الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » مدلول كلمة (الله أكبر) بالتحليل العقلي


علي اللواتي / عمان
السؤال: مدلول كلمة (الله أكبر) بالتحليل العقلي

علي بن محمّد، عن سهل بن زياد، عن ابن محبوب، عمّن ذكره، عن أبي عبد الله(عليه السلام):
((قال: قال رجل عنده: الله أكبر.
فقال: الله أكبر من أي شيء؟
فقال: من كلّ شيء.
فقال أبو عبد الله(عليه السلام): حددته!
فقال الرجل: كيف أقول؟
قال: قل: الله أكبر مِن أن يوصف))(1).

هل الإمام نفى معنى: (الله أكبر)، بمعنى: أكبر من كلّ شيء؛ لأنّ في ذلك مقارنة، أم لأنّ في ذلك مخالفة لما أنّ الله مع كلّ شيء فلا شيء منفصل عنه، حتّى يكون هو في جانب والله في جانب، والله أكبر من ذلك الشيء؟
إذا كان الثاني، فهل معنى هذا أنّ المقارنة تجوز، بمعنى: هل يجوز القول بأنّ الله أعلم من فلان، مع عدم قصد أنّ كيفية علمه هي نفس الكيفية التي نحن نعلم بها؟

(1) أُصول الكافي 1: 117 حديث (8) كتاب التوحيد، باب (معاني الأسماء ومشتقّاتها).
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إذا جازت النسبة بين شيئين، فإنّما تجوز لأنّهما كليهما في عرض واحد ويوجد ما هو مشترك بينهما، فتصحّ لذلك المفاضلة والمقارنة بينهما، فيقال: الشيء الأوّل أكبر من الثاني، أو أطول، أو أعلم، أو أجمل، وهلم جرّاً...
وإذا لم تجز النسبة بينهما، فهو دليل على عدم كونهما في عرضٍ واحد، أي أنّ رتبة أحدهما ليست في عرض رتبة الآخر، فالاشتراك أو المماثلة معدومة بينهما، فلا يمكن لذلك المقارنة بينهما، لعدم وجود ما يشتركان فيه؛ إذ الاشتراك في أمر بينهما دليل على كونهما في رتبة واحدة، وقد فرضناهما في رتبتين مختلفتين.

وبما أنّ الله عزّ وجلّ رتبته هي رتبة الأزل، وصقعه هو صقع الوجود بالذات، وأنّ عظمته ذاتية مطلقة لا تقاس إلى شيء آخر، فلا يماثله شيء من الأشياء، أو يضارعه في صفة من الصفات؛ إذ كلّ شيء موجود به وفائض عنه، وجميع الرتب الوجودية الصادرة عنه هي رتب إمكانية، فلذا لا يمكن أن تكون محلاًّ للمفاضلة أو المقارنة مع بارئها، كما لا يمكن مقارنة المحدود بغير المحدود، فالنسبة بين أي شيء محدود وبين اللامحدود تساوي صفراً، كما ثبت ذلك بالدليل الرياضي، ومثاله العدد المتناهي والعدد اللامتناهي، فالنسبة بينهما أبداً تساوي صفراً، أي أنّه لا يمكن المقارنة والمناسبة بينهما.

وعلى هذا نفهم مراد الإمام الصادق(عليه السلام) في المقطع الذي أوردته في سؤالك، فقوله: (الله أكبر من أن يوصف)، إنّما هو لدفع توهّم من لا يعرف عظمة الخالق جلّ شأنه، حيث يحسبه حين النطق بكلمة (الله أكبر) أنه أكبر من هذه الأشياء المشاهدة المعهودة لدينا، وبذلك يضع الخالق والمخلوق في رتبة واحدة مع فرق أنّ الله كبير مع زيادة على بقية الأشياء.
ولكنّ الله عزّ وجلّ أجلّ من أن يقارن بالأشياء مهما عظمت؛ لأنّها تبقى محدودة ومتناهية، وهو غير محدود ولا متناهٍ.

وبجواب آخر: إنّ الظاهر من كلام المجيب لمّا قال: ((من كلّ شيء)) الكبر في الحجم، والحجم من صفات الجسميات، والله منزّه عن الجسمية، فكان في قوله نوع من التحديد، فلذا صحّح له الإمام(عليه السلام) قوله: بأنّ (الله أكبر من أن يوصف)، تنزيهاً لله سبحانه عمّا يُتوهّم منه الجسمية والحدود.
فافهم تُرشد! وفّقك الله تعالى.
ودمتم في رعاية الله


علي / البحرين
تعليق على الجواب (1)
لو صحّ كلامكم لامتنعت النسبة في كلّ شيء لا في كونه أكبر فقط. ولكن القرآن لا يكتفي بوصفه أكبر، بل يقول: (( اللَّهُ أَعلَمُ حَيثُ يَجعَلُ رِسَالَتَهُ )) (الأنعام:124)، (( وَهُوَ أَرحَمُ الرَّاحِمِينَ )) (يوسف:64).
وفي الدعاء: (أكرم الأكرمين، أحلم الأحلمين).
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في المسألة شقّين:
(الأوّل): دلالة بعض العبارات على وجود نسبة بين الله عزّ وجلّ ومخلوقاته, كقوله: إنّه أرحم الراحمين، فهذا صحيح لا ينكر بحسب الفهم العرفي واللغوي، (أي: المفاهيم)..
وذلك لأنّ بعض المفاهيم يلزم منها المشاكلة والمماثلة في صفات ينزّه الله سبحانه وتعالى عنها، وهي كلّ الصفات الخاصّة بالجسمية أو الملازمة لها، فإذا قيل بالمقايسة بين الله وغيره في مثل هذه الصفات، وقع منه محذور التشبيه والتجسيم. وهناك بعض المفاهيم غير مختصة ولا لازمة للجسميات، كالعلم والحياة مثلاً، فيلزم من المقايسة فيها محذور التشبية والتجسيم.

نعم، إذا توخّينا الدقّة العقلية فلا مقارنة ولا مقايسة في هذه الصفات أيضاً بين الخالق والمخلوق، فأين الممكن من الواجب، وأين المحدود من الكمال المطلق، ولكن ذلك من ناحية المصداق لا من ناحية المفاهيم؛ فافهم!
ودمتم في رعاية الله


محمد الموسوي / العراق
تعليق على الجواب (2)
من خطبة الامام زين العابدين في الشام
فلما قال المؤذن: اللَّه أكبر
قال علي بن الحسين: لا شيء أكبر من اللَّه، كبرت كبيراً لا يقاس
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قوله عليه السلام (كبرت كبيرا لا يقاس) يدل على عدم إمكان المقايسة بينه وبين سائر الكائنات، فالاشياء في هذا العالم مهما عظمت يمكن قياسها لو توفرت أدوات القياس المناسبة، سواء أكان الشيء ذرة أم مجرة... والسبب ان هذه الاشياء اجسام لها حدود وأبعاد. بينما يجل الله تعالى عن الحدود والابعاد فلا يطاله على هذا القياس أبداً، فأفعل التفضيل (اكبر) هاهنا لا يتضمن معنى المقايسة والمقارنة، إذ هو أكبر لا بالقياس إلى شيء أصغر منه حجماً أو جرماً، وإنما معناه كما قال الامام السجاد عليه السلام: لا شيء أكبر من الله، من حيث أن أي شيء مهما كان كبيرا وعظيما فإنه يخضع للقياس والتقدير والتحديد، وليس كذلك الله عزوجل فهو ليس بجسم ولا يجري عليه ما يجري على الاجسام.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال