الاسئلة و الأجوبة » التربة الحسينية » الاستشفاء بالتربة الحسينية


صادق الباوي / ألمانيا
السؤال: الاستشفاء بالتربة الحسينية
السّلام عليکم ورحمة الله وبرکاته
هل أکل تراب کربلاء فيه رواية من سادتنا الاطهار، وما رأيکم في الامر؟
جزاکم الله خيرالجزاء.
الجواب:
الأخ صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في (الموسوعة الفقهية الميسرة - للشيخ محمد علي الأنصاري - ج 2 - ص 316 – 317):
((يجوز الاستشفاء بتراب قبر الإمام الحسين بن علي(عليهما السلام) بإجماع الإمامية، للنصوص المستفيضة التي ادعي تواترها، ومن جملتها ما رواه سعد بن سعد، قال: سألت أبا الحسن(عليه السلام) عن الطين ؟ فقال: (أكل الطين حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير إلا طين الحائر [ قبر الحسين ]، فإن فيه شفاء من كل داء، وأمنا من كل خوف...).
النهي عن أكلها بدون قصد الاستشفاء: ورد النهي عن أكل التربة الحسينية بدون قصد الاستشفاء، وأفتى طبقه الفقهاء، فقد روى حنان بن سدير عن أبي عبد الله (عليه السلام): قال: (من أكل من طين قبر الحسين(عليه السلام) غير مستشف به، فكأنما أكل من لحومنا).
وفي حديث آخر: (من أكله بشهوة لم يكن له فيه شفاء).
لكن نقل عن الشيخ الطوسي جواز أكله يومي العيدين، وعصر عاشوراء تبركا، إلا أن بعض الفقهاء رد ذلك، قال الشهيد في (المسالك): ((واحترز المصنف بقوله: للاستشفاء بها، عن أكلها بمجرد التبرك، فإنه غير جائز على الأصح، وإنما يجوز تناولها للاستشفاء بها من المرض الحاصل))، وقال سبطه في (المدارك) في أعمال يوم العيد: " ولا يجوز الإفطار على التربة الحسينية إلا بقصد الاستشفاء لمن كان به علة، كغيره من الأيام "، وقال صاحب الجواهر - بعد بيان عدم جواز الأكل في الأوقات الثلاثة بغير قصد الاستشفاء ولو للتبرك -: ((خلافا للمحكي عن الشيخ في المصباح، فجوزه لذلك في الأوقات الثلاثة، لكن لم نقف له على حجة...)). مقدار ما يستشفى به: والمقدار الذي يستشفى به هو مقدار حمصة لا أكثر، كما صرحت بذلك الروايات وأفتى به الفقهاء)).
ودمتم في رعاية الله

عثمان / الكويت
تعليق على الجواب (1)
فلماذا لم يذهب السيستاني الى كربلاء للاستشفاء بتربة الحسين بدل ان يتكلف هذا التكليف بالذهاب الى لندن ؟
الجواب:

الأخ عثمان المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ان شفاء المرض يكون بطرق منها : الرجوع الى اهل الطب، ومنها اللجوء الى الدعاء او ما يشتمل على كرامة الهية كالتربة الحسينية . ولكن الله تبارك وتعالى لم يوجب على العباد خصوص الطريق الثاني كي يرد الاشكال . بل المكلف مخير في الرجوع الى أي من الطريقين .

ثانياً: ورد الامر بالتداوي في طرق السنة والشيعة :
ورد في المجموع للنووي ج5 ص105 :
(يستحب أن يتداوى لما روى أبو الدرداء ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بالحرام )".
وفي مسند احمد ج3 ص156 :
(حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا حرب عن النضر بن أنس عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل إذا أخذت بصر
عبدي فصبر عليه واحتسب فعوضه عندي الجنة حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يونس ثنا حرب قال سمعت عمران العمى قال سمعت أنسا يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله عز وجل حيث خلق الداء خلق الدواء فتداووا) . وورد في سنن ابي داوود ج2 ص222 : (حدثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، ذكر طارق بن سويد أو سويد بن طارق، سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخمر فنهاه، ثم سأله فنهاه، فقال له : يا نبي الله، إنها دواء، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا، ولكنها داء ) .
3874 حدثنا محمد بن عبادة الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن عياش، عن ثعلبة بن مسلم، عن أبي عمران الأنصاري، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء، فتداووا ولا تداووا بحرام ) .
ومن طرق الشيعة ورد في (وسائل الشيعة للحر العاملي ) ج25 ص223 :(
عبد الله بن جعفر في ( قرب الإسناد ) عن الحسن بن ظريف، عن الحسين بن علوان، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر قال : قيل : يا رسول الله أنتداوى ؟ قال : نعم فتداووا فإن الله لم ينزل داء إلا وقد أنزل له دواء) .
اضافة الى روايات تشير الى التداوي ببعض الادوية, فتبين مما سبق ان سماحة السيد السيستاني (دام ظله) في مسألة علاجه لم يترك واجبا بل عمل بسنة رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) طبقا لاحاديث عند السنة والشيعة .
ودمتم في رعاية الله


فاطمة / البحرين
تعليق على الجواب (2)
ذكرتكم أن موارد جواز اكل التربة هي الاستشفاء فقط، 
ماذا عن استحباب اكل التربة يوم العيد ؟
الجواب:
الأخت فاطمة المحترمة 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في حدائق الناضرة 10/274: 
المقام الثالث - في الكلام على التربة الحسينية (على مشرفها أفضل الصلاة والتحية) والظاهر اتفاق الأصحاب (رضوان الله عليهم) على جواز الأكل منها لقصد الاستشفاء وعليه تدل جملة من الأخبار، إنما الخلاف في الأكل للتبرك فظاهر جملة من الأخبار المنع إلا أنه روي الجواز في العيد كما عرفت من رواية النوفلي المتقدمة ورواية كتاب الفقيه وروي في افطار يوم عاشوراء أيضا .
قال شيخنا المجلسي (عطر الله مرقده) في كتاب البحار : وأما الأكل بمحض التبرك فالظاهر عدم الجواز للتصريح به في بعض الأخبار وعموم بعضها، لكن ورد في بعض الأخبار جواز افطار العيد به وافطار يوم عاشوراء أيضا وجوزه فيهما بعض الأصحاب (رضوان الله عليهم) ويخلو من قوة، والاحتياط في الترك إلا أن يكون به مرض يقصد الاستشفاء .
وقال المحقق الأردبيلي (قدس سره) بعد ذكر المسألة : ولا بد إن يكون بقصد الاستشفاء وإلا فيحرم ولم يحصل له الشفاء كما في رواية أبي يحيى ويدل عليه غيرها أيضا، وقد نقل أكله يوم عاشوراء بعد العصر وكذا الافطار به في يوم العيد ولم تثبت صحته فلا يؤكل إلا للشفاء .
وظاهر كلامه (قدس سره) رد خبري الجواز في هذين الموضعين لضعف السند بناء على هذا الاصطلاح حيث أنه (قدس سره) من القائلين به والعاكفين عليه، وظاهر كلام شيخنا المجلسي (قدس سره) القول بمضمون الخبرين والظاهر أنه لكونهما خاصين وتلك الأخبار مطلقة فالعمل بهما مقدم كما هو القاعدة، وكلامه (قدس سره) مبني على إلغاء هذا الاصطلاح كما هو المعروف من طريقته .
والظاهر أن الرواية المشار إليها في الجواز يوم عاشوراء هو ما ذكره الشيخ في المتهجد قال : ويستحب صوم هذا العشر فإذا كان يوم عاشوراء أمسك عن الطعام والشراب إلى بعد العصر ثم يتناول شيئا يسيرا من التربة . ولم يذكر شيخنا المجلسي في كتاب البحار دليلا سواها في هذا الحكم .
ومن الأخبار الواردة في المسألة ما رواه في كتاب كامل الزيارات عن أحدهما (عليهما السلام) قال : قلت له ما تقول في طين قبر الحسين (عليه السلام) ؟ قال يحرم على الناس أكل لحومهم ويحل لهم أكل لحومنا ولكن الشئ اليسير منه مثل الحمصة) وظاهر الخبر الجواز بهذا المقدار وإن لم يكن بقصد الاستشفاء .
ومنها - ما رواه فيه أيضا بسنده عن سماعة بن مهران عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : (كل طين حرام على بني آدم ما خلا طين قبر أبي عبد الله (عليه السلام) من أكله من وجع شفاء الله) وظاهره يشير إلى الجواز بقصد الشفاء إلا أنه غير صريح بل ولا ظاهر في المنع من غيره .
ومنها - ما رواه في كتاب دعوات الراوندي عن سدير عن الصادق (عليه السلام) أنه قال (من أكل من طين قبر الحسين (عليه السلام) غير مستشف به فكأنما أكل من لحومنا وهو صريح في التحريم إلا بقصد الاستشفاء ويمكن تقييده بالأخبار المتقدمة .
ومنها - ما رواه في كتاب العلل عن أبي يحيى الواسطي عن رجل قال :
(قال أبو عبد الله (عليه السلام) الطين حرام أكله كلحم الخنزير ومن أكله ثم مات فيه لم أصل عليه إلا طين القبر، فمن أكله بشهوة لم يكن فيه شفاء) . ورواه الكليني في الكافي وابن قولويه في كتاب الزيارات عن الكليني وفيهما (حرام أكله ... إلى قوله إلا طين القبر فإن فيه شفاء من كل داء ومن أكله بشهوة لم يكن فيه شفاء وليس فيه دلالة صريحة بل ولا ظاهرة على التحريم بقصد التبرك كما هو محل الخلاف .
والظاهر أن جملة (فإن فيه شفاء من كل داء) سقطت من قلم صاحب العلل أو من بعض الرواة حيث إنها الأنسب بسياق الخبر ورواية الشيخين المذكورين لها وهذه هي الرواية التي أشار إليها المحقق الأردبيلي (نور الله مرقده) وادعى دلالتها على التحريم إلا بقصد الاستشفاء والحال فيها كما ترى . وبالجملة فالأخبار المدعى دلالتها على التحريم مطلقا وإن كان للتبرك لا بقصد الشفاء لا صراحة فيها ولا ظاهرية بذلك كما عرفت إلا رواية سدير وقد عرفت قيام الاحتمال بتقييدها، وروايتا النوفلي وكتاب الفقه الرضوي صريحتان في الجواز للتبرك ورواية المصباح في يوم عاشوراء . وقضية الجمع بين أخبار المسألة تقييد ما يدعى دلالته على التحريم باطلاقه وقصر الحكم بالتحريم على ما عدا المواضع الثلاثة المذكورة في ما قدمناه من الأخبار . والاحتياط لا يخفى . والله العالم 
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال