الاسئلة و الأجوبة » عائشة بنت أبي بکر » إصرار عائشة على حرب الجمل وكون خروجها مفسدة وليس مصلحة


احمد ناجي / النرويج
السؤال: إصرار عائشة على حرب الجمل وكون خروجها مفسدة وليس مصلحة
أحد السنة يقول ما معناه: أنّ رواية حرب الجمل لم يصححها سوى الألباني، وهي بالتالي ليست بحجة على السنة، وأن علماء السنة أثبتوا أن عائشة لم تخرج إلاّ للإصلاح وليس للحرب.
فهل يمكنكم أن تفندوا هذه المقولة وتثبتوا بما لا يدع أي مجال للشك أن عائشة خرجت للحرب وليس للإصلاح، ويكون بسند متفق على صحتها.
وشكراً.
الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمّا رواية تحذير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعائشة من الخروج على الجمل فكثيرة جداً وأكثر من أن تحصى، وقد صححها الكثير من العلماء، بل تعتبر حقيقة تاريخية ثابتة لا يمكن إنكارها، ولم نجد من شكك بها إلاّ بعض النواصب وأذنابهم ممن ينتسبون للوهابية الذين انتهجوا منهج التشكيك في كلّ شيء في الآونة الأخيرة ليضلوا الناس عن سبيل الله.
وممن صحح روايات تحذير النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لعائشة في ركوب الجمل: الشيخ الألباني محدث العصر عند السلفية والوهابية، وكفى به شهيداً (وشهد شاهد من أهلها). راجع هذا المطلب برمته في سلسلة الأحاديث الصحيحة للالباني (ح474)، ونقل تصحيح خمسة من علماء السنة ومحققيهم، فقال: ((وعلى هذا، فالحديث من أصح الأحاديث ولذلك تتابع الأئمة على تصحيحه قديماً وحديثاً:

الأول: ابن حبان، فقد أخرجه في (صحيحه) كما سبق.

الثاني: الحكم، بإخراجه إياه في (المستدرك) كما تقدم، ولم يقع في المطبوع منه التصريح بالتصحيح منه ولا من الذهبي، فالظاهر أنه سقط من الطابع أو الناسخ، فقد نقل الحافظ فريد الفتح (13/ 45).
عن الحاكم أنه صححه، وهو اللائق به، لوضوح صحته.

الثالث: الذهبي، فقد قال في ترجمة السيدة عائشة من كتابه العظيم: (سير أعلام النبلاء) 2/ 177 ـ طبع الرسالة): ((هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجوه)).

الرابع: الحافظ ابن كثير، فقال في (البداية6/212) بعد أن عزاه.
كالذهبي لأحمد في (المسند): ((وهذا إسناد على شرط الشيخين ولم يخرجوه)).

الخامس: الحافظ ابن حجر، فقد قال في (الفتح) بعد أن عزاه لأحمد وأبي يعلى والبزار: ((وصححه ابن حبان والحاكم، وسنده على شرط الصحيح)).
ثم قال الألباني: فهؤلاء خمسة من كبار أئمة الحديث صرّحوا بصحة هذا الحديث، وذلك ما يدلُّ عليه النقد العلمي الحديثي، كما سبق تحقيقه، ولا أعلم أحداً، فالفهم ممن يعتدُّ بعلمهم ومعرفتهم في هذا الميدان سوى يحيى بن سعيد القطان في كلمته المتقدمة وقد عرفت جواب الحافظين الذهبي والعسقلاني عليه، فلا نعيده)).

وأضاف الشيخ الألباني لهؤلاء الجهابذ الخمسة في الهامش بقوله: ويمكن أن تلخص بهم الحافظ نور الدين الهيثمي، فقد قال في (مجمع الزوائد 7/234) بعد عزوه لمسانيد الثلاثة المذكورين عند الحافظ: ((ورجال أحمد رجال الصحيح)).
وشدّد الألباني وردّ بقسوة على كل من ضعفه بعد أن قال عنهم: ولا أعلم أحداً خالفهم ممن يعتدُّ بعلمهم ومعرفتهم...
بل شدد النكير على محب الدين الخطيب عدة مرات قائلاً مرة: ولكن، إذا كان ما ذكرته من العذر محتملاً بالنسبة إلى أبي بكر بن العربي، فما هو عذر الكاتب الإسلامي الكبير محب الدين الخطيب ... ولكنه أخذ يحسن الظن بابن العربي ويقلده فوقع في إنكار هذا الحديث الصحيح وذلك من شؤم التقليد بغير حجة ولا برهان.
ثم ندّد به مرة أخرى فقال عنه: كذا قال! (( خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيهِم )) (التوبة:102).
ثم رد الألباني على صديقة الشيخ سعيد الأفغاني أيضاً حتى قال: ثم قال: وللحديث شاهد يزداد به قوة، وهو من طرق عن عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لنسائه: (ليت شعري! أيتكن صاحبة الجمل الأدبب (كثير شعر الوجه)، تخرج فينبحها كلاب الحوأب، يُقتل عن يمينها وعن يسارها قتلى كثير، ثم تنجو بعد ما كادت؟!). رواه البزار في (كشف الأستار4/94/3273ـ 3274) ورجاله ثقات، كما قال الهيثمي في (مجمع الزوائد) (7/234)، والحافظ ابن حجر في (فتح الباري13/45).
ثم قال الألباني: وجملة القول: أن الحديث صحيح الإسناد ولا إشكال في متنه، خلافاً لظن الأستاذ الأفغاني، فإنّ غاية ما فيه أن عائشة لما علمت بالحوأب، كان عليها أن ترجع، والحديث يدل أنها لم ترجع! وهذا ممّا لا يليق أن ينسب لأمِّ المؤمنين.
وجوابنا على ذلك (والكلام كله للألباني): أنه ليس كل ما يقع من الكمّل يكون لائقاً بهم، إذ المعصوم من عصمة الله، والسني لا ينبغي له أن يغالي فيمن يحترمه حتى يرفعه إلى مصاف الأئمة الشيعة المعصومين عندهم!
ثم قال: ولا نشك أنّ خروج أم المؤمنين كان خطاً من أصله ولذلك همَّت بالرجوع حين علمت بتحقق نبوءة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) عند الحوأب، ولكن الزبير أقنعها بترك الرجوع بقوله: (( عسى الله أن يصلح بك بين الناس ))، ولا نشك أنه كان مخطئاً في ذلك أيضاً، والعقل يقطع بأنه لا مناص من القول بتخطئة إحدى الطائفتين للمتقاتلين اللتين وقع فيهما مئات القتلى، ولا شكَّ ان عائشة هي المخطئة، لأسباب كثيرة وأدلة واضحة ومنها ندمها على خروجها، وذلك هو اللائق بفضلها وكمالها، وذلك مما يدلُّ على أن خطأها من الخطأ المغفور بل المأجور.
ثم ذكر الأخبار التي تدل على ندمها، وذكر بعد ذلك قول قيس بن أبي حازم عن خروج عائشة بقوله: قالت عائشة وكانت تحدّث نفسها أن تدفن في بيتها فقالت: إني أحدثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) حدثاً أدفنوني مع أزواجه، فدفنت بالبقيع قلت: تعني بالحدث مسيرها يوم الجمل، فإنها ندمت ندامة كلية وتابت من ذلك.

ثم ذكر الألباني حديث عمار عند البخاري في صحيحة حيث قال: ولما بعث عليّ عماراً والحسن إلى الكوفة ليستنفرهم، خطب عمار فقال: إني لأعلم أنها زوجته في الدنيا والآخرة ولكن الله ابتلاكم لتتبعوه أو إياها. يعني: عائشة، وكانت خطبته قبل وقعت الجمل، ليكفّهم عن الخروج معها.
نقول: فلو كان أصل خروجها للإصلاح لما نهاها وحذرها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) من ذلك الخروج بل على العكس فإنه ينبغي أن يبارك خروجها ويشكرها عليه.
ولو كان خروجها بنية طاعة لما اعتبرت ذلك منها معصية وما ندمت وما تابت.
ولو كان خروجها طاعة لله وإصلاحاً لما حكم الألباني وغيره عليها بالخطأ، ولما قال عمار: ولكن الله ابتلاكم ان تطيعوه أو غياها!!؟
ثم انّ عائشة وجيشها قبيل الحرب عاثوا في البصرة فساداً ونكلوا بوالي أمير المؤمنين(عليه السلام) على البصرة الصحابي سهل بن حنيف ونتفوا لحيته وحاجبيه(!!!) وسيطروا على بيت المال وجيشوا الجيوش، فأي إصلاح مع هذه التصرفات وأي إصلاح في البصرة أصلاً!!؟ (فما لكم كيف تحكمون)؟!!
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال