم الشعار دو الدثار) كناية عن القرب والمنزلة، فإن الشعار أقرب إلى البدن من الدثار.
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): (يا أهل الكوفة حباكم الله عز وجل بما لم يحب به أحداً، ففضل مصلاكم وهو بيت آدم وبيت نوح وبيت ادريس ومصلى إبراهيم الخليل ومصلى أخي الخضر (عليه السلام) ومصلاي، وإن مسجدكم  هذا أحد الأربعة مساجد اختارها الله عز وجل لأهلها...) الحديث.
وعن الرضا (عليه السلام) في حديث طويل نقتبس منه موضع الحاجة: (يا أهل الكوفة لقد أعطيتم خيراً كثيراً، وإنكم لممن امتحن الله قلبه للإيمان، مستقلون مقهورون ممتحنون يصب عليكم البلاء صباً، ثم يكشفه كاشف الكرب العظيم...).
وعن أمير المؤمنين (عليه السلام): (يا أهل الكوفة إنكم من أكرم المسلمين وأقصدهم وأعدلهم سنة وأفضلهم سهماً في الإسلام وأجودهم في العرب مركباً ونصاباً أنتم أشد العرب وداً للنبي (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته، وإنما جئتكم ثقة بعد الله بكم للذي بذلتم من أنفسكم...).
أما دعاء الحسين (عليه السلام) على أهل العراق أو أهل الكوفة، فليس دعاؤه على خيارهم وإنما على شرارهم، وإنما خصهم بالذكر لأن أكثر جيش بني أمية كان منهم مع أن أغلب أهل الكوفة لم يخرجوا لقتال الحسين (عليه السلام)، وقد كان في زمان الأمويين مستضعفين ومضطهدين لأنهم من شيعة علي أمير المؤمنين (عليه السلام).

نعم، إن الله تعالى قد استجاب دعاء الحسين (عليه السلام) فيما يتعلق بالولاة والرؤساء، وعدم رضا الولاة عن أهل العراق ليس دليلاً على فسادهم وبعدهم عن الحق، بل لأن الولاة كانوا في الأعم الأغلب فاسدون، مقابل كون أهل العراق من شيعة أهل البيت(عليه السلام)، ولذا فإنهم قطعاً سوف لا يرضون عنهم أبداً، بل يقتلونهم ويشردونهم والتاريخ شاهد على ذلك.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال